قرأتلك: عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، والصراع الكردي نحو الاستقلال، وقيمة الفلسفة العربية

الأحد 01 تشرين الأول 2017

قد يخطر في بال المرء، لوهلة، أن السماح بإصدار رخص سياقة للمرأة خطوة جيدة نحو حقوق مدنية للمواطنين السعوديين. لكن هذا ينطوي على لَبسٍ، هو أن المواطنة جزء من نظام حكم، لا تعتمده السعودية، يختار فيه المواطنون حاكمهم، وشكل نظام الحكم في بلادهم. كما لا يمكننا النظر في موضوع قيادة السيارة بمعزل عن التوجه الاقتصادي العام في السعودية نحو نُظم جديدة تحتاج جذب عدد أكبر من المستثمرين، ما يستدعي -ربّما- تعديلات صُوريّة على حقوق الإنسان، وخلق يد عاملة رخيصة يسهلُ تنقلها. يحاول عصام الزيّات في مقاله تسليط الضوء على ما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش الأخير عن السعودية، وكيف أن مسألة قيادة المرأة ما هي إلا جرح صغير في جسد الحقوق المدنية المذبوح للمرأة، والمواطن السعودي عموما.

يحاول محسن عوض الله تفكيك اللحظة الراهنة من الصراع الكردي نحو الاستقلال، من خلال عقد مقارنة ذكية بين «الدولة» التي يحلم بها مسعود برزاني، الرئيس المنتهية ولايته على إقليم كردستان العراق، و«أمّة» الزعيم المعتقل في السجون التركية عبد الله أوجلان. كما يستعرض عوض الله بعا من تاريخ هذا الصراع، إضافة إلى الضغوطات الدولية والظروف الخارجية التي تحيط بالمسألة.

يقول عوض الله: «الفرق بين دولة برزاني وأمة أوجلان أن الأولى برلمانها معطل بأمر رئيسها المنتهية فترة رئاسته، حيث برزاني يريد صنع دولة يحكمها ويتحكم في شعبها، ولا مانع فيها من توريث السلطة لأبنائه. برزاني نتاج ثقافة الأهل والعشيرة و«الأقربون الأولى بالمعروف»، فابنه وزير الأمن ونجل شقيقه رئيس وزراء الإقليم. أما الأمة الديمقراطية التي يحلم بها أوجلان، فتتجسد في فيدرالية شمال سوريا التي بدأت فيها الجمعة الماضية انتخابات الكومينات «القرى والنجوع»، وفي أفكاره هو نفسه الذي يرى الحرية أغلى من الدولة، ويسعى لخلق شعب يحكم نفسه بنفسه، والذي هو نتاج عقل يبحث عن الحرية والتحرر الفكري، لكونه قضى قرابة عقدين من عمره خلف القضبان مدافعًا عن فكره وأمته».

عاشتْ الممثلة السورية فدوى سليمان حياتَها «مهيّئةً للخسارات». عاشت أيام القصف في حمص، المدينة التي استغلّ النظام -بحسب قولها- تنوعها الكبير لتنفيذ مقولاته حول المسلحين والسلفيين بهدف تأجيج العنف الطائفي. وتحت القصف عاشتْ الحب، وعلاقة مركّبة مع من يؤمنون بالحل المسلح للصراع مع النظام، وحماسًا شديدًا للدفاع عن السلمية في الثورة.

«الواقع في مكان آخر»؛ اضطرتْ إلى ترك سورية مع اشتداد الخطر، تاركةً وراءها خيبة تسببت فيها القوى السياسية المعارضة، وإجهاض النظام لمحاولاتها البائسة للحفاظ على السلميّة في الثورة، مُقبلةً على وحشٍ اسمه «المنفى»: خوفٌ على الذين حرسوها وقد يتأذون بسببها، إحساس بالذنب دفعها لأن توبّخ نفسها «كان عليّ البقاء مهما كلّف الثمن».  عاشتْ الخوف والشجاعة، عاشتْ ما كانتْ تجهله: «الجنة والجحيم».

يُعيد جولان حاجي، الذي كان بين المشيِّعين والنعاة حول تابوتها الملفوف بعلم الثورة، بصياغةً شعرية عذبة، تشكيلَ مقابلة طويلة سجلّتْها منظمة «استيقظتْ» مع فدوى سليمان، التي رحلتْ مؤخرا بعد صراع مع المرض، والتي أحبّتْ السكك بين الجبال والبحر لأن موجةً ستحمل نظرتها إلى سوريا.

يقدّم إسلام حامد مراجعة ذكية حول تاريخ ترشيح الدولة المصرية لبعض الأفلام السينمائية للتنافس في فئة الفيلم الأجنبي لجائزة الأوسكار. يعتقد حامد أن سنوات «التخلص من الهزيمة» التي تبعت نكسة عام 1967، وما رافقها من «البحث عن التحقق الشخصي على حساب الآخرين، والبلد أيضا» قد ساهمت «في ترسيخ القبح بكل صوره في جميع المجالات». لمحة سريعة عن تفكك الدولة شيئا فشيئا منذ عهد جمال عبدالناصر الذي كان قبل 67 قد «أحكم قبضته على المؤسسات بكل أنواعها والفنية خصوصًا، لدرجة تدخل رئيس الجمهورية في إجازة عروض أفلام»، لكنه بعد الهزيمة «اهتز وانشغل بلملمة ثوب بلد مزقته صدمة الهزيمة، بعد التباهي بالقوة المطلقة وخطابات التهديد والوعيد العنترية».

تَبع ذلك عهد أنور السادات الذي «قرر منع كل ما هو جاد كقاعدة رقابية أصيلة، ورحب بكل ما هو سطحي، بل ألغي بعض أنواع الفنون الجماهيرية والتثقيفية، وتوقف إنتاج الدولة السينمائي حتى تتفرغ للحرب».

نتيجة لما سبق، أصبحت «الاتفاقات والتربيطات والوساطة» المنحازة «لفن غير صالح للاستهلاك الآدمي» بديلا عن معايير التقييم الموضوعية عند ترشيح الأفلام المصرية للمهرجانات الدولية. وأدت النزاعات حول اللجنة المسؤولة عن ترشيح فيلم مصري للأوسكار إلى عدم وصول أي فيلم إلى التصفية النهائية.

يقول حامد في هذا الصدد: «لمدة تقرب من 50 عامًا، ظلت الجهة المسؤولة عن اختيار الفيلم هي «المركز الكاثوليكي للسينما»، وهو اختيار ليس له تفسير «سينمائي» على الأقل. إلى أن انتزعت وزارة الثقافة، في عام 2004، هذه المهمة بقرار وزاري بتكوين لجنة تابعة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي لتكون المسؤولة عن اختيار الفيلم. ثم انتزعت نقابة السينمائيين، في عام 2012، مهمة تكوين اللجنة برئاسة النقيب. هذه النزاعات هي التي منحت اللجنة الأهمية الوهمية، فهي لم ينتج عنها أي فائدة للسينما المصرية، وربما هي السبب في عدم وصول أي فيلم مصري إلى التصفية النهائية».

في حوار مع محمد الرشودي، يقدم الفيولوجي والفيلسوف داغ هيسه إجابات حول عدة مواضيع متفرقة لها علاقة بتأثير العلوم الإسلامية على الحضارة الغربية في العصور الوسطى.

يقول هيسه عما إذا كانت الفلسفة العربية وعلومها قد  أضاءت الطريق للغرب حين «كان غارقا في الجهل والظلام»، أم أن العلماء العرب ليسوا إلا ناقلين لعلوم الإغريق: «الناس تنزع إلى تشكيل رأي متطرّف بدل أن تنبري للبحث التاريخي الرصين (…) العلماء العرب لم يكونوا مجرّد ناقلين لعلوم الإغريق، مثلما أن العلماء الإغريق لم يكونوا مجرّد ناقلين لعلوم علماء بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة».