قرأتلك: الثورة المصرية، روسيا في سوريا، والحضري

السبت 04 شباط 2017

إعداد جابر جابر

في مقاله في صحيفة الغد الأردنية، كتب الباحث والصحفي محمد أبو رمّان، مقالًا بعنوان التقارب الروسي – الأردني ودرعا. المهم في هذا المقال هو محاولة الكاتب تفسير «التغييرات» في السياسة الخارجية الأردنية، والتي كان من بين معالمها التقارب مع روسيا، في هذا الوقت بالذات. إضافة إلى قدرة المقال على تفسير سبب رؤية الأردن للتدخل الروسي في السوري على أنه عامل حلٍ لا عامل تأزيم.

ما الذي حدث في مصر في السنوات الست الماضيات؟ ربما تكون الإجابة على سؤال مثل هذا أمرًا يحتاج إلى كتب وشرح وأخذ ورد، وفي ذكرى الثورة المجهضة قابل محمود هدهود من موقع إضاءات الكاتب المصري محمد نعيم، للحديث عن الدولة المصرية، ثورة يناير، وموقع القوى السياسية المصري، بالمعنى الواسع لهذه الكلمة مما حصل بعد الـ18 يوم. المهم في هذه المقابلة التي قد يختلف القارئ معها، متابعًا كان أو غير متابع، هو الجرأة والوضوح الشديد الذي يميز كلام نعيم، فتتعرض القوى على اختلاف مشاربها لنصيبها من نقده اللاذع، ومن هذه المقابلة أقبتس: «تسألني أنت الآن عن اللحظة الراهنة وإمكانيات التأسيس لمعارضة منها. حسنًا، سأقول لك أننا ما زلنا نعيش تداعيات تفويض 26 يوليو 2013 إلى الآن، وليس هناك خطوة للفعل السياسي إلا بعد سحب هذا التفويض بنفس قوة وعنفوان بدايته. لكن، وفي نفس الوقت، علينا أن نتصالح مع حقيقة أن القوى الديمقراطية في مصر هي قوى مسالمة ووديعة بالفعل، ولها طاقتها في تحمل كلفة القمع بحكم بنيتها التنظيمية الضعيفة أصلًا، وهي لا تعمل بنطاق واسع إلا في إطار ديمقراطي وتوافقي مع الدولة قبل أي شيء، ومع ذلك، وها هي الآن، تقدم التضحيات تلو التضحيات فقط لفتح مساحات ضيقة للعمل وليس لمجرد وضع نفسها كبديل للنظام».

ومن مصر أيضًا، وهذه المرّة من موقع مدى مصر، كتبت بسمة عبد العزيز مقالًا مطوّلًا، حاولت المشاركة في العثور على إجابة لسؤال كيف ولماذا عادت المؤسسة العسكرية المصرية لتتصدر المسرح السياسيّ. كان تركيز كاتبة المقال هنا على آليات التلاعب والاقتاع في خطاب الإعلام والسلطة كفاعل مهم وحاسم في معركة الوصول إلى سدة الحكم في مصر، وفي المقال محاولة «لتقصي بعض الانعطافات السياسية المهمة، واستجابات الجماهير الحاسمة إزاءها وما يقابلها مِن آليات تلاعب وإقناع، حفل بها خطابي السلطة والإعلام؛ مع السعي نحو تحديد هدفها وتوضيح كيفية تحقيقه».

وفي السفير العربي كتب الصحفي السوري أيمن الشوفي مقالًا حمل عنوان روسيا في سوريا: من النافذة إلى البحر، وفي هذا المقال يعرض الشوفي لشيء من تاريخ العلاقات الروسية (السوفيتية سابقًا) السورية، مع الإشارة إلى الانقسامات التي يشهدها المجتمع السوري حاليًا تجاه «التواجد/الاحتلال» الروسي. وربما تجب قراءة هذا المقال لحديثه، ولو بشكل مختصر، عن الاستثمارات الروسية في سوريا منذ بداية الثورة وإلى الآن. ومن هذا المقال أقبتس: «لم يعد حضور روسيا محلّ قبولٍ اجتماعيٍّ عام، وإن ازدادت غنائمها من البيت السوري بعدما وضعت يدها أواخر العام 2015 على أحد أهم الاستثمارات النفطيّة في سوريا على الإطلاق: البلوك البحريّ رقم 2 في المياه الإقليمية السوريّة، الممتد من جنوب طرطوس وحتى بانياس، وعن شركة «سيوز نفتا إيست ميد» الروسيّة التي أبرمت اتفاقًا مع السلطة السوريّة لإجراء عمليات التنقيب عن النفط والغاز في تلك المنطقة بكلفة أوليّة وصلت إلى 90 مليون دولار».

ورغم أن هذه الزاوية تسعى لمشاركة القرّاء موادًا كتبت في مواقع إلكترونية أخرى، إلّا أنني سأقوم بعمل استثناء في هذا الأسبوع، وسأشارك مادّة أظنها على قدر كبير من الأهمية، وهي المقالة التي كتبها القاص والكاتب هشام بستاني في حبر بعنوان النظام العربي منتجًا موته: قراءة تطبيقيّة في «الحداثة السائلة،» وأهمية هذا المقال برأيي، هو أنه تمكن من تطويع مفهوم الحداثة السائلة الذي صاغة زيجمونت باومان للدول الغربية، دول المركز، لكي تتم دراسته على حالة دول الأطراف، والتي من بينها دول عالمنا العربي. ومن هذا المقال الطويل، الذي تحتاج معه عزيزي القارئ إلى جرعة مضاعفة من القهوة، وكثير من التركيز أقتبس: «إن كانت الحداثة السّائلة في المراكز هي استكمالٌ، ونتيجةٌ منطقيّةٌ، للحداثة الصّلبة السابقة عليها، فالأطراف، ومنها العالم العربي، لم تمرّ في تجربة الحداثة الصّلبة، وهي تجربة متعذّرة الآن في ظلّ ظهور الرأسماليّة العابرة للدّول. ليس ثمّة حداثة صلبة، ولا سائلة، في الصّيرورة التطوريّة للدول المابعد استعماريّة، فإن كانت السّيولة في المراكز تعني انفصال السّياسة عن الاقتصاد، وتحوّل السّياسة من الإدارة الكليّة للاقتصاد وتوجيهه، إلى الإدارة اليوميّة للشّؤون الصّغيرة والفرديّة للنّاس، وتفتيت المواطنين (كجسد فاعل سياسيًا) إلى أفراد خائفين يركضون خلف نزواتهم الاستهلاكيّة المتغيّرة أبدًا دون ارتواء؛ فإن السّيولة في الأطراف (أي تصفية المجتمع المسيّس من قبل السّلطة) تُنتج مجتمعات الأمان الصّلبة، فالذّاكرة الإثنيّة والطائفيّة والعشائريّة، وآليات عمل هذه المنظومات، ما تزال حيّة، وبدلًا من إنتاج الأفراد المُنعزلين المُستهلكين، تُنتج محاولات الأنظمة تسييل مجتمعاتها مجموعات الأمان الإثنيّة/الطائفيّة/العشائريّة، خصوصًا في المناطق والمجتمعات المهمّشة والمعزولة والمُفقرة».

يوم الأربعاء الماضي، تجمع مئات الآلاف من البشر أمام شاشة التلفزيون ليتعرفوا على الطرف الأول في نهائي كأس أمم أفريقيا 2017، في المباراة التي جمعت منتخبي مصر وبوركينا فاسو، لكن، وعلى غير المتوقع كان نجم اللقاء الأوحد هو حارس مرمى انتهى عمره الافتراضي منذ سنوات، أو هكذا تقول لغة الأرقام، لكن الحضري، كان له رأي مغاير، أجبر الجميع على أن يغنوا في نهاية الأمسية: ارقص يا حضري. ومن بين أفضل ما كتب عن هذا الحارس الذي يمكن بسهولة تدوين اسمه إلى جوار حرّاس مرمى عالميين، ما كتبه محمد عزّت في موقع ساسة بوست بعنوان عصام الحضري.. أن تفرض على الجميع أسطورة لا يراها أحد غيرك، ومن هذا المقال أقتبس: «عصام هو ابن لأب من قرية كفر البطيخ بدمياط، كان يحرق له ملابس كرة القدم خاصته، حتى لا يعاود اللعب مرة أخرى. كان يتواطأ مع والدته على أن يقفز من النافذة ليلعب وقبل العودة كان عليه أن يقفز بملابسه المتسخة من أثر اللعب في الترعة حتى لا يشعر والده بأي شيء. كان يتلصص الذهاب إلى الدورات الكروية في دمياط، وحين يأتي موعد العودة في المساء، لا تكون هناك وسائل مواصلات فيضطر للعودة عدوًا مسافة سبعة كيلومترات إلى منزله».