ماذا نقرأ في إجازة العيد؟

الإثنين 20 آب 2018
صورة أرشيفية لمكتبة خزانة الجاحظ – تصوير خالد البشير

البعض بدأت إجازته مساء الخميس الماضي، والبعض بدأها من صباح اليوم. أيًا يكن الوضع، فباقٍ على إجازة العيد أيام عديدة، فيها عادة الكثير من وقت الانتظار أو الأوقات التي لا نعرف ما الذي يمكن أن نفعله فيها.

إذا كانت القراءة ضمن قائمة مشاريعكم في الإجازة، يقدّم لكم عدد من كتّاب حبر في هذه القائمة عناوين كتب يعتقدون أنها مناسبة للقراءة في العيد.

نذير ملكاوي
الكتاب: رسالة الغفران. المؤلف: أبو العلاء المعرّي

لعلّ «رسالة الغفران» لأبي العلاء المعرّي إحدى الأعمال التي يتحدّث كثيرون عنها دون أن يقرأوها، وقد نعزو ذلك إلى سهولة قول أيّ شيء حولها، وإن لم يكن في صلب ما جاءت به. على سبيل المثال، تظلّ «الكوميديا الإلهيّة» لدانتي حاضرةً في الذّهن كلّما عبر ذكر الرسالة. «لولا دانتي لما اهتمّ أحدٌ برسالة الغفران» يقول عبد الفتّاح كيليطو في كتابه «أبو العلاء المعرّي أو متاهات القول». المفارقة؛ أنّ الأمر ذاته ينطبق على كوميديا دانتي!

لماذا أنصحُ بقراءتها في عيد الأضحى؟ ثمّة سببان: الأوّل، والأصدق؛ أنّني أحبّها، والمبرّرات كثيرة، لا يتّسع لها المجال هنا. الثّاني، والمُختلَق؛ لوجود خيطٍ نحيلٍ يربط بين الرسالة، والفكرة التي قام عليها عيد الأضحى: الفداء، أو الغفران.

الرسالة، باختزال، بحثٌ طويلٌ في أسباب المغفرة أو عدمها لعددٍ من الشّعراء توزّعوا بين الجنّة والجحيم، كما يدعوها أبو العلاء. ثمّة موضعُ عنادٍ في استعارة غفران أبي العلاء لقصّة إبراهيم وإسماعيل: فالحياة الدّنيا ليست جنّة الخلود. لكن، ما يدفعني للمغامرة باعتمادها، أنّ نقيض البقاء على قيد الحياة في حالة إسماعيل هو الموتُ (أو التضحية)، وكذا نقيض الغفران في حالة أبي العلاء: الخلود في جهنّم؛ أي الموتُ بمعنًى ما. كافأ اللهُ تصديقَ إبراهيم «قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» (الصافّات – 102) بأن افتدى ابنَه إسماعيلَ كبشًا من عنده. «فسأل [محمّد، صلّى الله عليه وسلّم] عن عملي فوُجِدَ في الدّيوان الأعظم وقد خُتم بالتّوبة، فشَفَعَ لي، فأُذِنَ لي في الدّخول [إلى الجنّة]» (رسالة الغفران – ص81). في كلا النّصّين، ثمّة فعل/بادرة، يجب القيام بها لنيل المغفرة أو الجزاء: التصّديق في حالة إبراهيم – التّوبة في رسالة الغفران.

عمّار الشقيري
الكتاب: الأشياء تُنادينا. المؤلف: خوان خوسيه ميّاس، ترجمة أحمد عبد اللطيف، المجلس الوطني للفنون والآداب – الكويت 2018

خوان خوسيه ميّاس أحد أكثر الروائيين والقاصين في أوروبا هذه الأيام «خفّة دم» في السرد، ولا ينسى أن يحمّل قصصه أفكارًا كبيرة، لذا هو كاتب قصص الأطفال من عمر 8-60 سنة. وتصلح قصصه لأوقات الظهيرة الطويلة والمملّة، الكتاب مجموعة قصصيّة. وثمنه دولار واحد فقط.

عماد الرواشدة
الكتاب: من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث: النشأة المستأنقة. الكاتب: جورج طرابيشي

يبحث الكتاب في التحول التاريخي الذي وقع للدين الاسلامي عبر انتقاله، برأي الكاتب، من الاعتماد على القرآن مصدرًا أساسيًا للتشريع والمعرفة الإسلامية إلى الحديث الذي أصبح لاحقًا مصدرًا مزاحمًا للقرآن وفي بعض الأحيان متفوقًا عليه في التشريع.

يشير الكتاب الى الفروقات أو التناقضات أحيانًا بين المدونة الحديثية والقرآن، وكيف يبدو القرآن في كثير من المواضع متسامحًا وعقلانيًا في وقت يظهر فيه الحديث (السنة) أكثر تشددًا وأقل عقلانية، ملقيًا الضوء على الأسباب التاريخية التي تحولت بعموم النص الإسلامي بشقيه، الحديث والقرآن، إلى ما يعتبره كثيرون تشددًا في التعامل مع الآخر والذات.

يعتمد الكتاب في نقده وتحليله إلى المصادر الأولية في الحديث، ابتداء، بالإضافة للقرآن طبعا، بكتاب موطأ مالك، وهو أول كتاب وضع في الحديث، مرورًا بسائر كتب السيرة والحديث الأخرى، مفككًا الآلية التي وضعت بها من ناحية منهجية اختبار دقتها التاريخية. كما يفرد الكتاب مساحة وافية يبحث فيها في دور الخلفاء والساسة والخصوم السياسيين عبر التاريخ الإسلامي، وفي وضع ونسبة الاحاديث للرسول محمد في إطار الصراعات السياسية التي طبعت التاريخ الإسلامي بطابعها، وسعيًا لإخضاع عموم الجمهور لسلطة الدولة، أو لتحقيق طموحات الزعماء في التوسع.

روان بيبرس
الكتاب: أشياء غريبة يقولها الزبائن في محلات الكتب. المؤلفة: جين كامبل، ترجمة محمد الضبع

كتاب خفيف ظريف يمكن أن يُقرأ في جلسة واحدة أو بشكل متقطع. مثالي لملء دقائق الانتظار الرتيبة حيث يحتوي على وقائع طريفة ومواقف فكاهية غير متسلسلة واجهتها بائعة كتب على مر السنوات كما يوحي العنوان. أسئلة غير متوقعة على غرار: «هل هذا الكتاب صالح للأكل؟ هل يوجد كتاب يتنبأ بطقس السنة القادمة؟ لقد نسيت نظاراتي في المنزل، هل بإمكانك قراءة الفصل الأول من هذا الكتاب لي؟»
يمكن أن يكون هذا الكتاب فسحة لطيفة بعد مطالعة كتاب دسم أو ثقيل. مرح وطريف وبعيد عن النكد، بما يتناسب مع أجواء العيد.

الكتاب: لائحة رغباتي. المؤلف غريغوار دولاكور، ترجمة معن عاقل
إذا ربحت إحداهن ورقة يانصيب تمكنها من تحصيل كل ما هو وارد على لائحة رغباتها، لماذا تتردد في ذلك؟ تتناول الرواية حياة جوسلين المليئة بالتفاصيل الدافئة والإنسانية، وصراعاتها الداخلية حول صرف الشيك الذي ربحته، ومخاوفها على حياتها المستقرة وعلاقتها بزوجها ومن حولها التي قد تنقلب رأسًا على عقب. تتغير «لائحة الرغبات» من فصلٍ لآخر لتعكس التطور في الشخصية والأحداث.

رواية لطيفة تجمع بين البساطة والسلاسة، التشويق والإثارة، وعدد من القيم الإنسانية المتناقضة مثل الحب والغدر والقناعة والجشع.

يزن اللجمي
الكتاب: مدن لا مرئية. المؤلف: إيتالو كالفينو، ترجمة ياسين طه الحافظ

في عمله الأدبي هذا، يقدم الكاتب الإيطالي مثل عادته مضمونًا مبهرًا بسعة خياله في هيئة نمط أدبي تقليدي، في هذه الحالة نمط أدب الرحلات، حيث يأخذ الكتاب شكل محادثة بين الإمبراطور قبلاي خان والرحالة الإيطالي ماركو بولو، الذي يصف له المدن التي زارها في رحلته من البندقية إلى الصين.

في الفجوة بين رتابة الشكل الأدبي وحداثة المضمون يعشش سحر كالفينو الخاص، فكل مدينة تُوصف بصفحتين أو ثلاث، حيث يبدأ القارئ وكأنه بصدد تصفح كاتالوج مدن أو كتاب جغرافيا مدرسي، ليجد نفسه قبل أن يدري مسحورًا بأفق من الاحتمالات والمجازات التي قد تشغل باله لبضعة أيام. فمدينة «زبيدة» على سبيل المثال، تأسست بسبب «ناس من أمم شتى حلموا جميعًا حلمًا واحدًا. رأوا امرأة تركض في الليل عبر مدينة مجهولة (…) حلموا أنهم يتعقبونها. وبينما هم ينعطفون ويستديرون، افتقدوها جميعًا. حين استفاقوا انطلقوا يفتشون عن تلك المدينة فلم يجدوها ووجدوا مدينة أخرى. قرروا تشييد مدينة كتلك التي في الحلم، عند رسم الشوارع، كل منهم اتخذ الطريق الذي سلكه في تعقبه».

وسواء أكانت مدينة «فالدرادا» التي تتعايش مع انعكاسها المقلوب في بحيرة، أو مدينة «ليونيا» التي تجدد طرازها كل يوم من أجل «إزاحة وجود الأمس»، تأخذ جميع المدن أسماء نساء، وتبدو وليدة ملاحظات ثاقبة لملمها كالفينو من شوارع وحارات حقيقية، ظواهر محسوسة بالكاد، تتعلق بهواجسنا وشهواتنا وتناقضاتنا، يضع كالفينو كل منها تحت عدسة مكبرة لتكبر إلى مدينة بذاتها، كما في كابوس. وبالتالي، فإن محصلة تلك المدن اللامرئية هي في الحقيقة مدينة كلّ منا، وهذا ما يقصده ماركو بولو في الكتاب بقوله: «كلما وصفت مدينة، فأنا أقول شيئًا عن البندقية»، فهو بين مدنه المسحورة كالقارئ بين صفحات كالفينو، يبحث عن نفسه في انعكاسات مدينته.