اللّغة والسّلطة؛ العاميّات والفصحى: آفاق تطوّر العربيّة وتراجعها

الأحد 26 شباط 2017
تصوير خالد بشير.

كثيرًا ما يتمّ التّعامل مع اللّغة العربيّة باعتبارها عنصرًا أساسيًّا من العناصر المكوّنة للهويّة (القوميّة أو الدينيّة)، ويتمّ -بالتالي- إسباغ قداسةٍ عليها تتعلّق بكونها لغة «الأمّة» وتمثّلاتها المختلفة في الحقلين الثقافيّ والسياسيّ. ويزيد على هذه القداسة عامل آخر وثيق الصّلة: أن العربيّة لغة الوحي، لغة «القرآن المُعجِز»، والإعجاز يجب أن يكون مستمرًّا، ثابتًا، غير متغيّر، عابرًا للحقب والتطوّرات، مقاومًا لمرور الزّمن غير آبهٍ به. والأمّتان القوميّة والدينيّة وثيقتا الصّلة ببعضهما، نقطة الوصل الأساسية هي اللّغة العربيّة باعتبار أنّ الإسلام دين عربيّ، وأن نبيّه نبيّ عربيّ، وأن النّصوص الإسلاميّة الأساسيّة مكتوبة بالعربيّة.

مثل هذا التعامل يُخرج اللّغة من التاريخ بإسباغه جوهرًا أصلانيًا ثابتًا على مادّة لم تتوقّف أبدًا عن التحرّك والتطوّر، وُجدت قبل الجوهر الذي يريد احتواءها بكنفه، وقد تستمرّ بعده. ويؤشّر هذا التعامل على توظيفٍ سلطويّ للّغة، يُجمّدها -وهي أداة التّفكير والتّحليل والتّعبير والسّؤال-، فتُكبَّل بالقواعد، وتُمَأسس بالمَجامع والمعاجم، وتُحتَكر بالفقهاء (فاختصاصيّو اللّغة العربيّة الكبار يُسمّون أيضًا: فقهاء)، وتُقاوم أيّة نزعة للمرونة والاختلاط والتّطوير والتّوليد بدعوى الحفاظ على الأصالة: روح الأمّة المشتقّ من الماضي.

وإذ تنزع السّلطة -حيثما يستتبّ لها الأمر- إلى عداء التّغيير والحفاظ على الوضع القائم، يصبح تجميد اللّغة (وهي موضوع أساسيّ في تحرّر الإنسان وصياغة أفكاره واختبارها) مهمّة مُعلنة (مثلًا: اقتصار أغلب النماذج القرائيّة في المناهج على الآيات والأحاديث والشعر القديم، وإسقاط الأدب المعاصر) أو مُضمرة (مثلًا: التدريس بالإنجليزيّة في بعض المدارس وبعض التخصّصات الجامعيّة، مما يعني عمليًّا تجميد تطوير اللّغة الأخرى: اللّغة العربيّة).

في الحال الأوّل (اللغة كعنصر من عناصر الهويّة القوميّة) تُصادر السّلطة (الاحتكاريّة، الوسيطة، التابعة) اللّغة لتصبح تعبيرًا عن حيّز ماضويّ لأُمّة مُعاصرة، يُشتقّ لها جذر قديم (روح) يُشرعن وجودها «التاريخيّ»، لتنضوي فعليًّا داخل منظومة هيمنة السّلطة وتمتثل لقوانينها، حيث السّلطة هي التعبير عن تلك الرّوح المُستدعاة. وإذ تنطلق الهويّة القوميّة من العِرْق المشترك (المُتخيّل أو المفبرك عادةً، فليس ثمّة نقاء عرقيّ) الذي تجمعه عناصر (مُتخيّلة أيضًا) لحيّز مكانيّ (الجغرافيا) وزمانيّ (التاريخ)، وتجعل من الثقافة (واللُّغة عمادها) أداةً إضافيّة للاندماج، يتوسّع المفهوم القوميّ ليشمل مساحة «الثقافة القوميّة» التي تحتوي «الأعراق» الأخرى التي تتبنى ثقافة السُّلطة ثقافةً لها، وتلعب اللّغة هنا دورًا محوريًّا، فمثلًا: يلاحظ محمد علي وردم في كتابه تحوّلات المجتمع الشّركسي في الأردن، كيف أن اضمحلال استخدام اللّغة الشّركسيّة عبر الأجيال المتعاقبة من المهاجرين الشّركس، وحلول اللّغة العربيّة مكانها، كانت مؤشّرًا على اندماجهم في محيطهم الجديد، واكتسابهم مكانة قوميّة/وطنيّة مختلفة؛ فلنتذكر أن مفهوم القوميّة العربيّة الذي أطلقه روّاده الأوائل كان يتحدّث عن «الناطقين بالعربيّة» كمادّة لفعاليّته وحركته وتعريفاته القوميّة، وهو مفهوم تبدّل عبر الزّمن ليُصبح اليوم أكثر «عرقيّة» في «مواجهة» مجموعات «عرقيّة» أخرى مثل الفرس والأتراك، أو في الصّراع مع الحركة الصّهيونيّة ومشروعها الاستعماريّ الاستيطانيّ في فلسطين.

على الجهة الأخرى من التّوظيف اللّغوي: تنطلق الهويّة الدينيّة من منظومة ثقافيّة عقائديّة، ينضمّ من يعتنقها -أو يقبل بهيمنتها ممّن هم خارجها- إلى جمهورها (الأمّة)، ويصبحون مادّة السّلطة الأساسيّة؛ ويخرج من يرفضها إلى الحيّز الذي تفعل فيه الأمّة، المُختزلة طبعًا في السّلطة. المنظومة الثقافيّة العقائديّة المذكورة تجد شرعيّتها الأساسيّة وأدواتها التشريعية في اللّغة، متمثّلة بشكل أساسي في تفسير وتأويل النّصوص الدينيّة. ومثلما كانت اللاتينيّة كلغةٍ للإكليروس الكاثوليكي (السّلطة الدّينية الكنسيّة) لغةً مُغلقة على العامّة، تحتاج إلى وسيط سلطويّ لتفسيرها وتأويلها، تحوّلت لغة القرآن (وهي لغةٌ صيغت بلهجةٍ محليّةٍ -لهجة قريش- لتيسير فهمها على متلقّينها الأوائل) إلى لغةٍ تحتاج إلى وسطاء وفقهاء ومفسّرين، يستمدّون (أو يفقدون) شرعيّتهم من مقدار قربهم من (أو بعدهم عن) السّلطة، وتحوّلت اللّغة (من حيث هي مادة النصّ الدينيّ) إلى ساحةٍ للصّراع التفسيريّ والتأويليّ، وانتزاع أو إسباغ الشرعيّات والمشروعيّات.

في الحالين، تنغلق اللّغة على مهمّات مرتبطة بهيمنة السّلطة ومساحات نفوذها؛ وفي حال كانت السّلطة تابعة، كمبرادوريّة، قمعيّة، ماضويّة، يصبح جمود اللّغة وتراجعها سمة أساسيّة لها، وجزءًا من آليّات تعزيز السّلطة لمواقعها ومنع صعود منافسين لها.

مرونة اللغة، جمود السّلطة

لطالما كانت اللّغة متسامحة ومرنة، فهي تقبل الكلمات من خارجها (ثمة كلمات فارسيّة وسريانيّة وعبريّة وحبشيّة، وغيرها، في القرآن نفسه)، وتقبل كسر القواعد لصالح الإيقاع والانسياب (مثلًا: يحقّ للشاعر خرق ما تم التّعارف عليه من قواعد، بل إن هناك في قواعد اللّغة العربيّة ما يُعطي الأحقيّة للانسياب، مثل قاعدة الجرّ على الجوار، التي تسمح بجرّ حركة كلمة اتباعًا لما تقدّمها من كلمةٍ مجرورةٍ، فقط لوقوعها بعدها، حتى ولو كانت تستحقّ الرّفع أو النّصب)، وتعايشت لهجات عدّة خلال الفترة الإسلاميّة المبكّرة مثلما كان الأمر قبلها، وكانت الآيات تُقرأ على لهجاتٍ عدّة قبل أن يُثبّت عثمان مصحفه باعتباره النسخة الرسميّة النهائيّة، ويُلغي المصاحف الأخرى والقراءات الأخرى. هذه الحادثة تحديدًا تؤشر على قوة اللّغة التحرّريّة أو اللاسلطويّة من جهة، وإمكانيّات استخدامها في سياق التّحرّر، حيث كانت القراءات المختلفة، والتأويلات المختلفة النّاشئة عنها، شكلًا من أشكال تحدّي السّلطة المركزيّة للدّولة الإسلاميّة الفتيّة، فيما كان أحد ردود السّلطة يتمثّل بإلغاء تعدّد القراءات / اللّهجات / اللّغات، وتثبيت مصحف واحد (مصحف عثمان) ولغة واحدة (لهجة قريش). شيء مثل هذا نجده في تركيا المعاصرة حيث ثمّة عداء مستحكم للّغة الكرديّة، ومنعٌ لاستخدامها، فيما تأخذ أشكال مقاومة السّلطة هناك قالبًا لغويًا كرديًّا. نفس الأمر ينطبق على اللّغة الأمازيغيّة في المغرب العربيّ، قبل أن تتحوّل هذه البلدان لتصبح اليوم أكثر انفتاحًا تجاه الأمازيغيّة، وتعترف بها لغةً وطنيّةً رسميّةً إلى جوار العربيّة.

نشوء السّلطة وتمدّد نفوذها تطلّب تأطير وتنظيم اللّغة، إلى جانب تأطير وتنظيم الكثير من الجوانب الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة داخل مساحة نفوذها. فحتى تُفهم التّعليمات والأوامر والقوانين بشكل موحّد ومتماثل، كان لا بد من ضبط لغة التّخاطب لتتشكّل منها لغة معياريّة. القواعد لاحقةٌ على اللّغة لا سابقة لها، وهي مُتطلّب لمأسسة اللّغة يُشكّل انعكاسًا لمأسسة السّلطة وهيمنتها على الدّولة، ووعيها لأهميّة توحيد أشكال التّخاطب داخلها في سياق فرض هذه الهيمنة.

توظيفات الفصحى والعاميّات في سياقات الهويّات

اللغة -في شكلها المجرّد- أداةٌ تعبيريّة، تضع الأفكار في قالب من الرّموز الصوتيّة أو المكتوبة المفهومة، التي تتحوّل في عقل المتلقّي إلى معانٍ ومفاهيم، وهي -من جانبٍ آخر- أداةٌ فنيّة لتشكيل الصّور الواقعيّة أو المُتخيّلة. وهي أيضًا مخزن الخبرات الاجتماعيّة، ومستودع تاريخ الجماعات البشريّة وتطوّرها وتنقّلها وحركتها واحتكاكها بالآخرين. ثمة حمولة تاريخيّة مُضمرة في اللّغة تكشف عن تحوّلات الأفكار، وأشكال تفاعلها، وقوّتها، ومنشأها.

العربيّة الفصحى المعاصرة كانت -بشكلها القرآنيّ- عاميّة (لهجة) من بين عاميّات، وتبنّتها السّلطة كلغةٍ معياريّة. والعاميّات –برأيي- أداة توليد لغويٍّ شديدة المرونة، تستجيب للمتغيّرات اللّغويّة اليوميّة وتستخرج لها حلولًا أسرع من الفصحى، وبالتّالي يمكن اعتبارها  مصدرًا مهمًّا من مصادر توليد الكلمات الجديدة.

كل اللّغات بها عاميّات مُتعدّدة ترتبط بالموقع الجغرافيّ، والخلفيّة الاقتصاديّة الاجتماعيّة لمتحدّثيها، والانفتاح على شعوب أخرى، وغيرها من العوامل. لا تتفرّد العربيّة بهذه الخاصيّة، لكن الإنجليزية –مثلًا- تستخدم واحدةً من هذه العاميّات كلُغة معياريّة (مع فروق بسيطة بين النسخة البريطانية والنسخة الأمريكيّة)، أما عاميّات العربيّة فليس منها واحدةٌ معياريّة، ولا تُستخدم الفصحى (بشكلها المعياريّ) في الحياة اليوميّة، هي لغة للقراءة والكتابة وبعض السّياقات الرسميّة مثل النّدوات والمحاضرات وقراءة الأخبار والمقابلات التلفزيونيّة. العاميّات العربيّة المعاصرة –بتقديري- لا تشكّل منظومات لغويّة مستقلّة بذاتها، إنّما تنويعات واسعة على لغةٍ واحدةٍ تُخالطها العديد من مصطلحات لغات أخرى من لغات الجوار، مثل الفارسيّة والتركيّة والهنديّة والكرديّة، أو لغات السّكان الأصليّين مثل الأمازيغيّة والسريانيّة والقبطيّة، أو لغات المُستعمِرين: الإنجليزيّة والفرنسيّة والإيطاليّة والعبريّة المعاصرة.

لا تنجو العاميّات من التوظيف الأيديولوجيّ، أو التحوّل إلى أداة تجميعيّة من جانب، إقصائيّة من آخر، فالحديث عن عاميّات وطنيّة هو كلام دعائيّ لا أكثر، فليس ثمّة عاميّة لبنانيّة، أو عاميّة سوريّة، أو عاميّة فلسطينيّة أو أردنيّة أو غيرها، بل ثمّة عاميّات ولهجات مختلفة في كلّ قطر من هذه الأقطار، تتباين وتختلف اختلافات كبيرة أحيانًا (مثلًا: لهجة أهل درعا الحورانيّة تختلف تمامًا عن لهجة أهل دمشق الشاميّة، التي تختلف بدورها عن اللّهجة الحلبيّة، التي تختلف بدورها اختلافًا كبيرًا عن لهجة دير الزّور؛ وكذا الأمر في كلّ قطر عربيّ)، ولا تعدو «العاميّات الوطنيّة» إلا محاولة لبناء الهويّة الوطنيّة للأقطار التي أنشأها الاستعمار بعد أن قسّم المساحات الجغرافية التي كانت تحت سيطرته، ولتعزيز هيمنة السّلطة المحليّة التي خلفتها. أما العاميّات المستخدمة في المسلسلات والأفلام، فغالبًا ما تكون عاميّات «بيضاء»، مُعدّلة بما يضمن تفريغها من المحليّة الصّرفة، الأمر الذي يضمن فهمها من قبل أوسع جمهور عربيّ ممكن، لزيادة إمكانيّات تسويقها ومشاهدتها وجذب المُعلنين إليها.

هنا تُوظّف اللّهجة الوطنيّة المفبركة، إلى جوار المطبخ، والأزياء، وغيرها من العناصر، لتوحيد الحيّز الوطنيّ، في مقابل الحيّز القوميّ الذي تمثّله الفصحى.

والفصحى في دول المغرب العربيّ تأخذ حيّزًا آخر أكثر التباسًا وإثارةً للتّناقضات مقابل اللّغة الفرنسيّة: فهي تعني عمومًا الاستقلال (مقابل الاستعمار)، والأصالة (مقابل المعاصرة)، التديّن (مقابل العلمانيّة)، والشعبويّة (مقابل النخبويّة) والعروبة (مقابل الأمازيغيّة).

وقد يُشتقّ من العاميّات مسارب هويّاتيّة أو أيديولوجيّة انعزاليّة الطابع: فدعاة الهويّة الفرعونيّة في مصر تبنوا العاميّة المصريّة لغة وطنيّة تميّزهم عن المحيط العربيّ وتفصلهم عنه؛ والانعزاليّون اللبنانيّون تبنّوا العاميّة اللبنانيّة لنفس الغرض، مع جوهر طائفيّ، بل وأصدر سعيد عقل (الكاتب المحبوب لكثير من أغنيات فيروز) جريدة بالعاميّة اللبنانيّة ذهب فيها بعيدًا لدرجة تأييد الغزو الإسرائيليّ للبنان، وتأييد مجازر صبرا وشاتيلا؛ وما زالت بعض المحطّات الفضائيّة اللبنانيّة المرتبطة ببعض القوى الطائفيّة تقدّم نشرات أخبارها بما يفترض أنه «العاميّة اللّبنانيّة»، تأكيدًا على «لبنانيّة لبنان» وتمييزًا لنفسها عن دعاة «عروبة لبنان».

في الأردن، يعتبر لفظ حرف القاف كالجيم المصريّة، دليلًا على المحليّة، والأصالة، والوطنيّة، والرّجولة (فالوطنيّة ترتبط ضمنًا بالذكوريّة وصفاتها الخشنة والعنيفة)، فيما يُعتبر لفظها مخفّفة كهمزة، دليلًا على انعدام المحليّة الأصيلة، ومدخلًا للتّشكيك في الانتماء الخالص، والخنوثة. يوضّح هذا المثال السّياق الأيديولوجيّ لتوظيف اللّغة (والعاميّات تحديدًا) باتجاه تعزيز الهويّات الفرعيّة، والطائفيّة، واشتقاق العنصريّة منها، بحيث تصبح اللّغة تعبيرًا عن موقف مسبق من الآخرين، ومبرّرًا لممارسة العنف عليهم.

يغدو الأمر أكثر وضوحًا عندما نعود للتأكيد بأنّه ليس ثمّة عاميّات موحّدة في بلد أو قطر، بل هناك عاميّات متنوّعة، فتصبح الذريعة المتبنّاة من قبل الانعزاليين (العودة إلى الأصل، والمحليّة، ونبذ ما هو قادم من «الخارج») بلا معنى، إذ يفرض هؤلاء لهجة مُحدّدة (غالبًا ما تكون لهجة سُكّان العاصمة) باعتبارها «اللّغة الوطنيّة» الجامعة، لغة موحّدة لتسلّط آخر.

العاميّات كأداة للكتابة

وهناك أسئلة إضافيّة تتعلّق بالعاميّات: هل تصلح العاميّات أداةً للكتابة؟ هل هي قادرة على الوصول للقارئ؟ هل ثمّة تهديد من العاميّات للفصحى؟ إمّا العاميّات أو الفصحى؟ هل العاميّات أقرب إلى الفهم وأكثر قدرة على كسر حاجز «التراتبيّة» و«المنزلة» التي يُسبغها المثقّف على نفسه فيتحوّل بها إلى سُلطة؟ هل هي «الخطوة التالية» في تحرّر اللّغة والمتحدّثين بها؟

الكتابة جزء من التفكير الإنساني العام في الوجود وأسئلته المتعدّدة، وتتوزّع الإجابات الناتجة على مسارات الأدب والعلوم والفلسفة. والكتابة، وإن كانت نابعة من تجارب ذاتيّة للكاتب، أو محليّة للمجتمع الذي ينتمي إليه، أو علميّة تُقدّم خطوات التجربة ونتائجها لمتخصّص، فهي موجّهة للخارج، لآخرين.

ككاتب، أجد إمكانيّات التّعبير بالفصحى أفضل وأجود، فهي أكثر استجابة للتّشكيل، والانسياب، وبناء الصّور. هذا لا يعني أن العاميّات عاجزة في الجانب الفنيّ، فشعر العاميّات (خصوصًا المغنّى منه) موجود، وكتبه شعراء كبار، بصور بديعة، خصوصًا وأن العاميّات تتجاوب والإيقاع، لكن مشكلتها مع الانسياب تجعل من إمكانيّاتها في السّرد الفنيّ محدودة، لهذا ربّما لم نشهد أدبًا نثريًا ذا شأن مكتوبًا بالعاميّات.

وتقف العاميّات أيضًا حاجزًا أمام الوصول، فالكاتب الذي يسعى لنشر كتاباته بأيّ وسيلة من الوسائل، يرغب بالوصول إلى أوسع جمهورٍ ممكن. الكتابة بالعاميّة تحدّد من حجم هذا الجمهور، وتجعله محصورًا بقُطرٍ واحد، وأحيانًا (إن أخذنا بعين الاعتبار العاميّات المختلفة داخل البلد الواحد) بمنطقةٍ محدّدة، لذا فالأجدى (والأكثر منطقيّة) لكاتب العربيّة، بحكم إجادته للفصحى، وبحكم أن العاميّات نفسها مُشتقّة من الفصحى، أن يكتب بها للوصول إلى كل المتحدّثين بالعربيّة على اختلاف عاميّاتهم. مثلًا: يسهل علينا جدًا أن نقرأ الأدب الذي يُنتجه كتّاب المغرب العربيّ مباشرة دون وسيط، لكن يصعب علينا متابعة فيلمٍ أو مسلسلٍ تلفزيونيّ من هناك دون اللّجوء إلى التّرجمة، التي غالبًا ما تكون لغةً ثالثةً (انجليزيّة أو فرنسيّة). هذا يعني أن الفصحى تلغي الوساطة بين متحدّثي العاميّات المختلفة، وتفتح قناة مباشرة بينهم بدلًا من اللّجوء إلى لغة وسيطة.

ربما تكون مسألة «الحريّة» في العاميّات وازنة، حيث تتشكّل العاميّات يوميًّا، وبالممارسة الحرّة لجمهور المتحدثّين الذين لا يتوانى كثير منهم عن استحداث كلمات جديدة أو توطين أخرى، لكنّها ممارسةٌ تظلّ محدودةً في إطار محيطٍ محدودٍ هو المجتمع المحليّ المُستخدِم لهذه العاميّة، وأحيانًا للجيل الذي يستخدمها داخل مجتمع محدّد، فلكل جيل ثمة كلمات ومصطلحات خاصّة به ترمز إلى أشياء لا تعني أشخاصًا من أجيال أخرى. هنا تنحصر حريّة التّعبير والتّشكيل اللّغوي بضعف إمكانيّات الوصول ومحدوديّة المُخاطَبين. أولا يحلم الكتّاب بلغةٍ يفهمها جميع البشر؟ ألا تُوفّر مثل هذه اللّغة المتخيّلة حريّة وصول هائلة تدفع بحريّة الكتابة إلى آفاق أكبر؟ من هذا الجانب الأخير، تبدو الفصحى أكثر حريّة من العاميّات.

اللّغة كإرثٍ استعماريّ، وتعبيرٍ طبقيّ

عمل الاستعمار على إحداث تغييرات وتأثيرات كبيرة في البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة للمستعمرات والمُستعمَرين لإلحاقهم بـ«البلد الأمّ» واقتصاده، وتسهيل نهب المستعمرات، وإنشاء مجموعات تابعة يمكن استخدامها أو الاعتماد عليها في الوساطة والإدارة والحُكم المحليّ. ضمن هذه الاشتغالات كانت البعثات التبشيريّة، وإنشاء المدارس والمعاهد (التي تحوّل بعضها لاحقًا إلى جامعات)، وإنشاء المعاهد الثقافيّة التي تتبع الإدارات السياسيّة في بلدانها الأوروبيّة الأصليّة، وكلّها تلعب دورًا مزدوجًا: استطلاعيًّا من جانب، وتحويليًّا من جانب آخر، ومن خلالها كان التّركيز على تدريس لغة المُستعمِر، واعتبارها لغة الثّقافة والمعرفة والإدارة (يبرز هذا أكثر في البلدان التي خضعت للاستعمار الفرنسيّ)، وتوفير البعثات الدراسيّة للطلاب البارزين في المستعمرات لتلقّي التّعليم في أوروبّا، كشكل من أشكال خلق نخبة تابعة، والإعلاء من شأن ثقافة المستعمِر، وبالتالي تثبيت مشروعه «التحديثيّ»، الذي هو إلحاقيّ في حقيقته. كانت اللّغة طبعًا عاملًا أساسيًّا: النّظر إلى الشعوب المُستعمَرة وثقافتها بدونيّة استتبع أن يُنظر إلى لغاتها بذات الدونيّة؛ وبينما يُقدّم المستعمِر نفسه وثقافته على أنهما متفوّقان، تصبح لغته بالتالي لغة متفوّقة، وينمّ استخدامها عن المكانة، أو الرّغبة بالالتحاق بتلك المكانة.

تجذّر هذا المنظور في الطبقات المُرتبطة بالاستعمار، والتي صارت لاحقًا الطبقات الحاكمة والنافذة في المجتمع المستعمَر (أو المستعمَر سابقًا)، وانتقلت عدوى هذا المنظور إلى باقي الطّبقات الاجتماعيّة التي تسعى إلى «الارتقاء» بوضعها، وترغب بالاستحواذ على موقع في بُنية السّلطة «الوطنيّة» المُتشكّلة حديثًا، وما يتفرّع عنها من أذرع. في هذا السّياق، يتمّ تبنّي لغة المستعمِر باعتبارها لغة «أرقى»، وتُترك لغة البلاد الأصليّة للطّبقات الأدنى.

وضمن ذات السياقات أيضًا تنشأ طبقةٌ من «المثقّفين»، إما من رحم الشّرائح أعلاه إذ تحاول الالتحاق بالاستعمار ومن ثم السّلطة المنبثقة عنه، أو الصعود الاجتماعيّ؛ أو من المتعلّمين في «الغرب»، ويربطون تعسفيًّا بين اللّغة العربيّة وبين دونيّة ما يُكتب بها ويُقدّم بواسطتها من أدب أو فكر أو علوم.

كل هذا يؤدّي باللّغة إلى تلقّي ضربة ثلاثيّة: فهي تتحوّل إلى أداة للتعبير الطبقيّ والتّمييز الاجتماعيّ من جهة؛ وتُهمل مرّتين، الأولى نتيجةً للفجوة المعرفيّة بين العالم العربيّ والعالم «الأوّل»، والثانية نتيجةً للإمعان في تراجعها لأن «النّخبة» لا تطوّرها بالاستخدام، باعتبارها لغة مُتخلّفة؛ فتُدفع دفعًا للوصول إلى هذا المآل الأخير.

لا ننسى أن ارتباط اللغة العربية الفصحى بالدِّين وقيوده من جهة، وبالسُّلطة القوميّة الديكتاتوريّة من جهة ثانية، قد انعكس سلبًا على مكانة اللّغة نفسها، إذ تحوّلت في لاوعي كثيرين إلى لغةٍ مرتبطةٍ بالزّجر والقمع والكبت والرّقابة، وصار جزء من محاولة التمرّد على الواقع البائس، وعلى المجتمع «المتخلّف»، وعلى السّلطة، يتم من خلال التمرّد على اللّغة، أو التحوّل كليًّا إلى لغةٍ أخرى غير لغتهم الأمّ.

آفاق تطوّر (وتراجع) العربيّة في عالمنا المعاصر

زمنٌ طويلٌ مرَّ والحديث ما زال يدور عن أن اللّغة العربية تحتضر، وأنها غير قادرة على مواكبة التطوّرات والتوليد السّريع للكلمات والمصطلحات. لكن رغم التشاؤم، ما زالت اللّغة العربيّة حتى يومنا هذا حيّة، وما زال كُتّاب العربيّة قادرين على إصدار آلاف الكتب سنويًا في مختلف المجالات. اللّغة لم تمت، ولكنّها، كأيّ ظاهرة اجتماعيّة، تعكس (وتنعكس فيها) الأوضاع العامّة للمجتمعات، والدّول التي تُؤطّر هذه المجتمعات، والسّلطة التي تحكم هذه الدول؛ فإن كانت الأوضاع هذه منهارة، سنُعاين بطئًا وكسلًا في اللّغة والتطوّر اللغوي، فتتجمّد الجامعات ومجامع اللّغة والمعاجم. بينما تدخل معجمي لاروس وروبير الصغير الفرنسيّان 100 كلمة جديدة مُولّدة كل سنة، لا نجد أي تجديد أو نحت لغويّ متفاعل مع المجتمع مثل هذا في أيّ مكان في العالم العربيّ، باستثناء مجمع اللّغة العربيّة في فلسطين المحتلة عام 1948، الذي ينشط (ربّما بدافع من تعزيز الهويّة العربيّة في مواجهة الاستعمار الاستيطانيّ الصهيونيّ) بشكل فعّال في المجتمع، واستطاع إدخال كلمات عربيّة مُوّلدة جديدة إلى التداول العامّ هناك، من أبرزها كلمة «حَتْلَنَة»، المشتقّة من كلمتي «حتى الآن»، لتدلّ على عمليّة «التّحديث حتى اللحظة» المسمّاة بالإنجليزية «updating»، والمشتقّة بدورها من عبارة  «up to date».

في مثل هذا الظرف، يتحوّل العبء التحديثيّ إلى الأدب ليلعب دورًا في تطوير اللّغة العربيّة، باعتباره المدوّنة اللّغويّة الأبرز، في ظل تراجع الإنتاج الفكريّ والفلسفيّ والعلميّ. أيضًا: التّرجمة من اللّغات الأخرى إلى العربيّة وسيلة أخرى من وسائل تطوير اللّغة، حيث يُضطرّ المترجم المجتهد إلى ابتكار كلمات جديدة لأفكار ومفاهيم جديدة أو غير مطروقة في السّياق الثّقافي المُترجم إليه، كما يضطرّ إلى ابتكار أشكال تركيبيّة جديدة للجُمَل تعكس أسلوب المؤلف الأصلي، خصوصًا عند ترجمة الأدب والفلسفة. والصحافة مصدر ثالث للتطوير اللغويّ، غالبًا ما تنزع إلى تبسيط اللّغة، وتقريبها إلى فهم العامّة، وإزالة المُحسّنات والمُزوّقات منها، وعصرنتها.

لكنّ المتابع لحالة الكتابة والتّرجمة والصّحافة المكتوبة بالعربيّة، سيُصدم للحال الذي وصلت إليه، فالعديد من كتب الأدب صارت مليئة بالأخطاء الإملائية والنحويّة، وتراكيب الجمل الخاطئة، وتعجّ بالرّكاكة الفنيّة واللغويّة؛ وكذلك الأمر في حقلي التّرجمة والصّحافة؛ فيحدث أن لا يهتم الكاتب باللّغة والدقّة والاجتهاد وتوسيع معارفه، ولا تهتم المؤسّسة (الناشر أو الصحيفة) بالتّدقيق والتّحرير.

قد يقول قائل أن هذه الخروقات جزء من ديناميكيّات حركة اللّغة، وتحوّلها، وهذا مُمكن، لكن التّطوير يتمّ دائمًا على قاعدة من المعرفة لا الجهل، وعلى أرضيّة من القصديّة والتمكّن من فلسفة للتّغيير أو الخرق. ثمة كُتّاب يقدّمون ويمارسون رؤية جديدة للنّحو والصّرف وتركيب الجمل، وثمّة من يُقدّم محولات اشتقاقيّة وتوليديّة جديدة (مثل عبد الله العلايلي الذي صدر جزء أولّ من معجمه «المرجع» وتوقّف بعدها؛ وهادي العلوي في «المعجم العربيّ الجديد – المقدّمة»، والمعجم المعاصر المنتظر لسهيل وسماح إدريس) لكن هذه الرؤية التّجديدية تنطلق لا من الجهل والخواء، بل من تمكّن كامل من «الشّكل القديم» وقواعده، وفلسفةٍ للجديد.

ما العمل؟

لا ينبغي علينا (كمهتميّن باللّغة وممارسين لها) انتظار الدولة (التّابعة، المنهارة، المستقيلة من التزاماتها) لتحديث اللّغة أو زيادة مرونتها أو توسيع نطاق وصولها، فالدولة العربيّة المابعد كولونياليّة المعاصرة ليست مهتمّة بالتّنمية بل بعكسها، ولا بتثقيف مواطنيها بل بتجهيلهم وتحويلهم إلى رعايا، ولا بالبحث العلميّ والتطوير التّقني والصناعيّ، بل بالتّبعيّة والاستهلاك والوساطة بين المنتِج الرأسمالي والمُستهلك المحلّي.

ويتعزّز إضعاف اللّغة العربيّة بعدة عوامل مساعدة هي في حقيقتها ظواهر مشتقّة عن السبب الأساسيّ السابق ذكره، منها: عدم تدريس التخصّصات العلميّة في الجامعات باللّغة العربيّة؛ كسل وضعف مجامع اللّغة العربيّة ومعاجمها، وعدم تفاعلها مع المجتمع وتواصلها معه؛ تدريس جميع المواد باللّغة الإنجليزيّة في مدارس الطّبقات «العليا» التي ستؤول «قيادة» المجتمع والدّولة إليها في نهاية المطاف؛ تحوّل العاميّات إلى لغة كتابة في وسائل الاتّصال والتّواصل المعاصرة بعد أن كانت لغة تخاطب فقط، ودخول أشكال كتابيّة هجينة من خلالها (كتابة كلمات عربيّة بأحرف إنجليزية، والعكس)، وانهيار قواعد اللّغة العربيّة في الكتابة اليوميّة الفصحى في هذه الوسائط (مثلًا: غالبًا ما تُكتبُ كلمة «لكِ» هكذا: لكي)، دون أن يكون لأي من هذه التحوّلات أسس معرفيّة/فلسفيّة، بل هي –عموماً- تنتج عن الجهل.

النّهضة الاقتصاديّة السياسيّة الاجتماعيّة التي تحقق نهوضًا باللّغة ومختلف مجالات الفن والأدب والعلوم غير متوفرة الشّروط، بل القائم عكسها، إذًا، الرّهان على دور مركزيّ للدّولة ينهض باللّغة –برأيي- رهان خاسر في لحظتنا الحاليّة.

أرى أن الرّهان الأساسي في تطوير وتجديد اللّغة العربيّة يقع على الأدب، وأخصّص القصّة القصيرة والشّعر بشكل محدّد لأنهما فنّان لغويّان صعبان، وما زالا بعيدين نسبيّاً عن الرداءة الفنيّة واللغويّة التي تعاني منها كثيرٌ من الرّوايات نتيجة لتحوّلها شبه الكامل إلى سلعة، وانضمام كمٍّ كبير من أشباه الكُتّاب إلى صفوف مريديها سعيًا وراء النجوميّة والجوائز الماليّة. في هذا المجال، أجد أن ثمّة مسؤوليّة على الكتّاب المُتمكّنين بأن يتشّجعوا فيما يتعلّق بنحت وتوليد الكلمات، وأن يُدخلوا بعض الكلمات العاميّة إلى الفصحى (وليس استخدام العاميّات فقط -كما هي- داخل النصّ في بعض المواقع، كالحوارات بين الشخصيّات)، ويعرّبوا بعض المصطلحات ويستخدموها باستمرار، وعليهم التفاعل مع المبادرات المجتمعيّة المحليّة (مثل مبادرة: «بالعربي»، في الجامعة الأردنية) والتي يقوم عليها شباب وطلاب متحمّسون لتعريب المصطلحات الطبيّة والعلميّة، ورفد اللّغة العربيّة بكلمات جديدة، واستخدام هذه الكلمات ونشرها من خلال كتاباتهم، واستعمالها في أحاديثهم. هذا هو مستقبل تطوير اللّغة وتحديثها وإبقائها متجاوبة ومرنة، بانتظار التّغيير الشّامل.    


كتبت هذه المقالة استنادًا إلى مجمل الملاحظات التي قدّمتُها في ندوة نظّمتها «حبر» عام 2015 حول أزمة الّلغة العربية المعاصرة بين الفصحى والعامية، وبعض مداخلات الحضور، وردودي عليها.

إحالات:

1. للمزيد عن كيفية «اختراع» الهويّات القوميّة والعرقيّة، راجع/ي: Benedict Anderson, Imagined Communities, London: Verso, 2006

2. للمزيد عن دور اللّغتين الشركسيّة والعربيّة وتحوّلاتهما، ومجمل التّحوّلات الثقافيّة في المجتمع الشّركسيّ بعد هجرته إلى الأردن، انظر/ي: محمد علي وردم، تحوّلات المجتمع الشّركسي في الأردن، عمّان: منشورات مديريّة الثقافة في أمانة عمّان الكبرى، 2014.

3. للمزيد عن روّاد القوميّة العربيّة وآرائهم حول اللّغة العربيّة، انظر/ي: عصام محفوظ، حوار مع رواد النهضة العربيّة: قراءة جديدة في أعمالهم، بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر، 2000، ط2.

4. للمزيد عن الصراع على التأويل والتفسير في سياق الإسلام المعاصر، انظر/ي: هشام البستاني، «الصّراع على إسلام متخيّل: داعش والأردن والخطّة الوطنيّة لمواجهة التطرّف»، مجلة «حبر»، 17 تموز 2016، http://7iber.com/politics-economics/isis-and-jordan-counter-extremism-plan/  

5. للمزيد عن القراءات المتعدّدة للقرآن، وتوحيد المصحف، انظر/ي: طه حسين، الفتنة الكبرى: عثمان، القاهرة: دار المعارف، 2014، ط17.

6. للمزيد عن توظيف اللّغة في سياق تعزيز السّلطة المركزيّة ونشوء الدولة، انظر/ي: Jared Diamond, Guns, Germs and Steal: The Fates of Human Societies, NY: Norton, 2005.

7. للمزيد عن التمرّد على اللّغة من قبل بعض الكتّاب، انظر/ي: نانسي هيوستن، أساتذة اليأس: النزعة العدميّة في الأدب الأوروبيّ، ترجمة: وليد السويركي، أبو ظبي: كلمة، 2012.

8. للمزيد عن تصوّرات الرّجولة والأنوثة والخنوثة في الهويّة الوطنيّة، راجع قسم Masculinity, Culture and Women في كتاب: Joseph A. Massad, Colonial Effects: The Making of National Identity in Jordan, NY: Columbia University Press, 2001

9. حول توظيف العاميّات دليلًا على انعدام المحليّة الأصيلة، ومدخلًا للتشكيك في الانتماء الخالص، والخنوثة، انظر/ي المقالات المبتذلة لعبد الهادي راجي المجالي: «ماما» (25/6/2015) – http://www.sahafi.jo/files/c83fe9b4c07e81f3a675c02bd83815c7925ccdae.html و«إيقاع طفيلي» (25/3/2012) – http://www.sahafi.jo/files/25de719eaeb1fbb9e83be6fa87d58408230bf8b4.html و«ثقافة الملاعب» (25/5/2007) – http://forum.kooora.com/f.aspx?t=4444406

10. للمزيد عن الاشتغال الثّقافي للاستعمار، والصراع الثّقافي بين المُستعمِرين في المُستعمَرات، راجع/ي: علي عبد المنعم شعيب، الصراع الإيطالي – الفرنسي على بلاد الشام (1860 – 1941)، بيروت: دار الفارابي، 2002.

11. للمزيد عن أهميّة التّوليد اللغويّ في تطوّر اللغة، انظر/ي: جان بريفو وجان فرانسوا سابليرول، المولَّد: دراسة في بناء الألفاظ، ترجمة خالد جهيمة، بيروت: المنظّمة العربيّة للتّرجمة، 2010.

12. لمعرفة بعض من جهود عبد الله العلايلي في التجديد اللّغوي، راجع: هادي العلوي، مشروع العلايلي المعجمي، مجلة «الطريق»، السنة 35، العدد 4، 1996، ص ص 95 – 104؛ وكذلك أنظر: هادي العلوي، المعجم العربي الجديد: المقدّمة، اللاذقية: دار الحوار، 1983؛ وانظر/ي كذلك كتاب عبد الرزاق بوكبة: من دسّ خفّ سيبويه في الرّمل، الجزائر: فيسيرا، 2011؛ حيث يخرق الكاتب متعمّدًا بعض قواعد اللغة العربيّة، منوّهًا بذلك في مقدّمة الكتاب.

13. للمزيد عن تحوّل الرواية إلى سلعة وأسباب اهتمام صناعة النشر بالرواية دون غيرها من الأجناس الأدبيّة، راجع/ي: هشام البستاني، «الفن في مواجهة السّلعة: لماذا نكتب القصّة القصيرة في زمن الرّواية؟»، صحيفة «أخبار الأدب»، العدد 1188، 1 مايو 2016، ص ص 33 – 35.

14. للمزيد عن مبادرة «بالعربي» ، وهي مبادرة طلابيّة في الجامعة الأردنيّة، تعمل على ترجمة المقالات العلميّة والطبيّة إلى اللغة العربيّة، وإدخال ألف مصطلح طبّي جديد إلى الموسوعة المفتوحة «ويكيبيديا«: https://www.facebook.com/inarabicjo/