قرأتلك: الحجب والاحتلال، جرامشي، وزي الأطباء

السبت 24 حزيران 2017

إعداد ريم المصري

في مقال عنوانه «سلطة التنسيق والحجب» ، يضع فريق تحرير موقع باب الواد خبر حجب المدعي العام الفلسطيني أحد عشرة موقعًا إخباريًا في سياق الدور الذي تبنته السلطة الفلسطينية للسيطرة على الفضاء العام ومعاونة الاحتلال في التحكم والرقابة على الفلسطينيين. فيخبرنا أن قرار الحجب ليس إلا تطورًا لمنظومة الرقابة البنيوية التي أسستها سلطات الإحتلال، وعاونتها السلطة الفلسطينية على إدارتها، التي تبدأ في آليات ضبط حركة السكان وإعادة هندسة الفضاء الجغرافي عبر جهود إعادة الإعمار.

من هذا المقال «أقتبس إنّ مسألة حجب المواقع أكثر من مجرّد إشكال قانوني أو صراع سياسي سلطوي، هي بالفعل مواجهة مستمرة على طبيعة الخطاب وأركانه، على نوع السردية، وعلى الرواية و”المنظار” اللذين  نفهم ونفسر الواقع من خلالهما. إنها محاولة لترسيخ رواية وسردية واحدة، لا نرى فلسطين فيها إلا من خلال منظار واحد يخرج لنا على شاكلة بيانات حكومية ومراسيم رئاسية. علاوة على ذلك، هي حرب تخوضها السلطة والكيان على منابع الوعي الفلسطيني المقاوم وعلى الذاكرة الجماعية للمجتمع الفلسطيني، خصوصاً في محاولة حجب منبر إعلامي ذي حضور شعبي واسع كشبكة قدس الإخبارية

خلال الأسبوع الماضي، ضربت في وسائل الإعلام العربية والغربية حماسة لتغطية عمليات تحرير الرقة من سيطرة داعش بتقدم «قوات سورية الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي. قرأت لياسين سويحة في الجمهورية مقالًا بعنوان «الرقة: داعش واللحم والإحداثيات» ينبهنا فيه إلى سردية غائبة في احتفالية تقدم القوات، وهي المعاناة التي عاشها وما زال يعيشها أهل الرقة. يشير سويحة إلى الضرر الذي ألحقته وسائل الإعلام والعسكريين في التحالف بأهل مدينة الرقة عندما تقلص تمثيلها وتمثيلهم إلى خرائط وإحداثيات، يكون فيها أهل الرقة لا مرئيين، تُطمس قصصهم من قتل وتعذيب وتهجير عاشوها على يد داعش ويعيشونها الآن على يد القوات المدعومة.

ويكتب سويحة: «لم يُعتَرف بنا كمساوين في المعاناة (رغم أن معاناتنا هي الأكبر)، ولم يُعترَف لنا بالمساواة في المعنى والقيمة. المساواة عدوّة الواقعية الفاعلة، وتُصعِّبُ المعركة كثيرًا. المساواة تعني أننا شركاء، وهذا ما لا تحتمله متطلّبات معركة إنهاء هذا التنظيم الإرهابي الفظيع. تخسر داعش المعركة الآن، وستفقد «معقلها» بعد حين في حربٍ لم يُرَد لنا أن نكون -كما نحن- شركاء فيها، بل أُمرنا أن نكون هلامًا صامتًا سلبيًا، يقبع في السكون إلى أن يؤمر بالرحيل إلى معسكراتٍ لا ندري كم ستدوم، ولا ندري من سيعود منها إلى بيته -إن بقي له بيت يعود إليه- وحيث سيُطالَب بإثبات أنه ليس داعشيًا. لقد كانت أربع سنواتٍ ثقيلة، و«عقدة ستوكهولم» ربما حوّلتنا لقاطعي رؤوس نتماهى مع من «قصّ» أهلنا وأصدقائنا.»

في الذكرى الثمانين لوفاة الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي، تنشر مدى مصر بالتعاون مع جدلية مقالًا لآصف البيات بعنوان «استعادة جرامشي». يرشدنا البيات إلى ما يمكننا استلهامه من قصة جرامشي كفيلسوف ثوري خاض حياة صعبة حتى نقرأ واقع المنطقة المتمثل بأنظمة سلطوية وانقسامات الاجتماعية، فيدخل البيات في الظروف المظلمة التي عاشها جرامشي منذ طفولته والتي جعلت منه «مفكرًا عضويًا» وشكلت رؤيته عن مفاهيم المساواة والإشراك في الحكم. يدرك البيات بأننا في الرجوع إلى جرامشي لا بد أن نتطرق لاختلاف السياقات السياسية التي عاشها الفيلسوف أيام موسيليني بالمقارنة مع الظروف الإقليمية المتباينة التي تعيشها المنطقة الآن، ولكنه يرى في تجربة جرامشي سببًا للتفاؤل.

ومن المقال أقتبس: «ومع ذلك، وكأنه يحول محنته إلى منحة، أنتج بعضًا من أكثر الأعمال الفكرية بصيرة وأصالة عن النظرية السياسية والاستراتيجيات الثورية؛ كتب عن الفن والأدب واللغة، وألّف حتى حكايات لأطفاله ليحافظ على صلته بهم. اختار الحبس الانفرادي ليعمل في هدوء، حيث كتب نحو 400 خطابًا وثلاثة مجلدات من «دفاتر السجن»، وجدت طريقها إلى خارج السجن بمساعدة الأصدقاء، مثل بيِرو سرافّا الاقتصادي والأستاذ بجامعة كامبريدج، وتاتيانا شوخت أخت زوجته. وكأنه عقد العزم على هزيمة اليأس، آلى على نفسه القول المأثور لكاتبه الروائي المفضل رومان رولاند: «تشاؤم الفكر، وتفاؤل الإرادة»».

إن كنت مهتمًا أو مهتمة بتاريخ العلوم، أو بحاجة إلى مادة تساعدك على تفسير علاقتك مع الأطباء بشكل عام،  أنصحك بقراءة مقال مترجم على موقع حكمة عنوانه «سترةٌ بيضاء وأسلوب لطيف، هكذا يكون الطبيب الجيد!». تخبرنا جيسكا براون بأن لباقة الأطباء وزيهم الأنيق هذه الأيام ليس وليد صدفة، بل نتيجة لدراسات اجتماعية تظهر علاقة المظهر الخارجي للطبيب في ترسيخ مكانته العلمية، فقد بدأ هذا الاهتمام بزي الأطباء منذ عصر «أبقراط» الذي ألف نصًا بعنوان «اللباقة» فيه إرشادات للأطباء عن معايير مظهرهم الخارجي. في هذا المقال لفتة لطيفة إلى علاقة زي العمل والأداء الاجتماعي  بفرض السلطة والشرعية العلمية على الجمهور، كأن زي الطبيب هو المتطلب الأساسي لتأسيس العلاقة بين الطبيب كمنقذ والمريض كشاكي.