في دمشق: الدراجات الهوائية وسيلة الطلاب الجديدة للوصول إلى جامعاتهم

الأربعاء 16 أيلول 2015
دراجات المواصلات العامة في دمشق

مختار الإبراهيم

(نُشر هذا التقرير ضمن سلسلة من القصص حول الصعوبات التي يواجهها طلاب الجامعات مع وسائل المواصلات في المنطقة العربية بالتعاون مع الفنار للإعلام).

خلال العامين الأخيرين، كثيرًا ما تأخرت لمى، الطالبة في السنة الثانية في كلية التربية في جامعة دمشق، على محاضراتها الصباحية. إذ أصبح الطريق من منزلها إلى جامعتها، والذي لم يكن ليستغرق أكثر من 15 دقيقة في الظروف العادية، يحتاج لأكثر من ساعتين للذهاب ومثلهما للإياب بسبب كثرة انتشار الحواجز الأمنية على الطريق.

لكنها ومنذ بداية الفصل الدراسي الماضي أصبحت تصل لمحاضرتها الصباحية قبل وقت كاف والفضل يعود كما تقول لدراجتها الهوائية.

قالت «بدت الفكرة غريبة في البداية، لكنني لم أتردد في تجربتها نظرًا لضيقي الشديد من تغيبي المتواصل عن دروسي الصباحية».

أمام ارتفاع أسعار المواصلات العامة، والانقطاع المتكرر للوقود بسبب الحصار الاقتصادي والاشتباكات المستمرة في المناطق المحيطة بالعاصمة السورية، ومع زيادة الحواجز الأمنية في معظم الشوارع الرئيسية في دمشق والتي تتسبب في ازدحام شديد، أطلق مجموعة من الشباب السوري مبادرة باسم «يللا عالبسكليت».

تهدف المبادرة، التي أسسها معن الهمة، المحاضر في جامعة دمشق والذي تخلى عن سيارته واستبدلها بدراجة هوائية للوصول إلى عمله، إلى نشر ثقافة ركوب الدراجة الهوائية في دمشق، لخلق بديل صحي للإنسان والبيئة، ولمواجهة الازدحام الذي تختنق به شوارع العاصمة السورية دمشق.

قال «تمكنت المبادرة من كسر الحاجز النفسي لكثير من الشباب الجامعي، الذين كانوا يرغبون بركوب الدراجة لكنهم كانوا يشعرون بالخجل نظرًا للعادات التي تحد من استخدامها في بلدنا». موضحًا أن رؤية فتاة محجبة تقود دراجتها اليوم وسط دمشق لم يعد أمرًا مستهجنًا.

بدأ معن الفكرة مع مجموعة صغيرة من أصدقاءه، ثم قاموا بتاسيس صفحة على الفيسبوك وصل عدد متابعيها اليوم إلى أكثر من 25 ألفًا. لا يملك الهمة إحصاء دقيقًا لعدد الطلاب الذين باتوا يستخدمون الدراجات اليوم في دمشق، لكنه يؤكد أنهم بالآلاف.

 نور شلغين، الطالبة في كلية الإعلام في جامعة دمشق، قالت إن «المبادرة رائعة. استخدام الدراجة حل مثالي للظرف الاستثنائي الذي نعيشه، وفرت الوقت والمال علينا».

أما عمار، طالب الهندسة الكهربائية، فيقول إن أجور المواصلات تستهلك ما يقارب 45 في المئة من مصروف الطالب. «كان علي إيجاد وسيلة ما لتخفيف نفقاتي، الدراجة وفرت ما يقارب من 8 آلاف ليرة سورية شهريًا (42 دولار أميركي) أي ثلث راتب الموظف».

لكن رحلة الدراجة الهوائية في شوارع العاصمة السورية ليست أمرًا بسيطًا تمامًا. إذ لا توجد مسارات خاصة للدراجات الهوائية ولا مواقف خاصة لها أيضًا.

قالت جود، الطالبة في كلية طب الأسنان، إن «إقبال الطلاب على استخدام الدراجات الهوائية تسبب برفع أسعارها بشكل جنوني».

لم تتمكن سارة، طالبة سنة ثالثة في كلية السياحة، من شراء دراجة هوائية بسبب ارتفاع سعرها والذي قارب 30 ألف ليرة سورية (159 دولار أميركي). «قام أخي بإصلاح دراجته القديمة والتي كان قد اشتراها قبل 7 سنوات بثلاثة آلاف ليرة سورية (16 دولار أميركي)، وهو يستخدمها أما أنا فما زلت مضطرة إلى ركوب المواصلات العامة وكثيرًا ما أقضي ساعات في الشارع بانتظار الحافلة».

من جهة أخرى، منعت الجهات الأمنية التنقل على الدراجات العام الماضي نتيجة انعدام حالة الأمن وكثرة التفجيرات، حيث تمت مصادرة عدد كبير من دراجات الطلاب بشكل عشوائي بحجج مختلفة.

قال طالب في كلية الهندسة، طلب عدم ذكر اسمه، «تمت مصادرة دراجتي على أحد الحواجز والتي بلغ ثمنها 15 ألف ليرة سورية، وكاد أن يتم اعتقالي لمجادلتي للعنصر الأمني».

لكن مشكلة مصادرة الدراجات تم حلها، بحسب الهمة.

«قمنا بالتنسيق مع محافظة دمشق لوقف عمليات مصادرة الدراجات التي كانت تتكرر شهريًا، وأصبح بإمكان أي طالب أن يقود دراجته بأمان»، مضيفًا أنه تم تخصيص ممرات للدراجات في بعض شوارع العاصمة كما يتم التنسيق مع إدارة الجامعة لتخصيص مواقف للدرجات ضمن الحرم الجامعي.

ما زال استخدام الدراجات الهوائية محصور بالعاصمة دمشق نظرًا لكثرة الاشتباكات في باقي المحافظات السورية. لكن الخطوة التي لاقت ترحيبًا كبيرًا بين صفوف الطلاب قد تتوسع مستقبلًا حتى في حال انتهاء الحرب.

«كيف أضعنا عمرنا في الباصات ووسائل النقل العامة قبل الحرب؟»، تساءل مناف الطالب في كلية الحقوق بدمشق. «سأستمر في ركوب الدراجة بعد التخرج وخلال عملي كمحامي مستقبلًا، إنها ليست وسيلة نقل ولكنها رياضة جسدية ونفسية أيضًا».