قرأتلك: أدراج عمّان، التعليم الزائف، والموصل

الأحد 16 تموز 2017
newspapers jordan

هل تساءلت يومًا عن حياة القاطنين في البيوت المحاذية لأدراج وسط مدينة عمان؟ ومعنى أن يفضي باب منزلك إلى درج  بدلًا من شارع، كما هو الوضع الطبيعي؟ في مقاله الجميل «الطبقية تلوّن أدراج عمّان»، المنشور في صحيفة «الغد»، يوثّق أحمد أبو خليل التفاصيل اليومية لحيوات ساكني أحد أقدم الأحياء الشعبية وسط مدينة عمان، وهو حي الحدادة، الذي أنشئت على سفح جبله مئات البيوت، التي تفصل بينها عشرات الأدراج. اقتبس من المقال:

«المنطقة، كما يقولون «مرغوبة» من قبل المغتربين الذين يقصدونها لاستئجار بيوت فيها، بعد أن عُرفت بأنها تُؤجّر البيوت  «للعزّاب» من العمال المصريين والسوريين والعراقيين.

يفضل الناس هنا تأجير «الغُربي» أي الغريب غير الأردني، لأنه يُخلي المنزل عندما يحتاج صاحبه، ففي العادة لا تُوقّع عقود إيجار بين الطرفين، ولا يستطيع المستأجر الامتناع عن إخلاء المنزل عندما يُطلب منه ذلك.

يتعين على القاطنين هنا من الأسر أن يغلقوا نوافذهم، فالستائر – من أي نوع كانت – مُسدلة على مدار الساعة، ويتعين على الرجال ألّا يطيلوا الوقوف على شبابيكهم، وسوف يتعرضون لانتقادات من قبل آخرين إذا وجد أحدهم في باحة منزله وهو يلبس «الشورت» على سبيل المثال، ولكن في الوقت نفسه، ليس من المقبول أن تقف فتاة أو سيدة على سطح أو شُرْفة أو شباك، إلا إذا كانت الغاية معروفة، مثل نشر غسيل أو تنظيف شباك، وإلا فإنها تعد مسؤولة عن نتائج سلوكها».

مع اقتراب الدخول في حمى نتائج الثانوية العامة والقبولات الجامعية، من المفيد جدًا قراءة مقال «وعد التعليم الزائف»، الذي كتبه ديفيد بيكر، وترجمه لموقع «مدى مصر»، أيمن الحسيني. المقال الذي يتناول التعليم في الولايات المتحدة، لكنه يصلح بشدة للقراءة محليًّا، ينتقد الخطاب السائد الذي يربط التعليم المدرسي بالنجاح بوصفه بديهية، قائلًا للفرد إن حصوله على التعليم «سينقذ» حياته، وسيمثل بالضرورة الفارق بين نجاح وفشله.

بالنسبة لبيكر، فإن ما يحدد النجاح أو الفشل، هو في الأساس السياسات الحكومية المتبعة، والممارسات الاقتصادية. وهنا، لا ينكر بيكر قدرة التعليم على إحداث تغيير اجتماعي إيجابي. إنه فقط يلفت إلى أن هذا الخطاب، بشكله السائد، يعفي المسؤولين من «تكوين نظام اجتماعي يساند الطبقة العاملة». من المقال اقتبس:

«التعليم العام جزء من عملية أوسع من إعادة الإنتاج الجماعي: حيث تتوافق ممارسات التعليم المدرسي مع الأنساق القائمة للفرص والتراتبية الاجتماعية، وتعدّ الطلاب لشغل مواقع ضمن هذه التراتبية. فالتعليم المدرسي لا يقود إلى الفرصة بمعنى أنه يخلقها؛ لكنه ببساطة يعدّ الطلاب للتواجد (أو عدم التواجد) ضمن بنيان الفرصة الذي يخلقه الاقتصاد والحكومة (…) إن الطبقة والعرق تحددان المواقع التي يحتلها الطلاب في المجتمع، والتي تتوافق بدرجة كبيرة مع المواقع الاجتماعية لآبائهم والفرص المتاحة. وإجمالًا فإن إتاحة المزيد من التعليم المدرسي مع تحسين جودته في مجتمع غير عادل من شأنه إعادة إنتاج أوضاع انعدام المساواة تلك، بحيث يعمل (التعليم المدرسي) كمؤسسة محايدة، بدلا من كونه مؤسسة تعويضية تقوم بتسوية تلك الأوضاع».

على وقع الاحتفالات بتحرير الموصل الأسبوع الماضي، كتبت صفاء خلف في صحيفة «السفير العربي» مقالًا بعنوان «أهوال مستقبل الموصل: مدينة باتت بلا تنوع»، رصدت فيه الخراب الذي خلفّته الحرب في المدينة، على رأسها القضاء على التنوع، الذي كان تاريخيًا هو السمة الأبرز للمدينة التي تعايش فيها، على مرّ التاريخ، خليط من مكونات دينية وعرقية مختلفة من سنة ومسيحيين وأيزيديين وشيعة وتركمان وصابئة. من المقال:

«أخطر مؤشرات سقوط الموصل، كان تهشم العقد الاجتماعي بين مكونات المدينة. كان هذا بمثابة استئصال عمود الاستقرار الأهلي المدني- المديني، وتكسيره، والتعويض عنه بجدران عزل مخيفة بين الموصليين، على أساس الانقسام السياسي والاختلاف الديني والمذهبي والتمايزات المناطقية، والتباين الطبقي الحاد، والشعور بالهزيمة، وانتفاء العامل الوطني. عوامل شديدة الحساسية والخطورة أزيحت لصالح العامل السياسي المباشر الذي طغى على سطح كل الأزمات في البلاد، وتحوّل إلى طبقة تعمية سوداء تحجب التفكير بمسببات المعطيات الأخطر».

قبل أكثر من سنتين، أعلنت شركة مايكروسوفت أن ويندوز 10 سيكون النسخة الأخيرة من سلسلة برمجياتها، وذلك في ضوء خططها لتحويل ويندوز إلى «خدمة»، تُجدد بشكل دوري من خلال الشركة. عبد الله الموسى، كتب مقالًا في موقع «أراجيك»، بعنوان «تحويل ويندوز إلى خدمة.. الحل الوحيد للقضاء على الفقر والتخلف في الشرق الأوسط»، يرحب فيه بهذه الخطوة، بوصفها ستشكل ضربة قاصمة لأنشطة القرصنة الرقمية. وفي وقت يبدو فيه نظريًا أنه سيكون لهذا القرار تأثيرات سلبية على مواكبة مواطني المنطقة العربية للتطورات الرقمية، إذ لن يمكنهم ضعف دخولهم من شراء النسخ الأصلية من البرمجيات، فإن الموسى يقول إن الخطوة على العكس من ذلك، ستدفع بالمنطقة إلى الأمام. يكتب الموسى:

«عندما يكون بإمكان أي شخص تحميل برنامج الفوتوشوب الذي صرفت شركته المصنعة ملايين الدولارات لتطويره بشكل مجاني بالطبع لن يكون لديه أي مشكلة إن قام بعمل (هوية بصرية متكاملة تتضمن شعارًا وبطاقات أعمال وبروشورات والخ الخ الخ) بمبلغ يعادل 5 دولارات أمريكية، وهو بذلك الشاطر الذي سيكسب الكثير من الزبائن، وسيقوم بعمل لا يكلفه أي شيء خاصةً مع وجود القوالب الجاهزة التي يمكن لها سرقة المدفوع أيضًا بشراء قرص DVD آخر من عند أبو عبدو يتضمن 10 آلاف تصميم PSD مسروق من موقع Graphic River، وماذا ستكون نتيجة هذه البربرية سوى القضاء على أمل المصممين الحقيقيين بتحقيق دخل مناسب لهم؟ أولئك الذين يصرفون شهورًا وسنوات يتعلمون التصميم على أصوله ليقدموا أعمالًا فنية حقيقية تقدم قيمة مضافة فعلية على الأعمال التي ستسهم بدورها في تحسين المجتمع. بعد فترة من الزمن تلقائيًا سيرمي كل ما تعمله في سلة المحذوفات ويدخل المنافسة في سوق الـ5  دولار».

في موقع «عين على السينما»، كتبت وفاء السعيد مقالًا بعنوان: ««نحبك هادي»: هدوء ما قبل العاصفة والثورة على نظام أبوي»، عرضت فيه للفيلم التونسي «نحبك هادي»، لمخرجه التونسي، محمد بن عطية، والذي حصد جائزتي أفضل عمل أول وأفضل ممثل في مهرجان برلين العام الماضي. قدّمت السعيد تحليلًا للفيلم الذي يروي قصة الشاب هادي، الذي ينتمي إلى بيئة اجتماعية تحكمها تقاليد صارمة، ويقرر أخيرًا الانتفاض على حياته الراكدة، التي سيّرها لسنوات طويلة الآخرون. اقتبس من المقال:

«والسلطة الأبوية هنا لا يشترط أبدًا أن يكون مصدرها الرجل، المرأة المتسلطة هي الأخرى– والتي في الغالب نتاج مجتمع أبوي سلطوي لقنت تعاليمه وتربت عليها – تصلح أن تحمل لواء السيطرة، وقد كانت الأم هنا بارعة في قيادة المنزل بعد وفاة الأب وجعلت من ابنها هادي أداةً طيعة، ألغت وجوده في كل شيء. في مشهد ذهابهم  لتخطب له، تتقدم المسيرة وهو يتبعها مطأطئ الرأس في سكون تام كأنه ذاهب لأمر لا يعنيه، وهذا ما سوف يتكرر في مشهد ذهاب أسرته لوالد العروس لقراءة الفاتحة، سيذهب للجلوس في المقهى يدخن سيجارته ويوكل الأمر لأخيه الأكبر «أحمد» – المتزوج من فرنسية ويعيش في فرنسا والابن المفضل لدى الأم– واللذان سيشكلان معًا فريق السلطة المهيمنة كالقدر».