قرأتلك في كانون الثاني/ يناير

الإثنين 05 شباط 2018

منذ فترة لا بأس بها، وأنا مهتمّ بمتابعة ما تنشره هذه الصفحة من مقتطفات من مسلسلات أردنية قديمة، مسلسلات عُرضت حتى قبل أن أولد، ولأنني مهووس بالمقارنات لم يكن باستطاعتي إلّا أن أقارن ما تحمله تلك المسلسلات من رسائل مع اللارسائل التي تحملها المسلسلات الأردنية التي تُعرض هذه الأيّام. ومن دون أي حنينٍ لتلك الأيام أستطيع أن أقول أن مسلسلاتنا القديمة كانت تفيض، ربما أكثر مما يجب، بمناقشة القضايا الاجتماعية، وإن بسطحية ومباشرة في بعض الأحيان، بينما الكثير من المسلسلات التي أقع عليها مؤخّرًا لا تناقش شيئًا، ولا تخرج منها إلّا بعبارات ذكية ستسخدمها مستقبلًا في حواراتك، وبأن رجائي قواس ممثل عظيم. وإن لم تكن تعلم شيئًا عن الأردن قبل مشاهدة أحد هذه المسلسلات فإنك لن تعلم عنه شيئًا بعد المشاهدة.

بعيدًا بعض الشيء عن الأردن، قريبًا دومًا من الدراما، وفي هذا المقال الطويل جدًا، والذي ينشر على خمسة أجزاء، يرصد الكاتب م.ف. كَلْفَت، تطورات متصلة في السينما المصرية المعاصرة، ويربطها بالأدب والمسرح والموسيقى والإنترنت والثورة وفنونها. وفي هذا الجزء تحديدًا، يناقش مسلسلي «هذا المساء» و«سابع جار»، وهما المسلسلان اللذان ملآ الإنترنت وشغلا الناس منذ بُثّ الأول في رمضان الماضي، وبثّ الثاني قبل شهرين تقريبًا.

يقول كاتب المقال: «إذا طُلب مني ترشيح منتَج أو مصنَّف ما لأجنبي أو مواطن كوسيلة مساعدة على فهم مصر الآن، مصر الثورة المجهضة والثورة الحية الجاري الشروع في وأدها، فمن الصعب للغاية أن يقع اختياري على شيء غير «هذا المساء» و«سابع جار». وسأشرح في رحلة مطولة معهما وحولهما لماذا».

ويبدو أن هذه الحلقة من «قرأتلك» ستكون حبيسة الدراما، إذ كتب صادق عبد الرحمن في موقع الجمهورية، تدوينة شخصية لطيفة عن دور اليوتيوب، وما عليه من مسلسلات، في إنقاذه من الأرق والتفكير. يقول الكاتب: «هكذا أصبحتُ مدمنًا على يوتيوب، فضلًا عن السجائر، وعلى الرغم مما قد يبدو في خياراتي التي أتابعها من تفاهة، فإنني مدينٌ لها بالمحافظة على سلامتي النفسية والعقلية النسبية، ولا أنوي استبدالها، حاليًا، بأنواع أخرى من الإدمان». في هذه التدوينة ينتقل عبد الرحمن من مسلسل ضيعة ضايعة إلى قيامة أرطغرل، ليجد أن المشترك في القائمة الطويلة من المسلسلات هو أنها لا تدفع للتفكير، وعند النوم، وفي الليل خاصة، هذا هو المطلوب تمامًا.

أول ما تقرأ عندما تدخل إلى حساب معازف على تويتر جملة: «بديل مش بديل مستقل مش مستقل. المهم الموسيقى كيف؟». وبذا يمكن لك أن تفهم أن يكون آخر ما نشره الموقع في السنة الماضية، أعني ليلة رأس السنة ملفًا عن الست أم كلثوم، وأن يكون أهم ما نشره هذا العام هو مقابلة مع مغنّي المهرجانات المصري علاء فيفتي.

في مقالة قديمة على موقع معازف أيضًا، تقول الكاتبة هالة عثمان: «ساحة المهرجانات هي فصيل من الفن الشعبي يمثل في مصر شيء مما يمثّله الراب في أمريكا. كما قال «أوكا» في الفيلم التسجيلي «اللي يحب ربنا يرفع إيده لفوق»، هذا الفن للفقراء والمهمشين. هذا صوتهم وفنهم، ولا يصح أن يتحدث باسم ثقافة الفقر والفقراء إلا من ينتمون إليها، فمن هو خارجها لن يقدر على التعبير عنها أيًّا كان، حتى إذا حاول أن يكون صوته معبّرًا عن الثقافة التي تنبض بها جمهوريات الفقر المصريّة».

وفي وسط الفقراء والمسخّمين يقابل فريق معازف علاء فيفتي، مؤسس فن المهرجانات، بحسبه. ويقدّم لنا الفريق نصًا بديعًا مكوّنًا من أربعة فصول، ومقدّمًا بشكل بديع يضم مجموعة من الأغاني، ولقاءً حصريًا مع فيفتي، وكذلك مهرجانًا يذاع لأول مرّة، وقدرًا هائلًا من المعلومات التي ستساعد القارئ على فهم المهرجانات.

وأختم نسخة شهر كانون الثاني/يناير من «قرأتلّك» بدراسة كتبها فراس شوملي لمجلّة الدراسات الفلسطينية، وفيها يحاول الشوملي قراءة وتحليل الملصقات الصهيونية التي أنتجت بين العامين 1901 و1935. قبل أسابيع كتبت عروبة عثمان لحبر مقالًا مهمًّا عن استخدام دولة العدو الصهيوني للعلوم التطبيقية من أجل تثبيت استعمارها لفلسطين وطرد شعبها من أرضه، وفي هذه الدراسة يكتب شوملي عن دور الفنون، وتحديدًا الملصقات في إقصاء الفلسطيني، وذلك عن طريق، كما يوضح شوملي منذ السطور الأولى للدراسة، «الأول، الإقصاء المباشر من المشهد أو إطار الملصق؛ الثاني، الإقصاء الرمزي في تمثيل عملية إنتاج المكان؛ الثالث، إقصاء الفلسطيني كمخاطب. ومن الضروري الإشارة إلى أن هذه الملصقات، بما فيها من إقصاء، متورطة في إقصاءات الوجود العربي المادية بسبب طابعها الأيديولوجي والخطابي ـ البصري ودورها الوظيفي، فضلًا عن ارتباطها المباشر بالمؤسسة الصهيونية بصفتها إنتاجًا لها».