قرأتلك: أزمات متواصلة

الإثنين 29 أيار 2017

إعداد لميس عساف

شهد العالم العربي خلال الأسبوع الماضي ضربة جديدة لحرية التعبير ولحرية الصحافة، فقد حجبت العديد من الدول العربية الكثير من المواقع الصحفية تحت زعم أن هذه المواقع تدعم الإرهاب، وكان من بين هذه المواقع المحجوبة، في مصر على الأقل، موقع مدى مصر. ومن هذا الموقع ننشر رسالة كتبها، من محبسه، الصحفي المصوّر محمود أبو زيد أو «شوكان»، والمحبوس في السجون المصرية منذ سنوات. ومن هذه الرسالة التي تتحسر على صوت الصحافة التي لا تعلو «فوق صوت المعركة» أقتبس: «بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة تم حبسي كالعادة في الزنزانة لأكثر من 22 ساعة».

ومن موقع باب الواد نقرأ مادّة عظيمة كتبها فريق التحرير ضمن سلسلة الهروب من السجون الإسرائيلية. خلال قراءة هذه المادة تذكّرت الفيلم الشهير Shawshank Redemption، إلّا أن الفارق أنك تعلم خلال قراءة هذه المادة أنك تقرأ قصة حقيقيّة لا خيالًا، كما وتعلم أن من يهربون من السجن في فلسطين المحتلة لن يكون مصيرهم الهروب إلى قرية صغيرة في المكسيك ولكن، على الأغلب، الاعتقال مجددًا في سجون السلطة الفلسطينية أو تسليمهم للاحتلال.

«في زنزانة يتوسط سقفها نافذة مغطاة بقضبان حديدية، بدأت أولى محاولات غسان في الهروب من سجن «كفار يونا». في الزنزانة ضيقة الأفق، وشحيحة الموارد، يتحوّل كل شيء – مهما بدا خسيسًا – في عيني الأسير الغارق في التفكير بالهروب إلى أداة ذات قيمة. وهكذا تحوّلت مضخة الماء الحديدية في دورة المياه – «النيجرة» – في يديّ غسان ورفيقه في الزنزانة إلى قضيب حديدي، ربطاه بأحزمة الحقائب التي كانا يملكانها داخل الزنزانة، واستخدما «أداتهما» الجديدة تلك كنوع من «العتلة» لقصّ القضبان الحديدية التي في النافذة وسط سقف زنزانتهم».

وفي مدونة ما العمل، وهي مدونة يسارية مختصة بالترجمة، نقرأ هذا التحليل المعمق والشامل للعلاقة بين الليبرالية والديمقراطية بعنوان ما خطب الطبقة العاملة البيضاء. ومن هذا المقال أقتبس: «لطالما أثار مصطلح «الطبقة العاملة البيضاء» حنينًا جياشًا ورعايةً لفظية. كانت العبارة تُستَخدم، كذاكرةٍ مزخرفةٍ على فوطة شاي، كسِلعة مستهلَكة، لا كشيء يحمل أي أثر في الحقيقة. ولكنَّ هذا الهلع الآتِ من موجة الرجعية العالمية، يولّد – وبشكلٍ مثير للاهتمام – توجهً مناهضًا للديموقراطية بين صنّاع الرأي ذوي التوجه الليبرالي. فحسب ممثّل اليسار اللطيف، جيلس فريجر، إنَّ انتصارَ ترمب في السباق الرئاسي دليلٌ جيد على أفضلية المَلَكيات التوريثية. فرأس الدولة المتوج، حسب زعم فريجر، سيضع صيغة بنائية للتلاحم الوطني، وتهوينًا لمرارة الطعون الديموقراطية. لكن ردة الفعل العنيفة هذه تجاه الناخب الجاهل ليست جديدة بين شرائح متعددة من الإنتليجنسيا».

لاشك أن معظمنا قد سمع خلال الأسبوع الماضي عن «الأزمة» التي حصلت في الخليج إثر تصريحات نسبت لأمير قطر. وفي مادة جريئة وذكية، يقدم جاسم القامس وشيخة البهاويد لمحة عن تاريخ العلاقات والصراعات بين قطر ودول الخليج، وبين قطر والسعودية على وجه التحديد، مع إلقاء نظرة على السياسات الخارجية لكل منهما. ومن هذا التحليل الذي حمل عنوان خبز خبزتيه: الهجوم الإعلامي على قطر لا يعني أنها ضحيّة أقتبس: «مشكلة العمل في الخفاء أن أحدًا لا يثق بك، وما نُسب إلى الأمير تميم هو محاولة لإخراج قطر من «اللعب تحت الطاولة» إلى اللعب في العلن، وهو موقع جديد وغير مألوف على السياسة الخارجية القطرية ذات الوجهين الإعلامي والرسمي».

ونختم بكلاسيكيات السينما العربية، حيث نشر موقع media.360 تحليلًا جميلًا كتبه محمد المصري، لسيناريو فيلم «إسكندرية كمان وكمان» للمخرج الشهير يوسف شاهين. قراءة هذا التحليل فيها متعة مختلفة تمامًا عن تلك الموجودة في مشاهدة الفيلم. ومن هذا التحليل أقتبس هنا: «وبانتهاء الفيلم، كان «شاهين» قد تحرر فعلًا من الكثير، لذلك فليس غريبًا أن كل أفلامه اللاحقة كانت أبسط وأكثر مباشرة. كأنه أفرغ كل ما في قلبه وروحه هنا».