سينما الأرض: أفلام تروي واقع فلسطينيي الداخل المحتل

الخميس 02 نيسان 2015
palestine-film

يصادف الثلاثون من آذار من كل عام يوم الأرض، إذ يحيي الفلسطينيون ذكرى المسيرات والإضرابات العامة التي قام بها فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948 إثر مصادرة الحكومة الإسرائيلية آلاف الدونومات من الأراضي الخاصة والمشاع  في 29 آذار 1976، وفرضها حظر التجول على قرى سخنين، عرابة البطوف، دير حنا، طرعان، طمرة، وكابول.

حتى اليوم، تظل الحياة اليومية لهذه الشريحة من الفلسطينيين غائبة عن أعين معظم العرب. فبعيدًا عن جدل انخراطهم أو مقاطعتهم للمشاركة في المؤسسات الإسرائيلية كالكنيست، قد لا يعرف المواطن العربي العادي الكثير عن حياة فلسطينيي الداخل التي يصوغها واقع الاحتلال المباشر والاحتكاك اليومي به.

ضمن سلسلة قوائم الأسبوعية للأفلام، نعرض عليكم هذا الأسبوع مجموعة من الأفلام الوثائقية والروائية التي تصور قصصًا من حياة الفلسطينيين الباقين في الداخل.

وثائقيات

ناصرة 2000 (2000)

يعود مخرج الفيلم هاني أبو أسعد من غربته إلى الناصرة، بلدته الأم، ويقابل سكان المنطقة وهم يحدثونه عن الناصرة،كيف كانت، كيف يجب أن تكون، وأين هي الآن، بعفوية تامة ودون تخطيط أو تحضير. المقابلات تمت قبيل عام 2000. يتناول الفيلم مدينة الناصرة من جوانب عدة ويروي المقابَلون كيف يرى كل منهم المدينة، من عمال محطات الوقود، إلى عجائز شهدوا التاريخ والتغيرات الحادة في الناصرة، إضافة لشخصيات أخرى ربما تروي تاريخ الناصرة أفضل من قراءة أحد الكتب عن المنطقة.

أصحاب البلاد (2010)

هي سلسلة من خمس أجزاء من إخراج روان الضامن، توثق حياة «أصحاب البلاد» أو فلسطينيي الداخل منذ بداية النكبة عام 1948 وحتى اليوم. في هذه السلسلة نرى معاناة الداخل الفلسطيني على الصعيد النفسي والمادي في حياتهم اليومية وشعورهم بالوحدة في ظل إهمالهم من قبل الحكومات العربية والفلسطينية، وكأنهم أصبحوا جزءًا من الشأن الإسرائيلي الداخلي، ومقاطعة الكثيرين لهم و على اعتبار أن التعامل معهم تطبيع مع دولة الاحتلال التي لم يختاروا أبدًا الانتماء إليها.

من الأفضل أن تقفز (2013)

يتحدث الفيلم (إخراج جينا أنجيلون، ومنى ستيوارت، وباتريك الكسندر) عن عكا، المدينة الأثرية بسورها العالي ومينائها الطبيعي. يصور بعض المقيمين كيف كانت مدينتهم منذ الآف السنين وهم يرون الحكايات التاريخية عن عكا، التي تحاول الحكومة أن تهمش حياة المدنيين فيها حتى يتركونها، إذ تعرض عليهم أطراف إسرائيلية شراء منازلهم بأسعار خيالية، لكن كثيرًا منهم ما زالوا يتمسكون بعكا وبيتوهم القديمة فيها. بالرغم من الأذى الذي يمكن أن يلحق بالمرء من جراء القفز عن جدار طوله أكثر من 13 متر، عليك أن تقفز عن ذلك الجدار الضخم في البحر لكي تكون جزءًا من هذه الثقافة العكية فكما يقول مثل عكي مشهور: «اللي ما نط عن السور، هاض مش من عكا!».

دراما

إحدى أهم المشاكل في الدراما الفلسطينية التي تصور الواقع في الأراضي المحتلة هي أنه لا استقلالية للسكان عن الحكومة الإسرائيلية ولا عن دولة الاحتلال كحاملي جنسية فيها، وهذا لا يقف عند الأفراد فقط، بل يتعداهم إلى المؤسسات المدنية التي لا تستطيع إلا أن تخضع لسلطة دولة الاحتلال. بعض صانعي الأفلام الفلسطينيون يحاولون توثيق الواقع في الداخل، ولكن كثيرًا ما يتجهون للتصوير في أراضي الضفة الغربية. ويواجهون أحيانًا موجات من المقاطعة العربية لأنهم يحملون جنسيات إسرائيلية، ولذلك نجد أن كثير من أفلام الدراما التي تروي قصص فلسطينيي الـ48 تروى من قبل مخرجين إسرائيلين بتعاون مع مخرجين فلسطينيين، أو تحصل على  دعم مادي من مؤسسات إسرائيلية.

الزمن الباقي (2009)

يروي المخرج إيليا سليمان في هذا الفيلم بطريقة سوريالية قصة حياته وحياة أسرته وقصة فلسطين بأسرها، من خلال مذكرات والده وذكرياته الشخصية. يبدأ الفيلم بفترة النكبة 1948 ويعرض الأحداث التي مرت بها أسرة من الناصرة في ظل الاحتلال وتأثرها بالأحداث السياسية في الدول العربية. بالرغم من أن إيليا سليمان الذي يمثل في الفيم لم يتكلم ولا مرة واحدة خلاله إلا أنه استطاع أن يروي القصة كما لم يفعل أحد من قبله بحرفية وفنية عالية.

شجرة الليمون (2008)

رغم أن الفيلم من إخراج وإنتاج إسرائيلي (إخراج عيران ريكليس)، إلا أن الفلسطينية سهى عراف شاركت في كتابته. ويصور الفيلم القصة بطريقة  واقعية دون ترويج فج للبروبغاندا الإسرائيلية المعتادة.
تمتلك ربة منزل فلسطينية أرض مليئة بأشجار الليمون بجوار منزلها في أحد الضواحي الواقعة تحت الاحتلال، لتنقلب حياتها رأسًا على عقب بعد أن ينتقل وزير إسرائيلي لمجاورتها. تهدد هذه «الجيرة» حياة أشجارها وتعرضها للخطر، لتدفعها إلى الدفاع عنها شراسة وحتى النهاية.

عرس الجليل (1987)

يعد فيلم المخرج ميشيل خليفي أحد أبرز الأفلام الكلاسيكية الفلسطينية. في الفيلم، يريد مختار القرية تزويج ابنه بطريقة تليق به، فيحاول أن يقنع الجيش الإسرائيلي بفك حظر التجول حتى يزوج ابنه. يوافق الجيش مقابل أن يسمح لهم بحضور الزفاف، يشارك الضباط الإسرائيليين في الزفاف، ولكن هذا لا يرضي العريس ولا عدد من سكان وكبار القرية، ليخطط مجموعة من الشباب لاغتيال الضباط خلال الزفاف والتوتر يحيط في المنطقة بالرغم من المحاولات البائسة ليطغى جو الفرح.

عجمي (2009)

أثار هذا الفيلم ضجة كبيرة علمًا أنه أيضًا عمل فلسطيني-إسرائيلي مشترك من إخراج إسكندر قبطي ويارون شاني. إلا أن البعض رأى أن الفيلم يظهر قسوة الحياة في ظل الشرطة العنصرية الإسرائيلية. فإن كان الفيلم خرج بتلك الصورة بعد صقل القصة لتناسب إسرائيل أيضاً، فكيف هي الحياة إن كانت أقسى من ما يظهره الفيلم؟

العجمي حي فلسطيني صغير في ضواحي يافا، يظهر في الفيلم وكأنه أحد الأحياء الفقيرة الخارجة عن سيطرة الشرطة، فيلجأون دائماً للعنف فيها. تحدث جريمة قتل في الضفة الغربية لتؤثر في حياة مجموعة من الأفراد اللذين لم تكن تربطهم أي علاقة من قبل. وبعيدًا عن العنف، يصور أيضًا الفيلم العلاقات الإنسانية التي تجمع بين الناس والمشاكل التي يواجهونها في الداخل على المستوى الاجتماعي.

عروس سوريا (2004)

فيلم آخر للمخرج الإسرائيلي ريكليس، وهو تعاون آخر بينه وبين الفلسطينية سهى عراف التي ساهمت بكتابة النص.
تعيش عائلة درزية في قرية مجدل شمس في الجولان المحتل، قرب الحدود السورية الحالية. ترتب  العائلة لزواج ابنتها «منى»

من قريبها الطبيب داخل سوريا، ليصور الفيلم الدراما التي تمر بها العائلة والمشاكل التي تمر بها العروس لتستطيع الوصول للطرف الآخر من السياج لتصل لزوجها. ليست فكرة زواج العروس «منى» من زوج لم تره من قبل هي أكثر ما يخيفها، بل كونها إن غادرت الجولان لن تستطيع العودة مرة أخرى.