«هاكرز» على الشاشة: أفلام عن عالم القرصنة السيبرانية

الثلاثاء 11 حزيران 2024
مقطع من فيلم «الفتاة ذات وشم التنين». المصدر: IMDb.

تصوّر هوليوود غالبًا قراصنة العالم الرقمي أو «الهاكرز»، على أنهم عقول إجرامية شريرة تبث الخوف والقلق في قلوب المستخدمين. يخترقون البيانات، ويعطلون الخوادم والمواقع الإلكترونية الخاصة بالشركات والحكومات لأسباب أنانية خبيثة. لكن في واقع الحال، ضحّى مجتمع «الهاكرز» بالكثير في سعيه لنصرة حرية المعلومات وحرية التعبير. القرصنة السيبرانية مهارة يمكن استخدامها للخير أو للشر، وفي كثير من الأحيان تنسى الشاشة الكبيرة الأبطال الرقميين. 

لا توجد أرقام دقيقة عن نسبة ظهور موضوع القرصنة في عالم الأفلام، إلا أن القرصنة تركت بصماتها في صناعة السينما بلا شك. وعكس حضورها اهتمام الناس المتزايد بالأمن السيبراني والعالم الرقمي. وصحيح أنها لا تهيمن على صناعة السينما بأكملها، إلا أن وجودها مستمر في النمو مع تطور التكنولوجيا التي صارت جزءًا من حياتنا اليومية.

واللافت في مصطلح «الهاكر»، أو القرصان الرقمي، أن الكلمة في الأصل كانت تعني عشاق الكمبيوتر المهووسين، لكنها ارتبطت بالإجرام والنشاط الخبيث في الوعي العام. وينبع هذا التصوير السيء من عدة عوامل، لا سيما تصوير وسائل الإعلام للقراصنة على أنهم مجرمون إلكترونيون شائنون، بالإضافة إلى عمليات القرصنة الإلكترونية البارزة وسرقة البيانات. 

إلا أن اكتساب الكلمة صيتها السيء حصل بعد حادثة «دودة موريس» (نوع من البرمجيات الضارة) في عام 1988، بعدما أطلق الطالب بجامعة «كورنيل» في نيويورك، روبرت تابان موريس، أول «دودة كمبيوتر» على شبكة الإنترنت الناشئة في حينها، ما أدى إلى شل آلاف الأنظمة عبر الشبكة. ورغم إصرار موريس على أنه لم يكن المقصود منه التسبب في ضرر، إلا أن هذا الحدث السيبراني غير المسبوق أثار خوفًا كبيرًا وردود فعل عنيفة ضد «الهاكرز». 

يشمل مصطلح «هاكر» خانات عديدة تصنف هؤلاء المهووسين بالكومبيوتر وفقًا لدوافعهم ومواقفهم الأخلاقية ومستوى مهاراتهم. وتضم اللائحة تسميات مثل «قراصنة القبعة البيضاء» وهم محترفون في مجال الأمن يخترقون الأنظمة بشكل قانوني مع إذن بحثًا عن نقاط الضعف التي تحتاج إلى إصلاح. في المقابل، يخترق «قراصنة القبعة السوداء» الأنظمة بشكل غير قانوني بنوايا خبيثة، بغية الإضرار بالأجهزة أو سرقة البيانات أو تعطيل الخدمات لتحقيق مكاسب شخصية. ويعمل «قراصنة القبعة الرمادية» في منطقة «رمادية أخلاقيًا»، ويتسللون من دون موافقة ولكن ليس بالضرورة لأغراض خبيثة. و«قراصنة القبعة الحمراء» لديهم عقلية احتجاجية، يستخدمون القرصنة كشكل من أشكال الاحتجاج أو التماهي الأيديولوجي. وتشمل الفئات الأحدث «قراصنة القبعة الزرقاء» وهم موظفون في شركات تكنولوجيا يخترقون أنظمة أصحاب العمل الخاصة بهم. و«قراصنة القبعة الخضراء» هم طلاب أو هواة يطورون مهاراتهم عبر القرصنة. ولعل الأكثر ضررًا هي مجموعات القراصنة التي ترعاها وتمولها الدول في إطار الحرب أو التجسّس على الشركات والكيانات الخاصة الأخرى.

في هذه القائمة ستة أفلام تكشف عن بعدٍ آخر للقرصنة؛ بعدٌ نادرًا ما تعرضه الشاشات.

هاكرز (1995) (Hackers)

يُبرز فيلم «هاكرز»، للمخرج إيان سوفتلي، روح ثقافة القرصنة المناهضة للمؤسسات والأنظمة. في الواقع، يلمس بُعد العدالة الاجتماعية من خلال ترديد عبارة «يا قراصنة العالم اتحدوا». الفيلم من بطولة جوني لي ميلر في دور ديد مورفي، أو «زيرو كول» (اسمه في العالم السيبراني)، وأنجيلينا جولي في دور كيت ليبي، أو «أسِد بيرن»، ويصورهما الفيلم في هيئة قراصنة يافعين ومتمردين في العصر الحديث، يجدان نفسيهما متورطين في جريمة إلكترونية عالية المخاطر.

الفيلم لوحة ألوان نابضة بالحياة والموسيقى التصويرية، التي تتميز بمزيج انتقائي من موسيقى الروك الإلكترونية والبديلة، تعزز أجواء الفيلم المثيرة. «هاكرز» عبارة عن دعوة لأصحاب المهارات التكنولوجية للتوحد ضد الشركات والحكومات التي تحتكر المعلومات وتسيطر على العالم الرقمي. يدافع المتسللون عن صديقهم وأنفسهم ضد هاكر آخر شرير يستغل التكنولوجيا لتحقيق المكاسب. ويتطرق الفيلم إلى موضوعات أعمق تتعلق بالخصوصية وحرية المعلومات وديناميكيات السلطة بين الأفراد والمؤسسات في المشهد الرقمي سريع التطور. 

الفيلم مخصص لمحبي سينما «السايبر بانك» وأي شخص مهتم بأصل حركة القرصنة.

الفتاة ذات وشم التنّين (2011) (The Girl with the Dragon Tattoo)

يُعد فيلم «الفتاة ذات وشم التنين» للمخرج ديفيد فينشر، فيلم إثارة نفسي مستوحى من رواية ستيغ لارسون. ويُظهر الفيلم ميكائيل بلومكفيست (دانيال كرايغ)، وهو صحفي يحقق في قضية شخص مفقود منذ عقود، وليزبيث سالاندر (روني مارا)، وهي هاكر ذكية تعاني من الاضطراب. 

التصوير البصري للفيلم ملفت للنظر، إذ يخلق الإخراج البارع لفينشر عالمًا مليئًا بالغموض يجر المشاهد إليه. ويتطرق الفيلم إلى مواضيع مثيرة للقلق، بما في ذلك العنف الجنسي والإساءة. ويستكشف المشاهد تطبيق العدالة والانتقام والمدى الذي سيذهب إليه الناس لحماية أنفسهم وأحبائهم. هو قاسٍ بعض الشيء، لكن السرد مشوق والأداء الاستثنائي يجعل مشاهدته أمرًا لا بد منه.

أداء مارا في دور سالاندر ساحر، يكشف عن شخصية مركبة، وسلوكها غير الاعتذاري ينم عن تاريخ من الوقوف في وجه الرجال المسيئين، وذلك باستخدام قدراتها الاستثنائية في القرصنة. بشكل عام، يُعد هذا التعديل لرواية لارسون بمثابة تحفة سينمائية تشد الانتباه إليه من البداية إلى النهاية. 

الشرق (2013) (The East)

من إخراج زال باتمانغليج، فيلم تشويق يتعمق في عالم النشاط البيئي ومخالفات الشركات. تدور أحداثه حول عميلة مخابرات تعمل في شركة أمنية خاصة، تتسلل إلى جماعة أناركية تُعرف باسم «الشرق». وتستهدف هذه المجموعة الشركات غير الأخلاقية والملوثة للبيئة من خلال أعمال تخريبية تهدف إلى فضح جرائمها البيئية والاجتماعية. 

يتسم «الشرق» بالتوتر والتشويق، ما يبقي الجمهور على رؤوس أقدامهم، ويوازن بين عناصر التجسّس المثيرة والأسئلة الأخلاقية المؤثرة، خصوصًا عندما تجد عميلة المخابرات نفسها منجذبة إلى أيديولوجية المجموعة وأساليبها ويظهر صراعها الداخلي بشكل جليّ حائرًا بين أهداف المجموعة المتطرفة وبين مبادئها الشخصية. 

مكافحة الاحتكار (2001) (Antitrust)

فيلم إثارة وتشويق يتناول الممارسات الاحتكارية في عالم شركات التكنولوجيا الكبرى، من إخراج المخرج البريطاني بيتر هُوِت. ويروي قصة مبرمجين جُندوا للعمل في شركة برمجيات عملاقة يديرها رئيس تنفيذي بالغ الخبث. يكتشف المبرمجون الشبان سريعًا أن الشركة التي يعملون لصالحها تمارس سياسات احتكارية وغير أخلاقية، فتسرق أفكار البرامج والتطبيقات من الشركات الصغيرة وتستخدم القرصنة للتجسس على منافسيها. ويصطف المبرمج الرئيسي في القصة إلى جانب رئيس الشركة في البداية، لكنه يدرك لاحقًا مدى فسادها ويقرر التصدي لها.

يستعرض الفيلم بشكل مثير فساد الشركات العملاقة وسعيها للهيمنة على السوق بأي ثمن، حتى لو تطلب الأمر القرصنة والسرقة والتجسس. كما يوحي الفيلم بأنه يشير إلى إحدى أبرز شركات التكنولوجيا التي يستعمل خدماتها غالبية المستخدمين حول العالم.

شبح داخل الصَدفة (1995) (Ghost in the Shell)

يناقش فيلم الرسوم المتحركة هذا من إخراج مامورو أوشي، طبيعة الإنسانية والوعي والهوية في عالم مستقبلي «ديستوبي» غارق بين التحسينات السيبرانية والذكاء الاصطناعي. 

يتتبع الفيلم عميلة أمن السايبورغ (بشر مدمجون مع الآلة)، موتوكو كوساناجي، وهي تتعقب كيانًا مارقًا من الذكاء الاصطناعي يُعرف باسم (Puppet Master) أو سيد الدمى، الذي حقق الوعي الذاتي. في هذه العملية، تواجه موتوكو أسئلة وجودية حول ما إذا كانت تمتلك روحًا ووعيًا بشريًا (من هنا تسمية الشبح) أم أنها مجرد بنية صناعية متقدمة في عالم يمكن فيه رقمنة العقول، والأجساد عبارة عن أجهزة صناعية قابلة للتبديل، فتبدأ موتوكو في الشك فيما إذا كانت ذكرياتها وإحساسها بالذات حقيقيين أم مجرد ذكاء اصطناعي. يتعامل الفيلم مع مفاهيم مثل الثنائية، فكرة فصل العقل/ الروح (الشبح) عن الجسد المادي (الصَدفة). ويتناقض فيلم الأنمي الأصلي الفلسفي هذا مع النسخة الواقعية الجديدة التي أخرجتها هوليوود عام 2017، والمجرّدة من عمقها الفلسفي والفكري.

الفيلم عبارة عن رحلة محيرة للعقل تجعل المشاهد يتمنى لو في استطاعته نقل وعيه إلى جهاز جديد وتجربة إحساس أن يُدمج مع الذكاء الاصطناعي.

فتى الإنترنت: قصة آرون شوارتز (2014) (The Internet’s Own Boy: The Story of Aaron Swartz)

الفيلم الوثائقي المتاح على منصة «يوتيوب» يستعرض حياة المبرمج وأحد أعظم رواد الإنترنت، آرون شوارتز، ويوثق وفاته المأساوية. 

تتناول السيرة الذاتية والقصة المؤثرة والملهمة لحياة وإرث شوارتز، الذي كان شخصية بارزة في مجال البرمجة والنضال من أجل حق الوصول الحر للمعلومات. الفيلم، الذي أخرجه بريان نابنبرغر، يقدم تقديرًا خاصًا لشوارتز وإنجازاته من خلال مقابلات مع أفراد عائلته وأصدقائه. كما يتحدث عن مساهماته في مشاريع مثل RSS وReddit وCreative Commons، بالإضافة إلى دوره البارز في إسقاط مشروع قانون SOPA الذي كان يشكل تهديدًا لحرية الإنترنت. 

يصوّر الفيلم شوارتز برتبة شهيد لحركة القرصنة السيبرانية، وهو الذي انتحر في 11 كانون الثاني 2013، بعد تعرضه للاضطهاد بسبب تحميله مقالات أكاديمية من جامعة MIT ونشر المعرفة مجانًا. ويعرض أيضًا قضايا المراقبة الحكومية وسيطرة الشركات وحق التبادل الحر للمعلومات. 

يُلاحظ أحيانًا أن الفيلم يعاني من سوء التنظيم الزمني، إلا أنه في النهاية ينجح في إلهام الأجيال القادمة التمسك بالنضال من أجل حرية الإنترنت.

 لتصلك أبرز المقالات والتقارير اشترك/ي بنشرة حبر البريدية

Our Newsletter القائمة البريدية