المقابلة الأخيرة مع يعقوب زيادين: نظرة على مسيرة عقود من النضال

الجمعة 10 نيسان 2015
yacoub-zayadeen-jordan

«أشعر أنني قمت ببعض الواجبات علي كإنسان وكمواطن، لا أكثر ولا أقل».

هكذا وصف الراحل يعقوب زيادين سنوات من السجن، وعقود من الملاحقات والمضايقات وقطع الأرزاق. نضال أكثر من  نصف قرن في نظر «طبيب الفقراء» لم يكن أكثر من واجب إنساني ووطني يدفعه المرء مقابل عيشه على هذه البقعة من الأرض، وأكثر ما يمكن أن يحصل عليه في المقابل هو بعض العرفان بالجميل، والأمل بأن يثمر هذا النضال بتحقيق أهدافه.

رحيل الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الأردني الأسبوع الماضي حرّك آلاف الأردنيين في جنازته في قريته الأم، السماكية، كما حرك العشرات من الأقلام في محاولات لاستذكار شخصه، واستعادة إرثه السياسي المتعالي على الطائفية والإقليمية والحزبية الضيقة، وهو الذي جمع القدس بعمان بالكرك في شخصه ومسيرته، ورفض العمى الأيديولوجي قولًا وفعلًا بممارسته النقد الذاتي للشيوعية العربية، دون أي يدفعه ذلك لأن يحيد عن مواقفه النقدية تجاه النظام الأردني، من أن الفجوة «بين الحاكم والمحكوم تزداد باستمرار»، ومن كون التنمية السياسية في الأردن «عملية إلهاء».

في المقابلة الأخيرة معه قبل رحيله عن 95 عامًا طغى العمل السياسي على جلّها، يحدّث زيادين الصحفية في تلفزيون عرمرم جمانة مصطفى في الفيديو أدناه عن تقييمه لمشوار حياته، عن القرارات التي اتخذها وعن الأثمان التي دفعها وعائلته، عن دفعه للملك حسين لتقديم «نقد ذاتي» أشبه بالاعتذار عن سنوات السجن، وعن قصور الشيوعيين العرب عن تطوير شيوعية تتواءم مع بلدانهم، وتجاهلهم لطاقات الدين كمحرك للناس، وعن تبينهم الماركسية دون تثقيف ماركسي.