كتبٌ قرأناها في 2017

تصوير خالد بشير

كتبٌ قرأناها في 2017

الأربعاء 27 كانون الأول 2017

هل كان العام 2017 عامًا جيدًا؟ ربما يعتمد الجواب على مكانك في هذا العالم وما تريد منه، وما يريده منك. لكن، وبغض النظر عن رأينا في السنة الموشكة على الأفول، فربما ستجعلها قراءة عناوين كتب ينصح بها الآخرون أقل سوءًا.

في القائمة التالية، ينتقي فريق حبر، ومجموعة من كاتبات حبر وكتّابها، كتبًا قرؤوها في العام 2017، واعتقدوا أنها صالحة للمشاركة مع الآخرين.

هشام البستاني

العنوان: قرب شجرة عالية

المؤلف: لؤي حمزة عباس

الناشر: أزمنة (2017)

رغم نشره لثلاث روايات، إلا أن لؤي حمزة عبّاس يعرّف نفسه أساسًا ككاتب قصّة قصيرة، وهو محقّ تمامًا بهذا إن أخذنا بعين الاعتبار إمكانيّاته الفنيّة والإبداعيّة المتميّزة المتركّزة في هذا النوع الأدبي. مجموعته الخامسة هذه تستكمل اشتغالاته التجديديّة التي بدأها في أعماله السّابقة، ومسرودة بلغة بسيطة وغنائيّة في الوقت ذاته، يغلّفها حزن عميق وشفّاف. تتعامل أغلب أحداث قصص هذه المجموعة مع حوادث تخوميّة، أو برزخيّة، إذ تحوّم الشخصيّات بين عالمين، عالم الواقع، وعالم الأحلام والخيالات والاستيهامات. يكتب لؤي -في كثير من قصص المجموعة- عن مواضيع بالغة العنف، شديدة الإيلام، باستخدام صوت سارد واحد خالٍ من المشاعر، حياديّ، مُذكّرًا بالمقاربة الجراحيّة الباردة التي استعملها ياسوناري كاواباتا في كتابه: «قصص بحجم راحة اليد»؛ صوتٌ كأنه صدى خبرة عتيقة، شاهدت كلّ شيء، خبرت كلّ شيء، وتحوّلت كلّ تجاربها إلى ذكريات بعيدة، إلى نوع من التساؤلات التأمليّة، إلى شكل من أشكال الحكمة المُقطّرة التي يُسيّلها لؤي على شكل قصص.

العنوان: أبناء كانون الثاني (بالإنجليزية)

المؤلفة: صافية الحلو

الناشر: دار نشر جامعة نبراسكا، (2017)

هذه المجموعة الشعريّة، التي حازت على جائزة سيلرمان لأفضل كتاب شعريّ إفريقيّ أوّل، هي استكشاف عميق، بمنظور جديد، لقضايا معقّدة من طراز: الهويّة، واللون، باعتبارهما بنىً مُصنّعة اجتماعيًّا، ومتغيّرة بتغيّر الأماكن والسياقات. ورغم أن الغالب في مثل هذه الرحلات الاستكشافية سقوطُ المُستكشِف في مسارات متعرّجة ووعرة لا تؤتي -في الغالب- أُكلها، إلا أن صافية الحلو، وهي السودانيّة – الأميركيّة، أو الأميركيّة – السودانيّة، أو الشخص الضائع بينهما، تتمكن بذكاء فنيّ وشعريّ، من تحويل تجربة شخصيّة وداخليّة بالغة الخصوصيّة، إلى تفكيك عموميّ للنوع الاجتماعيّ، والعرق، والسياسة، والمجتمع، وبنى القوّة، باستخدام عناصر من الثقافة الشعبيّة البسيطة، عمادها عبد الحليم حافظ، وأغنيته الشّهيرة: أسمر يا اسمراني. إن الصوت الشعريّ الذي تستنطقه صافية، حاشدةً فيه كلمات وعبارات عربيّة، مكتوبة أحيانًا بالأحرف العربيّة داخل النص الإنجليزي (دون فذلكة وادّعاء) تقودنا أيضًا إلى استكشاف اللّغة (اللّغات) وتجاوز الحدود فيما بينها، الأمر الذي يقودنا إلى اعتبار هذه المجموعة الشعريّة المفاجِئة كتابًا يستحق الإشادة شكلًا وموضوعًا.

_____________________________________________________________________________

عروبة عثمان

العنوان: بطاقة ملكية: تاريخ من النهب والصون والاستيلاء في المكتبة الوطنية الإسرائيلية

المؤلف: غيش عميت. ترجمة: علاء حليحل

الناشر: الأهلية للنشر والتوزيع، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)

يقتفي الكتاب ثلاثة مسارات للمكتبة الوطنية الإسرائيلية ساهمت في تشكّل الصهيونية كملحق غربي أولًا، وبصفتها كينونةً أصلية غير عابرة ثانيًا، وما يعنيه ذلك من تحوّل المكتبة موقعًا لخلق القوّة وتنظيم الهوية، وبلورة السلطة السياسية. هذه المسارات الثلاثة هي: مشروع «كنوز المنفى» الذي تنبثق منه روح الثقافة الشتاتية اليهودية؛ إذ استحوذت المكتبة الوطنية الإسرائيلية على الإرث الذي خلّفه يهود أوروبا المقتولون في المحرقة النازية، والاستيلاء بطرق جنائية وملتوية على الكنوز الثقافية والدينية التي جلبها معهم يهود اليمن في هجرتهم إلى «إسرائيل» الفتية، وأخيرًا مصادرة عشرات آلاف الكتب من مكتبات القدس الفلسطينية إبان النكبة.

يدّعي الكاتب غيش عميت أن الخيط الناظم بين تلك المسارت لا يتمثّل في التقارب الزمني فحسب، بل في كونها تعيد تنظيم صورة المكتبة كموقع يوثّق الأفعال الجائرة، ويفتح الطريق أمام تأريخات مغيبة بوسعها أن تدين أصحابها، باعتباره مكانًا منظمًا ومقسمًا على طول وعرض الفئات الإثنية الطبقية والقومية. هذه المسارات الثلاثة تكشف عن مواجهة تمزّق الأمة كمجتمع متخيّل وسحق الذاكرة الشخصية لصالح غريمتها الجمعية، ومقارعة الصهيونية للشرق، باعتبار أن مؤسسيها لطالموا كانوا موضوعًا للاستشراق في حياتهم «المنفوية»، إذ إن لحظة خروجهم من أوروبا وحدها التي توثّق بشفافية استحالتهم أوروبيين، ما يعني إعادة التدوير للاستشراق الأوروبي الذي لطالما اكتووا به. _____________________________________________________________________________

شادي لويس

العنوان: رام الله العثمانية: دراسة في تاريخها الاجتماعي

المؤلف: سميح حمودة

الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية (2017)

هذا الكتاب واحد من أكثر الكتب، التي قرأتها هذا العام، إمتاعًا، وإثارة للاهتمام. فمنهج التاريخ الدقيق والإثنوغرافيا التاريخية، الذي تبناه مؤلفه سميح حمودة، لا يكتفى بتقديم صورة مفعمة بالحياة لسكان الريف الفلسطيني، في ظل الحكم العثماني، وعلاقات مسيحيي ومسلمي المشرق العربي بعضهم ببعض، بل يطرح صورًا لتقاطعات الشخصي والأسري والعائلي مع وقائع التاريخ الكبرى، وقيام الإمبراطوريات وسقوطها. يقدم الكتاب عن حق، قراءة ممتعة في معظم فصوله، وفضولًا نحو المزيد من البحث التاريخي، لا بدافع الإلمام بالماضي، أو الحنين إليه، أو مجرد الاكتفاء بتفكيك بعضٍ من سردياته المختزلة، بل لمساعدتنا، اليوم، لإدراك تموضعنا الفردي والخاص والحميمي، في خضم كل ما يجري من حولنا من أحداث سياسية.

 

____________________________________________________________________________

علا عليوات

العنوان: حيونة الإنسان

المؤلف ممدوح عدوان

الناشر: دار ممدوح عدوان (2007)

هذا كتاب يتركك تتحسس إنسانيتك وتراجع نفسك كي تحدد بصراحة تامة مع نفسك إلى أي مدى نجح العالم في حيونتك، أو بمعنى آخر إعادتك إلى غرائزك الأساسية التي يُفترض أن يكون هدفك في الحياة الارتقاء عليها. و«العالم» هنا تعني النظام القائم الذي تعيش في ظله ووفقًا لقوانينه المعلنة والمبطنة. يطرح الكتاب أفكارًا مهمة في مواضيع العلاقات بين أفراد المجتمع، وبين الحاكم والمحكوم. ويتطرّق إلى بعض الظراهر المجتمعية كالعنف والتمييز العنصري في ضوء القمع السياسي والاجتماعي الذي هو الأساس في عملية حيونة -أو تحوين- الإنسان.

العنوان: مغالطات لغوية: الطريق الثالث إلى فصحى جديدة

المؤلّف: عادل مصطفى

الناشر: رؤية للنشر والتوزيع (2016)

بالنسبة إلى المحافظين من دعاة الحفاظ على اللغة العربية، قد يُعتبر هذا الكتاب بمثابة الاجتراء على المقدس. في هذا الكتاب، يُنزل الدكتور عادل مصطفى العربية من برجها العاجي، ويخرجها من قدس أقداسها المحرّم على العامة والذي يحتكره النحويون والمختصون منذ قرون، بدءًا من التساؤل حول الطريقة التي نشأت بها، وكيفية جمعها ما يُعتبر صحيحًا وفصيحًا وما هو عامي مبتذل غير مقبول، بل ويشكك في النحاة أنفسهم الذين قاموا بجمع الروايات اللغوية وتقديمها على أنها العربية السليمة التي نطق بها العرب.

يعرض الكاتب مجموعة من المشاكل المتعلّقة باللغة العربية، لكنه كذلك يطرح مجموعة من الأفكار الجديرة بالنقاش، والتي كان من بينها، اقتراحات لإصلاح العلاقة بين الفصحى والعامّية، لا بتذويب الفصحى في العامية بشكل يؤدي إلى اندثارها وتحولها إلى لغة مقتصرة على رجال الدين والأكاديميين فقط، كما يخشى المحافظون لغويًا، بل بتقريب العامية من الفصحى، وتقريب الفصحى من العامية، بحيث تنتجان معًا فصحى ثالثة، هي اللغة التي نفكر فيها ونتحدث بها ونتعلم بها،. وبذا ربما تُحلّ مشكلة الازدواجية اللغوية التي جعلت الفصحى لغة غريبة مقتصرة على الكتب، بل ومحط سخرية من أبنائها في بعض الأحيان.

الكتاب مرجع مهم، وممتعٌ لكلّ شخصٍ مهتمٍ بقضايا اللغة بشكل عام، وباللغة العربية بشكل خاص.

________________________________________________________________________________

شاكر جرّار

العنوان: الفن يخرج عن طوره، مفهوم الرائع في الجماليات المعاصرة من كانط إلى دريدا

الكاتبة: أم الزين بنشيخة المسكيني

دار النشر: جداول (2011)

يكتسب هذا الكتاب أهميته لتناوله مفهوم «الرائع» وعلاقته بالجماليات وفلسفة الاستطيقا باعتبارها إحدى المدارس الفلسفية المهتمة بالجمال والذوق والفن. تطرح الكاتبة مجموعة من الأسئلة حول المفهوم الفلسفي للـ«الرائع». هل «الرائع» هو «العظيم» وما علاقته بالعقل والحواس؟ أم هو «القبيح» بوصفه مريعًا ومفزعًا وفظيعًا؟. وما العلاقة بين «الرائع» عند كانط ونيتشه من جهة، وبين «القبيح» عند أدورنو، وحداد الفكر على ذلك القبيح عند دريدا من جهة أخرى؟ يتطرق الكتاب من خلال منهج مقارني ممتع إلى سجال فلسفي بين مجموعة من الفلاسفة حول مفهوم «الرائع»، وينطلق من فهم استطيقا كانط الرافضة لحصرها في علم الجمال باعتبارها متحررة من دائرة الكلي والعلمي وبوصفها ميدانًا خاصًا بجميع البشر كما تصورته حنة أرندت.

تستعرض الكاتبة بأسلوب سلس وبلغة بسيطة دلالات «الرائع» عند كانط وعلاقتها بمفهوم الحرية وثنائيات «الجوهر والشكل» و«المخيلة والعقل». والتحول الذي أدخله نيتشه على الرائع الكانطي وتغيير وجهته من التنوير القائم على التقدم الأخلاقي للإنسان الأوروبي إلى التراجيديا اليونانية كنقيض لرؤيتين عدميّتين للعالم: الجدلية والمسيحية. تتناول الكاتبة مفهوم «القبيح المعاصر» عند ادورنو كنتاج لما آلت إليه الحضارة الرأسمالية ونقده للفهم الذي لحق بفكرة «الرائع» عند كانط للارتقاء بعظمة الطبيعة وسمو القانون الأخلاقي الذي صار «مجرد انعكاس لجنون العظمة البرجوازي»، متجاهلًا كل أشكال الهيمنة على البشر من أجل الإبقاء على نموذج «الإنسان المحنّط» وتحويل الفن والثقافة إلى «بضاعة مطلقة». وتختم الكاتبة كتابها هذا بالتطرق إلى «الرائع» عند دريدا بوصفه انفعال الكتابة كـ«حداد على أشكال عجرفة اللوغوس ونفوذه بدءًا بالكتاب والذات والإنسان وصولا إلى الحقيقة والرسم والعلامة».

 

_______________________________________________________________________________

لينا عجيلات

عنوان الكتاب: بالغون في الغرفة: معركتي مع مؤسسة أوروبا العميقة (بالإنجليزية)

المؤلف: يانيس فاروفاكِس

دار النشر: راندوم هاوس (2017)

عندما طلب رئيس حزب سيريزا، أليكسيس تسيبراس، من الأكاديمي والكاتب الاقتصادي يانيس فاروفاكيس الانضمام لفريقه الحكومي كوزير مالية في حال نجح حزبه في الحصول على أغلبية في الانتخابات البرلمانية اليونانية في كانون ثاني 2015، أصرّ فاروفاكيس أن يرشّح نفسه شخصيًا للبرلمان، حتى يحصل على «تفويض ديمقراطي» للتفاوض بالنيابة عن الشعب اليوناني مع «ترويكا» الدائنين: الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. توجه تسيبراس وحزبه لفاروفاكيس بناءً على كتابه «مقترح متواضع لحل أزمة اليورو»، والذي كتبه مع الاقتصاديين ستوارت هولاند وجيمس غالبريث في 2013، مقدّمًا فيه خطّة لحل أزمة ديون اليونان (وغيرها من الدول الأوروبية التي كانت في مأزق شبيه).

«رددتُ [على تسيبراس] أن التزامي بالمعركة كان أمرًا مسلّمًا به، لكنني لا أؤمن بإسقاط التكنوقراط بالباراشوت على العملية السياسية. (…) إن فكرة التكنوقراط الذين يتفاوضون على معاهدات اقتصادية نيابة عن الجماهير الجاهلة بغيضة بالنسبة لي وتستحق أن تدفن»، يقول فاروفاكيس في مذكراته «بالغون في الغرفة: معركتي مع مؤسسة أوروبا العميقة»، التي وثّق فيها تجربته التي استمرّت خمسة أشهر فقط في الحكومة اليونانية متفاوضًا مع الترويكا لإعادة النظر بالشروط التقشفية القاسية التي تم فرضها على اليونان مع «حزمة الإنقاذ» الثانية عام 2012، ومحاولة إعادة هيكلة جزء من ديون اليونان.

نجح فاروفاكيس في الوصول إلى البرلمان بأكثر من 142 ألف صوت، أعلى عدد أصوات بين جميع مرشحي سيريزا، ودخل الحكومة كوزير مالية، لكن ما اكتشفه، وما يوثقه بتفاصيل دقيقة وشيّقة لما يدور وراء الكواليس في بروكسل، هو أن الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي غير معنيين بتاتًا بذاك «التفويض الديمقراطي» وبأن الشعب اليوناني قد صوّت لحزب سيريزا لسياسته ضد التقشف وضد حزمة إنقاذ جديدة. أي تنازل من طرف الترويكا كان سيعني اعترافًا بفشل خطط التقشّف التي باتت عقيدة يبشرون بها العالم أجمع، وكان سيعني كذلك اعترافًا للناخبين الأوروبيين بأن المليارات التي وافقوا على دفعها من ضرائبهم ضمن حزمتي الإنقاذ الأولى والثانية التي قدّمت لليونان (أو بالأحرى للبنوك الدائنة لليونان) ذهبت هباءً.

الكتاب، الذي وصفته صحيفة الغارديان بأنه من «أعظم المذكرات السياسية قط»، يحوي الكثير من مديح الذات وجلدها في آن، لكنّه غني جدًا بتفاصيل موثوقة تكشف آلية عمل المؤسسات التي تتحكم بمصائر الدول، ويستحق القراءة اليوم في سياقنا وواقعنا الاقتصادي المحلّي.

______________________________________________________________________________

جابر جابر

العنوان: تبغ وزيتون، حكايات وصور من زمن مقاوم

المؤلف: معين الطاهر

الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (2017)

قرأت هذا العام مجموعة من كتب السير، وكان على رأسها، والكتاب الذي حدّد الكيفيّة التي على كتب السيرة أن تكون عليها، كتاب أليكس هايلي عن مالكوم إكس، إذ أن الكتاب أجاد نقل شخصية وأفكار مالكوم إكس، والظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أحاطته، بشكل يجعل القارئ يشعر وكأنه جالس في ذات الغرفة التي جلس فيها هايلي واستمع إلى مالكوم.

تبغ وزيتون، للقائد الفلسطيني معين الطاهر، كتاب خفيف لطيف، يروي سيرة معين، مذ كان طفلًا في يافا بداية، وفي نابلس لاحقًا، ولجوئه للأردن، ومن ثم رحلته مع الثورة الفلسطينية، عضوًا في الكتيبة الطلابية، أو كتيبة الجرمق، والتي سبق لي أن سمعت عنها الكثير، لكن من دون فرصة القراءة عنها بشكل كافٍ.

هل كان هذا الكتاب كافيًا؟ أبدًا، لا يشبع هذا الكتاب فضول القارئ البتّة، ولا يشبه بحال من الأحوال كتاب أليكس هايلي. لكن، ورغم هذا، فإنه ربما يشكّل مدخلًا سهلًا للتعرف على مزيد من خفايا الثورة الفلسطينية، التي ومع كل ما كتب عنها، لا زال لديها الكثير لتبوح به. ولدى محبي القصص، ومريدي التعلّم والنقد، فرصة سانحة جدًا للبحث في خفاياها.

_______________________________________________________________________________

دعاء علي

العنوان: الأعمال الكاملة

المؤلف: رياض الصالح الحسين

الناشر: منشورات المتوسط (2016)

لعل السنوات القليلة الماضية شهدت بعثًا للشاعر السوري رياض الصالح الحسين الذي رحل مبكرًا عام ،1982 وله من العمر 28 عامًا، خاصة بعدما جُمعت العام الماضي لأول مرة دواوينه الأربعة («خراب الدورة الدموية»، «أساطير يوميّة»، «بسيط كالماء واضح كطلقة مسدس»، «وعل في الغابة») في هذه المجموعة. قصائد الحسين معادية للحذلقة البلاغية وخالية من «النياشين». قاتمة بلا هوادة ورقيقة في آن. «الحياة حلوة/ يقول العصفور/ ويرتمي ميتًا عند حذاء الصياد». يستوطن عالم الحسين الشعري جمهور من الموظفين الضجرين والذئاب والمرضى والأطفال المشاكسين. يقف الشاعر أمامهم فوق كومة من الخرائب ليلقي بيانه؛ كلمته الأخيرة. يكتب كأن لا أحد يسمع، لكنه ينادي الجميع في الوقت ذاته: «تعالوا لنتفاهم/ كما تفعل النملة مع النملة/ والليل مع النهار/ وإذا حصل أي سوء/ فلنضرب الطاولة بقبضاتنا المتعبة». من السهل خلال قراءة هذه المجموعات التساؤل عما كان شعر الحسين سيؤول إليه لو قُدّر له العيش أكثر، لكنه يكاد يوبّخنا على هذه الأفكار بلفظ المراثي ورفض التحول إلى «قامة» شعرية: «أنا الرجل السيء/ كان علي أن أموت صغيرًا/ قبل أن تفترسني الوردة/ وينحت الفنان النظيف من عظامي القلائد والأقراط».