لا حليب في هذه المدينة: أطفال الموصل تحت الحصار والحرب

السبت 24 حزيران 2017

عندما اشتد الحصار على غرب الموصل في شباط من هذا العام إثر الحملة العسكرية التي يشنها الجيش العراقي بدعم التحالف الدولي لاستعادة المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية، وجدت يسرى نفسها عاجزة عن إرضاع طفلها طبيعيًا بسبب انقطاع حليبها، فلجأت إلى حليب الأطفال الصناعي. لكن هذا الحليب سرعان ما انقطع في منطقتها إثر الحصار، فلجأت إلى الأرز، تطحنه وتخلطه بالماء وتعطيه لطفلها.

لكن الأرز سرعان ما نفد أيضًا، ولم يعد هناك ما يمكن الاعتماد عليه لغذاء الرضيع، الذي يبلغ من العمر أشهر قليلة، سوى الشاي الأسود أو الماء الذي تلجأ إليه غالبية الأمهات في المدينة المحاصرة.

نزحت يسرى وعائلتها إلى مخيم الحاج علي جنوب الموصل، واتّجهت إلى مستشفى القيّارة التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، حيث يستقبل مركز التغذية العلاجية المكثفة الذي تم افتتاحه في آذار من هذا العام عشرات الأطفال من غرب الموصل ممن يعانون نقصًا حادًا في التغذية، مع ما يصحب ذلك من مشكلات طبية عديدة.

توضّح د. ميغان هوك مديرة التغذية في المركز أن علاج نقص التغذية الحاد لدى الأطفال ليس سهلًا، لأنه يؤدي إلى توقف الجهاز الهضمي عن العمل بشكل سليم، ما ينتج عنه صعوبات في الهضم وامتصاص الطعام، لذلك يجب علاج المشكلة بشكل تدريجي حتى لا يصاب الأطفال بأعراض جانبية أخرى أثناء العلاج.

كذلك يعاني الأطفال المصابون بسوء التغذية من ضعف في جهاز المناعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للالتهابات والأمراض.

أكثر من ٥٨٠ ألف شخص نزحوا من مدينة الموصل منذ بدء العمليات العسكرية في تشرين أول ٢٠١٦، غالبيتهم من غرب الموصل.

في ردهة المركز اثني عشر سريرًا، على كل منها طفلين أو ثلاثة، وأوزان معظمهم أقل من نصف الوزن الطبيعي لعمرهم. ومع استمرار الحصار والعمليات العسكرية غرب الموصل، من المتوقع أن يزداد الوضع الصحي للأطفال سوءًا.

استمعوا إلى المزيد حول هذا الموضوع في الحلقة السادسة من برنامج «الرحلة، حيث تأخذك الأزمة»، من إنتاج حبر ومنصّة صوت التي توفر مساحة صوتية من وإلى العالم العربي، وبدعم من وشراكة مع منظمة أطباء بلا حدود.