بثينة والعرائس

بثينة بندورة في مشغلها مع إحدى دماها. تصوير تالا عبد الهادي.

بثينة والعرائس

الخميس 15 آب 2019

في بيتها الجميل في جبل اللويبدة في عمان، تحدثت إلينا صانعة العرائس، بثينة بندورة، عن عملها وحرفتها في صناعة وتحريك العرائس، المعروفة بدمى الماريونيت. داخل مشغلها المشمس المقام في شرفة مغلقة مليئة بأقمشة اللباد والخرز والأدوات والفرو الصناعي ومسدسات السيليكون اللاصق، أخذتنا بثينة في رحلة في عالمها.

بدأت بثينة بصنع العرائس لأنها لم تجد أحدًا حولها يفعل ذلك. «أمي صربية، لذا نشأت وحولي قصص صربية تعتمد بشدة على وجود العرائس. في طفولتي، كانت عائلتي تحضر لي دمى لألعب بها. وحين صارت ابنتاي في عمر الثالثة والرابعة، أردت أن يتعرفا على هذا النوع من القصص»، تقول بثينة. 

تعرفنا بثينة على عدد من عرائسها، ولكل منها شخصية وهوية مختلفة. من بين هذه العرائس تمارا وأمارا؛ تحملهما فتبث فيهما الحياة، لتدور بينهما حوارات وتتفاعلان كما لو كانتا حقيقيتين. تتنوع طرق بثينة في صناعة الدمى، فهي تخيط عرائسها وتطرزها وتقولبها وتلونها، كل ذلك يدويًا. في مشغلها نجد أدوات عدة، وسكتشات، وألواح كرتونية، وكتبًا، والكثير من المستلزمات الحرفية. كما أنها استلمت مؤخرًا شحنة من الشعر الصناعي الذي يبدو واقعيًا، الذي أعجبَت به كثيرًا.

حين سألناها عن خلفيتها، فاجأتنا بإخبارنا إن درست الصيدلة. «كانت علاماتي جيدة، وظننت أن الصيدلة ستكون مهنة جيدة. إلا أنني كنت مهتمة أيضًا بالفن وكنت أرسم وأقمت معرضًا خلال دراستي في الجامعة. لم أشعر أن هناك تعارضًا بين المجالين. بعد التخرج، افتتحت صيدلية، وسرعان ما أدركت أن هذا ليس ما أردته. بحلول عام 2003 كنت أربي ثلاث بنات وكان عليّ اتخاذ قرار. عندها قررت بيع الصيدلية والبدء بصناعة الدمى والعمل في المسرح، مع الأطفال».

تشرح بثينة أنها جمعت معرفتها الواسعة عن المسرح عبر قراءة كل ما تقع يداها عليه حول الموضوع، لتتعلم صناعة العرائس وفلسفتها واستخدامها في العلاج النفسي. «يمكن للعرائس أن توفر دعمًا نفسيًا-اجتماعيًا، فضلًا عن دورها في التعليم»، تقول بثينة. «عملت مع منظمة أنقذوا الأطفال على مشروع لمسرحية عرائس ظل معاصرة، على سبيل المثال، سعيًا لتحقيق تغيير نفسي-اجتماعي. كما عملت على مشروع آخر مع منصة إدراك التعليمية، حيث صنعنا دمية واستخدمناها للمساعدة في تعليم الرياضيات داخل الصف».

بدأ مشوارها المهني عام 2004 حين عملت على مسرحيتها الأولى، وهي مونودراما بعنوان «داليا»، أخرجها محمد قاسم البحر، وكتبها حسن ناجي، حيث تتفاعل البطلة مع شخصيات خيالية عديدة، غالبيتها من الدمى. عملت بعدها مع سمر دودين على مسرحيتين بعنوان «كنز» و«حي»، قبل أن تنتج مسرحيتها الخاصة بعنوان «الأصدقاء الثلاثة»، وهي مسرحية للأطفال، أبطالها بطة وأرنب وسنجاب يواجهون ثعلبًا، في محاولة للتوعية بالتحرش. «الدمى وسيلة جيدة لإيصال رسائل صعبة للأطفال».

عام 2014، أنتجت بثينة مسرحية بعنوان «قصة نجمة»، وكانت ضمن فئة مسرح الظل المعاصر. تدور المسرحية حول قصة فتاة تدعى سلمى، تغني للقمر بصوت جميل، ثم يخطفها غول ويجبرها على الغناء له بدلًا من القمر. «أبكي كل مرة أفكر فيها لأنها تعبر عما يحدث حين يُستغل شيء جميل ويُكسر»، تقول بثينة موضحة أن المسرحية ترمز للنساء وحريتهن. عرضت المسرحية في متحف الأطفال في عمان وفي مسرح خيال الظل العربي في الشارقة.

طوال العامين الماضيين، عملت بثينة كمستشارة بدوام جزئي في مركز هيا الثقافي، حيث ساهمت في تأسيس قسم العرائس. كما أنها ممثلة للاتحاد العالمي للماريونيت (UNIMA) وهو اتحاد لصانعي العرائس، وتعمل الآن على تأسيس مركز وطني للاتحاد في مركز هيا الثقافي. وبين صنع العرائس وتقديم العروض، تجري بثينة أيضًا ورشًا تعليمية.

* تم إجراء المقابلة والتقاط الصور في كانون الثاني 2019.