مقابلة مع صايل أبو تايه، مستشار لشؤون البادية في الديوان الملكي

مقابلة مع صايل أبو تايه، مستشار لشؤون البادية في الديوان الملكي

الإثنين 13 حزيران 2016

في إطار تقرير حول الأسباب التي ما زالت تدفع البعض للجوء إلى القضاء العشائري، قابلت حبر صايل أبو تايه المستشار لشؤون البادية الأردنية في الديوان الملكي- مستشارية شؤون العشائر.

صدرت الإرادة الملكية بتعيين أبو تايه، الحاصل على شهادة في القانون، في المستشارية عام 2004، بعد أن كان قائدًا لقوات البادية الملكية منذ 1997. قبل ذلك، كان ملحقًا أمنيًا في السفارة الأردنية في بغداد بين 1993 و1997، وعمل قبلها كضابط أمن في قوات البادية الأردنية.

تعمل مستشارية العشائر كذراع في الديوان الملكي لمتابعة شؤون البادية وعشائرها، منذ نشأتها التي رافقت تأسيس المملكة، ويدير شؤونها حاليًا الشريف فواز الزبن، مستشار الملك لشؤون العشائر. تنظر المستشارية في العديد من الخلافات العشائرية التي تصلها سواء بصفة رسمية أو بتقديم النصح والتوجيه كما توضح لحبر.

فيما يلي أبرز ما دار في مقابلة حبر مع المستشار أبو تايه.

حبر: ما هو القضاء العشائري؟

بداية لا بد من توضيح بعض أنماط الحياة التي كانت سائدة في بداية تأسيس الدولة الأردنية، وهي المدينة والريف والبادية، ونمط البداوة كان موجودًا في الأردن وقائمًا على التنقل من أجل الرعي والكلأ، وذلك كان ضرورة اقتصادية للدولة، لذا لا بد من التفريق بين البدو والعشائر، فالعشائر قد تكون منتشرة أيضًا في المدن والأرياف، لكن البدو هم أشخاص نمط حياتهم يقوم على ضرورة التنقل.

نظرًا لذلك، عند تأسيس الدولة وفرضها لسلطتها وهيبتها على جميع أركانها، أنشأت المؤسسات وفقًا للقوانين والأنظمة وبقيت البادية، ليس لأنهم عشائر مختلفة، أو بصفتهم أشخاصًا مميزين، أو بسبب أصول وأنساب، لكن فقط بسبب طبيعة عيشهم، كان لا بدّ من إيجاد آلية للسيطرة على هذه الفئة المتنقلة، كي تفرض الدولة هيبتها عليهم أيضًا، فأقر قانون الإشراف على البدو كون أماكن سكناهم بعيدة ولا وجود للمحاكم المقيمة ولا المخافر، ولا بدّ من ضبط [أبناء] هذا المجتمع وحمايتهم وحل نزاعاتهم.

ومنعًا لخلل المؤسسات والدستور كان لا بدّ من أن يصدر قانون يحدد بالضبط من يشمل به، وعليه، حدد قانون عام 1936 من هم المقصودين به بالضبط، وذلك لا يعني أن من لم يشمله القانون ليس ابن عشيرة، فابن المدينة غير مشمول به نظرًا لمكان سكنه، فأنشئ القانون محدد بأربعة قبائل فقط، لا ينطبق على غيرهم، بحسب قانون 36 القبائل هي الحويطات وبني صخر والسرحان والشرارات.

مثلًا أنا من عشيرة الحويطات، لكن أنا أسكن المدينة، القانون لم ينشأ لي لأني (أبو تايه)، إنما لوالدي وأجدادي لأنهم كانوا يعيشون ببيت شعر دون مكان ثابت، أي أنه حتى ابن هذه العشائر ممن يسكنون المنازل لا ينطبق عليهم هذا القانون.

مثلًا، قضية كتقطيع الوجه، في الماضي عند حدوث إشكالية معينة بين شخصين بالصحراء، لا وجود لمخفر أو سلطة قريبة، أحدهما يدخل على شخص معين ويحتمي به، والطرف الآخر يكون على علم بأن خرق هذه الحماية لها عقوبة.

كما أن هذا القانون كان موجودًا بالضفتين، نصًا بشرق الأردن بالقبائل الأربعة المذكورة أعلاه، وأيضًا هناك [فلسطين] نصًا بأربعة قبائل، التياهة والجبارات والترابين والعزازمة.

لماذا ألغي القانون بعد ذلك؟

في عام 1976 ألغي قانون الإشراف على البدو، بناءً على المشاريع التي بدأت الدولة العمل بها منذ عام 1968 لتوطين البدو، عندما شرعت الحكومة والسلطة بتوطين القبائل، فأصبح لها مدن، وأبناء تلك القبائل لديهم مساكن ثابته قريبة من المحاكم والمخافر.

في عام 1976 كان لا يزال هناك بعض البدو في بيوت شعر متنقلين، لم تكن الفترة الانتقالية قد اكتملت، فكان لا بدّ من مراعاتهم اجتماعيًا، فاجتمع شيوخ بعض العشائر مع جلالة الملك الحسين عام 1987 وكتبوا وثيقة وافق عليها جلالة الملك، باركها، لكن لم يصدر قانون ولا إرادة ملكية، اتفقوا خلالها بأنه نتيجة لتوطين أغلب السكان، سيتم مراعاة القانون العشائري في عدة جرائم، وهي العرض والقتل وتقطيع الوجه.

ماذا حصل بعد إلغاء قانون الإشراف على البدو؟

بعد إلغاء القانون للأسف الشديد، هناك فئة من المثقفين والسياسيين بدلًا من أن يدركوا سبب إلغاء القانون الناتج عن توطين البدو وعدم وجود مبدأ الترحال، فهموا أن القانون يخص العشائر، كيف ذلك؟ وكلنا عشائر؟ في نابلس عشائر وفي عمان عشائر ومن في مخيم البقعة عشائر!

لكنهم بعد إلغائه عام 1976 أصبحوا يحاولون فرضه كأمر واقع بعد 30 سنة، إذا تشاجرت مع جاري أطلب العطوة في بلد بها قوانين وأنظمة! فهم هذه الفئة للعشائر ناقص! تمييزهم لما هي البادية وما هي العشيرة ناقص، البدو نمط حياة، لا يعني أنه أفضل من الريف، أو أن الريف أفضل من المدن، العكس صحيح، حياة البداوة هي أصعب حياة، وما فعلته الدولة كان نحو ترقية البدو، الدولة رفعت من شأننا نحن كبادية، لكن للأسف من ارتفع من شأنهم يرغبون في العودة للوراء وإعادة القانون!

الآن، لا يوجد بقعة في الأردن ولا قرية لا يوجد بها محاكم أو أحوال مدنية، طبقة المثقفين الحاليين ومنهم مسؤولين ووزراء وحاملي درجة البكالوريوس، غير مدركين لرؤية جلالة الملك وجلالة الملكة، ويعملون على إعادة المجتمع للأسفل، كلنا عشائر، ذلك ليس انتقاص! أنا [ابن] عشيرة ولا بد من أن يتم تطبيق القانون عليّ! وذلك لا علاقة له بالعادات والتقاليد، القيم العشائرية موجودة لا علاقة لها بذلك!

من منطلق وظيفتي الرسمية وممارستي للعمل بهذا المجال منذ أكثر من 23 عامًا، المشكلة مع السياسيين والمثقفين، لا داعي لا لمثقف ولا لقانوني ولا لنقابي ولا لدستوري أن يتهجموا على القانون العشائري، لأن القانون العشائري ليس المشكلة، المشكلة بأولئك الأشخاص، الذين يشرعون أشياء غير موجودة، ومن ثم يقولون بأنهم مضطرين! هم شرّعوه بعدما ألغي!

أما وثيقة عام 1987، فهي ليست أبدية، هي جاءت لمراعاة الفئة التي لم تكن قد توطنت عند إلغاء قانون الإشراف على البدو، فهي ليست قانونًا، هي وثيقة عرفيّة يحب أن يتعاون الحكام الإداريّون ووزارة الداخلية وتُلغى ما دام كل الناس باتوا يملكون مساكن ثابتة وكهرباء وماء، وهي متوقف العمل بها عرفًا، في حال أعيد نمط حياة البادية تصبح ضرورة.

من كان ينفذ قانون الإشراف على البدو؟ ومن هم القضاة؟ وما هي الشروط الواجب توافرها بالقاضي؟

بحسب ذلك القانون فإن قائد الجيش هو من ينفذ القانون، لأنها أماكن بعيدة والسلطة التنفيذية للبدو كانت الجيش ومن ثم قيادة البادية.

أما القضاة فكانوا مدنيين ممن يشهد لهم بالتمرس والوراثة، ويجب أن نتأكد أن والده كان قاضيًا، وأنه كان منذ صغره يحضر الجلسات مع والده. وكانت تصدر إرادة ملكية سامية بتعيينه قاضيًا عشائريًا.

كم عدد القضاة العشائريين الآن؟

القضاة الذين لا يزالون على قيد الحياة حاليًا ممن يحملون إرادات ملكية لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة في جميع أنحاء المملكة.

لماذا يستمر العمل بالأعراف العشائرية؟

القضاة الذين لا يزالون على قيد الحياة يتم إقحامهم وإحراجهم في قضايا يعلمون أنه لا داعي لها، كحوادث سير وغيرها، ولكن القضاة مضطرين لمسايرة المجتمع، ولكن بقناعته هو مدرك أن هذا القانون لا ينطبق على هذه الفئة من الناس.

آباؤنا وأجدادنا عندما طبّقوا القانون فرضوا هيبة الدولة، لكن الآن بعض المتنطّعين للموضوع بحجة حماية العشائر وحماية تراثنا يعملون على تخريب الدولة، وتخريب العشائر، مع أن العشائر مهمة ويجب الحفاظ عليها.

من يعطّل إلغاء القوانين العشائرية؟

في السابق كان القانون ضرورة، لا بد منه لفرض هيبة الدولة، الآن أصبح القانون العشائري هو من يقلل من هيبة الدولة، طبعًا ذلك بحسب نية، لا اتهام للمثقفين أو السياسين أو المسؤولين أو الحكام الإداريين أو الوزراء بسوء النية، لكن واضح عدم وضوح الرؤية لهم، وغالبًا فيما يتعلق بتعريف البادية والعشائر، المعظم يهرفون بما لا يعرفون.

حتى الرعاية الملكية للعشائر لا يعني استغلالها بهذا الشكل. الرؤية المدنية وتطوير البلد عند جلالة الملك وجلالة الملكة واضحة، لكن في المجتمع من يعطل ذلك؟ (..) فئة المتنفذين من مثقفين ونقابيين، بدلًا من أن يتعاونوا.

المعنيون بالتنفيذ كان لديهم حسن نية، لكن عدم وضوح الرؤية، هم غير قادرين لمواكبة حقيقة النظرة الملكية، بالإضافة لعدم وجود كفاءة بالمنفذين.

ما هو دور مستشارية العشائر في الديوان الملكي؟

مستشارية العشائر نشأت مع نشأة المملكة لإحصاء أماكن سكن البدو ومن هم شيوخ العشائر. حاليًا تسعى لتنمية تلك المناطق ومساعدتها على التنمية. هذا المطلوب منها، التعليم، الاهتمام بالمرأة، المستشارية هي ذراع في الديوان الملكي، وهذه هي الرؤية الملكية وهي واضحة للعموم.

لكن عمل المستشارية اختلف، بدأت الحكومة ووزراء الداخلية بالتدخل، أي تدخل الأشخاص غير المختصين، تدخل المسؤولين الحكوميين كون القانون يجيز لهم ذلك، فضاع الفهم والرؤية الملكية.

ما موقف المستشارية من القانون العشائري الآن؟

تحاول المستشارية في الديوان الملكي قدر استطاعتها تقليص اللجوء لقانون الإشراف على البدو، من الممكن أن تتدخل في حالة وجود بدو فعليًا، هناك بعض بيوت الشعر انتشرت مؤخرًا نظرًا لتدني الوضع الاقتصادي، لكن بكل القضايا التي تحدث في القرى والمدن المستشارية لا تقحم نفسها، أحيانًا يطلبون المشورة وقد نعطي الرأي، لكن لا نتبنى، إلا في أمور مضطرين لها كمستشارية مثل مساعدة الحكومة أو الداخلية في قضية استعصت عليهم، أدت لمشكلة أمنية، لكن ذلك لا يعني أننا قابلين بالأمر الواقع الموجود.

هل يعقل أن تحكم الدولة على شخص، وثم أعاقبه أنا؟ الآن هذا ما يحدث بالواقع! الحاكم الإداري من الممكن أن يعاقب تحت مبررات خلافات عشائرية. في الماضي احترام القانون كان يمنع ذلك، الآن كل شخص حكومي يشجع على هذه الأمور هو يساهم في تقليل من هيبة الدولة!

ما تعقيبكم على التعديلات المدخلة في قانون منع الجرائم فيما يخص بعض الأعراف العشائرية؟
(أعلن ديوان التشريع والرأي في نيسان الماضي تضمين بعض الأعراف العشائرية في مسودة قانون منع الجرائم).

قانون منع الجرائم كان في السابق للقرى والمدن، إلى جانب قانون الإشراف على البدو للبادية، التعديلات المدخله عليه خاطئة، ما المبرر لإحضار إحدى مواد قانون الإشراف على البدو ليتم مزجها بقانون منع الجرائم؟ هل هناك سكان بدو؟ الجلوة للبدو، كانوا في السابق يحملون بيوتهم ويبتعدون، وكانت الجلوة أمر طبيعي، أي عقل مثقف ويفهم من الممكن أن يحضر الجلوة ويضعها للمدن والقرى؟ ذلك عكس الطبيعية، عكس الفطرة وعكس القوانين، وعكس قانون العشائر، حتى الجلوة بعد تقسيم الحدود، أي بعد سايكس بيكو لا تنفع! وحتى بعد إنشاء الدولة كانت معروفة حين كانت هناك حدود للعشائر ومناطقها، الآن هل هذه الحدود معترف بها؟

ملاحظة على الهامش، حتى بالاتفاق الأخير في عام 1987 كانت الجلوة للجد الثاني فقط ليس كما هو معمول بها الآن.

الجلوة الآن يطبقها المحافظ على كيفه لا يوجد لها أي أسس، من يجبره على ذلك؟ أي قانون يلزمه؟

لنعد لتعريف الدولة، الدولة هي عبارة عن أشخاص ينفذون القانون، لذا، أنت كشخص  مطلوب منك أن تنفذ القانون لا يطلب منك اختراع القوانين حتى تفرض هيبة الدولة، الدولة لها دستور وقوانين، أنا كموظف دولة وحاكم إداري أطبّق هيبة الدولة من خلال تطبيق قوانينها وليس من خلال تجميد القوانين أعمل على فرض هيبة الدولة.

هل تتدخل المستشارية في قضايا معينة مستخدمة القانون العشائري؟

لدينا بعض الموظفين غير الرسميين نتيجة بعض التعاونات من أجل الصلح نجعلهم يتدخلون أحيانًا، لكن بدون أي غطاء قانوني أو رسمي على تطبيق القانون العشائري، لأننا مدركين أن قانون العشائر يستمد قوته من فئة معينة بالمجتمع ونمط حياة البدو الذين وطّنتهم الدولة وأمّنت لهم كل الاحتياجات والدوائر التي تفرض سيادة الدولة.

ماذا عن توجيهات الملك [لوقف العمل بالقانون العشائري]؟

نعم هناك توجيهات، وليست فقط توجيهات جلالة الملك والملكة، بل يدفعون من جيوبهم بحركة شخصية وليسوا مكلفين بها دستوريا ولا قانونيًا، همّ مكلفين بحسب الدستور أن يعطوا أوامر للتنفيذ. هل من واجبات جلالة الملك أن يذهب لتفقد الفقراء واحد واحد؟ هذه واجب وزير التنمية! ومدير التنمية في المحافظة، واجب المحافظ ووزير الداخلية، جلالة الملك يساعد السلطة التنفيذية!

تعني أن الخلل فقط في السلطة التنفيذية؟

قطعًا في السلطة التنفيذية، هذا ليس نفاقًا، الأمور واضحة وأنا أتكلم عن قوانين. أنت تسمعين التوجيهات الملكية، ولا أقول هذا كدفاع بصفتي مستشارًا في الديوان الملكي.

تحدثت عن تكليف شفوي أحيانًا لبعض القضاة لمساعدة الحكومة على ضبط الأمن، هل هناك أمثلة؟  

مثل باقي الفئات المجتمعية، قد تحدث قضية معينة، والناس لا تستجيب لوزير الداخلية أو الحكومة، لكن احترامهم للملك وعرش الملك وسلطته، عندما تتدخل المستشارية حتى لو كان إلهم حقوق بقولك إذا جلالة سيدنا بحب هيك أو برضيه هيك أو هاي رغبته الناس بتوافق.

أُعلن أنكم تدخلتم في مشاجرة جامعة الحسين بن طلال عام 2013، لماذا تدخلتم؟
(عقب وفاة أربعة أشخاص بمشاجرة داخل جامعة الحسين بن طلال، تفاقمت إلى نزاع عشائري واضطرابات أمنية، قدمت مستشارية العشائر في نهاية 2015 توجيهاتها لإجراء تحكيم عشائري في القضية، رغم بدء المحاكمة فيها، وهو ما انعكس على القضية المنظورة أمام القضاء لاحقًا، حيث تنازل جميع الأطراف عن حقوقهم الشخصية وأغلق الملف).

في قضية الحسين بن طلال، شعرنا أنه من الممكن أن تصبح هناك عداوة بين القرى الذين هم من أصل بادية معان ومن أصل مدينة معان، الذين بالأصل لا يطبق عليهم القانون العشائري، فبدلًا من أن تنتشر وتحدث فتنه، قالوا لهم أنه من الممكن جلالة سيدنا أن يتدخل، ليس بشكل شخصي طبعًا، لكن بتوجيهاته، (..) في إصلاح ذات البين ماديًا ومعنويًا.

لكن قضية الحسين بن طلال كانت منظورة أمام المحكمة؟ ما الذي استدعى تدخلكم؟

المستشارية لا تتدخل في أصحاب العلاقة، أي أنه في حال نشوء مشكلة بين شخصين، وامتدت لعائلاتهم. نحن كمستشارية نتدخل في المشكلة القائمة بين العائلات ولا نتدخل في القضية الأصلية بين الطرفين، وذلك لعدم انتشار الفتنة. هناك أشخاص لا علاقة لهم ويتأذون في بعض المشاكل، نتدخل في هذه الأمور.

من المستحيل أن نتدخل في قضية منظورة أمام القضاء، وحتى جلالة الملك لا يعفو عن شخص عليه حقوق شخصية لأفراد آخرين، كي يعفو عنه يجب أن يكون هناك تنازل عن الحق الشخصي.

لذا المستشارية تتدخل فقط لضبط الفتنة، لكن ضعف المسؤولين والمنفذين الحكوميين يتغطون بالقانون العشائري، ويقولون نحن مضطرين، لكنه فعليًا ليس مضطرًا لذلك!

بمعنى أن الحكومة لو تمكنت من فرض القانون وهيبتها كانت المستشارية لم تتدخل؟

مئة بالمئة، الحكومة التنفيذية لو تقوم بممارسة وتطبيق القانون بروح القانون، والحكام الإداريين بممارسة وتطبيق القانون والإدارة؛ طبعًا وبالتأكيد لا داعي للدولة أن تتدخل، وأي قصور أو تعدي على هيبة الدولة ليس سببه قانون العشائر، سببه ضعف وعدم وضوح رؤية لدى المنفذ المسؤول مهما كانت درجة وظيفته.

ولا يمكن أن يكون هناك تدخل من القصر أو جلالة الملك في أمر من الأمور إلا أنه الحكومة كان لديها ضعف أو نقص أو عدم وضوح رؤيا أو عدم كفاءة.

لماذا لا تضغطون على الحاكم الإداري في تطبيق القانون؟

ذلك يعود لمسألة دستورية وقانونية. ليس دائمًا ما يكون التدخل باسم جلالة الملك في الصحافة جيدًا، بالعكس قد ينشر إن القصر تدخل بكذا كذا.. فهذا الموضوع يتم شفهي صحيح، لكن ليس بتكريس ما يحدث، لو كنا نريد تكريس ما يحدث لما تحدثت معك بهذه الحقائق والتي ستصدم الكثيرين، لو كان لدينا هذا التوجه لما صرّحت لكِ بشيء.

لكنكم تملكون الهيبة، وتحدثتَ عن هيبة القصر والملك، ألا تستطيعون بذلك تغيير شيء ما؟

بالتأكيد، لكن يهمنا أن يكون المجتمع معنا، يعني المجتمع وإرادة الشعب الأردني تهم سيدنا. (..) وعي الناس مهم، لكن في الأغلب وعي الناس والعشائر طبعًا مع جلالة سيدنا.

متى كانت آخر إرادة ملكية صدرت بتعيين قضاة عشائريين؟

في بداية عهد جلالة الملك كان هناك بعض الإرادات، لكن بعدها لم يصدر إرادات، لسنا بحاجة. كما قلت لكِ مسبقًا كان ذلك مراعاة للاتفاقية التي كانت في الماضي، لكنّ الأمر طال، وهي كانت مراعاة لفئة لم تتوطن بعد ما زالت تسكن بيوت الشعر، لكن الآن 99% متوطنين، من الذي أخر ذلك؟ الحكومة، وزير الداخلية، بالأصل في الثمانينيات عندما كتبت الاتفاقية كانت بناء على طلب وزير الداخلية وهو موقع، وراعيناها.

فيما يتعلق بالقضاة كيف يتم تكليفهم؟

القاضي العشائري المكلف من المستشارية يتم تكليفه رسميًا بشكل خطي بكتاب رسمي من مستشار جلالة الملك.

بالعودة لقضية مشاجرة جامعة الحسين بن طلال، من خلال متابعة حبر للقضية، البعض أكد أن محاضر اعترافات الموقوفين لدى القضاء وصلت للقضاة العشائريين، وهو ما يراه قانونيون قابلتهم حبر أنه خرق لاستقلال القضاء.

بالطبع ذلك خرق لاستقلال القضاء، وإذا أحد من موظفينا في مستشارية العشائر فعل ذلك يجب أن تكشفي الموضوع، وذلك خطأ.

من هو الملزم بتنفيذ قرار العشائري؟

إذا كانت القضية محالة من قبلنا، فإننا لا نحيلها إلا برضى الطرفين، وهذا أساس القانون العشائري في البادية، أن يكون كلا الطرفين راضيًا.

مثلًا كلفنا الشيخ بركات زهير أن ينظر بقضية. لاحقًا أحد الأطراف طلب أن يتم النظر بها في المحكمة فطلبنا منه أن يتوقف عن النظر بها.

هناك قضية أخرى الطرفان لم يشتكيا للقضاء المدني، فتخوفنا، شخص صاحب حق ولا يريد أن يشتكي، ما يعني أنه يرغب بأخذ حقه بيده، فطلبنا منه التدخل، معظمها كانت [قضايا] عرض.

أذكر أننا كلفنا الشيخ زهير في الفترة الأخير بالنظر في قضية فتاة أحبت شابًا ورفضت العائلة تزويجها له، فطلبت الفتاة من الشاب أن تخرج معه، بعد أن خرجت معه أبلغ الشاب بأن الفتاة معه، وتدخلنا نحن بالقضية لأن عائلة الفتاة لم ترغب في الشكوى، في جلسة واحدة أنهى الشيخ بركات النظر في القضية وحكم على الشاب أن يدفع مهرًا عاليًا لأنه استجاب لطلب الفتاة بالخروج معها وذلك لا يجوز. مثل هذه القضية لو تمت إحالتها للقضاء لتعقدت، وربما يتم توقيف الفتاة خوفًا عليها من عائلتها بأن يقتلوها، لكن القضاء العشائري يعرف أن البدو لا يقتلون بناتهم على قضايا الشرف.

بماذا يحكم القضاء العشائري؟

يتم الحكم ماديًا بكل الحالات. دفع مبالغ مالية معينة كالدية وغيرها.

هل الدية واجبة الدفع؟

الدية حق، حتى لو أسقط الحق الشخصي أو انتهت مدة المحكومية، هناك سند قانوني وشرعي وفطري، هي حق لأبناء المقتول، وعدم دفعها سبب لعدم حدوث صلح.

البعض يتمسك في اللجوء للقانون العشائري لما يحققه من صلح مجتمعي، غير موجود في القضاء النظامي، كيف تنظر لذلك؟

إصلاح ذات البين والصلح لا يضمنه القانون العشائري ولا المدني، تضمنه العادات والتقاليد والأخلاق، والمكانة الاجتماعية للأشخاص، الداعم الرئيسي للأشخاص المصلحين خلقه العظيم، سواء لجأ للقانون العشائري أو لم يلجأ.

* الصورة أعلاه بعدسة يوسف الصرايرة.