قرأتلك: أهوال صيدنايا، «الرؤية» السعودية، والثانوية العامة

الأحد 12 شباط 2017

إعداد جابر جابر

في السابع من هذا الشهر، نشرت منظّمة العفو الدولية تقريرًا مطوّلًا حمل عنوان «سوريا: المسلخ البشري: عمليات الشنق الجماعية والإبادة الممنهجة في سجن صيدنايا بسوريا»، يفضح التقرير ممارسات القوات السورية الحكومية بحق المعتقلين في سجن صيدنايا. بعد صدور التقرير بيومين، نشر موقع الجمهورية مقالًا بعنوان اغتصاب الأطفال السوريين: جريمة الحرب المسكوت عنها، وفي هذا المقال تسجيل لحالات تم فيها اغتصاب أطفال من قبل القوات السورية النظامية، إضافة إلى شهادات لضباط ومسؤولي سجون منشقّين. وفي كلا التقريرين من الشهادات ما يجعل الولدان شيبًا.

ومن وحي الصورة بالغة القتامة في سوريا، والعالم العربي ككل، كتب رائف زريق في موقع قديتا، مقالًا جيدًا بعنوان «التاريخ كما يبدو من جهنّم»، وفي هذا المقال يناقش الكاتب موقف بعض اليسار العربي المنحاز إلى جانب بشار الأسد، على اعتبار النظر إلى الصورة الكاملة والشاملة وحركة التاريخ، متسائلًا حول أصول فكرة التاريخ الخطّي، ومدى تقدّميتها. ومن هذا المقال أقتبس: «لقد شقّ هذا النقاش اليسارَ الفرنسيَّ في بداية الخمسينات ضمن سجال علنيّ بين سارتر وألبير كامو. عندما اتضح هول مجازر ستالين أخذ منها كامو موقفًا واضحًا وطالب بكشفها ونشرها وإدانتها أيضًا. لقد اعتقد كامو أنّ هناك واجبًا على كلّ شاهد على ظلم أن يُعرّيه وأن يكشفه. من هذا المنطلق، فإنّ الشهادة -الالتزام بالحدث العينيّ وتوصيفه وتعميمه- هي التزام اتجاه الضحيّة، تلك الضحيّة التي تعيش جهنمًا في تلك اللحظة. أمّا سارتر فقد خرج موبّخًا كامو على اعتبار أنّه يقرأ الواقع فقط من عينيِّ الضحيّة- يقرأ الواقع من جهنم كما كتب حينها. في المقابل، اقترح سارتر فهم التاريخ من وجهة نظر أولئك الذين يصنعونه. أي من وجهة نظر أولئك الذين يَرَوْن الصورة العامّة والشاملة، ويقفون إلى جانب حركة التاريخ الذي يسير إلى الأمام تاركًا وراءه بعض الضحايا».

وفي السفير العربي، كتب الباحث السعودي علي طراد مقالًا مهمًا بعنوان «الرؤية» السعودية: من الريع وإليه تعود. في مطلع العام الفائت أعلن ولي ولي العهد السعودي عن برنامج «الرؤية السعودية 2030» وهو البرنامج الذي من المفترض به أن يشكّل نقلة نوعية في الاقتصاد والحياة في المملكة. وفي هذا المقال ينتقد الكاتب جزئية في مشروع محمد بن سلمان وهي فكرة تنويع مصادر الدخل للحكومة السعودية، ومن هذا المقال أقتبس: «اشترت السعودية حصصًا في صندوق التقنية العالمي «سوفت بنك» بقيمة 45 مليار دولار، وأسهم في شركة «أوبر» بقيمة 3.5 مليار دولار. يروّج لخطوات كهذه على أنها مشاريع لتنويع مصادر الدخل، ولكن في حقيقتها ليست إلا امتدادًا لعملية الاعتماد على اقتصاد الريع بكل سلبياته الاجتماعية والسياسية. وإلا أين هو التغيير الجوهري، إذا كانت عوائد النفط تأتي بدون مجهود بشري ينتج قيمه مضافة، وعوائد الاستثمارات تأتي أيضًا بدون ذلك الجهد؟ ما الذي سيجنيه السعوديون مقابل امتلاك حصص استثمارية؟».

المقال الجيّد برأيي، هو المقال الذي أرغب بمشاركته مع الآخرين حتى قبل أن أنتهي من قراءته. ومقال شادي لويس في موقع معازف، مثال على هذا، فالمقال الذي حمل عنوان: الصراع على صوت القدس في مذكرات واصف جوهرية، لم يدفعني إلى مشاركته مع أصدقائي فقط، وبل دفعني إلى عقد العزم على قراءة الكتاب الذي يتحدث عنه لويس، وكذلك قراءة الكتاب الذي ذكره على الهامش. يقدّم لويس في مقاله هذا قراءة لمذكرات واصف جوهرية الصادرة عن مؤسسة القدس للدراسات، ويخصّ في هذا المقال موضوع الأصوات المقدسية بالحديث، ومن هذا المقال الممتع أقتبس هاتين الفقرتين: يخبرنا واصف نفسه عن انزعاجه من غناء بعض اليهود للموشحات الأندلسية بكلمات عبرية وادعاء يهوديتها في إحدى السهرات التي حضرها. لكن الأمر لم يتوقف عند مجرد الاستيلاء على الأصوات وإعادة تعيين ملكيتها، فالوافدين اليهود كان لديهم بالإضافة للدعم السياسي والمادي والتسليحي البريطاني، مواطن قوة استثنائية في مجال الأصوات، فتمكن أساتذة المعهد العبري الذي عزف أمامهم الشوا من تدوين المقطوعة التي ارتجلها وحفظها واستخدامها لاحقًا، في الوقت الذي لم يكن باستطاعة الشوا إعادة لعبها مرةً أخرى.

يبدو واصف واعيًا بتلك المعضلة، فعدم قدرة الموسيقيين المقدسيين على تدوين موسيقاهم وقراءتها كانت تعني أكثر من فصلهم من الإذاعة، وهو ما حدث لاحقًا لعدد من أفراد الفرقة العربية الذين فشلوا في تعلم النوطة أو أتضح أنهم أميين أيضًا، بل تمتد أيضًا إلى قدرتهم على امتلاك تراثهم الموسيقي من جهة، وتطويره من جهة أخرى».

ورغم أن هذا المقال مكتوب أصلًا لجمهور غيرنا، إلّا أنني أظن أنه يستحق القراءة، خاصة مع تجدد الجدل السنوي حول امتحانات الثانوية العامّة وضغوطها والمصاعب التي تتسبب بها للطلبة وعائلاتهم. وفي هذا المقال المترجم على موقع مدى مصر، يقدّم الكاتب بيتر جراي أربعة أسباب تبيّن لماذا يتوجّب على التعليم المدرسي الإجباري السقوط، ومن هذا المقال أقتبس: «يُمضي الأطفال اليوم عادة وقتًا أطول في المدرسة وفي أداء الواجبات المنزلية مما يُمضيه آباؤهم في وظائفهم ذات الدوام الكامل، وعادة ما تشكل مهام التعليم المدرسي عبئًا أثقل وتسبب إجهادًا أكبر من وظيفة تقليدية يؤديها البالغون. منذ قرنٍ من الزمان توصلنا إلى نتيجة مفادها أن عمالة الأطفال بدوامٍ كامل تُعد انتهاكًا للطفل، لذا حظرناها، أما الآن فالمدرسة هي المُكافئ لعمالة الأطفال بدوامٍ كامل».