قرأتلك: من «عدنان ولينا» في حياتي، إلى انفصال كتالونيا

الخميس 02 تشرين الثاني 2017

 

بغض النظر عن البلد العربي الذي نشأت فيه، إذا كانت طفولتك في الثمانينات أو التسعينات، فإن المسلسل الكرتوني الياباني المدبلج «عدنان ولينا» كان، على الأرجح، جزءًا من هذه الطفولة.

يقدم الكاتب السوداني، حسام هلالي، في مقال على موقع «منشور»، تحليًلا عميقًا لأبرز ثيمات المسلسل، الذي يقول إنه لعب في طفولته دورًا تجاوز ما فعله أي مسلسل كرتوني آخر؛ إذ قدّمه إلى مجموعة من «المشاعر الإنسانية والقيم السياسية» التي ما كان ممكنًا أن يتعرف على الكثير منها في كتب المدرسة، ولا قصص الأطفال التي أتيحت له. يذكر من ذلك: عنف السلطة للاستئثار بالموارد، قيادة المرأة، الانتفاض ضد الدكتاتورية والتقنية الحديثة بوصفها شرًّا.

من المقال: «قد يبدو غريبًا أن يتشبع مسلسل كارتوني موجه في الأساس إلى الأطفال بكل هذه القيم السياسية التي كانت، للمفارقة، قضايا محورية في الدول التي انتشر فيها المسلسل بنسخته العربية، فنشأت أجيال تشاهده وتتلقف قِيمه المبطّنة، ما يشير إلى الأهمية البالغة والسحر الهائل الذي يحيط بمسلسلات الكارتون. وهي أهمية تفوق، في رأيي، ما درسناه في كتب التاريخ والمناهج الدراسية، وكل مواد البروباغاندا التي تنتجها الآلة الإعلامية للدول».

تقول الكاتبة الأميركية لورين بيري (Lorraine Berry) إنها قبل ثلاثين سنة امتلكت حلمًا، هو أن تعيش في كوخ على البحر، وأن تتمكن من فعل ذلك من الكتابة. إنه حلم تمكنت، من تحقيقه فعلًا، فهي تعيش الآن في كوخ على مقربة من «شاطئ لا يعرف بأمره السياح»، وتعول نفسها كليًّا من الكتابة «بالقطعة» لمجموعة من الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت. لكن المفارقة، كما تقول، هي أن الثمن الذي تدفعه لتحقيق هذا الحلم هو الكتابة نفسها.

تقدم بيري في مقال نشره موقع (Literary Hup)، وترجمه لصحيفة (عُمان) أحمد شافعي، وصفًا ليوم نموذجي من حياتها، يبدأ في الرابعة أو الخامسة فجرًا وينتهي في الخامسة عصرًا. وفيه تكافح على امتداد 12 ساعة، أو أكثر، لإنتاج العدد المطلوب من المقالات الكافي لتغطية مصاريفها الأساسية. ما يجعلها مثل «آلة إنتاج محتوى على خط تجميع» شبيه بخطوط الإنتاج في المصانع.

من المقال: «دافعي في أثناء يومي هو الذعر. عليَّ أن أتحرك بسرعة، وأن أعثر على أفكار في كل يوم من أيام العمل، وأقدمها، وأتلقى تأكيدات عليها، لأكون على يقين من أن لديّ دائمًا عملًا (…) لكن السبب الذي جعلني أبكي في مطلع هذا الأسبوع هو إحساس لا يتبدد مطلقًا، إحساس بأنني خط تجميع كتابي. تدخل الأفكار من ناحية، يعالجها مخي، أكتبها بسرعة في دفتري، ثم أعمل عليها بأسرع ما أستطيع. لكنني ألعب طول الوقت تحت ضغط الزمن. فالتحرير يحدث في أثناء طباعة المقال على الكمبيوتر ثم يبعث إلى المحرر. أبكي لأنني أشعر أنني عاملة في خط تجميع تكافح في الإنتاج تحت عين ساعة تديرها الرأسمالية الصناعية. صحيح أن النثر الذي أنتجه قابل للاستعمال، لكنه لا يلبي معايير الفنانة التي بداخلي».

 

لمن فاجأتهم مشاهد العنف التي مارستها الشرطة الإسبانية ضد مواطني إقليم كتالونيا، في ردّ فعل على إعلان الإقليم انفصاله عن الدولة، يتتبع ياسين سويحة في موقع «الجمهورية» الإرهاصات التاريخية للأزمة، التي يقول إنها تصاعدت بالتدريج خلال العشر سنوات السابقة، لكنها، في الحقيقة، تمتد بجذورها إلى اللحظة التي تشكلت فيها الدولة الإسبانية، نتيجة مجموعة من العوامل التي تعيق تشكّل «قومية انصهارية». وهذا ما يجعل الأزمة الكتالونية، كما يقول الكاتب، مجرد جزء من «مشكلة بنيوية» أكبر، عبّرت عن ذاتها، خلال التاريخ الإسباني، الممتد على مئتي سنة، من خلال العديد من الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية والمواجهات المسلحة. وما يعمّق المأساة في الأزمة الأخيرة، هو، كما يلفت، تجاهل الحكومة الإسبانية هذا البعد البنيوي للأزمة، وإصرارها على التعامل معها بوصفها محض مسألة إجرائية قانونية.

من المقال: «تمكّنت النخب الإسبانية، رغم كثيرٍ من الصعوبات، من إنشاء دولة إسبانيّة حديثة. إذ تمكّنت من التغلّب على واقع حكمها لبلد واسع جغرافيًّا، له فروقات كبيرة في الجغرافيا البشرية والمناخ والاقتصاد، وبعض مناطقه شديدة الوعورة وصعبة الوصول مع البنية التحتية لتلك الفترة، ويحوي العديد من الهويات والنزعات المحلّية والخصوصيات الثقافية واللغوية؛ لكنها عجزت عن بناء «فكرة إسبانيّة» أو «نظرية إسبانيّة» عن معنى هذا البلد وحجّة وجوده».

 

تستعرض عروبة أيوب عثمان في مقال نشرته «معازف» أبرز مفاصل الرحلة التي قطعتها الموسيقى «المزراحية» وهي موسيقى اليهود الشرقيين، من خلال استعراض ملامح تطويرها على يد أبرز رموزها من مغنين، وتطور تعاطي الثقافة «الإسرائيلية» الرسمية معها. وهو تعاطٍ، تقول الكاتبة إنه اتسم بالفوقية والتهميش، لأن هاجسه كان «التنصّل من أي لمحة ثقافية تمت بصلةٍ لثقافة الشرق الأوسط». في وقت كافحت فيه هذه الموسيقى التي ضمّت ألوانا إثنية مختلفة مثل: المغربي واليمني والكردي والفارسي واليوناني والتركي، كافحت للتعبير عن نفسها في المنصات المتاحة في البارات وأكشاك الشوارع وحفلات الأعراس والطهور. وهذا ما منحها لقبها، وهو «موسيقى محطة الحافلات المركزية»، لقب اختزل موقفًا رسميًّا ظل سائدًا لفترة طويلة، ويراها موسيقى «القاع».

من المقال: «كان على الموسيقى الشرقية أن تشقّ طريقها من الأسفل إلى الأعلى كي تصبح معروفة، على عكس أنواع الموسيقى الأخرى التي حققت شعبيتها عبر وسائل الإعلام. اعتبرت الموسيقى الشرقية تهديدًا لطموحهم، فخوّلت الثقافة المهيمنة نفسها لتشذيب وتهذيب الشرقيين كي يحدثوا قطعًا مع ماضيهم وتراثهم وذكرياتهم بلا رجعة (…) عادةً ما يُصوّر الباحثون الإسرائيليون من المؤسسة الميهمنة فترة التسعينيات على أنها الفترة الذهبية لبدء صعود الأغنية الشرقية، لكن التقاط صورة بانورامية لتلك الفترة يبيّن لفظًا نسبيًا لتلك الموسيقى أنفاسها، إذ تمّ تسخيفها وتحويلها لعروض مثيرة للسخرية، بوب تجاري مع قليل من النكهة الشرقية، إذ إنّ أيّ انفصال بين المستوى الثقافي والمستوى الاجتماعي/ السياسي ومحاولة تجميل المستوى الأول والتخفيف من الشروط التي تبقيه لاشرعيًا بنظر الخطاب المهيمن، هو بالضرورة ليس إلا استمرارًا لبنية القمع، مثل نجوم الهيب هوب السود الأمريكيين الذين لم يمنع انتشارهم الثقافي ومحاكاتهم موسيقيًا من أن تخترق رصاصات رجال الشرطة صدورهم (…) ليتضح أنّ الصراع الأساسي بين اليهود الشرقيين والغربيين هو صراع على الصهيونية وأهلية تمثيلها، وليس صراعًا ضدها بالمطلق أو اتخاذ موقف جذري إزاءها».

يقدم عمر أسعد في مقال نشره «مدى مصر» عرضا سريعا لكتاب «أطفال في محاضن الجهاد»، لمؤلفته «أم عمارة المهاجرة»، الذي يتضمن توجيهات «تربوية» لمنتسبي تنظيم داعش، تتعلق بتربية أطفالهم «بهدف تخريج جيل جديد من المحاهدين».

يعرض المقال مقاطع من الكتاب توجه فيها المؤلفة إرشاداتها لمنتسبي التنظيم المقيمين في مناطق تابعة لنفوذه. إرشادات تعكس خصوصية التحديات التي يواجهها الآباء والأمهات في هذه المناطق. واحدة منها: توجيه الأمهات إلى ان السنوات القليلة الأولى من عمر الطفل هي سنوات استكشاف، ودعوتهن، بالتالي، إلى التنبه إلى ما يمكن أن تصل إليه يدا الطفل من «الأسلحة والمسدسات وخاصة القنابل اليدوية أو السوائل الحارقة».

من مقاطع الكتاب التي تضمنها المقال: «إن حياة الهجرة والجهاد تعني أن الأطفال سيشاهدون الطائرات المتربصة ويعرفون معنى المطاردة والخطر منذ سن مبكرة وقد يعيشون القصف حيًا.. ألعابهم حربية، وأحلامهم حربية ونقاشاتهم حربية بل حتى نكتهم وطرائفهم حربية.. يتعلم الأطفال معنى الشهادة والجنة والموت، يعرفون معنى اليتم وافتقاد الأب».