قرأتلك: عن الحيض والدين، حادثة السفارة في عمّان، اللغة، وكتابة المقاومة

السبت 29 تموز 2017

على موقع «مدى مصر» تكتب كارولين كامل مقالًا عن موجة الغضب عند عدد من أساقفة الكنيسة على أثر كتاب الأنبا بفنتيوس أسقف سمالوط الصادر عام 2016 بعنوان «المرأة في المسيحية .. قضايا مثيرة للجدل»، والذي تطرق لموضوع حيض المرأة وعلاقته بالتناول.

تنتقد الكاتبة استخدامات رجال الدين لكلمة «النجاسة» وتقول كارولين بأن «كتاب الأنبا بفنتيوس أشبه بالتغريد خارج السرب، حيث يفضح رجعية وذكورية الشريحة الغالبة من رجال الكنيسة الأرثوذوكسية المتمسكين بتراث التوراة التي ينهلون منها ما يخدم غاياتهم متعللين بأن المسيح قال عن نصوصها: «ما جئت لأنقض بل لأكمل»، وهي التوراة ذاتها التي قالت: «العين بالعين.. والسن بالسن»، إلا أنهم يتجاهلونها مرددين أن المسيحية أوصت بأن «من ضربك على خدك الأيمن حوّل له الآخر»».

تستعرض كارولينا العديد من الأفكار الواردة في كتاب الأنبا بفنتيوس، الذي يتساءل باستنكار في كتابه «ما هي الخطية أو الدنس في الإفرازات الطبيعية للإنسان؟». وتقول كارولين ردًا على كتاب «حقوق المرأة في المسيحية» للراهب عزرا بدير الأنبا بيشوي، الذي لم يكتف وصف المرأة الحائض ب«النجاسة» بل شبّه فترة الحيض بالموت، أن «الملفت في رجال الدين هو تحايلهم لتطويع العلم في دعم تفسيراتهم، حيث كانت حجتهم طول الوقت لنجاسة المرأة هي فساد الدم الذي يسيل منها في فترة الدورة الشهرية».

على موقع «العربي الجديد» كتب محمد فضيلات مقالًا بعنوان «ليس بعد المذلة شيء» يتحدث فيه عن حادثة السفارة الإسرائيلية في عمّان وكيفية تعامل كل من الدولة الأردنية و«إسرائيل» مع الحادثة.

ويقول فضيلات في ردة فعل الأردن الرسمي على الحادثة وغيرها من الحوادث الشبيهة «ليس في الأردن الكثير ليوثق عن كيفية تعامل المسؤولين مع القضية من زاوية حقوق مواطنيها الذين سفكت دماؤهم فوق أرضهم وتحت سمائها، لا صور توثق لملامح غاضبة، لا عبارات قوية تبث الطمأنينة في قلوب أهالي القتيلين، وتمنح الأردنيين الثقة بسلطاتهم، وهم الذين انعدمت في نفوسهم تلك الثقة حتى قبل قضية اغتيال القاضي رائد زعيتر على يد جنود الاحتلال، وما تبعه من اغتيال سعيد العمرو ومحمد الكسجي، واللذين ما تزال التحقيقات في قضيتهما في «بطن الغول»».

ويشير الكاتب إلى أن «إسرائيل» لم «تكتف بممارسة غطرستها على القتيلين، بل مارستها على الدولة الأردنية، عندما استعادت قاتلها بحجة المعاهدات الدولية التي لا تحترمها إلا بما يخدم مصلحتها، وتعمدت استفزاز مشاعر الأردنيين وإحراج سلطاتهم، بتعمدها إظهار حفاوة الاستقبال».

على موقع «ضفة ثالثة» يتناول جمال شحيّد في مقاله «الفصحى الموشّاة بالعاميّة» جدلية الفصحى والعامية في سياق اللغة العربية. وينتقد الكاتب نظرة المجامع اللغوية إلى العامية باعتبارها «ظاهرة انحلال وانحراف». يقول شحيّد: «وقد تحمل كلمة «عامية» دلالة تحقيرية أو انتقاصية تحيل إلى الزقاقية والتفاهة والغلاظة والغباء، في حين أن هذه العامية لها جماليتها ونكهاتها وتحليقاتها التي إنْ تُرجمت إلى الفصحى، لأضاعت رونقها وطزاجتها. أمامي «موسوعة العامية السورية» لياسين عبد الرحيم، وكانت وزارة الثقافة السورية – على تشبثها بالفصحى لأنها تعتبر أن سورية هي قلب العروبة النابض – قد أصدرت هذه الموسوعة، بأجزائها الأربعة، عام 2003، ثم أعادت طبعها عام 2013، لإقبال القراء عليها. أثناء تصفحي الموسوعة، استرعى انتباهي عدد من المفردات اللافتة مثل: زكرت [شهم وشجاع]، قبضاي وجدع بلفظ الجيم المصرية [المعنى نفسه]، طحبش [حطّم بعنف]، وطحش [هجم]، طلطميس [خامل العقل]، سرّي مرّي [جيئة وذهاباً]، سرسري [لص وسافل]، غندور [غلام متأنق، صارت تعني المثلي جنسيًا]، فاروطي [ذو يد فاروطية: أي إذا ضرب قتل]، فالصو [فاشل]، قادومية [طريق مختصرة]، جزدان».

يدافع الكاتب عن جمالية تعايش العامية مع الفصحى في الكتابة، وأن العديد من الكتاب الذين دمجوا بينهما كان معظمهم مولعون بالسخرية، ويطفون على كتاباتهم رونقًا خاصًا، ومنهم مارون عبود وصدقي إسماعيل وحسيب كيالي وخطيب بدلة وسلام الراسي وإميل حبيبي. وينهي الكاتب المقال قائلًا: «للعامية، كما قلت، نكهتها. وعندما يستخدمها أهل القلم بحذق نراها تتعايش مع أختها الفصحى بمودة ووئام وتكامل. متى ستسمح الجامعات العربية بأن تُكتب عن العامية أطروحات ماجستير ودكتوراه؟».

في موقع «باب الواد» يكتب عبدالله البياري مقالًا بعنوان «المكان كنصّ، والجسد كحرف؛ كيف نكتب مقاومتنا وصلاتنا؟»، اذ يربط الكاتب بين نكبة عام 1948 وما يسميه بـ «القضاء على الجماعية الفلسطينية» مفككًا عناصر المنظومة الاستعمارية وأثرها على المكان واللغة والجسد والرمز.

يقول الكاتب فيما يتعلق بالمكان: «تقدّم دولة الاحتلال الصهيوني نفسها باعتبارها «واحة الديمقراطية والحداثة» (مكان سردي متخيل) وسط «صحراء وحشيّة من الرجعيّة والتخلف والدكتاتوريات» (مكان مُجرب/ مادي موجود)، وهذه الواحة تقدم المكان الصهيوني «المدينة» باعتبارها ذروة حداثتها، والحل الوجودي للمنفى اليهودي والمعاناة اليهودية، وبالتالي فإن عنصر «الأمان» لليهودي/ة هو أساس هذا المكان المُتخيَّل».

يربط  البياري «الجماعية الفلسطينية» في الجسد الفلسطيني المقاوم، اذ يقول: «عملية المواجهة الجسدية (جسد فلسطيني مقابل جسد صهيوني) تشبه فكره الكتابة، حيث يعطي جسم ما لفكرة ينسجها عن نفسه ويمارسها، ليُعرِّف ذاته، ويفهم/ يتخيل كيف يراها/ يدركها العالم، ومن خلالها يعيش ويعبّر. بمعنى آخر، هذا النمط من المواجهة هو عملية «تشكيل ذات» في مقابل «آخر»، ضمن سياق مكاني وسردي (بالأبعاد الثلاثة السابقة للمكان: مُجرَب، مُتخيل ومُدرَك) لا يقبل إلا ذاتًا واحدةً فقط لها كل السيطرة على المكان والسرد والمعنى، وهي الذات الصهيونية (…) الجسد الفلسطيني يعيد رسم حدود «الجماعية الفلسطينية» التي حطمتها النكبة، ومؤسسات الحداثة، كالدولة والاتفاقات والمبادرات الدولة، التي حولت فلسطين إلى ضفة غربية وقطاع غزي، والثوار إلى سياسيين، والبندقية إلى بندقية تشريفات رئاسية، وقسّمت الفلسطيني إلى فلسطيني منفى، وفلسطيني قطاع وفلسطيني ضفاوي، وفي النهاية فلسطيني 48».

يتطرق الكاتب بالمقال إلى الجامع كفضاء مقدس، والصلاة والمعنى الرمزي الذي تحمله، ويختم بالدلالات والمعاني التي تحملها أجهزة كشف المعادن التي وضعها الاحتلال على مداخل المسجد الأقصى لا باعتبارها مجرد «أجهزة أمن» بل آليات تحدد السيطرة على الجسد والوجود والحركة.

يقدم فريق الترجمة في مدونة «ما العمل» مقالًا لديفيد هارفي بعنوان «الحق في المدينة»، فيه يربط هارفي مسار نشأة المدن ونموها بمسار الرأسمالية، وتحديدًا مسألة استثمار فائض الإنتاج. إذ يقول الكاتب في هذا السياق: «منذُ ولادتها، نشأت المدن عبر التركُّزِ الجغرافي والاجتماعي لفائض الإنتاج. كان التمدين إذًا وما زال ظاهرةً طبقية، ذلك لأنَّ الفوائض تُستَخرَج من مكان ما ومن شخصٍ ما، بينما التحكم بتوزيعها يقتصر عادةً على أيدٍ قليلة. هذا الوضع العام مُستمِرٌّ في ظل الرأسمالية بالطبع، ولكن لأنَّ التمدين يعتمد على تحريك فائض الإنتاج، تنبثق علاقةٌ قريبة بين نموِّ الرأسمالية والتمدين» .

يسلط الكاتب الضوء على الدور الذي لعبه كل من الفرنسي جورج هوسمان، مخطط مدينة باريس بعد عام 1848، والأمريكي روبيرت موزيس، مخطط مدينة نيويورك بعد الحرب العالمية الثانية، ودورهما في حل مشكلة فائض رأس المال عن طريق التمدين.

كما يشرح هارفي في الدور الذي لعبه التمدين على استقرار الاقتصاد الرأسمالي والتحولات التى طرأت على العملية المدينية، بالاضافة الى الأثر الكبير الذي تركه تمدين الصين على استقرار الرأسمالية العالمية اليوم. ويشير إلى الآثار الاجتماعية للتمدين وكيف انعكست على حياة الناس، فيقول: «لامتصاصِ الفائض عبر التحويل المَديني جانبٌ أكثر ظلامًا. ترتَّب عليه صولاتٌ متكررة من إعادة الهيكلة المدينية عبر «الهدم الخلاق»، وهو فعلٌ دائمًا ما تضمن بُعدًا طبقيًا إذ أنّ الفقراء والأقل حظًا والمهمشّون من القوة السياسية هم أول وأكثر مَنْ يتضرّرون مِنْ هذه العملية. والعُنفٌ أمرٌ ضروريٌ لبناء هذا العالم المَديني الجديد على أنقاض ذلك القديم» .