تدوينة

أن تعثر على محمد طمّليه، لكي تفقده من جديد

الخميس 28 نيسان 2016
محمد طمليه

مهند: في إحدى الغرف التي تنشع جدرانها رطوبة، في «نزلة البريد» بالقدس عرفت محمّد طمّليه للمرّة الأولى.

كان ينتظرني، مختبئًا، على أحد رفوف مكتبة نقابيّة تابعة للحزب الشيوعي. وقد كانت النقابة مكانًا تصطدم لدى دخولك إليه بأربع روائح على وجه التحديد: الشّاي، والسجائر، وحبر المطابع الذي يفوح من المناشير العمّاليّة الطازجة، والغاز المسيل للدموع (الصّوف المبتل يحتفظ برائحة الغاز المسيل لأيّام). أتذكر هذه الروائح بهذا الترتيب، بحسب قوّة حضورها في النقابة والذاكرة.

لكي تصل إلى المكتبة القصيّة، عليك أن تتحمّل سُبابًا من لاعب طاولة البنغ-بونغ التي يتحلق حولها الشباب والصبايا في البهو المؤدي إلى الغرف الدّاخليّة، لأنك، بكل تأكيد، قد تسبّبت في تشتيت انتباهه (مع إن ميرفت، التي كانت تجلس على الطرف الآخر من القاعة، هي من كانت تشتت انتباه الجميع)، وعليك أن تدلف، عبر الشتائم، إلى المكتبة شبه المهجورة، عبر المطبخ الذي يعجّ بالرفيقات والرفاق، فيصدمك اختلاط الروائح. كان على المرء أن يسبح (تمامًا يسبح) في الهواء الرطب للمكتبة المخنوقة، وكان يترتّب عليك، إن اخترت أن تقرأ كتابًا، أن تمسح بقع العفن الأزرق عن الأغلفة، وفتات الدهان الساقط بفعل الرطوبة، وأن تمرر الصفحات بين أصابعك كي تجّف وتنفتح.

هنالك، وسط عجينة الورق والرطوبة والحبر والروائح، عثرتُ على محمد طمّليه.

***

جابر: فوق مخبز صلاح الدين، في منطقة العبدلي في عمّان، يقع مقهى عمّون، وفي هذا المكان، تحت أشجار التوت العملاقة، والتي يبدو أن العصافير تحبها، وتحب أن تصوّب خرائها على أي مشروب تختاره، سمعت عن طريق صديق مقرّب اسم محمد طمليه للمرّة الأولى.

ولأن زهرة شبابنا -يا هملالي- أنفقت داخل هذا المقهى في نقاشات حول فلسطين والربيع العربي والله، لم يكن لي أن أتعرف على الكاتب الذي سيرافقني في باقي سنوات حياتي، إلّا على سطح هذه القهوة التي كنّا ندّلعها ونطلق عليها كوفي شوب.

لا أعرف متى بالضبط تعرّفت على محمد طمليه، أعرف أنني لم أقرأ له إلّا بعد وفاته، والآن وأنا أحاول تذكر المرّة الأولى التي قرأت فيها لمحمد طمليه أسمع في رأسي صوت قطرات المطر السافلة على سقف الزينكو في بيت عائلته في وادي الحدادة.

أمرّ من هناك كل يوم تقريبًا، وإن كنتُ محظوظًا كفاية أفكر أنه في أحد هذه البيوت الممتدة أمامي، والتي لم تعد سقوفها من الزينكو، عاش طمليه.

***
لم أكن أعرف الأردنّ. لم أكن أحبّها. الاسم ارتبط في ذاكرتي بالجوّ المزاوِد، المشحون سياسيّا، الذي بدا فيه أن الضفّة الغربيّة بأسرها كانت لا تزال عالقة فيه ذهنيًا؛ ارتبط بأجواء أيلول الأسود.

كان تصوّرنا (هل كانت هذه، بالفعل، حالة جمعيّة، أم أنني أُسقِط؟) عن الأردن أنها مقرّ الرجعيّة. خلق التلفزيون الأردني، في أذهاننا، صورة الأردن باعتباره بادية مديدة يسرح ربيع شهاب وشفيقة الطّل فيها على هواهما، هربًا من غضب عبد الكريم القواسمي، الذي يريد، لسبب ما، تزويج ربيع شهاب بعبير عيسى (ولكن ربيع، لسبب غير مفهوم، وغير منطقي بالمرّة، يفضّل شفيقة… شفيقة؟!).

كان الجوّ مزيجًا يختلط فيه تعالي المدينة على البادية المتوهّمة، بالفاشيّة المتخلّقة لدى مراهق هو أنا، بالتصوّرات النمطية. ويشير بأصابع الاتهام بالعمالة إلى بلد كامل وراء النهر. لم تكن عمّان، باختصار، سوى اسم آخر لمسلسل أردنيّ آخر. لذا، لم يكن من المنطقي أن أفني زهرة شبابي -يا همّلال جابر- في قراءة أقاصيص أردنيّة.

إلى أن اصطدمتُ، أول ما اصطدمتُ، بالتّقديم الذي كتبه الناشر في مقدّمة المجموعة القصصيّة المهترئة. قال الناشر كلامًا عن لقائه الأول بطمّليه، في إحدى ورشات البناء، كما أظن، ولقائهما الثاني في واحد من السجون. تحدّث عن كفّي محمّد اللتين شققهما الباطون في الأولى، واللتين كلبشتهما قيود الأمن في الثانية. ليخرج باستنتاج لا زلت أذكره حرفيًا:

«هذه الأيدي تصلح لتكتب عن الأردن هذه القصص».

ثم قرأت المجموعة.

انبثقت عمّان، على حين غرّة، أمامي من الأقاصيص التي كتبها الرجل. كان يصوّر المدينة من قاعها، وهذا القاع كان يشبه، تمامًا، القاع الذي أسكن فيه في القدس (والذي يدعى، للمفارقة، «راس» العامود). المشاهد ذاتها: البؤس المغلّف بالكونكريت، أكياس الخضار التي تحوّلت إلى أكياس قمامة تنقّط سوائلًا برائحة نفّاذة على أسفلت مهشم. بقايا عظام الدجاج التي تنهبها القطط القذرة من المزابل. معلّبات السّنيورة المعدنية التي تتحول بطريقة غير مفهومة إلى ألعاب على يد أطفال حفاة تتدلى تحت أنوفهم سوائل تتراوح ألوانها ما بين الشفاف والأخضر، وتتحول أحيانًا، على حين غرّة إلى بالونات. سماء مرفوعة على هوائيّات التلفاز وحبال الغسيل الملوّن، والبؤس الجافّ، الثمانينيّ، الذي يحيط بكلّ شيء ولا يجمّله سوى قطعة شوكولاتة دبل ويل، أو كيس قضامة على ملبّس.

***

كان في الأردن -في مرحلة جميلة من تاريخه- قانون يدعى قانون مكافحة الشيوعية، ويبدو أن طمليه، كان شيوعيّا، وهو ما يليق به. وبالتالي، فقد تعرّض لما يتعرض له الشيوعيّون من حبس وتنكيل، وإكراه على التنكر للحزب.

في إحدى قصصه، والتي ربما يتحدث فيها عن نفسه، يخبرنا عن شاب خرج للتو من السجن، ولذا أقام أهله، رغم فقرهم، احتفالات دعي إليها الجيران، والمحبّون، والأصدقاء، والوحيدة التي لم تأت هي حبيبته، هو يعلم لِمَ لم تأتي، فقبل أن يخرج من السجن طلبوا إليه أن يتنكّر للحزب، وبعد ضغوط، أو نفحة جبن، فعل.

دعونا نتفق، فليذهب الحزب للجحيم. لكن المزعج هو الانكسار، المزعج هو الشعور الذي رافقه بأنه «بصقة»، أو أقل. هذ الانكسار، عرفته حبيبته عندما تكلما على الهاتف، وعرفه والده عندما رآه يبكي فعانقه، هل عانقه لأنه لا يود رؤية وجهه، أو ربما عانقه لأنها المرّة الأخيرة التي سينظر إليه فيها كرجل؟

***

كانت قصص طمّليه خروجًا على النصّ الذي كان منتشرًا بين الحزبيين، تلمسًا لعمق آخر، بعيدًا عن الخطابة والمباشرة، لكن مع زيادة كاريكاتيريّته. أذكر اصطدامي الأوّل بقصة «في الصيف يأتي الغرباء». بهذا الولوج إلى عالم يمكن تفكيك وإعادة تركيب المقاطع الزمنيّة فيه، والنظر إليها أحيانًا بعدسة مكبّرة. بيد أنّ الأهمّ كان هذا الولوج إلى دواخل الشّخصيات، وهي تجربة لم آلفها في الأدب المحلّي الذي كنت أقرأه مدفوعًا برغبة لمس الكهرباء (أو ما كنت أظنّه كهرباء) في أدب الأرض المحتلّة؛ منشورات صلاح الدين، واتحاد الكتّاب، ومجلّة الكاتب، وغيرها من أسباب الاغتيال المجّاني للشجر، في بقعة ما على وجه هذا الكوكب.

***

يرتبط اسم طمليه برأسي بسلمى، وهي كل فتاة أحببناها وطقّعت لنا، أو طقّع لنا أبوها، أو حتى لم نجرؤ بالتصريح لها عن حبّنا، وبالجامعة الأردنية، التي شهدت تفجّر موهبة طمليه، والاعتراف بها،  وكذلك دفْنها. وأهم ما يعيد طمليه إلي هو الحديث عن أنني سأكتب رواية يومًا ما. فطمليه ظل يكرر في كل كتاب تقرأه له أنه إن كان يندم على شيء ما فإنه يندم على أنه لم يكتب روايته، التي كان يعلم أنها ستضعه في صفوف أفضل الرواة العالميين، لكن الصحافة والكحول والسرطان كانوا أسبق. طبعًا أتذكر هذا، حين أتذكر أنني على مشارف الثلاثين (أحّا يا عبد الله) ولا زلت إلى الآن مصرًا على أنني سأكتب رواية ما، صحيح أنها لن توصلني إلى ما كان يحلم به طمليه، لكن لا بأس.

ما يجلب طمليه من مكانه على طرف اللسان والذاكرة، أكثر من أي شيء آخر، هو البؤس، ودعونا نتفق مرّة جديدة، أن البؤس هو ذلك الشيء الذي نعرفه جميعًا، ولا يصلح تعريفه، لأنه مثل الله شخصي تمامًا، وهو من دون شك، أسوأ من الفقر ألف مرّة.

الفقر هو أن يكون أكل عائلتك كل يوم خبزًا بالشاي، أمّا البؤس فهو أن تضطر إلى أخذ ابنك للطبيب، فيسأله الدكتور ماذا أكلت اليوم، فيخبره عن الخبز والشاي، ويسأله عن الأمس فيخبره عن الخبز والشاي أيضًا، ويظل الطبيب يسأل حتى يكتشف الطفل أن هذا هو البؤس فيخفي رأسه خلف كفّيه.

نرى البؤس في نصوص طمليه، حيث الشوارع التي يسير عليها أحدنا حتى يهدد الحذاء بالاهتراء، حيث الوظائف التي لا نجرؤ على التقدم إليها لأننا لا نملك البدلة، وحيث يستيقظ الطفل مبكرًا ليسرق، ولو ليوم، الحذاء الجديد الذي تبرّعت به السيدة المحسنة لشقيقه، والتي على الأغلب تفطر يوم الجمعة في «كرمز» دابوق.

***

استحوذت الأقاصيص عليّ. «أكَلَت رأسي» تمامًا. تحوّل الكتاب إلى إنجيل خاصّ ألجأ إليه كلما أخرج التناقض الطبقي لسانه إليّ. كانت المجموعة، بطريقة ما، شرحًا مبسّطًا وعامّيًا، لمنشورات أكثر فذلكة عن الماركسيّة والثورة. اختزالٌ لديالكتيك لا يُختزل (لكنّ هذه كانت طريقتنا، نحن الجيل الصائع، الذي لم يعرف من الماركسية إلا قشورها، فانقلب عليها في آخر الزمان، في بلوغ فهمٍ مُدّعىً للماركسيّة). ورغم كلّ هذا، كانت «تلك الأيدي التي تكتب عن الأردن تلك القصص» قد حفرت في وعيي فهمًا مغايرًا لماهيّة الإبداع، باعتباره اسم دلع للتقشّف والتحصّن في الهامش القصيّ، الناقد، الرفضويّ، الخلاصيّ-المتمركس.

بيد أن الزمن يدور، ولكلّ شيء إذا ما تمّ نقصان. وكما حلّ هذا الرجل في عالمي فجأة، فقد اختفى فجأة.

أتذكّر، بحسرة، أنني قد تبرّعت، في حمأة تقشّف تضحوية، تصيب الشيوعيين في مراهقتهم، بكتب مكتبتي جميعها لمكتبة في مخيّم العزّة ببيت لحم، ومن ضمنها مجموعة طمّليه، التي تبرعت بها هي الأخرى عن طريق الخطأ. كانت الكتب في تلك المرحلة تُصنع، كالجنس العابر وعمليات الإجهاض، والمولوتوف، في مطابع بأسماء مؤقتة ووهميّة ومخفيّة عن السلطة، وكانت جولة حياة كتاب واحد لا تتجاوز الطبعة الأولى. أقسم بأن الكثير من الكتابات الجيدة مدفونة الآن في مكتبات امتلكها ميتون ولديهم أولاد جاحدون ويعملون موظفين في ماكدونالدز أو موظفي مبيعات لهواتف آيفون. عربيًّا، هنالك آلاف، بل وعشرات آلاف العناوين المدفونة تحت الغبار، والتي لن يعثر عليها أحد. بيد أن محمد طمليه كان محظوظًا أكثر، بمريدين كثر، بفضل موهبته الفذّة، ولذا، فإن معظم ما كتبه، على ما أظن، قد بقي سالمًا من الدفن تحت تلال الغبار.

أذكر أنني، بعد أقلّ من سنة من تبرعي بالكتب، حين زرت مكتبة «مركز حنظلة الثقافي» المقصوفة في مخيّم العزّة، والتي لم تبق قذائف الجيش فيها صفحة غير محترقة، أنّني كنت ألمّ أشياء من قلبي بين الورق المحترق. وأذكر أنني فكّرت: كل هذا الحريق يعوّض، لكن من أين أحصل على مجموعة طمّليه؟ وشيئًا فشيئًا، ذاب محمد طمّليه من الذاكرة. وبقي بعض حسرة يطلّ برأسه من تحت أكوام الغبار، كلما كتبتُ، لأجد تعبيرات محمد طمّليه تشق طريقها من الذاكرة فأجهد في إخفائها. تعبيرات مثل «تلك طريقةٌ في الشرب اسمها لا هوادة» التي لا أملك غيرها لوصف طريقة صديقي «نصّار» في الشرب، مثلاً.

***

رغم أن طمليه كان شيوعيًّا، إلّا أنه كان من المناسب جدًا له أن يترك الحزب، ليس خوفًا من السجن، كما يظن، ولكن لأنه كان يفكر، وهذه إحدى السمات الكريهة التي تكرهها الأحزاب جدًا. أن يكون الحزبيّ مفكرًا؟ يا لها من لعنة.

في مقال شهير لمحمد طمليه، يلقي باللائمة على دوستويفكسي وكافكا وآخرين لأنهم صبغوا حياته وأجبروه، عبر أعمالهم أن يعتقد «أﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺍﻟﻤﻮﻫﻮﺏ أﻥ ﻳﺪﻫﻦ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻣﻠﻌﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻴﻢ، ﻋﻠﻰ ﻛﺴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺰ، ﻭﻳﺄﻛﻞ. ﻭأﻥ ﻳﻌﺼﺮ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻛﻮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻫﺞ، ﻭﻳﺸﺮﺏ. ﻭأﻥ ﻳﻔﺘﺮﺵ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻏﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻏﺐ ﺗﺤﺖ إﺑﻂ ﻋﺼﻔﻮﺭ ﻭﻳﻨﺎﻡ. أﻗﻨﻌﻮﻧﻲ أﻥ ﺍﻻﻧﺪﻓﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺨﻼﺹ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺠﺮ ﻭﺍﻟﺮﺗﺎﺑﺔ». حسنًا، ويبدو أن ما فعله هؤلاء الملاعين مع طمليه، فعله هو معنا، فأقنعنا أن الشهادة الجامعية محض هراء، وأن راتب آخر الشهر يجب أن ينتهي في العشرة الأول، وأن الحب من طرف ثالث سلوك رومانسي يليق بنا، وأن العين تقاوم المخرز، وأن على المثقف أن يكون منحازًا، لمن هم تحت، ولمن لا يملكون، وأنه يمكن لك أن تفطر جرائد وتتغدى بيانات، وتتعشى مذكرات احتجاج.

على أي حال، عزيزي محمد طمليه، يا جزءًا من خرابنا الشخصيّ، اللعنة عليك.

***

ذات مساء، بعد سنوات طويلة، تحت مطر حيفا، أضاء هاتفي الذي كنت أهرب إليه من بؤسٍ آخر، هو بؤس العمل في مطعم إسرائيلي، وتلقّيت رسالة من جابر. لا أدري كيف قادنا الحديث إلى طمّليه، لكن طريق عودتي، الصاعد على درجات حجريّة مبلولة من شارع المطاعم المقابل للميناء، إلى كتف جبل الكرمل، امتلأَتْ بالحديث عنه، وبما ملأني وقتها من محاولات تذكّر تفاصيل مجموعته تلك. بحيث لم يبق للإنهاك في صعودي الدرج مكان.

لكنّ تلك النسخة بالذّات، النسخة التي تشهد الخطوط تحت جُملها، وانثناء زوايا صفحاتها إلى الدّاخل، على أنها مرّت على أيدي معتقلين، ولصوص كبار، ومرشّحي مجلس تشريعي، ويائسين كثر، وعامل مطعم واحد على الأقلّ، تلك النسخة التي كانت على رفّ مكتبة النقابة في القدس، قد اختفت إلى غير رجعة، تمامًا كما اختفى طمّليه، الذي لن يشبهه كاتب جديد، ولن يشبهها كتاب صقيل، بنسخة مزوّدة ومنقحة. الحسرة بقيت ترافقني حتى اليوم، وأحيانًا، يحدوني الأمل بأن لصّ كتب، من أولئك الذين تعجّ بهم الضفّة، وقائمة أصدقائي، ودرب التبّانة بشكل عام، قد سرق تلك النسخة بالذّات، قبل حرق المكتبة بقذائف الإنيرجيا، وأنقذها من الحريق. من يعلم ؟!