قرأتلك في كانون الأول

الخميس 04 كانون الثاني 2018

نشر موقع جدلية، بالتعاون مع مؤسسة القوس الفلسطينية، ملفًا بعنوان «السياسات الجنسية ضمن السياق الاستعماري في فلسطين»، وقد شمل الملف مجموعة من المقالات المهمّة، وسأختار من هذه المقالات مقالًا بديعًا للكاتبة هديل بدارنة، حمل عنوان: «اقتصاد الشهوات في الرأسمالية المتأخرة: قراءة في السّياق الأمريكيّ والفلسطينيّ». وفي هذا المقال الصعب تحاول الكاتبة عرض إجابات لمجموعة ليست سهلة من الأسئلة من بينها هل تختلف جنسانيتنا كأجساد مُستعمرة عن غيرها في تأثرها بالعوامل الاقتصادية من حيث كونها «كولونيالية»؟ إلى أي حد؟ وفي سياقنا المحلّي، أتكون للجنسانية الفلسطينية خصوصيّة في ظل الرأسمالية المتأخرة؟. هذا في السياق الفلسطيني، أمّا في غيره من السياقات فتطرح أسئلة أخرى من ضمنها هل لواقعنا المادّي ولانتماءاتنا الطبقية هذا الكم من قوة الصقل الجسدي والجنساني؟ أيلتقي الجسدي بالاقتصادي؟ أهما منفصلان كي يلتقيا؟ والأهم ما لنا ولهذه الأسئلة كلّها؟

في هذا المقال لن تحصل على إجابات كافية، على الأقل هذا ما حصل معي، لكنّ المقال سينجح في مساءلة الأفكار المستقرّة في رأسك، وسيدفعك لمساءلة البديهيات، ولإعادة النظر في معرفتك وموضعك في العالم.

ومن عالم الأسئلة العسيرة في ملف جدلية إلى عالم من الجمال في ملف أصدره موقع معازف في الساعات الأخيرة من العام 2017، والذي حمل عنوان «مجاذيب الست». والمجاذيب جمع للمجذوب، والمجذوب في المعجم الوسيط هو «من مَنْ اصطفاه الحقُّ لنفسه، وأدخله حضرة أنسه وطهّره». أمّا الست فهي الست.

وعن الست ومجاذيبها سبق للروائي المصري وجيه غالي أن كتب: «من تركيا إلى شمال أفريقيا، أم كلثوم هي أكثر الأحياء تمتعًا بمحبة الناس وتبجيلهم، يخترق فنها البشر من مختلف الفئات، امرأة في أربيعنياتها الآن، عاشت حياة لا تشوبها شائبة وتملك صوتا يمزق الفؤاد في بساطته وجماله». وعن سلوك هؤلاء المجاذيب كتب معدّ الملف ياسر عبدالله في مقدّمته: «يستعطفونها «وحياة الست البدوي» في حفلة يا قلبي بكرة السفر في قاعة إيورات بالجامعة اﻷمريكية بالقاهرة ويتسعطفونها حتى آخر حياتها «لسة بدري يا ست» في حفلة يا مسهرني في جامعة القاهرة». يكتب ياسر عبدالله في هذا الملف قصة تعرّفه على الست، وعلى أغنية رق الحبيب تحديدًا، ومن هذا الملف أنصح بقراءة النص الهرطيقي مالي فتنت.

تعرفون المعركة الأبدية حول البوصلة؟ لا؟ حسنًا هي معركة خيالية غالبًا، أو افتراضية تقوم على أولويات خائضيها، فبين من يرى القدس أهم من صنعاء، وبين من يرون أن الدم في غزة ليس بحال من الحال بأكثر احمرارًا من الدم في حلب. هذا المقال المنشور في مدى مصر، للكاتب روبرت عمر هاميلتون، لديه رأي آخر يستحق النظر فيه وإليه، وعنوان هذا المقال هو ساحات معارك القدس. وفي هذا المقال سنقرأ أن الطريق إلى القدس يمرّ من القاهرة، وسنقرأ عن صلاح سالم، الرجل الذي باع الغاز المصري لإسرائيل بأقل من سعر السوق، وسنقرأ عن حملة مقاطعة إسرائيل (BDS). على أي حال، دعكم مما قلت من قبل، هذا مقال جيد، ويستحق أن يقرأ.

وعلى ذكر الطريق إلى القدس، كنت قد قرأت نهاية العام الماضي كتاب تبغ وزيتون، للمقاتل في صفوف الثورة الفلسطينية معين الطاهر، ومن الأمور التي لا يكف الكتاب عن تذكيرك بها، حجم الجهد الذي كانت الثورة تبذله من أجل إيصال السلاح إلى فلسطين المحتلة، وما دفعته قوى الثورة، هي وحلفاؤها، من شهداء لأجل إيصال أكبر قدر ممكن من السلاح لمقاومة العدو الصهيوني من داخل فلسطين. وضمن ذات الاتجاه، يخبرنا محمود أبو ندى، في مقاله المنشور في موقع باب الواد، والمعنون بـ«كارين إيه»: «المغنية» التي غيّرت وجه الانتفاضة»، عن سفينة كاريه إيه، السفينة التي يقال أن تصفية ياسر عرفات، سياسيًا، ولاحقًا جسديًا، تمّت على إثرها. كُتب هذا المقال بلغة جيدة، ويضيء على خلفيات هذه العملية ومآلاتها بشكل جيد جدًا.

«لو أن الاقتباس من إدوارد سعيد قد غدا، كما يقول فاريسكو، بمثابة بسملة تُفتتح بها النصوص التي تدور حول الخطاب الكولونيالي، فإن الشيء نفسه يمكن أن يُقال عن أسد فيما يتعلق بالنصوص التي تدور حول العلمانوية أو حول أنثروبولوجيا الإسلام».

نشرنا في حبر، خلال السنة الماضية، ملفًا تناول العلمانية والدين، والعلاقة بينهما، من منطور نقدي، وخلال هذا الملف تمّت الاستعانة بأفكار ونصوص المفكر طلال أسد، وفي هذا البحث المنشور في معهد العالم للدراسات، نقرأ ما يقول الكاتب أنها «محاولة للتفكير في بعض الأشياء المسكوت عنها وبعض التضاربات في أعمال أسد حول العلمانوية».