cartoons كارتون

وراء الشاشة: أصوات صنعت طفولتنا

رواد دبلجة الرسوم المتحركة في الأردن يروون قصصهم معها

وراء الشاشة: أصوات صنعت طفولتنا

الإثنين 27 حزيران 2016

تقرير عز الدين الناطور ونور عز الدين، صور حسام دعنة

يكفي أن تستمع لأغنية شارة بداية أي مسلسل من مسلسلات الرسوم المتحركة التي دُبلجت للعربية في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي حتى تشعر بالحنين إلى تلك الحقبة وإلى تلك المسلسلات التي تركت أثرًا على كل من عاشها.

«الساعة الرابعة عصرًا»، ساعة مقدسة في حياة كل من عاش طفولته في الأردن في تلك السنوات، فقد كانت تلك الساعة وقت «الكرتون» على التلفزيون الأردني، التي رافقتهم لاحقًا مع الانتقال من القنوات الأرضية إلى الفضائية المتنوعة.

الرسوم المتحركة جزء مهم من تنشئة أي طفل، فالمعاني التي يتلقاها الطفل في تلك الفترة تشكل جزءًا من وعيه ووجدانه وبالتالي سلوكه لاحقًا، ولعل هذا ما يفسر الاستياء من تشفير قناة البراعم مؤخرًا، لأنها تمثل خيارًا نادرًا للعائلات التي تبحث عن قناة تقدم محتوىً وقيمًا إنسانية لأطفالها بعيدًا عن القائمة الطويلة من القنوات ذات المحتوى العنيف والسطحي الذي بات الطابع العام لصناعة الرسوم المتحركة.

العثور عن محتوى إنساني للأطفال في الرسوم المتحركة كان أبسط من هذا لمن عاش طفولته في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، ببساطة لأن هذا كان طابع المسلسلات في تلك الفترة، والتي كان يبثها عدد محدود من القنوات لجيلٍ في الأصل كانت خياراته قليلة، فكان يمضي معها ساعات طويلة، دون أن يدرك أن ما تلقاه سيعيش معه إلى الأبد وسيشكل جزءًا من هويته، وربما هذا ما يفسر سبب بقائها حية في ذاكرة هذا الجيل إلى الآن.

سالي، بيف وهركول، مخلص صديق الحيوان، الكابتن ماجد، صاحب الظل الطويل، ماروكو، ليدي ليدي، والعشرات غيرها من مسلسلات الرسوم المتحركة وشخصياتها تقفز إلى ذاكرتنا بسهولة وبحنين غريب يصعب تفسيره. وبالتأكيد يستطيع أيٌ منّا أن يخوض نقاشًا طويلًا وجديًا عن الأسباب التي تجعله يعيد مشاهدتها إلى الآن وإلى أي مدى تركت أثرًا بشخصيته. ولعل من أبرز هذه الأسباب جودة الدبلجة إلى العربية، والتي قرّبت تلك المسلسلات ومحتواها إلى المتلقي العربي، وأغنت رصيده اللغوي.

كان الأردنيون، بحسب عاملين في هذا المجال، أوّل من دبلج هذه المسلسلات إلى العربية في تلك الفترة. في هذه المادة، نعرض قصص أبرز من عمل في ذلك المجال في تلك الفترة؛ هؤلاء الذين قد يميز الكثيرون أصواتهم، لكنهم قد لا يعرفون وجوههم أو حتى أسمائهم.

إيمان هايل

قليل منا يعرف حقيقة أن ممثلة واحدة هي من أدت أصوات  شخصيات «سالي» و«ماركو» و«أليس» بالإضافة إلى العاشقة الشقية «جودي أبوت»، وهي الممثلة الأردنية إيمان هايل.

بدأت هايل العمل في إنتاج مسلسلات الأطفال وهي طفلة، تقول: «دخلت الإذاعة الأردنية وأنا لابسة مريول المدرسة الأزرق. كان عمري 12 سنة، وجيت أمثل دور بعمل إذاعي كان اسمه أوليفر تويست»، ومع أن هايل عُرفت لاحقًا بأدائها أصوات الشخصيات الأنثوية إلا أن دورها في هذا المسلسل كان أداء شخصية طفل ذكر.

عملت إيمان بعدها على عدد من المسلسلات الإذاعية والدرامية الأردنية قبل أن تذهب إلى الجامعة لدراسة تخصص إدارة الأعمال في الجامعة الأردنية، وهو ما أجبرها على الابتعاد قليلًا عن العمل بالدراما، قبل أن تعود للعمل مرة أخرى عام 1981، وتقدم أعمالًا درامية مهمة، تنوّعت ما بين الأعمال البدوية والتاريخية بالإضافة إلى الأفلام التلفزيونية، وعمل الدوبلاج، وحقق معظم هذه الأعمال انتشارًا عربيًا واسعًا.

تقول هايل: «في نهاية الثمانينات اتجهنا وقتها للدوبلاج، وقتها اشتغلت مع المركز العربي مسلسل الشرطية أنجي»،  كما قدمت إيمان أدوارًا رئيسية في مسلسلات الهدّاف والرغيف العجيب وماروكو والسيدة ملعقة وسوار العسل والصديقان وغيرها.

تتذكر إيمان بدايات الدوبلاج بالأردن: «لما كنا نشتغل في البداية مع الدوبلاج كنا نتعامل معاه زي ما بدنا نعمل برنامج إذاعي، ما كنا نشوف الشخصية اللي إحنا بنعمللها الصوت، أحيانًا كانوا يعرضوا علينا فيديو صغير عن الشخصية، بس كان لازم نتخيلها ونتخيل حركاتها وسلوكها وصوتها». وتوافر في تلك الفترة مجموعة كبيرة من العاملين في هذا القطاع، مما دعا هايل لوصف الأردن بتلك الفترة على أنه «معمل الدوبلاج بالوطن العربي».

ورغم صعوبة تلك الفترة وتفضيل إيمان أداء الأدوار التلفزيونية الدرامية إلا أنها تقول عن تلك الفترة وتجارب التسجيل: «كنا كثير نقعد بالاستديو، وكان يستهلك وقت كثير ومجهود كبير من الكل، ولهيك من الخنقة طلعت نكتة إنه إحنا بنتعاطى ثاني أكسيد الكرتون بدل الكربون». تتابع «أنا من جيل ضيّع عمره بالاستديوهات وانحرم من الصيف والربيع»، في إشارة للوقت الطويل الذي كانت تقضيه للعمل على دوبلاج المسلسلات الكرتونية والتي كانت تصل ببعض الحالات إلى ستة شهور.

ورغم أدائها للكثير من الشخصيات إلا أنك تستطيع ملاحظة اختلاف أدائها بحسب الشخصية، «أنت راح تعرف إني بالرغيف العجيب إيمان، لكن، كل شخصية اشتغلتها كانت مميّزة كثير عن الثانية، ممكن تعرف إنه إيمان اللي عملت الشخصية، بس كل وحدة إلها روحها المختلفة».

وعن أكثر شخصية أحبتها هايل تقول: «سالي كثير حزينة، وجودي [بطلة مسلسل صاحب الظل الطويل] حزينة بس كومديانة رائعة، ماخذة الحياة بحلاوة رغم إنها حزينة. ماروكو مفلسعة، وأنا بحب ماروكو كثير مع إنها غلبتني»، وتتابع: «لو صحلي أعيد مسلسل بعيد ماروكو».

وترى إيمان أن الممثل كان الحلقة الأضعف في صناعة دبلجة الرسوم المتحركة بالأردن مقارنة بالمخرج والمنتج، إذ كانت رواتب الممثلين عادية حتى في المسلسلات التي حققت أرباحًا عالية. «للأسف ما دفعلونا وما كرمونا، وما اعترفوا بأهمية الدوبلاج، اللي درّس جيل كامل اللغة العربية الفصحى. إحنا باللاوعي دخلنا إلى دماغ الطفل وعلمناه اللغة العربية بطريقة سليمة»، تقول هايل.

عمر حامد

هو واحد من أشهر الاصوات العربية، عُرف مخرجًا وممثلًا إذاعيًا. قدّم صوته لعشرات البرامج الوثائقية التي بثت على الفضائيات العربية، ولم يكتفِ بذلك، إنما حبّب أبنائه بهذه المهنة ليعملوا الآن جميعًا في حقل فنون الأداء الصوتي.

عمر حامد، الحاصل على بكالوريس بالإخراج والتمثيل الفني من جامعة القاهرة بمصر، دخل مجال الدبلجة الصوتية في العام 1985، قدّم الكثير من الأعمال في هذا المجال لكن أشهرها على الإطلاق كان «مخلص صديق الحيوان»، ليقدّم بصوته الحكمة ودروس الحياة عبر «مخلص». مسلسل الرسوم المتحركة الياباني الشهير مقتبس عن روايات الكندي إرنست سيتون عن الحيوانات التي حاول من خلالها تمرير دروس عن الصداقة، والمحبة، والإخلاص.

وبجانب الأداء التمثيلي الصوتي للشخصيات بالمسلسلات الكرتونية، عمل حامد مشرفًا ومخرجًا للعديد من الأعمال من بينها؛ ماروكو الصغيرة، وسميد، وسنبل، كما تولّى منصب رئيس قسم الإخراج في الإذاعة الأردنية التي عمل فيها لمدة 22 عامًا.

«كان في متعة أكبر بشغلات الكرتون، وأنا عملت تقريبًا 15 مسلسل تلفزيوني درامي، بس تركتها علشان الكرتون، لإني كنت أحبه أكثر، وكان من ناحية مادية أكثر جدوى بالنسبة إلي»، يقول حامد.

خلال التسعينيات، كانت دبلجة مسلسلات الرسوم المتحركة تحقق جدوى مادية كبيرة، فحجم التوزيع على القنوات العربية الأرضية والفضائية كان كبيرًا وكلفة الإنتاج وثمن حقوق البث كانت قليلة مقارنة بالمردود المادي، كما يؤكد حامد.

يرى حامد أن المحتوى الإنساني لتلك المسلسلات هو واحد من أهم اسباب انتشارها الواسع، كما أنها كانت تصمم بطريقة ذكية عبر مختصين بهذا المجال لتصل إلى الأطفال. وبرأيه، فإن جودة الدوبلاج وقرب اللهجة الأردنية من العربية الفصحى، مما مكّن الممثلين من أداء أدوارهم بإتقان، كانا أيضًا عاملين في هذا الانتشار.

وبقي حامد يعمل في حقل دوبلاج الرسوم المتحركة للأطفال إلى أن فقد صوته بسبب المرض قبل نحو ست سنوات ليستعيده بشكل تدريجي حتى عاد تقريبًا إلى ما كان عليه.

يرى حامد أن الوضع اختلف الآن كثيرًا عما سبق، فمحتوى المسلسلات الجديدة بات يعتمد الآن على الإثارة والحركة والصورة الجميلة فقط، كما أن الانتشار الواسع للفضائيات العربية وشركات الانتاج في الوطن أدّى إلى تراجع هذه الصناعة بالأردن، مما دفع حامد إلى التوجه والتركيز على دوبلاج الأفلام الوثائقية.

سهير فهد

بحة صوتها المميزة، ودخولها المبكر في مجال الدوبلاج والدراما، منحاها القدرة والمرونة على لعب أدوار مختلفة حتى لو كانت ذكورية، وهو ما جعلها واحدة من أهم الممثلين في مجال الدوبلاج في فترة التسعينيات من القرن الماضي.

سهير فهد التي عُرفت على مستوى العالم العربي بعد أن قدّمت بصوتها شخصية «الكابتن ماجد» الجزء الأوّل من مسلسل الرسوم المتحركة الذي يحمل ذات الاسم والمأخوذ من مسلسل «الكابتن تسوباسا». ويعتبر هذا المسلسل واحدًا من أهم مسلسلات الكرتون أو «الأنمي اليابانية» التي تركت أثرًا كبيرًا بجيلٍ كامل وربطتهم بكرة القدم، من بينهم مشاهير في عالم كرة القدم كهدّاف نادي يوفنتوس الإيطالي أليكس دل بييرو وأسطورة نادي برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي، اللذين لطالما شُبهت حركاتهم بالكابتن ماجد.

عربيًا وأردنيًا، ما زال الكابتن ماجد من المسلسلات واسعة الانتشار وما زال يعرض على قنوات فضائية بعد 26 عامًا على ظهور الجزء الأوّل الذي دُبلج في الأردن، ثم دبلجت بقية الأجزاء في سوريا عبر مركز الزهرة للدبلجة.

تقول فهد إن المخرج والفنان نصر عناني مدير الإذاعة الأردنية الحالي والذي كان مشرفًا على إنتاج وإخراج دوبلاج مسلسلات الرسوم المتحركة في تلك الفترة هو من رشحها لأداء شخصية ماجد صوتيًا، لتكون تلك الشخصية الأشهر التي أدتها.

دخلت فهد مجال تمثيل أدوار الأطفال صوتيًا للمسلسلات الإذاعية وهي طفلة عبر كورال أطفال الإذاعة الأردنية، ومنذ ذلك الحين عملت على تمثيل عدد من المسلسلات الإذاعية للأطفال والمشاركة بدوبلاج مسلسلات الرسوم المتحركة قبل الكابتن ماجد، كان من بينها مسلسل «التنين الصغير» والمشاركة بدوبلاج مسلسل «مغامرات بن بن».

ترى فهد أن أداء شخصية الكابتن ماجد كانت من التجارب الصعبة، فتقول مازحة «ماجد كان يشوط الطابة ويقعد 3 أيام بالهوا، والمشكلة إنه أنا لازم أضل أحكي لحد ما ينزل».

تقول فهد «اللي بطلع من القلب بصل للقلب. إحنا جيل كان يحب شغله وكنا نحترم ذكاء المشاهدين». بهذا تفسّر سر تأثير مسلسل الكابتن ماجد بشكل عام بالجيل الأوّل الذي شاهده وبالأجيال اللاحقة، كما لا تقلل من جودة الرسم للصورة المتحركة، بالإضافة إلى أن المسلسل يتحدث عن الطموح في عالم كرة القدم التي تعتبر الرياضة الأوّلى في المنطقة العربية.

أدت فهد شخصية «لين» في مسلسل  ليدي ليدي الذي لقي شهرة واسعة في الوطن العربي. تقول فهد «لما قدّمت ليدي ليدي كان نقلة بالنسبة إلي، لأني قدمت الكابتن ماجد بعدها بس أجدتها، ولأنه أنا بصوتي في بحة وهاي البحة مؤثرة وبتذكر دائمًا بالأطفال».

تتابع «أنا بكيت في ليدي ليدي، بمشاهد كانت مؤثرة كثير في المسلسل وأحيانًا كنا نبكي بشكل طبيعي مش درامي».

ورغم الشهرة التي حققتها فهد في حقل الدوبلاج بفضل أدائها الصوتي لشخصيتي الكابتن ماجد ولين، إلا أن الشخصية الأقرب إلى قلبها من بين الشخصيات التي أدت خلال مسيرتها الطويلة، هي شخصية رامي عاهد في مسلسل «نصف بطل» والذي يتحدث عن لاعب كرة مضرب يحاول أن يثبت موهبته التي ورثها عن والده والذي كان لاعب بيسبول شهير.

تقول سهير «هاد المسلسل عشق بالنسبة إلي. حد بده يرفع راس أبوه بقبره.. بحبه كثير».

نصر عناني

يلقبونه «بالأستاذ» في الوسط الفني العامل في مجال الدوبلاج، وإن كان حصرُ مسيرته الفنية والمهنية بهذا المجال ظلمًا له، إلا أنه بدون شك من أبرز من عمل فيه تمثيلًا وإخراجًا وإشرافًا فنيًا.

نصر عناني، مدير الإذاعة الأردنية الحالي، يعرفه جيل الثمانينيات والتسعينيات ممثلًا ومخرجًا إذاعيًا وتلفزيونيًا قدم عددًا من الأعمال التي حازت على جوائز إقليمية، كان من بينها مسلسل «دفاتر الأيام» الذي حصل على جائزة أفضل مسلسل إذاعي من مهرجان القاهرة للإعلام عام 2008 بالإضافة إلى جائزة الإبداع الذهبية وشهادة تقدير أحسن إخراج لمسلسله «الفجر يأتي مبكرًا» عام 2007.

عناني من الروّاد في مجال الدوبلاج في الأردن، إذ شارك في الأعمال الأوّلى كمسلسل أبطال الملاعب عام 1981، يقول نصر عن تلك الفترة: «أوّل من أنتج وأخرج مسلسلات الرسوم المتحركة بالأردن هو الأستاذ بسام حجاوي، وهو عرّاب دوبلاج الكرتون في الأردن، وأوّل عملين عملهم كانوا أبطال الملاعب والغواصة الزرقاء.. وأنا شاركت بالجزء الثاني من أبطال الملاعب 1981».

قدّم نصر بعد ذلك عددًا من أوائل مسلسلات الرسوم المتحركة في الأردن، كان من بينها مسلسل «دون كيشوت» الذي أنتجه بسام حجاوي وأخرجه سهيل إلياس بداية الثمانينيات والمأخوذ عن رواية الإسباني ميغيل دي ثيريبانتس. ترافقت تلك الفترة مع بداية ظهور المراكز الأردنية المتخصصة بإنتاج ودوبلاج الرسوم المتحركة، والتي كان أبرزها شركتا الشرق الأدنى للإنتاج الفني والمركز العربي واللذان ساهما في نقل هذه المهنة إلى مستوى جديد.

بعد ذلك قدم عناني صوته لمسلسل «بن بن»، والذي حقّق شهرة واسعة، وكان له دور في تعرّف نصر على زوجته الحالية الإعلامية فخر عبندة.

يتابع «كانت مذيعة جديدة جاية، ومش شايفة ولا شيء من أعمالي التلفزيونية بحياتها، وكانوا الناس عم بسلموا علي، كانوا بعرفوني من المسلسلات، فبالصدفة زميلتنا سمراء عبد المجيد نادتني على الاستديو، كنا نقدم برنامج يوم جديد على الإذاعة وقتها، وعرّفتني عليها، فبتلقي إنت نصر عناني؟ قلتلها آه، قالتلي شو دورك ببن بن، فقلتلها الكلب»، ويضحك.

وقدّم نصر عناني صوته أيضًا لشخصية القط المشاكس هركول في مسلسل «بيف وهركول». كما شارك في مسلسل الكابتن ماجد بدور الراوي وفي ليدي ليدي بدور «إدوار برايتون»، كما شارك في نصف بطل ولبنى السريعة والمناهل وفارس الفتى الشجاع والسيدة ملعقة وغيرها.

وبحكم عمله كمخرج وإشرافه الفني على أعمال الدوبلاج في بدايات عمل الدبلجة الصوتية لمسلسلات الكرتون، فقد شهد عناني تطوّر تقنيات التسجيل الصوتي والدوبلاج، والتي كانت ببداية الثمانينيات تتطلب أن يسجل الممثلون أصواتهم معًا بذات الوقت في نفس الإستديو مما كان يجبر الجميع على إعادة تمثيل أدوارهم في حال أخطأ أحدهم وهو ما كان يجبرهم على البقاء في الاستديوهات المغلقة لساعات.

ويرى عناني أن سر جودة الأعمال التي قدمت في ذلك الوقت وبقائها إلى الآن، يعود للكفاءات التي عملت عليها في تلك الفترة؛ فمعظم من عمل في تلك الأعمال كانوا من خرّيجي كليات الدراما والمسرح ولهم باع طويل بالعمل الإذاعي والتلفزيوني. «كان في وعي بأهمية الي بنشتغله، كنا عارفين قديه هاي الأعمال مهمة، وكان لازم نوصلّها للناس بأفضل طريقة ممكنة بالطريقة الي بتتناسب معنا، خاصة إنه عالم الأطفال عالم مهم ومعقد وكان هاد بحملّنا مسؤولية كبيرة»، يقول عناني.

حسين أبو حمد

بعد معاناة طويلة، عرفنا في نهاية مسلسل «صاحب الظل الطويل» هوية الرجل الذي سرق قلب «جودي أبوت»، لكن للأسف فإن لقاء صاحب الصوت الذي قدّم الشخصية بالعربية الآن مستحيل وإن كنا نعرف هويته، إذ غيبه الموت قبل 16 عامًا.

حسين أبو حمد ممثل أردني ولد عام 1948 ودخل عالم التمثيل عبر المسرح عام 1971 وشارك في مسرحيات مهمة، كما قدم أدوارًا تلفزيونية من بينها المشاركة في مسلسلات عز الدين القسام، وطريق السلامة، والمعتمد بن عباد، لكنه كان من الأسماء التي تركت إرثًا في الدوبلاج عبر مشاركته بعدد من الأعمال الشهيرة أشهرها «صاحب الظل الطويل».

وفي عالم الأطفال والدبلجة الكرتونية شارك أبو حمد بمسلسلات فارس الفتى الشجاع، وأبطال الفضاء، ومغامرات سنبل وشجرة التوت وبيف وهركول، كما قدّم إسهامات مهمة في برنامج «المناهل» التعليمي الذي حقق انتشارًا واسعًا محليًا وعربيًا، عبر تقديم صوته بشخصية «خربوط»، بالإضافة إلى أدائه التمثيلي في «سكتشات» العمل، بشخصيات متعددة.

وما زال برنامج المناهل يبث إلى الآن على القنوات الفضائية والأرضية العربية لقدرته على توصيل معلومات مهمة حول اللغة العربية بسهولة وبطريقة جذابة.

رحل أبو حمد عام 2000 دون أن يحقق حلمه في إنشاء مسرح يوفر للمواهب الشابة وللفنان الأردني مساحةً يعبر فيها عن هويته الفكرية والفنية، كما يروي ابنه عبد الله، الذي يشعر أن الجهات الحكومية ونقابة الفنانين بالأردن مهملة بالحفاظ وتوثيق المنتج الذي يقدمه الفنان الأردني.

يقول عبدالله أبو حمد «الفنان بالأردن بينتسى وهوه عايش، فكيف لما يتوفى؟»، لكنه في الوقت ذاته يقول «بس الممثل وأعماله فكرة، والفكرة ما بتموت».