مقاربات للعزلة: بين الحلم بها والفزع منها

الإثنين 06 نيسان 2020
إحدى لوحات المصري حامد ندا

ضاحكةً بتوتر، تعترف لي صديقتي على الهاتف بأنها تخاف المكوث فترة أسبوعين في البيت لوحدها، «من غير أن أرى أصدقائي أو أن أخرج من البيت. سيدفعني ذلك إلى الجنون»، تردف بإنجليزية مُطعّمة بلكنة ألمانية طاغية. أقلّب الطعام على الغاز وأقول لها ألا تقلق لأن الحجْر سارٍ على الجميع الآن، وأنها ستكون بخير، نصف مُصدّقة ما أقول. أذكر نوبات الهلع التي كنت أشعر بها -قبل زمن الوباء الحالي- في المرات الأولى التي مشيت فيها نحو شقتي الصغيرة المدفونة في قلب قرية ألمانية محاطة بغابات ساكنة وبيوت قديمة غير مؤذية كأبراج المدن الكبيرة التي تخرق قممها السماء.

كان من المفترض أن أشعر بالسكينة في الشقة التي اعتدت صمتها الطاغي الآن. كان من المفترض أن أستغل سكون الشقة التي أسكنها وحيدة لإنهاء العمل على روايتي. كان من المفترض أن يكون الإبداع هو النتيجة الوحيدة لهذه التجربة، لكنني وجدت نفسي أخترع الذرائع للخروج والبقاء في المدينة لأطول مدة كل يوم، ولم أعمل على مشاريعي حتى عند وجود أوقات فراغ طويلة. هذه التوقعات المرتفعة لم تأتِ من فراغ، فما الذي يدفعنا لقرن العزلة بالإبداع وبالصحة العقلية وبالترفّع عن القطيع وبالتألّق حد الألوهية؟

عند التأمّل في موضوع العزلة، سنجد أن نمطًا معيّنًا ساد في تعامل الأدبيات الأوروبية معها، وهو نمط رَمْنسها وأعلى من قيمتها. فالباحث أنجيلو كارانفا في مقالة له عن دور العزلة في إحياء الحساسية الجمالية، يُعرّف الجمالية على أنها «العلاقة التبادلية بين العواطف والفكر، بين الفعل والتأمل»[1] والتي لا تتحقق إلا بإتقان العزلة. مثله مثل الباحث توماس مونرو الذي يروي قلقه من أن يتخذ هو ومعاصروه هيئة «الجوينر»، أو الشخص الذي «يتردد على التجمعات ويخاف من أن يبقى لوحده برفقة أفكاره».[2] في مقالته البحثية التي نُشرت مع أواخر الحرب العالمية الثانية، يبحث مونرو عن حلول لمشاكل فلاسفة الجماليات في أمريكا مع احتمال انهيار المجال بأكمله إن لم تتخذ إجراءات معينة لإبقائه على قيد الحياة، وذلك ابتداء من إيجاد مسميات مهنية واضحة ودقيقة لعلماء الجماليات، مرورًا بفكرة ما إن كانت العزلة هي المكان الأنسب لفعل ذلك، أم التجمعات. فبالنسبة لمونرو، تحدّ التجمعات من العمق الفكري الذي يحتاجه الإنسان المهني المحترف.[3] ثم يطرح سؤاله المركزي، الذي ربما يلتقط بدقة هذه الرومانسية المقرونة بالعمل الناتج عن العزلة وخاصة الأعمال الفنية، إذ يسأل: «هل يستطيع المجتمع فعلًا، أو أي مؤسسة مصطنعة أخرى، أن تحفز الكتابة الجيدة؟».[4] 

إلى جانب ذلك، يشير كارانفا إلى الكاتب سي. إس. لويس وقناعته بأنه «من دون الاستعانة بالعواطف المروّضة، فإن الفكر يبقى عاجزًا»، وأن ذلك لا يكتمل إلا بالتحكم الكامل في أنفسنا، تحكّم لا يتحقق من غير العزلة، إذ أن «التفكّر التام أو العقلانية المتطرفة يقضيان على الفسحة المتاحة للعزلة، وللإبداع، ولتحقيق كامل إنسانيتنا».[5]

وصل الحد في التنظير للعزلة لدى الروائي البريطاني إلى ربط العزلة بتحقيق إنسانيتنا. إلى جانب ذلك، يشير كارانفا إلى فلاسفة غربيين آخرين أمثال أفلاطون وسقراط، يؤمنون بأن الخير المطلق وحتى الجمال المطلق ليسا إلا نتيجتين للعزلة وهما مخلوقان منها وليسا موجودين فيها.[6] يزيد على ذلك الباحث ريتشارد أومارا في مقالة صغيرة له يجمع فيها بين تجربته الشخصية في التوق للعزلة والتشكيك بالأصوات التي تدعو إلى ممارستها، حيث يتضح موقفه في قوله إن «الرغبة في العزلة، والمكافآت المبهمة السامية بالنفس التي تعدنا بها، راسخةٌ في ثقافتنا النفسية. فالعزلة تُنشد لأسباب مترفعة وأخرى دنيوية. فهي تمنح المتدينين طريقًا للرب، أما الفنانون، فيعتزلون لاعتقادهم بأن رسائل مُلهماتهم لا تأتي جهرًا قط».[7]

إلّا أن هذه الرؤية تتبلور حقًا عندما يتطرق كارانفا، كما يفعل معظم الباحثين في هذه الثيمة، إلى الدين وبالأخص إلى الدور الذي تلعبه العزلة في بلوغ الإنسان المنعزل أو المعتكف حد الألوهية. فيشير هنا إلى مفكرين آخرين لإثبات فكرة أن إحدى علامات النهضة لدى الإنسان هي القدرة على الانعزال،[8] فالقديس أوغستين تعلّم في العزلة «أن يسمع في قلبه كلمة الرب الصامتة حتى يسمو إليه»،[9] وأن الإنسان يحتاج العزلة حتى يستطيع أن يصنع لنفسه «حياة تترفع عن كل ما هو متناهٍ، حتى يصبح ملاكًا، وابنًا للرب».[10] إذن، فقيمة العزلة هنا لا تتأتى من الخوض فيها كتجربة فردية، بل تكمن في المكافآت المحتملة التي سينالها من ينعزل بالطريقة الصحيحة. إذ أن المنعزِل سيتمكن، من بعد العزلة، من التحكم بكامل طاقاته (ليوجّهها على الأرجح نحو خلق شيء ما له قيمة) وأن يتألّه، مترفعًا بذلك عن عامة الناس الذين لا يقدرون على العزلة.

يشير كارانفا إلى فلاسفة غربيين آخرين أمثال أفلاطون وسقراط، يؤمنون بأن الخير المطلق وحتى الجمال المطلق ليسا إلا نتيجتين للعزلة وهما مخلوقان منها وليسا موجودين فيها

إلّا أن النقطة التي يجب علينا التعامل معها بشيء من التوجس ربما هي في محاججة كارانفا بأنه بالنسبة لأفلاطون ومايكل أنجيلو، فإن «العزلة لا تتيح لنا أن نوصل أنفسنا حد الكمال في صورة الخالق فقط، بل أيضًا من خلال العلاقة التبادلية بين الفعل والتأمل».[11]يقدم لنا كارانفا العزلة على أنها المعادلة الخيميائية التي تحوّل الفكرة إلى فعل؛ الصور إلى متجسدات؛ أي المقدرة الخالصة على تحقيق كل ما نتخيله بصمت. ونجد النمط نفسه في تقديم العزلة كحيز خصب عند جاستون باشلار في كتابه «جماليات المكان» حيث يقدم في النص توصيفًا دقيقًا جدًا لكل تفصيل في الأمكنة المأهولة ابتداءً من بيوت الأدراج والجوارير وفلسفة فضائها ونهاية بالأعشاش في البرية. يقول في هذا الموضوع إن «الفضاء يدعو إلى الفعل، وقبل الفعل، يكون الخيال مشغولًا».[12]فالعزلة أو الفضاء الحميمي الذي تدور فيه إسقاطات باشلار كلها في الكتاب، هي التي تفتح المجال للخيال، الذي يعتبره «قوة رئيسية للطبيعة الإنسانية».[13]

إلّا أن المفارقة تكمن هنا في ربط العزلة بالإنتاج، أيًا كان نوعه. من غير المستبعد إذن، حسب هذه الأوصاف، أن تكون النتيجة الحتمية للعزلة ما هي إلا إعادة ترسيخ الفردية الأوروبية وإعلاء قيمة الإنتاجية، سواء كانت صناعية أم فنية. إذ تكمن أهمية العزلة في احتمالية التحقيق والإنتاجية أو كونها وسيلة لتعزيز قوة ومكانة الفرد «القادر»، بالتالي تسقط هنا شعارات العزلة من أجل العزلة، كما الفن من أجل الفن. ففي العملية التي تُعلي قيمة العزلة من خلال رمنستها، ربما نفقد السبب و«الوجيه» الذي يدفعنا للخوض فيها والإصرار على محاسنها الكثيرة التي ساوت، على الأقل، مخاطرها بالنسبة لكثير من المفكرين والمبدعين في حقب مختلفة.

رومانسية العزلة لم تنحصر عند بعض الفلاسفة في الغرب فحسب بل توسعت واتخذت المخيلة الجماعية حيزًا لها، حيث نستطيع تقفي ذلك في الأدبيات الغربية المتعلقة بالشرق الأوسط كما في قصيدة «لارا، قصة» للشاعر البريطاني جورج جوردن بايرون، الذي يصف فيها رجوع لارا إلى بلاده في الغرب بعد رحلة طويلة وحافلة في الشرق الأوسط الذي يذكره كمكان غير مأهول. «لم يحبذ السؤال عن ماضيه، ولم يتكلم عن البريات المدهشة والصحارى الشاسعة، في تلك البلاد البعيدة حيث هامَ وحيدًا».[14] بطبيعة الحال، يستدعي هذا الاقتباس، غير الفريد في الأدبيات المتعلقة بالشرق الأوسط، نظرية إدوارد سعيد عن الاستشراق. فعملية الإنتاج الثقافي هنا وتصوير الشرق كمكان خاوٍ ولكن إكزوتيكي مدهش أيضًا -أي أنه فضاء مثالي لممارسة العزلة المتغنى بها- كانت مفصلية في العملية الاستشراقية جميعها، بدءًا من تخيل الشرق الأوسط كيوتوبيا مثالية للعزلة وانتهاءً بالاحتلال الفعلي للمكان والهيمنة عليه.

للعزلة طبيعة متناقضة. ففي السياق الآنف ذكره كان الحلم بالعزلة هو المحفز لخلق حياة «غربية» داخل شرق يوتوبي غير مأهول، ساحر، إكزوتيكي. إلا أن تحقيق هذا الحلم الذي يَعِد الفرد بملذات العزلة كان قد خُلق في المخيلة الجمعية عند الغرب وتحقق من خلال القوى الجمعية كذلك. فحلم العزلة الفردية ساندَ تحرك مجتمعات بأكملها لاحتلال مجتمعات أخرى بأكملها، وهنا يكمن تناقض رَمنسة العزلة ومخاطر تحقيقها. فبعد تهجير الآخر من مكانه الآمن وصرفه عن سكينة العزلة التي تتيح إطلاق عنان الخيال، كما يسرد باشلار، كيف تصبح علاقته بالعزلة المفقودة بفعل الاحتلال المادي؟ وماذا يحدث للعزلة القابلة للتخصيب التي تمكّن الفرد من تحقيق كامل إنسانيته، حسب المخيلة الغربية؟

تقودنا هذه الأسئلة لسؤال مركزي آخر: لو وجدت الفرصة، هل نقوى جميعًا على العزلة، بغض النظر عن احتمالية الإنتاجية فيها؟ وهل نهوى جميعنا تخصيب فراغ الصمت بعملية خلق، أيًا كان نوعها؟

قد نجد جزءًا من إجاباتنا عند رائد السريالية الشعبية، الفنان المصري حامد ندا. إذ تظهر لنا النساء في لوحاته طوافات في جو من السكينة الدافئة، تنقلها مساحات ألوان الباستيل المشمس غير المكترث بتشكيل الأشياء وتجريدها، حيث تبدو النساء غير آبهات للعالم الخارجي، متلذذات بعزلتهن. هذا الجو الذي تنقله هذه اللوحات يشي بأن هؤلاء النساء اخترن أن ينعزلن، أن يبقين وحدهن في ملكوت عوالمهن المنفصلة عن الحياة القروية ورائهن. وربما تكون لوحات ندا الهادئة الساكنة التي تبعث الذكريات خفيفة الوطأة هي تمثيل لتصوراتنا البصرية عن العزلة. بالطبع، نستطيع أن نستدل على أن هذه سكينة العزلة الحميدة، أي العزلة المختارة ولا العزلة المفروضة على الفرد. وهي، بصريًا، تمثل الجانب الغربي للعزلة المريحة، الطوافة، المداوية، وليست العزلة التي تطغى على قصائد الغربة والتهجير العربية، ولا هي العزلة التي يشعر بها الآن آلاف الأشخاص حول العالم في ظل الحاجة إلى الحجر بسبب الوباء المتفشي.

نجد تصويرًا أدق لهذه العزلة غير الحميدة في مواضع كثيرة في ديوان الشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر بعنوان «رباعيات الوحدة الطيبة» الذي يخال لمن يعمد إلى قراءته أنه سيشيد بذلك الفضاء المريح في العزلة. لكن في القسم الأول للديوان، الذي حمل عنوان «كالدفء في المنفضة»، يقول جعفر:

كانت النافذة مطلة على (وادي السير) في الأطراف من عمّان…ولأنني
كنت منعزلًا… كنت أخالها النافذة الوحيدة المضاءة على العالم
[15]

فوجود النافذة هنا متماهٍ مع وجود الشاعر نفسه، حيث الوحدة هي الواقع الوحيد في ظل هذه العزلة التي يشعر بها والتي نستشعرها في موضع آخر وبحدة ودقة عند قوله في قصيدة «إلى غائب»:

سائلًا عندما جئت (الفضاء)
لم أجد غير مائدة خالية
حيث تقبع نظارة لكُ مهملة، خابية
تتجلد فيها المدينة ملحًا وماء!
[16]

فهذا المقطع لا يعبر فقط عن الوحدة الشاسعة التي يسقطها الشاعر على محيطه، مثل المدينة بأكملها التي استحالت طاولةً خاليةً، إلا أن توظيفه للفظ «تجلد» يعبر ربما عن إشكالية أخرى تخلقها العزلة وهي تشويه الزمن لدى الفرد المنعزل. ففي التجلد هنا توقف ليس فقط للحركة، ولكن أيضًا للوقت والإحساس به، أي الصيرورة بأكملها. يعاد تكرار هذه التفصيلة في الديوان نفسه عندما يقول جعفر في قصيدة «عن هنري هايني»:

قد تدور العوالم بالأرض أو لا تدور
قد يجيء الصباح كما جاء أو لا يجيء
وتطول سجائرنا
أو نلملم أعقابها
ونلف على تبغهنّ الرديء…
والزجاجة في الركن أو بين أيدٍ تدور!
[17]

فسيرورة الوقت هنا تتشوه في العزلة. ففي غياب تتابع الأحداث والتغيرات في المحيط وفي مشاعر المنعزل، «يتجلّد» الوقت، مما يخلق نوعًا من الانفصال عن مكان العزل، ولكن ليس بالطريقة الرومانسية التي يتغنى بها الكثيرون، بل بالطريقة التي يختبرها آخرون كثر حين يُرغمون على العزلة.

في ظل الحجر العالمي الممارس الآن من قبل ملايين الأشخاص في شتى بقاع الأرض، ومع السبات التاريخي والأول من نوعه للآلة الرأسمالية التي لا تهدأ، ووتيرة أيامنا التي لا تترك مجالًا لمداواة ما يجرحه التوالي الهستيري للأيام، تكثر الدعوات من خلال وسائل الاتصال للاستمتاع والاستلذاذ بالعزلة. فتضاعف هذه الدعوات من قلق بعضنا؛ إذ أنه من المفترض الآن بنا ليس فقط البقاء في عزلة، بل أيضًا الاستمتاع بها والاستفادة منها إنتاجيًا. يقول كارانفا في آخر فقرة في بحثه إنه بغض النظر عن أهمية العزلة في تحسين العمل، إلا أن هذه الفلسفة «تفشل في أن تدرك أننا نعاني في العزلة لافتقار التدرب عليها».[18]قد تشكل حجته هذه جزءًا من حقيقة، وإن لم يتم اختبارها بعد. لكن السؤال الذي قد يجدر بنا طرحه على أنفسنا الآن ليس ما إن كان التدرب على العزلة سيجعلنا نعتادها وحتى نرحب بها وندعو لها، بل إن كان علينا أن نعتادها فعلًا.

هل تكون الراحة في العزلة علامةً على التفوق الذهني والوجودي للفرد فعلًا؟ وهل نكون ضعفاء عندما نقر أننا لا نقدر على العزلة؛ أننا نحب أن نندمج مع الآخرين طوال الوقت، ونستلهم من صخب المدينة وانطباعات الآخرين أفكارنا وإنتاجاتنا وحتى سكينتنا؟ سيكون وجه العالم قد تغير في زمن الحرية الجديدة ما بعد الوباء. ولكن سيكون جميلًًا لو خرجنا من كهوفنا بعد هذا الوقت بشجاعة تمكننا من أن نجيب من يسألنا أننا كرهنا فترة السكون وأننا، حقيقةً، ممن لا يحلمون بالعزلة على الإطلاق.

  • الهوامش

    [1]Angelo Caranfa, «Lessons of Solitude: The Awakening of Aesthetic Sensibility », Journal of Philosophy Education 41, no. 1 (2007): 113.

    [2] Thomas Munro, «Society and Solitude in Aesthetics », The Journal of Aesthetics and Criticism 4, no. 1 (1945): 34.
    وجوينر تأتي من الفعل (join) – مصطلح أطلقه الصحفي هنري ل. منكن والذي يعني به «ذلك الأمريكي الذي تغطي تلبيبه وساعة جيبه آثار الصالونات، شخص يتردد على التجمعات الضوضائية ويخاف أن يبقى لوحده برفقة أفكاره».

    [3]Munro, «Society and Solitude in Aesthetics», 34

    [4]Munro, «Society and Solitude in Aesthetics», 37.

    [5]Caranfa, «Lessons of Solitude», 113.

    [6]Caranfa, «Lessons of Solitude», 115.

    [7]Richard O’Mara, «The Romance of Solitude », The Sewanee Review 109, no. 3 (2001): 419.

    [8]Caranfa, «Lessons of Solitude», 116.

    [9] Ibid

    [10]Caranfa, «Lessons of Solitude», 117.

    [11]Caranfa, «Lessons of Solitude», 118.

    [12]Gaston Bachelard, The Poetics of Space: The Classical Look at How We Experience Intimate Places (Boston: Beacon Press, 1964 [translated version]), 12.

    [13]Bachelard, The Poetics of Space, xxiv.

    [14] George Gordon Byron, «Lara, A Tale», 1814, Stanza VI.

    [15] حسب الشيخ جعفر، رباعيات العزلة الطيبة (دار النخيل، 2009)، 7

    [16]جعفر، رباعيات العزلة الطيبة، 181

    [17]جعفر، رباعيات العزلة الطيبة، 27

    [18] Caranfa, «Lessons of Solitude», 126.