«فيفتي سينت» وجوني كاش وتاريخ الهيب هوب

الثلاثاء 09 شباط 2016
hip-hop-music

بقلم جون ميتا، ترجمة أحمد زيد

(نشر هذا المقال بالإنجليزية على موقع الجزيرة في ٢٢ كانون الثاني).

عشت في سبعينيات القرن الماضي في ما يطلق عليه المثقفين «الإسكانات المدعومة حكوميًا» وما نسميه نحن، بصفتنا الطبقة غير المتعلمة التي ترزح تحت القذارة وتعيش هناك بـ«المشاريع».

كانت الحياة صعبة في هذه الأماكن، فلم يكن هناك ما يكفينا من طعام أو مال أوعمل، أما الشيء الوحيد الذي كان لدينا منه ما يكفينا فهو المشاكل، والكلمات. كان لدينا الكثير من الكلمات، أحيانًا بدا وكأننا لا نملك شيئًا سوى كلماتنا.

عملٌ ثوري

في الواقع، لم يبدُ الوضع دومًا بهذا السوء في ذلك الحين، فقد كانت حياة «المشاريع» الشكل الوحيد الذي عرفته للحياة، أي أنه الوضع الطبيعي. لذلك فإنني عنما أتذكر «الحياة الصعبة» في «المشاريع» تتراءى لي هذه الذكريات بصورة إيجابية أحيانًا.

وتدور معظم ذكرياتي حول النشاطات التي كان الشباب الفقير الذي يعيش في وسط المدينة يمارسها في سبعينيات القرن الماضي؛ مثل الذهاب إلى المدرسة واللعب أثناء حفلات الشواء العائلية والوقوف على مفترقات الطرق مع الأصدقاء وإلقاء الشعر.

كان الشباب الذين نشأوا في قلب المدينة في السبعينات يقضون وقتهم في إلقاء الشعر، فقد كانت اللغة لعبتهم. وكان الشعر يشغلنا عندما لم نكن متورطين في المشاكل. إلا أننا لم نكن قد كبرنا كفاية لنفهم السياق التاريخي للعبة التي مارسناها، ولم نعي وقتها أننا مشتركون في هذا العمل الثوري.

لقد تذكرت هذه الأيام بعد مضي عقود على مرورها، واكتشفت أنني كنت جزءًا من تقليدٍ يعود إلى آلاف السنين، إلا أنه كان حدثًا جديدًا في الوقت ذاته. ولم أقدّر أهمية الكلمات بالنسبة للطفل الأسود الذي نشأ في الأحياء الحضرية الفقيرة إلا عندما ذهبت إلى الجامعة.

وقبل أن أخبركم بأهمية هذه الكلمات بالنسبة لي، سأقص عليكم خبر الأحداث التي طرأت على هذه الكلمات قبل زمن طويل.

كلمات وليام الفاتح

قبل قرابة الألف عام، أنزلت السفن القادمة من شمال فرنسا مراسيها على شواطئ قرية صغيرة تدعى بيفينسي، تقع على الطرف الجنوبي لما يعرف اليوم بالجزر البريطانية. وبمجرد وصولهم، بنى الفرنسيون حصنًا من خشب، واتخذوه مقرًا للإغارة على المناطق المحيطة.

وكان وليام الفاتح قائد هذه الحملة الفرنسية يحاول أن يفتعل حربًا مع ابن عمه هارولد جودوينسون، الملك الحاكم لجزيرة الأنجلو-ساكسونيين. في النهاية، حقق هارولد أمنية ابن عمه وخاض الحرب، لكنه خسرها. أدت هذه الهزيمة التي وقعت على مقربة من قرية «هاستنجز» إلى سقوط التاج الإنجليزي بيد وليام، لتشهد شعوب الأنجلو- ساكسونيين تلو تلك الحرب اضطهادًا على مر ثلاثة أجيال، إن صدق [الروائي المؤرخ] السير ولتر سكوت.

لطالما اعتقدت أثناء نشأتي كطفل أسود في «المشاريع» بأن آلة البانجو تخص البيض، ولم أعرف أنها ربما تكون أول حلقة في سلسلة السرقات الثقافية إلاعندما دخلت الجامعة.

كان «الشماليون» الفرنسيون، أو النورمان، يتحدثون لغة مختلفة عن تلك التي يتحدثها الأنجلو- ساكسونيين، وبحكم انتصارهم، فقد رأوا أن ثقافتهم ولغتهم هي الأنسب، وأن لغة المهزومين مبتذلة وفظة، حتى أنهم جرمّوها في بعض الأحيان.

أصبحت لغة الفرنسيين النورمان اللغة المستخدمة لدى الطبقة الحاكمة وفي القضاء والتجارة أحيانًا، رغم أن لغة الأنجلو- ساكسونيين كانت غنية بالتراكيب الجميلة والمعقدة، وكانت تستخدم الكثير من الكنايات الشعرية الخيالية التي تعرف «بالكينينجز» (Kennings).

لم يقل المنتوج الأدبي للأنجلو- ساكسونيين ثراءً وجمالًا عن نظيره الفرنسي، وكذلك أنظمتهم الحكومية التي كانت أكثر تطورًا من تلك التي لدى أبناء عمهم النورمان. ومع ذلك، فقد شُوهت صورة الأنجلو- ساكسونيين ووصفوا «بالبرابرة».

التاريخ يرسم معالم حياتنا

قد تبدو هذه الأحداث جزءًا من التاريخ القديم، إلا أن هذا التاريخ يرسم ملامح حياتنا جميعًا. واليوم، نجد أن ثلث الكلمات المستخدمة في اللغة الإنجليزية جاءت نتيجة لغزو النورمان لإنجلترا. وفي معظم الحالات، ما زلنا نرى أن الكلمات النورمانية «أفضل» من نظيرتها الإنجليزية.

كلمة (Register) مصطلح لغوي يشير إلى «مستوى» اللغة المستخدمة في سياق اجتماعي ما. وكلما علا المستوى، كلما كانت اللغة رسميةً -ومحترمةً- أكثر.

وقد يعمد الشخص مثلًا إلى استخدام كلمة أبي (Father) عوضًا عن بابا (Daddy) أثناء الجلوس إلى عشاء رسمي، حيث أن النظرة إلى الكلمات الإنجليزية التي جاءت من أصل فرنسي نورماني على أنها ذات مستوى أرقى ما زالت سائدة.

وإذا غضضنا الطرف عن التاريخ، ونظرنا إلى حاضرنا اليوم بعد ألف عام من اضطهاد النورمان للأنجلو- ساكسونيين، فإننا مازلنا نرى أن تسمية (Beverage) أفضل من (Drink) وأن كلمة (Dine) رسمية أكثر من (Eat). وبعد مرور 10 قرون، وتعاقب 50 جيلًا آخرين، مازلنا نرى أن لغة الأنجلو- ساكسونيين أكثر فظاظة من لغة النورمان الفرنسيين.

جرى كل هذا فقط لأن أحدهم افتعل حربًا مع ابن عمه، وانتصر.

تاريخنا في الأغاني

بعد مرور 500 عام على غزو وليام الفاتح لإنجلترا، وصل أبناء جلدته إلى الساحل الغربي من قارة أفريقيا، ليجدوا شعبًا ذو ثقافة مختلفة تمامًا عن ثقافتهم، لكنها ثقافة لا ينقصها الغنى أوالتعقيد أوالتاريخ.

وكما فعل شعب وليام وغيره الكثير من الواصلين السابقين واللاحقين، اضطهد الواصلون الجدد هذا الشعب واعتبروا لغتهم وثقافتهم مبتذلتين وبربريتين.

رغم ذلك، وتمامًا كما كان حال الأنجلو- ساكسونيين، فقد كان شعب غرب أفريقيا البربري المبتذل يمتلك تقاليد رائعة، ولغة معقدة يصعب على الغزاة الأوروبيين أن يفهموها، ناهيك أن يحترموها.

كانت شعوب غرب أفريقيا في ذلك الوقت تحفظ تراثها اللغوي شفهيًا، فلم يكن التاريخ مدونًا على ورق، بل في الذاكرات القوية لمن يطلق عليهم جريتوس (griots) أو جالي (Jali) الذين كانوا بمثابة مؤرخين وقادة مجتمع يحفظون كمًا هائلًا من التاريخ والأنساب من خلال وضعها في أغاني.

كان المؤرخون يستخدمون آلات متعددة للعزف مع الأغاني، إلا أن جميعها آلات إيقاعية، وهذا أمر مهم لأن الموسيقى في غرب أفريقيا تكون غالبًا إيقاعية مع لحن، مقابل الموسيقى الأوروبية التي تكون لحنية مع إيقاع.

كانت المولو إحدى الآلات التي يشيع استخدامها بين «الجريوتس» في منطقة شعب اليوروبا، وتتكون هذه الآلة من ثمرة قرع مجوّفة مشدود عليها جلد حيوان على شكل طبلة، ومن ثم تتصل بها خشبة تُشد إليها الأوتار.

هناك لوحة من القرن الثامن عشر بعنوان الزرع القديم (The Old Plantaion) تصور عبيدًا يحملون المولو. وربما تكون هذه اللوحة أول تمثيلٍ في الفن الأمريكي لما نعرفه اليوم بالبانجو.

لطالما اعتقدت أثناء نشأتي كطفل أسود في «المشاريع» بأن آلة البانجو تخص البيض، ولم أعرف أنها ربما تكون أول حلقة في سلسلة السرقات الثقافية إلاعندما دخلت الجامعة ودرست مادة عن تاريخ الشعب الأسود. تعد آلة البانجو في يومنا هذا ضمن التحف الفنية التي تخص الأمريكي الأبيض، لكنها كانت تخص شعوب غرب أفريقيا قبل ذلك، كانت آلة تخص الشعب الأسود.

بعض الناس يشبهّون «الجريوتس» بالشعراء المتجولين (troubadours) في أوروبا، إلا أن ذلك ينتقص من أهمية وذكاء كليهما. لم يكن «الجريوتس» شعراء يترنمون بشعرهم فحسب، بل كانوا امتدادً لحضارة، وكانوا زعماء روحيين وقادة مجتمع وخبراء سياسيين، لقد كانوا بمثابة الخيوط التي تشد النسيج الاجتماعي لمجتمع غرب أفريقيا. ذهب القادة، لكن أغاني «الجريوتس» بقيت خالدة في ثقافتهم، لتسرد كلمات هذه الأغاني تاريخهم وثقافتهم على خلفية إيقاعية موسيقية.

أبناء «الجريوتس»

عندما كنت في التاسعة من عمري في «المشاريع»، لم أكن أعلم بالطبع شيئًا عن هذا التاريخ. فلم نفكر أنا وأصدقائي بالأسس الثقافية أكثر مما كنا نفكر بتنظيف غرفنا. كل ما كنا نفعله هو أن «ننسق الإيقاعات» بينما يصنع الأصدقاء «خلفية» إيقاعية من خلال التصفيق بأيديهم وصنع أصوات تحاكي صوت الطبل بأفواههم.

ما زلت أتذكر جيدًا الشعور بالارتباك والتوتر وأنا أقف في تلك الدائرة، أنتظر دوري لأغني «الراب». عندما كان يحين دورك، كان عليك أن تتحمل المسؤولية: عليك أن تكمّل أفكار الشخص الذي سبقك، وعليك في الوقت ذاته أن تفعل ذلك بإيقاع جيد. لكن القاعدة الأهم هي أنه لا يمكنك أن تكسر الإيقاع مهما حدث، فبمجرد أن تفعل ذلك ستطرد من الدائرة مباشرة.

عندما كنت طفلًا في «المشاريع»، كان الشيء الوحيد الذي يشغل بالي هو كيفية تنسيق الإيقاع والمحافظة عليه. ولم أكن أعلم أنني أحمل ثقافة «الجريوتس» مثل ما يحمل الأمريكي الأبيض ثقافة وليام. ولم أكن أعي أنه من خلال تحدثي بالإنجليزية، كنت أبني إيقاعاتي على الأفكار المتحيزة التي تبنّاها الفرنسيون القدامى.

أضف إلى ذلك جهلي بمشاركتي في شكل جديد من أشكال الموسيقى، وأعني بذلك موسيقى الراب بالطبع، والتي تشكل الأساس الشعري للهيب هوب، الذي وصفه أحد أصدقائي البيض الذين ينتمون إلى الطبقة الراقية «بأسوأ أنواع الموسيقى على الإطلاق». كم هو مثير للسخرية أن هذا الشخص الذي يكره الهيب هوب ينتمي إلى ذات الفئة التي ساعدت في نشوء هذا النوع من الموسيقى.

لا يحظى الأطفال الفقراء في أحياء المدن الداخلية بالفرص التعليمية التي يحصل عليها نظراؤهم في المناطق التي تكون غالبيتها من البيض الذين ينتمون للطبقة الراقية، والتي توفر برامج لتدريس الموسيقى والفن وتحظى بدعم مالي جيد.

ورغم أنه لم تتح لنا فرصة المشاركة في برامج تدريس الموسيقى، فقد كان لدينا تاريخ لغوي وثقافي لا يقل أهمية أو غنى عن ثقافة أحفاد وليام الفاتح في إنجلترا. ومع أن هذه الثقافة لم تبلغ من العمر 1000 عام، إلا أنها أسست أجيالًا على تقاليد حكاية القصة، والتقدير الكبير للغة، وفي كثير من الأحيان كانت هذه الأجيال تفهم الشعر الغنائي على السليقة.

وفوق ذلك، كنّا بحاجة للتعبير عن أنفسنا.

أسس الأمريكيون السود معظم أصناف الغناء الأمريكي تقريبًا، والقلة التي لم نؤسسها كان لنا تأثير عليها (أعني بذلك موسيقى الريف (Country Music)). واستطعنا أن نؤسس أو نغير شكل الموسيقى في كل جيل تقريبًا. فهل نتوقف عن الإبداع فجأة؟

لربما كنا سنعبر عن أنفسنا بطريقة أخرى لو أننا درسنا في برامجٍ لتعليم الموسيقى أو في مدارس تملك آلات موسيقية، لكننا لم نحظى بهذه الفرصة، لذا لم نجد بدًا من استخدام أجهزة تسجيل الشرائط الرخيصة التي كنا ندمج عليها الأغاني التي تعجبنا ألحانها.

كان البعض يرى أن الهيب هوب محض تفاهة، ومازال البعض يرى أنها «أسوأ أنواع الموسيقى على الإطلاق»، لكن بعد مرور 40 عامًا، لم تستطع أي أغنية أن تغير نظرتي إلى هويتي كما فعلت أغنية بلانيت روك للدي جي أفريكا بامباتا.

لا تتلاءم موسيقى الهيب هوب مع معايير الموسيقى الأوروبية، ولا ينبغي لها ذلك. ويمكن القول أن موسيقى الهيب هوب في المجتمع الأسود أبعد ما تكون عن أشكال الموسيقى الأوروبية. موسيقى الهيب هوب أفريقية تمامًا تقريبًا، وتمثل أقوى صورة للشعب الأسود، وقد تكون أقوى السمات الأفريقية التي يمتلكها المجتمع الأمريكي الأسود.

يحمل الهيب هوب رسالة مفادها أن التاريخ الأوروبي ليس تاريخ الشعب الأسود، وأنه غير ضروري في التعبير الفني الأسود.

ولربما يكون تمثيلها للعنصر الأسود، أكثر من أي شيء آخر متعلق بالموسيقى نفسها، ما يجعلها «أسوأ أنواع الموسيقى على الإطلاق»، والدليل أنها مثل الروك آند رول، تلقى رواجًا عندما يتبناها الفنانون البيض.

عندما ينأى الناس عن موسيقى الهيب هوب، فإني أتذكر المفارقة بين الفنّانين «فيفتي سينت» وجوني كاش، فالفنان الأسود يقع في مرمى اللوم إذا تحدث عن الأسلحة، بينما يحل جوني كاش بمنزلة البطل عندما يغني عن قتل رجل «فقط لرؤيته وهو يموت».

التاريخ الأسود المنسي

هنا تكمن أهمية التاريخ المتغلغل في كلماتنا، فنحن نمارس العنصرية اللغوية منذ ألف عامٍ دونما علم، في حين نجادل في نفس الوقت بأن لا تأثير للعبودية على تفكيرنا اليوم. هل مضى وقت طويل على العبودية؟ حركة الحقوق المدنية سبقتني بجيل واحد فقط، فقد كان أبي من ضمن المشاركين في هذه المسيرات. هل يُنسى التاريخ الأسود بسهولة ويعيش التاريخ الأبيض طويلًا؟

كم سيعيش التاريخ اللغوي للعبودية؟ هل سنعيش 900 سنة أخرى نشهد فيها تقليلًا من شأن أشكال التواصل وعناصر الجمال في المجتمع الأسود؟ وهل ستستمر انتقادات المغني الأسود لتصويره العنف في الوقت الذي نمتدح فيه البيض على فعل ذلك؟

لا يصعب تصور ذلك إذا أخذنا في الاعتبار إصرارنا على استخدام كلمة (Dine) كما كان يفضّل وليام الفاتح.

الهيب هوب وسيلة لرفض الهيمنة الثقافية الأوروبية. إنه تجسيد لثقافة الأمريكي الأسود، لحيويتها وأهميتها وقوتها وقدرتها على تحديد هويتها.

استمر أبناء «الجريوتس» في إحياء تقاليدهم في الشوارع دون تلقي التعليم في مدارس الموسيقى التي تنتهج الطريقة الأوروبية. وقفنا على مفارق الطرقات في أحياء المدينة الداخلية وتغنينا شعرًا. يحمل الهيب هوب رسالة مفادها أن التاريخ الأوروبي ليس تاريخ الشعب الأسود، وأنه غير ضروري في التعبير الفني الأسود.

لم تكن آلات البانجو التي سُرقت ونُسيت من أدواتنا، ولا الجيتار والبيانو التي استخدمها أجدادنا في تأليف موسيقى الروك والبلوز. أدواتنا كانت عقولنا وحُبُنّا للغةِ وذاكرتنا الثقافية الإيقاعية التي استخدمنها لنبتدع شكلًا جديدًا من أشكال الموسيقى التي أحدثت ثورة في عالم التعبير الموسيقي، تمامًا كما فعل كل جيل من الأجيال السابقة منذ بدء هجرتنا.

وبينما يسرق المجتمع الأبيض تلك الموسيقى و-تلك الثقافة- فإني أتأمل خيرًا في أطفالي وأحفادي.

سوف يستمرون، سوف يبدعون، وأتساءل أي سحر سيبتكرون.


عمل جون ميتا طاهيًا وبستانيًا وموظفًا في متجر وحارس حديقة وموظف غواصة في البحرية، ومسعفًا حربيًا في الجيش، ومتخصصًا في الهيدرولوجيا ومعلم مدرسة ومطور برامج ومتخصصًا في وضع النماذج الرياضية وعالم آثار تحت الماء. كان جون قبل وبعد وأثناء تأدية هذه الوظائف يكتب. كان يكتب دائما.