إلياس فركوح: رحيل المعزّب في عمّان

الثلاثاء 21 تموز 2020
رحيل إلياس فركوح
تصميم ندى جفّال.

شاءت الأقدار أن تتزوّج الفتاةُ السوريّة عفيفة فركوح -التي عاشت أيّام الدولة العثمانيّة– من باسيل سيداراكودس اليوناني «القادم طبيبًا ضمن الجيش التركيّ القادم بدوره من إمبراطوريةٍ جامعةٍ لأقوام وجنسيّات متعدّدة».[1] تربّى أولاد عفيفة في الشام، وعمل واحدٌ منهم واسمه جورج كخيّاط نسائيّ، وعندما كبُر تزوّج هو الآخر وغادر إلى عمّان آخذًا معه مهنته ولقب أمه -على غير العادة-، ليصير «الخواجا جورج أبو خاتم الدهب».[2] في عمّان أنجبت العائلةُ سنة 1948 طفلًا أسموه إلياس، سيحمل هو الآخر كنية الجدّة عفيفة، وسيعيش في عمّان ويصير أحد وجوهها الثقافيّة حتّى وفاته بحدود الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم 15 تموز 2020.

سيتأكد على مدى 72 عامًا عاش جلّها في عمّان، اسم فركوح ككائن عمّانيّ. امتلأت قصصه ثم رواياته بتفاصيل أهل عمّان. وقدّم فيها للساحة الثقافيّة جيل كتّّاب وكاتبات كانوا في بدايات مشوارهم الأدبيّ. وعُرِف معزّبًا ومستضيفًا لكتّاب قادمين من محافظات ودول عربيّة مجاورة، ثم مستضيفًا لأعمال أدبيّة أجنبيّة لم تكن مترجمةً للعربيّة من قبل، من خلال نشر ترجماتها، أو ترجمتها بنفسه.

سياسيًا؛ آمن فركوح بأفكار البعث فترة الشباب، وبالاشتراكيّة والعدالة طريقًا للتحرّر، فانتظم في حزب البعث العراقي، وجبهة التحرير العربيّة. ورافق مؤنس الرزاز أكثر من أي صديقٍ آخر، وجالس والده منيف، وكان من أوائل من انتخبوا في الهيئة الإدارية الأولى لرابطة الكتاب الأردنيين بعد انتهاء الأحكام العرفيّة سنة 1989، لكنَّه سيترك فيما بعد كل إطارٍ كان فيه، من الحزب إلى الشكل الأدبيّ الذي كتب فيه إلى الآراء النقديّة التي تبنّاها، وسيخلص لعمّان.

بين لندن وبلاد الشام

ولد إلياس فركوح يوم 14 آذار 1948، وعاش طفولته الأولى في عمّان، حيث كان يسكن في شارع الملك طلال، في العمارة المواجهة لمطعم هاشم، بالقرب منه قامت أربع صالات سينما هي: الكواكب، والفردوس، والبتراء، ودنيا، وظلّ يهرب إليها مع شقيقه ميشيل حتّى أدمن مشاهدة الأفلام، كما يقول صديقه ورفيق دربه إلياس شاهين، الذي رافقه منذ كانا يدرسان في الصفّ الأول بمدرسة الفرير في جبل الحسين في خمسينيّات القرن الماضي.

بعد الصفّ السادس انتقل فركوح إلى مدرسة الفرير في القدس كما يقول شاهين، حيث سيمضي عدة سنوات في سكن داخليّ فيها. قرأ هناك المطبوعات والكتب المصرية مثل روز اليوسف، وصباح الخير، والمصوّر، وآخر ساعة، بالإضافة إلى روايات نجيب محفوظ، واستمع لأول مرةٍ لأغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ الوطنيّة، فاتخذت النزعة الوطنية عنده طابعًا ناصريًا.[3] وفي رحلة مدرسية بالطائرة من مطار قلنديا في القدس إلى القاهرة عام 1965- 1966، فتن فركوح بصور ناصر في الشوارع.

بعد انتهاء الدراسة بمدرسة الفرير بالقدس عاد إلى عمّان حيث درس الثانوية في مدرسة تراسنطة مع مؤنس الرزاز، ليذهب بعدها إلى لندن لدراسة الفن. يتذكر شاهين أن فركوح كان أيام المدرسة شغوفًا بالرسم، يرسم شخصيّات الأفلام الخارقة مثل فيلم هرقل، حيث كان المدرس يضربه على هذه الرسومات «كان يقوله فركوه فركوه عضلات عضلات»، لكنه لم يكمل الدراسة هناك إذ أمضى تسعة أشهر قرّر بعدها أن يكمل دراسته في بيروت، فاتفق مع مؤنس الذي كان معه في لندن على العودة إلى عمّان بقصد التوجه إلى بيروت.

سجَّل مؤنس ليدرس القانون بالجامعة العربيّة ببيروت، وأراد فركوح دراسة الصحافة في نفس الجامعة، لكنه لم يوُّفق؛ فاختار دراسة تخصص الفلسفة وعلم النفس والاجتماع، ويقول عن تلك المرحلة إن «اختياري كان دافعه ميلي للفلسفة والمنطق إذ كانا ضمن المقرر في منهاج الشهادة الثانوية».[4] لحق مؤنس بفركوح، واختار دراسة تخصص صديقه في الجامعة بعد أن ترك خيار دراسة القانون. ازداد اهتمام فركوح بالرسم في فترة الجامعة؛ فرسم على الورق وقماش الكانفاس وعلى الألواح الخشبيَّة.

سكن مؤنس وإلياس معًا في الشقة نفسها في منطقة جامعة بيروت العربية، ويبدو أن مؤنس هو من قاد فركوح إلى البعث، كما تظهر الرسائل بينهما؛ إذ اشتكى مؤنس لأبيه منيف الرزاز القيادي في حزب البعث من تأخر فركوح في الانتماء للتنظيم.[5] 

فركوح الذي انخرط بعدها في تنظيم جبهة التحرير العربية الفرع الطلابيّ بجامعة بيروت العربيّة، وفقًا لما يقوله ماهر كيالي، شقيق أمين سرّ جبهة التحرير العربية الشهيد عبد الوهاب الكيالي، وتعمَّقت هناك آراؤه بالبعث والوحدة العربية «وإقامة العدل الاجتماعي في بيت نشيّده أسميناه- كغيرنا من حالمين كثر في أرجاء العالم الاشتراكية».[6] 

بدأ فركوح كتابة القصة القصيرة سنة 1968 كما يقول في مقابلة أجراها معه الراحل أمجد ناصر لصالح جريدة الأخبار الأردنيّة سبعينيات القرن الماضي.

«كانت المحاولات الأولى عبارة عن ردّات فعل لإنسان مهزوم نتيجة لهزيمة الأمة سنة 1967، بالطبع لم تكن هذه المحاولات جادّة، بل يمكن اعتبارها نوعًا من إطلاق لطاقة كان يجب أن تفرغ».

العودة إلى عمّان

«أنا جيت على عمّان بالـ75- 76». هذا ما يقوله فركوح في مقابلة قصيرة سابقة لحبر معه، أجريت على الهاتف بعيد رحيل صديقه الشاعر أمجد ناصر العام الماضي.[7] فور دخوله عمّان منعته الحكومة من السفر خارج الاردن بذريعة عضويته في حزب البعث، بالاضافة إلى منعه من العمل إلّا ضمن دوائر محددة مسبقًا بذريعة الدوافع الأمنية كما يقول في كتابه رسائلنا ليست مكاتيب. بعد العودة أخذ يروي لأصدقائه عن بيروت وفترة الكفاح المسلّح، وكان بين الأصدقاء أمجد ناصر الذي ستؤثر فيه هذه الحكايات وستكون إحدى الأسباب التي سيغادر بسببها بعدها بفترة إلى لبنان، كما يقول.  

في 1977 عمل فركوح في شركة ألمانيّة بعمّان كمراسل للبريد، ومترجم لإعلانات العطاءات المنشورة في الصحف لصاحب الشركة، بعد العمل أمضى وقته متسكعًا مع مجموعة كتّاب شباب في مقهى الأردنّ بعيدًا عن رابطة الكتّاب الأردنيين وأعضائها المكرسيّن «أنا كنت معاهم في مقهى الأردن، وكان معانا ناهض حتّر، هذه مجموعة المشاغبين»، بالإضافة إلى منذر رشراش وعماد رحايمة.

دعم فركوح، أمجد ناصر الآتي من المفرق، وزكريا محمد الآتي من فلسطين، إذ تكفَّل بأجرة البيت الذي سكناه في عمّان. وعلى مستوى الكتّابة لمّا يكن فركوح مؤمنًا بما يكتبه من قصص قصيرة حتّى تلك السنوات.

«أنا أول ما أجيت على عمان كنت لسّاتني عمالي بخربش قصصي الأولى، وخايف منها، حضرت ندوتين أو ثلاث بالرابطة، وتفاجئت بالمستوى الموجود، وقلت طيب إنتَ ليش يا ولد خايف، [إنت] تكتب بشكل مليح».[8]

وكانت ملاحظات فركوح ترفض كل ما هو سائد في شكل القصّة القصيرة، خاصة الشكل الكلاسيكي لها. أمّا سياسيًا، فلا يبدو أنه استمر مع البعث، إذ ظهرت خلافات وجهات النظر مع مؤنس الرزاز البعثي حينها.[9]

في تلك الفترة عمل فركوح في جريدة الأخبار لمدة عام تقريبًا، يجري التحقيقات ويكتب المقالة السياسيّة، كما عمل محررًا للصفحة الثقافية فيها، وممن كتب فيها من العرب زكريا تامر، الذي يقول فركوح إنه تعرف عليه من تلك المقالات.

مع دخول العام 1978 نشر فركوح أولى مجموعاته القصصية، بعنوان «الصفعة»، الصادرة في بغداد، ثم بعدها بثلاث سنوات أصدر مجموعته « طيور عمّان تحلق منخفضة» 1981، ثم مجموعة «إحدى وعشرون طلقة للنبي» 1982، و«من يحرث البحر» 1986، ثم مجموعة «أسرار ساعة الرمل» 1991. يلخص تعليق ثقافيّ منشور في صحيفة فلسطين الثورة على أسلوب كتابة مجموعة «أسرار ساعة الرمل» طريقة فركوح في الكتابة؛ «تمعن في استرسال كابوسي أقرب إلى قصيدة طويلة (لصالح القصة أم ضدها؟) فهل يكون خوف على القصة القصيرة من انفجارها شعرًا، ومن يقدر على تقنين القصة القصيرة؟ ومع ذلك قد نفضّل عند إلياس هذا الجانب على الوقوع في تقديم قصة سبق أن كتبها محمود تيمور[10] أو موباسان[11]»[12].

فركوح ناشرًا

التحق فركوح بالشاعر طاهر رياض الذي أسس دار منارات للنشر في عمّان في الثمانينيّات فصار شريكه،* ونشرا عدة ترجمات لأعمال من الآداب العالميّة لأول مرة، أنجزها عدّة مترجمين منهم، صالح علماني، وممدوح عدوان، والتونسي محمد علي اليوسفي، وسمير عزّت نصّار.

وفقًا للمترجم وليد سويركي فإنَّ خيارات فركوح امتازت بالريادة وإدخال أعمال عالمية للعربية لأول مرة، سواء أكان من ترجمته التي كان ينجزها عن الإنجليزية، أو كناشر لهذه الترجمات.

وفقًا للمترجم وليد سويركي فإنَّ خيارات فركوح امتازت بالريادة وإدخال أعمال عالمية للعربية لأول مرة، سواء أكان من ترجمته التي كان ينجزها عن الإنجليزية مثل رواية كارلوس فوينتس «الغرينغو العجوز» التي صدرت عن دار منارات سنة 1990، أو كناشر لهذه الترجمات؛ حيث ترجم عنده مبكرًا صالح علماني كتاب بوبول فو «كتاب المجلس، الكتاب المقدس لقبائل الكيتشي مايا» سنة 1986، فيما ترجم التونسي محمد علي اليوسفي «البيت الكبير» لألفارو ساموديو.

كما ترجم فركوح مع مؤنس الرزاز مجموعة قصصية بعنوان «آدم ذات ظهيرة» تضم قصصًا لكتّاب عالمين، نشرت بالتعاون بين دار منارات والمؤسسة العربية للدراسات والنشر سنة 1989.

«إلياس عنده هذه العين، كان يقول الترجمة نصفها الاختيار»، يقول السويركي الذي يعد فركوح رائدًا في الأردن والوطن العربي فيما يتعلق بترجمة أعمال من الإنجليزية إلى العربية، أو نشر هذه الأعمال بما كان يقترحه على المترجمين من أعمال تحتاج لترجمة، مثل اقتراحه على السويركي ترجمة كتاب «اللانظام العالمي الجديد: تأملات مواطن أوروبي» لتزفيتان تودوروف 2005، وغيرها الكثير من الترجمات مثل رواية «الشيخ والوسام» لفرديناند أويونو، ترجمة ممدوح عدوان عام 1986 عن منارات.

كما كان من أوائل من انتبهوا لأعمال لويس سيبولبيدا فترجم له رواية «قطار باتاغونيا السريع» 2008 عن دار أزمنة، ونشر له ترجمة رواية «خط ساخن» التي أنجزها محمود عبد الغني 2008. وانتبه كذلك  لكثير من الروائيين المهمين حول العالم حتّى قبل أن يعرفوا في الوطن العربي، وكان بينهم ايشيغورو الذي سيحصل على نوبل في 2017. إذ نشر له ترجمة روايته «فنان من العالم الطليق» التي أنجزتها هالة صلاح الدين حسين عام 2006. يقول السويركي «قليل ما تجد ناشر ومثقف في نفس الوقت. [إلياس] من أوائل الناس اللي انتبهوا لأدباء أمريكا  الجنوبيّة». أغلقت دار منارات، وأسس فركوح دار أزمنة للنشر والتوزيع سنة 1992.

على صعيد الكتابة أنجز فركوح أولى رواياته، «قامات الزبد» 1987، وأصرَّ على استكمال مشواره في النشر النابع من تكريس نفسه في تلك الأيّام بشكل كليّ للأدب؛ كتابةًً وترجمةً ونشرًا، يقول في سبب تأسيس الدار الجديدة:

«إنني لا أُجيد (..) أيّ مهنة ذات صِلة بالأعمال الحُرّة؛ إذ سأكون متطفلاً عليها، وسأحقق خسارةً مؤكدة، وسأحصد خَيبةً لا تليق بي. فأن نخسر، نحن الكُتّاب، بسبب مشروعٍ عمَليّ استثماريّ ويتضمن معنىً نقبل به لانسجامه مع تكويننا، أهون علينا بكثير من خسارتنا لأيّ «مشروع» لسنا سوى الغرباء في عالمه. أهي «الخَسارةُ بشَرَف»؟ – ربما».

سرعان ما أطلق فركوح مشروع تباشير بالتعاون بين الدار ووزارة الثقافة الأردنية لنشر بواكير الكتّاب الشباب، وبالفعل نشرت مجموعة من الكتاب الأردنيين الشباب أعمالهم الأولى، وكان بينهم القاصة جميلة عمايرة، مفلح العدوان، نبيل عبد الكريم، وزياد بركات، وجواهر رفايعة.

تقول جميلة عمايرة التي نشرت مجموعتها الأولى «صرخة البياض» ضمن هذا المشروع سنة 1993، إنها كانت ضمن مجموعة كتاب أعمارهم دون الثلاثين، وإن فركوح كان يهتمّ بالكتابة الجديدة ويتابع الشباب الذين ينشرون لأول مرة ويكتب عن أعمالهم الأولى في الصحافة المراجعات والنقد، بالإضافة إلى استضافته هؤلاء الكتّاب الشباب في مكتبه بالدار. «كنا نجتمع عنده بالخمسة وتسعين وطالع، نحكي عن القصة والرواية، ويعطيني كتب مترجمة وعربية، ويقول اقرأي، هو كان يفرح بالجديد ويدعم».

«هو مكنش أبّ بس هو وجوده مهم وفاعل إنه يوخذ بإيد الشباب يوجههم»؛ تختصر عمايرة الدور الذي كان فركوح يقوم به، إذ لم يلعب فركوح مع الكتّاب الشباب دور الملهم والأخ الكبير، إنما كان يجلس إليهم ويفرح بإصداراتهم «هاي صفة نادرة خاصة بالنسبة للكاتبات».

«كان باب أزمنة مفتوحًا أمامي وأمام أصدقائي، وصارت عمّان بالنسبة لي هي الدار».

لم يقتصر اهتمام فركوح بالأدباء الشباب من الأردنيين، إذ نشر كذلك لعراقيين وعرب منهم لؤي حمزة عباس حيث نشر له أول مجموعة قصصية بعنوان «على درّاجة في الليل» 1997، «كان باب أزمنة مفتوحًا أمامي وأمام أصدقائي، وصارت عمّان بالنسبة لي هي الدار»، يقول عبّاس. 

اهتم فركوح طوال سنين بترجمة الحوارات التي تجري مع الكتاب والمفكرين حول العالم، خاصة تلك التي يتحدثون فيها عن أسرار الكتابة وعن رؤيتهم للسرد والأدب والأفكار بشكل عام، وربما جاوزت الكتب التي ترجمها فركوح في هذا المجال عدد ما كتبه في القصة والرواية.[13]

في العمل النقابي، كان فركوح من ضمن الناشرين الأوائل الذين شاركوا في تأسيس اتحاد الناشرين الأردنيين سنة 1993،[14] كما يؤكد ذلك صديق طفولته والناشر ماهر كيالي مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بالإضافة إلى ذلك كان فركوح من ضمن 173 عضوًا من أعضاء رابطة الكتاب الأردنيين الذين حضروا مؤتمرها الأول بعد انتهاء الأحكام العرفية، وترشح لعضوية الهيئة الإدارية الرابعة عشرة 1990-1991 «ففاز بعضوية الهيئة الإدارية إلى جوار: سالم النحاس، إبراهيم العبسي، بدر عبد الحق، جمال ناجي، عبد الرحيم عمر، إبراهيم نصرالله، د. حسين جمعة، هاشم غرايبة، إبراهيم خليل، عبدالله رضوان»،[15] واستلم فركوح أمانة الشؤون المالية لتلك الدورة.

على مستوى الكتابة ظهرت أواسط التسعينيات روايته «أعمدة الغبار»، ثم بعد أكثر من 10 سنوات «أرض اليمبوس» 2008.

في السنوات العشرين الأخيرة، كان مكتب فركوح في عمّان محجًا للأصدقاء، لمناقشة الأدب وحل الخلافات الشخصيّة بين الكتاب، ليس الأردنيين فحسب، إنما العرب أيضًا من العراق، وفلسطين، وسوريّة. كان من الملاحظ السنوات الأخيرة أن بعض هؤلاء الأصدقاء من الشباب يصغرون فركوح بـ40 عامًا على الأقل.

لكل زائرٍ لمكتب فركوح حكاية، فهو وإن كان كاتب قصص وحكايات على الورق، فإنه في نفس الوقت مستودع أكثر الحكايات سريّة وجديّة، يلقيها عليه كتّاب يأتون من المحافظات إلى عمّان أو من عواصم عربيّة مجاورة، حتى يمكن القول إن فركوح كان معزّب زائري عمان ومستودع حكاياتهم.

* تنويه: ورد خطأ في نسخة سابقة من هذا التقرير أن فركوح أنشأ دار منارات للنشر مع الشاعر طاهر رياض، والصحيح أنه شاركه بعد تأسيس الأخير للدار.

  • الهوامش

    [1] مؤنس الرزاز، إلياس فركوح، رسائلنا ليست مكاتيب، دار أزمنة، ومجاز، عمّان ص 52.

    [2] وفق إلياس شاهين، رفيق درب إلياس فركوح.

    [3] مؤنس الرزاز، إلياس فركوح، رسائلنا ليست مكاتيب، دار أزمنة، ومجاز، عمّان، ص 46

    [4] المصدر السابق، ص 115.

    [5] المصدر السابق، ص 34

    [6] المصدر السابق، ص 34

    [7] من مقابلة قصيرة مع إلياس فركوح في الرابع من تشرين الثاني، بعيد وفاة صديقه الشاعر أمجد ناصر.

    [8] مقابلة سابقة مع فركوح.

    [9] يعلّق فركوح في كتاب رسائلنا ليست مكاتيب على الرأي الذي أطلقه في حواره الأوّل مع أمجد ناصر المنشور في صحيفة الأخبار والذي قال فيه إن الشكل الكلاسيكيّ للقصة الكلاسيكية هو الأنسب للتعبير، بأنَّ تعليقه هذا كان مخالفًا لما كان يمارسه في الكتابة، إذ كان يستبعد حين يكتب الشكل الكلاسيكي للقصة القصيرة، وينحى منحى التجريب أو شعرنة السرد.

    [10] قاص مصري، 1894-1973.

    [11] غي دو موباسان قاص وروائي فرنسي 1850-1893.

    [12] من مجموعة أسرار ساعة الرمل، ملحق ما كتب عن الكتاب وهي ملاحظة في جريدة فلسطين الثورة بتاريخ 5/4/1986

    [13] من هذه الترجمات بالإشتراك مع حنان شرايحة «جدل العقل، حوارات آخر القرن» مع كتاب ومفكرين منهم: إدوارد سعيد، تشومسكي، إيكو، شيموس هيني، وكتاب «الكاتب علامة سؤال» الذي ضمّ حوارات مع نانسي هيوستن، غويتسيلو، كونديرا، بول أوستر، وكتاب «غرف بلا جدران» الذي ضمّ حوارات مع، شتراوس، يهودا عميخاي، فاتسلاف هافل، وآخرون.

    [14] تأسس الاتحاد سنة 1993 لكن كان مجموعة من الناشرين الأردنيين قد دخلوا في صياغة نظامه الداخلي والحصول على الموافقات والتجهيز له منذ 1989.

    [15] محمد المشايخ، كشف المستور/ عن خفايا رابطة الكتاب. دار نارة للنشر والتوزيع 2006، ص142.