كتب: ماذا أقرأ عن إيران؟

الخميس 01 آب 2019

على وقع تزايد التوتر في منطقة الخليج بين إيران والولايات المُتحدة الأمريكية وحلفائها، تقدّم قائمة الكتب التي يستعرضها هذا المقال عددًا من الكتب التي من الممكن أن تكون مفيدة في التعرّف على إيران منذ ما قبل الثورة الإسلامية على نظام الشاه، مرورًا بالثورة، وإعلان الجمهورية الإسلامية، وأن تساعدنا في بناء تصوّر سياسيّ واجتماعي بعيد عن البروباغاندا المؤيّدة أو تلك المعادية.

«مدافع آية الله: قصة إيران والثورة»، محمد حسنين هيكل

كان الصحفي المصري محمد حسنين هيكل مهتمًا جدًا بالشأن الإيراني، وقد عرف خلال سنوات عمله الطويلة فاعلين مهمّين في إيران. فقبل الثورة الإيرانية التقى هيكل بالإمام الخميني في 23 كانون الأول\ديسمبر 1978 عندما كان الخميني منفيًا في فرنسا. ثم بعد نجاح الثورة الإسلامية 1979، زار هيكل إيران للتعرّف على الأوضاع على الأرض، ونتج عن هذه الزيارة كتاب «مدافع آية الله: قصة إيران والثورة» وصدر عام 1981.

في الحوار مع هيكل، لم يبد أن الخميني يملك إجابات كافية حول صيرورة تطوّر الثورة، ولكن التجربة الثورية الإيرانية أثبتت قدرتها على تجاوز المشكلات الرئيسة التي سردها هيكل في كتابه، والتي كان من بينها، الصراع بين التيارات السياسية المختلفة والمتناقضة، والصراعات السياسية الإقليمية، والتي ارتبطت في ذاكرة الشعب الإيراني بتدبير حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا للانقلاب العسكري على حكومة محمّد مصدّق عام 1953.

أعتقد أن هذا الكتاب مهم لأكثر من سبب، من بينها قرب هيكل، ولو بعض الشيء، من قيادة الثورة الإيرانية، ومخالطته لشباب الثورة وإدراكه لآليات عمل قادتها على الأرض، وكذلك لسرد هيكل المفصّل لأسباب الثورة والعوامل التي قادت لاشتعالها.

«فوكو صحافيًا، أقوال وكتابات»، نقله إلى العربية البكاي ولد عبد الملك

بالتنسيق مع صحيفة أخبار المساء الإيطالية، زار الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو إيران في العامين 1978 و1979 وكتب عدّة مقالات عن الأوضاع داخل مملكة الشاه. وقد ترجمت هذه المقالات في كتاب «فوكو صحافيًا، أقوال وكتابات»، وقد صدر الكتاب بالعربية عن دار جداول عام 2012.

أطلق فوكو على نظام الشاه القائم آنذاك تسمية «نظام التحديث الزائف» حيث فشل الشاه في منح إيران بنية أساسية تعليمية وصناعية واجتماعية وقانونية للتقدم كدولة حديثة رغم الدعم الغربي السخي وخصوصًا من الولايات المتحدة.

ونتج عن هذا الفشل، حسب فوكو، اتساع للفجوة الطبقية بين أبناء المجتمع الواحد. وفاقمت الإجراءات الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية من اضطراب المجتمع الإيراني. وزاد هذا الاضطراب عدم تفهم الطبقات الحاكمة للموروث الديني وقوة تيار الإسلام السياسي الشيعي الصاعد في المجتمع.

وقد عمل فوكو في مقالاته على وصف الفارق المرعب، على حد وصفه، بين أحياء المسؤولين والنخب والطبقات الغنية وباقي الشعب الإيراني آنذاك، وهذا ما جعل فوكو متحمسًا للثورة الإيرانية وداعمًا لقيادتها، بل وأكثر من ذلك عمل على تحليل الوضع الإيراني والاستفادة منه في مشروعه الفلسفي عن آليات القمع.

يمكن وصف كتابات فوكو بالحيادية لأنه لم يكن سياسيًا ولا صحافيًا، وإنما كتب بحس الفيلسوف الذي يعمل على تحليل كل ما تقع عليه عيناه، وهذا ما يعطي للكتاب أهمية أكبر لاستقراء الوضع الإيراني.

«التيارات السياسية في إيران»، فاطمة الصمادي

تحاول الدكتورة فاطمة الصمادي في كتابها «التيارات السياسية في إيران»، والصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عام 2012، وضْع أطرٌ مَعرفية تفصيلية لأهم التيارات السياسية الإيرانية خصوصًا في فترة ما بعد الثورة الإسلامية، والتي شهدت نشاط عدد كبير من التيارات عكس ما هو متصور عنها الآن، تيارات ماركسية وشيوعية وليبرالية إلى جانب القوى الدينية التقليدية الفاعلة بشقيها الإصلاحي والأصولي.

واستندت الصمادي على عدة عوامل لتقديم أسباب لبقاء أو اندثار أو تكوين تيارات سياسية في إيران، منها التحوّل من مستوى الثورة إلى مستوى الدولة، ومعدّلات النمو والاقتصاد في ظل نظام الثورة الناشئ وعلى رأسه الإمام الخميني، وإعادة تشكل الطبقات الاجتماعية الإيرانية من جديد على إثر الهزّة الكبيرة التي حدثت للمجتمع بفعل الثورة والحرب والحصار.
يقدّم الكتاب تأسيسًا لفهم المزاج السياسي للمجتمع الإيراني ما بعد الثورة الإيرانية وحتى العام 2012، أي قبل أن يصل الرئيس الحالي حسن روحاني لسدة الحُكم 2013 ويُحدث العديد من التغيرات الهيكلية في العملية السياسية ويفوز ما يُعرف بتيار الاعتدال.

«الخبرة الإيرانية، الانتقال من الثورة إلى الدولة»، أمل حمادة

رسالة دكتوراة قدمتها أمل حمادة لقسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وصدرت بنفس العنوان عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر عام 2008. دراسة حمادة عميقة ومُحكمة من حيث كم المصادر والاطلاع على مختلف الآراء المهتمة بالشأن الإيراني السياسي، من بينها أعمال منظرين فكريين للثورة مثل علي شريعتي ومحمد خاتمي وعبد الكريم سروش.

قدمت الدراسة مقدمة نظرية طويلة عن دوافع الإنسان للثورة، ثم عملت على تفكيك تجربة الثورة الإيرانية من حيث «بناء الدولة» و«أدوار قيادي الثورة» وعلى رأسهم الإمام الخميني الذي قاد عملية تنظير ديني وسياسي فريدة من نوعها لحل مشكلة الحُكم في دولة يعد المذهب الشيعي ركنًا أساسيًا من أركانها.

هذا إلى جانب النظر لتجربة الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) وما نتج عنها من فوائد للثورة الإيرانية رغم التكلفة البشرية الباهظة كمنح الحرب الديناميكية اللازمة لعمل المؤسسات الجديدة المنبثقة عن الثورة «كالحرس الثوري الإيراني» والمساهمة في إعادة هيكلة مؤسسات النظام القديم كالجيش الإيراني النظامي.

وشرّحت حمادة النظام البرلماني والرئاسي والمراحل التي مرت بها الدولة والصراع بين الأجنحة الإصلاحية والراديكالية حتى استقر تشكيل هرم الحكم عبر إلغاء منصب رئيس الوزراء والاكتفاء بمنصب أعلى لمرشد الثورة الإيرانية ثم رئيس الجمهورية الإسلامية ومن بعده بقية الأجهزة التنفيذية والقضائية والنيابية.

كما شرحت الدراسة عملية إعادة هيكلة الاقتصاد التي قادها آخر رئيس وزراء قبل إلغاء المنصب وهو الثوري الراديكالي مير حسين موسوي، والربط بين كل طبقات المجتمع، والحد من نفوذ الطبقة الغنية التي نمت حول شاه إيران المخلوع، وتحصين الاقتصاد من الضربات التي استهدفته من المحيط المُعادي له في منطقة الخليج والحكومات الغربية.

أعتقد أن أهم ما في هذه الدراسة هو أنها تشرح ما افتقدته ثورات الربيع العربي، وهو الكوادر القادرة على نقل حالة السيولة الثورية إلى نظام قادر على الحكم وإدارة مؤسسات الدولة.