معلومات مصورة: قوانين الحضانة في العالم العربي

الإثنين 11 أيار 2015

تتنوع نصوص قوانين الحضانة وما يترتب عليها في بلدان الوطن العربي. وتتفاوت في مدى إنصافها لكل من الأم والأب من جانب، والأطفال -من وجب أن تكون مصلحتهم هي الفضلى- من جانب آخر. ومع أن النصوص القانونية التي تنظم قضية الحضانة تندرج ضمن قانون الأحوال الشخصية، إلا أن عوامل أخرى تدخل في الحسبان عند التطبيق مثل النفقة والأعراف الاجتماعية والظروف الاقتصادية.

«في حالات معينة يُحكم بالنفقة بمبالغ هزيلة جدًا لا تكفي حتى لاستئجار منزل»، تقول المحامية هالة عاهد ذيب، المستشارة القانونية في اتحاد المرأة الأردني، «فتتنازل الأم عن الحضانة لعدم قدرتها على تأمين نفس مستوى المعيشة لأطفالها قبل الطلاق، وفي حالات أخرى يرفض أهل الأم تربية أبنائها في منزلهم، ولا تستطيع الاستقلال في منزل منفصل خوفًا من التهديد».

تتشابه قوانين الدول العربية المتعلقة بالحضانة، ففي إحدى عشرة دولة استعرض حبر قوانينها، تنتهي حضانة النساء للذكور في سن أقل منه للإناث، باستثناء الأردن والمغرب. في الأردن، تم تعديل قانون الأحوال الشخصية عام 2010 لتمتد حضانة الأم لطفلها أو طفلتها حتى سن الخامسة عشر. تقول عاهد أنه قبل التعديل، كان هنالك خطاب يدعو لانتهاء حضانة الأم للذكر قبل الأنثى، «والتبرير كان حتى يتعلم [من الأب] الشدة والمسؤولية والرجولة، وأن هذه المسألة لا يستطيع أن يأخذها الطفل من الأم، لأن الأولاد الذين تربيهم أمهاتهم يكونون “دلوعين ومايعين” – هذا كلام سمعناه من نواب. ولكن لحسن الحظ انتصرت فكرة أن الأم قادرة على تربية الذكور والإناث وقادرة على أن تنشئ جيلًا ممتازًا».

زواج الأم في جميع الدول المذكورة من «غير محرم للمحضون» يسقط حق حضانتها ما عدا المغرب، حيث يمنح قانون الأحوال الشخصية المغربي الأم حضانة أبنائها بعد زواجها حتى يصلوا سن سبع سنوات. علقت المحامية هالة عاهد على فقدان الأم حق الحضانة في حال زواجها بأنه «ليس منطقيًا ولا مبررًا، لسبب أن زواج الأم بأحكام القانون والشريعة يجعل من الزوج الجديد محرمًا على الصغير، الأفضل أن تُدرس الحالة وظروف الأم وزوجها الجديد لا أن تسقط حضانة الأم تلقائيًا».

في المقابل، لا تنص القوانين على سقوط حق الحضانة عن الأب في حالة زواجه، بل وتشترط قوانين الحضانة في بعض الدول وجود من يرعى الصغير من النساء في منزل الأب إن كانت له الحضانة.

المعلومات المصورة التفاعلية التالية تستعرض القوانين المتعلقة بالحضانة في عدد من الدول العربية. (اضغط/ي على اسم الدولة لمشاهدة معلوماتها).

 

تم الوصول إلى المعلومات من قانون الأحوال الشخصية لكل دولة، باستثناء السعودية، حيث لا يوجد قانون أحوال شخصية مكتوب في المملكة العربية السعودية، ويقضي القضاة غالبًا كما يشير المذهب الحنبلي، رغم صدور أمر ملكي باعتماد المذاهب الأربعة (المذهب الحنفي، المالكي، الشافعي، والحنبلي) في القضاء. لهذا حصل حبر على القوانين المتعلقة بالحضانة في السعودية من كتاب «كشّاف القناع عن الأقناع» للبهوتي الذي تعتمده وزارة العدل السعودية كمرجع في قضائها مع بقاء احتمالية الحكم وفق مذاهب أخرى.

في الكويت وفلسطين، يحظى الأب بمرتبة متأخرة ضمن ترتيب أولوية الحضانة، فيأتي في الكويت في المرتبة السابعة بعد الأم والجدات والخالات وخالات الأم وعماتها. وفي فلسطين يحظى بالمرتبة الثامنة عشرة بعد الأم والجدات والأخوات والخالات والعمات وبنات الأخت وبنات الخالات والأخوال وعمات الأم وخالات وعمات الأب. أما في لبنان، لا يوجد ترتيب تلقائي معتمد كباقي الدول، فالقاضي يقضي بما يراه في مصلحة المحضون.

بعض الدول حددت مدة الحضانة للإناث حتى «الدخول» بالفتاة، كالكويت بحسب قانون الأحوال الشخصية. أما في قطر والإمارات فمن المتاح تمديدها حتى «الدخول» أو الزواج كما ذكر قانون الأحوال الشخصية الإماراتي. بينما في المقابل، الحضانة للذكر في هذه الدول هي حتى «البلوغ» فقط.

يتفاوت حق السفر في الدول المذكورة، فمنها ما منع الحاضنة من السفر مع المحضون دون موافقة ولي الأمر، بينما أنصف الآخر بضرورة موافقة ولي الأمر لسفر الحاضنة بالمحضون وضرورة موافقة الحاضنة أيضًا لولي الأمر إن أراد السفر بالمحضون. الملفت في هذه الجزئية هو القانون السوري، الذي يجيز للحاضنة السفر للبلدة التي عقد فيها الزواج، أو السفر لمدينة أخرى «بشرط وجود محرم للحاضنة بتلك المدينة».

أما الأم التي تختلف ديانتها عن ديانة المحضون، فتنتهي حضانتها عند بلوغ الطفل أو الطفلة عمر خمس سنوات أو سبع سنوات في بعض الدول، ، أو تمنع عنها الحضانة نهائيًا في البعض الآخر، بينما تشترط بعض الدول أن تربي الأم ابنها أو ابنتها على دين الأب.