قرأتلك: معارك مستمرّة

الإثنين 26 كانون الأول 2016

إعداد جابر جابر

قضايا كثيرة شغلت الصحافة العربية في هذا الأسبوع المزدحم بالأحداث والكوارث. في قائمة القراءة هذه نقرأ مجموعة من المقالات التي أظن أنها كانت من بين أفضل ما قرأت. وقد تنوّعت ما بين السياسي والثقافي والمجتمعي.

عملية الكرك الإرهابية: التفكير بصوت عال

في جريدة الغد الأردنية، كتب الصحفي والباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمّان عددًا من المقالات حول عملية الكرك الإرهابية، منها مقالٌ بعنوان: هواجس ما بعد الكرك. حاول أبو رمّان التفكير بصوت عالٍ في المقاربة المطلوب تبنيها عند التعامل مع الإرهاب والتطرّف. ومن هذا المقال أقتبس: «هذا هو السؤال المهم؛ هل السجن وحده كافٍ؟ ما نراه هو نقيض ذلك تماماً! أما البرنامج الحالي للحوار معهم في السجون فهو الآخر ضعيف وغير مجدٍ. والأخطر من ذلك أن تتحول السجون إلى مراكز للتجنيد والتدريب والتأهيل والتثقيف لدى أفراد التنظيم، وهو ما يحدث عمليًا، بخاصة الجدد منهم، بدلًا من أن تكون بالفعل مراكز للإصلاح وإعادة التأهيل».

المأساة النوبية المستمرة

في العام 2014 أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارًا حمل الرقم 444، «بشأن إعادة تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية، والذي أدخل قرى نوبية ضمن المناطق العسكرية المحظور السكن فيها. ولاقى القرار في ذلك الوقت رفضًا من النوبيين، بصور مختلفة منها الإلكتروني، إذ اعتبروه «يُلغي حق أهل النوبة في مواقعهم الأصلية بالمنطقة الشرقية لضفاف البحيرة».

وفي العام 2016 أصدر الرئيس المصري القرار الذي حمل الرقم 355 ويقضي بإعادة تخصيص 992 فدانًا من الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة، لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وكانت تلك الأفدنة هي امتداد مدينة توشكى الجديدة، ما يؤثر على إعادة توطين النوبيين في قراهم التي كانت موجودة في تلك المنطقة».

قبل أسابيع، انشغلت مصر بـ«قافلة العودة النوبيّة» التي نزلت في 18 و19 تشرين الثاني، واعترضتها الشرطة المصريّة بعد كيلومترات قليلة جنوب مدينة أسوان. ووقتها نشرت الكثير من المقالات التي تتحدث عن القضية النوبية، واجب النوبيين تجاه مصر، مسؤولية الدولة المصرية عن المأساة النوبية. من بين أفضل ما نشر حول القضية النوبية ما كتبته الباحثة جنى نخّال في مجلة الآداب، تحت عنوان: النوبة بين فقدانِ الانتماء الثقافيّ وتسليعِه: طعمُ الأرض والنيل واللغة والبيوت. ومن هذا المقال أقتبس: «عند بناء السدّ، جلس الأجدادُ يرقبون النيلَ وهو يرتفع، ويروْن القرى المجاورة وهي تغرق وتتهجّر، فيما دولتُهم تُنفق المالَ والطاقةَ لنقل الآثار والمعابد، من دون أن تكلّفَ نفسَها عناءَ نقلهم هم. كان مصيرُ الحجر أفضلَ من مصيرهم: فقد صعدت المعابدُ إلى الجبل، بينما نُقلوا هم إلى بيوت صغيرة تبعد 350 كيلومترًا عن قراهم، لا تشبه البيوتَ النوبيّةَ الأصيلة، بألوانها وغرفِها الكثيرة والحُوشِ الذي يتوسّطها.

«هكذا تحصل «التنميةُ» في مناطق الفقراء: هم يدفعون كلفتَها البيئيّةَ والاقتصاديّة والاجتماعيّة، ويجني أبناءُ المركز (الشمال، المدن، العاصمة) ثمارَها كلّها. «دي قضيّة حقوق عمرها 60 سنة»، تقول صديقتي، «وهي نقطة سودا على جبين كلّ مصري استمتع بكهربا مِن السدّ وذاكِر وبقى مهندس ودكتور، في حين أهلي دفعوا التمن من ثقافتهم وحياتهم وهويّتهم وصحّتهم ونموّهم الاقتصاديّ».

رسائل غادة السمّان، مرّة أخرى

قبل أسابيع، أعلنت الأديبة اللبنانية غادة السمّان نشر كتاب فيه رسائل كان قد أرسلها لها الأديب اللبناني الراحل أنسي الحاج، وقد أثار هذا الإعلان الكثير من النقاش في الأوساط الأدبية العربية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي. في مجلّة الآداب أيضًا كتب أيمن نبيل، مقالًا، بعنوان: رسائل كنفاني والحاجّ إلى غادة السمّان: مأزق الحيّز الخاصّ والتأريخ الأدبيّ.  يقول نبيل إن «الهدف الرئيس من هذا المقال هو بناءُ تصوّر عامّ حول موضوع نشر رسائل الأدباء وفكرةِ الحيّز الخاصّ، انطلاقـًا من مناقشة حالةٍ محدّدة، هي حالةُ نشر السمّان لرسائل محبّيها». وخلافًا للكثير من المقالات التي كتبت في هذا الموضوع فإن نبيل يكتب رأيه مستندًا إلى التاريخ والقانون، ويشعر القارئ بأنه منحاز لفكرة عدم أحقية غادة السمّان بنشر الرسائل. يستعرض نبيل قضية شهيرة في عالم النشر هي قضية الكاتب الأمريكي جاي. دي. سالنغر، الذي قرر الناقد الانجليزي إيان هاملتون كتابة سيرته معتمدًا في جزء من العمل على رسائل سالنغر لأصدقائه. فرفع سالنغر قضية على الناشر. «في هذه القضيّة ظهرتْ حساسيّةُ موضوع نشر الرسائل الشخصيّة، لا من خلال مواقف المثقّفين المتضاربة حول الموضوع فحسب، بل من خلال تضارب الأحكام القضائيّة ذاتها أيضًا. فالمحكمة  الابتدائيّة أصدرتْ حُكمًا لصالح دار النشر، رغم إقرار هذه المحكمة بالضرر الذي لحق بخصوصيّة سالينغر؛ إذ اعتبرتْ أنّ حقوقَ نشره لم تُنتهكْ لأنّ استخدامَ هاملتون للرسائل من دون إذنِ سالينغر بقيتْ في حدود «الاستخدام المنْصِف». لكنّ سالينغر طَعَنَ في الحكم لدى محكمة الاستئناف، وجاء حكمُ هذه الأخيرة سنة 19877 لصالحه: فمَنعتْ نشرَ الكتاب لانتهاكه حقوقَ النشر، ولأنّ الكتابَ أصلًا ستَعتمد قيمتُه في السوق على هذه الرسائل (أكانت مقتطفاتٍ أمْ إعادةَ صياغة)؛ ولحيثيّاتٍ أخرى وردتْ في منطوق الحكم».

كتب

وعن الكتب أيضًا، كتب حازم يحيى، في موقع مدى مصر، عرضًا لطيفًا لمجموعة من كتب الاقتصادي الكوري الجنوبي ها جوون تشانج. وأظن أن العرض كان موفقًا، لأنني، كما يحدث عادة عند قراءة العروض الموفقة، أضفت عددًا من الكتب التي عرضها يحيى على قائمة الكتب التي سأبحث لها عن وقت ما في العام القادم.

وفي العرض الذي حمل عنوان جولة في كتابات جوون تشانج: الاقتصاد ليس علمًا، وإنما حياة، يقول يحيى أن تشانج «ليس ناقدًا للرأسمالية، وإنما يعتقد أنه رغم مشاكل الرأسمالية وحدودها، فهي لا تزال أفضل نظام اقتصادي اخترعته البشرية من وجهة نظره، ويؤكد أن نقده موجه بالتحديد للنيوليبرالية أو حرية السوق الرأسمالي، اللذين هيمنا على العالم في العقود الثلاثة الأخيرة، وأديا إلى نتائج كارثية هزت العالم، وليس موجهًا إلى الرأسمالية ككل».