شعرية التحرّر في ملحمة جيرالد فيزنور

الخميس 21 كانون الأول 2017

جيرالد فيزنور (Gerald Vizenor)، هو أحد أهم المؤلفين الأمريكيين المعاصرين، وهو أنيشينابي (Anishinaabe) ينتمي إلى محمية الأرض البيضاء(White Earth Reservation). يكتب فيزنور روايات وقصصًا قصيرة وأشعارًا وأعمالًا نظرية جميلة ومثرية، تعرض شعرية مستمدّة من ثقافة الأنيشينابي تحديدًا، ولكنّها أيضًا شعرية تحرّرية تتفاعل عبر الثقافات والأوطان (transcultural poetics)، لا يمكن تفسيرها من خلال ثنائيات أساليب قراءة الأدب التي تنقدها الباحثة ديبيكا بهري، وتفسّرها بهيمنة «جمالية لا-سياسية» تنزع السياسة من الفن مقابل «جمالية زهدية» ترى الفن كسياسة بوسيلة أخرى فقط.

ديوان فيزنور الملحمي (Bear Island: The War at Sugar Point) «جزيرة الدب: الحرب في شوغر بوينت»، يحرّك حدود الأنواع الأدبية واللغات، ويعيد كتابة المواجهة بين الأمريكيين الأصليين والدولة الاستعمارية في شعريّة يصعب وصفها كليًا، لأنها ملموسة حسيًّا وفكريًا، لكنني سأحاول، في هذا المقال، أن أطرح لها سياقًا ثقافيًا وأعرض بعضًا من أبعادها الشعرية.

من حيث المضمون والسياق العام، يحذف تاريخ الولايات المتحدّة الرسمي الحرب في شوغر بوينت (1898) من روايته، متمسّكًا بعرض المذبحة التي وقعت في وُندِد ني (Wounded Knee) (1890) على أنها المواجهة النهائية و«الممثّلة» بين الأمريكيين الأصليين ودولة الاستيطان. ووندد ني هي مذبحة قتل فيها جيش الدولة نساء وأطفالًا ورجالًا تم نزع سلاحهم عنهم في محمية باين ريدج (Pine Ridge Indian Reservation) لقبيلة اللاكوتا (Lakota) المنتمية لشعوب السو (Sioux Nation). وجاءت هذه المذبحة في سياق تخوّف الجيش من مقاومة السكاّن الأصليين لسطوة المستعمرين على أراضيهم ومناطق صيدهم، وبعد عقود من مخالفة الدولة لاتفاقياتها مع الشعوب الأصليّة، خصوصًا عند بناء سكة القطار عابر القارّة وبحث المستوطنين عن الذهب. وفي تلك الفترة، كانت الدولة أيضًا متخوّفة من حركة روحانية سياسية تُدعى رقصة الشبح (Ghost Dance). هذه الحركة امتدت جغرافيًا عبر القبائل لتدمج بين معتقدات الثقافة الأصلية ومعتقدات مسيحية تتمثل برجوع مخلّص أمريكي أصليّ سيختفي مع قدومه المستعمِر.

أمّا معركة شوغر بوينت، فكانت مواجهة مسلّحة انتصر فيها السكّان الأصليون من مجموعة البيليجزر (Pillagers) من قبيلة الأنيشينابي على جيش الدولة. وكانت هذه المعركة نتيجة محاولة الدولة إلقاء القبض على باغونيغيشيغ (Bugonaygeshig) أو (Hole in the Day) وهو مداوٍ روحي متقدّم بالسن تم اتهامه ببيع الويسكي، وعندما صرخ طالبًا النجدة، أنقذه 22 رجلًا وامرأةً من السكّان الأصليين. بعد ذلك، طلب المسؤولون دعمًا من الجيش لمواجهة «تجمهر وحشي» مكوّن من «مئتي مقاتل أنيشينابي»، وفي اليوم التالي، لحق الجيش باغونيغيشيغ إلى مسكنه في بحيرة العلاّق ودارت مواجهة مسلّحة بين تسعة عشر محاربًا من جماعة البيلاجرز وأكثر من سبعين جنديًا مهاجرًا.

قصيدة فيزنور الطويلة، إذًا، تتحدى الخطابات الرسميّة المعاصرة التي تعتمد مواقف سياسية ثنائية؛ من اليمينية التي تغيّب السكان الأصليين تمامًا وتتمثّل بالإصرار على حق الدولة في التوسع، بما يحاكي خطاب المصير الاستعماري الحتمي لنشوء الدولة (Manifest Destiny)، أو اليسارية التي تجمّدهم في دور ضحية يُعاد إحياؤها فقط لانتقاد الدولة والامبريالية.

من منظور شعري، الثقافات الأمريكية الأصلية، بشكل عام، تأتي سردياتها على شكل شبكات نسجيّة، تعتمد الفكاهة والاستعارات التهكميّة في قصّها للوجود الكوني، بطريقة لا يمكن اختزالها بالتنظيم الأوروبي-الأمريكي للعلاقات وتوحيد السلطة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاستعارة التهكّمية في سياق الثقافة الأصليّة التي يطرحها فيزنور لا تتطابق مع دور التهكّم الخطابي أو الأدبي في اللغة العربية أو الإنجليزية، بل تأتي في سياق قصّ الوجود الخيالي كحدث موارب بالضرورة، قد يخلق إدراكًا متملصًا، ولكنّه لا يحاكي الشبه بالواقع بطريقة من الممكن تأطيرها بكليّة. وكما تبيّن الكاتبة مولي مكجلنن (Molly McGlennen) عن الفن في الشعوب الأصليّة، «لم يُشبع الإنتاج الإبداعي رغبات ورؤيا الفنّان/ة فحسب (..) بل شّكل المخزون الفكريّ والروحيّ للجماعة أيضًا».

عمل فيزنور الملحمي لا يطرح نموذجًا بطوليًا، بل يسرد قصصًا تضع الحرب في شوغر بونيت ضمن سياق تاريخي وثقافي يشير إلى وجود الأنيشينابي في كل من الولايات المتحدة وكندا.

وشعريّة فيزنور الأصليّة والمتفاعلة عبر الثقافات تأتي هنا في كتاب نوعه مختلط، أو مهجّن، يدمج نوع الرواية مع الشعر المغنّى (lyric poetry) والشعر الملحمي (epic poetry)، ويستخدم فيه فيزِينور اللغتين الإنجليزية والأوجيبوه (Ojibwe)، وهي لغة أنيشينابية. في كتابتها النقديّة عن فيزِنور، تشير الشاعرة والباحثة الأنيشينابية كيمبرلي بلايزر إلى أنه «يكتب في نوعه المحرر، بلغتين، فيربط بين الأزمنة الأسطورية والتاريخية والدورية، ويؤدي على الصفحة قصًّا يدعو أو يحدث تغييرًا في العالم خارج الصفحة للقراء\القارئات أو المستمعين\المستمعات المعاصرين\المعاصرات».

باستخدام مواد تاريخية واقتباسات، يعيد فيزنور تدوير اللغة (مجازيًا وحرفيًا من حيث دوريّة تركيبة القصيدة) على نحو يجعل منها قصة محكيّة، تعيد تمثيل المعركة من خلال الصوت الواحد الذي يميز الشعر المغنّى. لكن تعبيره الشعري، بالحقيقة، هو متعدد الأصوات، وهو لقاء خطابي جسدي بين مجموعة البيلاجرز والجنود المهاجرين، ينتهي بانتصار السكّان الأصليين. كلمات ضباط استعماريين، وكلمات أمريكيين أصليين مثل القائد الأنيشينابي كيشكيمون (Keeshkemun)، وقصص عن الناجي الأنيشينابي الوحيد، باغوانا (Bagwana)، في معركة انتصرت فيها قبيلة الداكوتا (Dakota)، وهي، كقبيلة اللاكوتا، أيضًا تنتمي لشعوب السو (Sioux Nation)، على البيليجرز، كلها تتبعثر وتتحوّل وتندمج في القصيدة لتصبح تعبيرًا أمريكيًا أصليًا تحرريًا.

تعددية الأصوات وأنواع اللغة، بالإضافة إلى ثنائية اللغة والترجمة، في ملحمة فيزنور جديرة بالمناقشة على وجه الخصوص. وقد يكون من المفيد هنا استعراض بعض من علاقات اللغة الأدبية بالخطاب والنوع الأدبي بشكل عام. وتكشف نظرية ميخائيل باختين للتحاورية والأنواع الأدبية عن المسافة الزمنية التي تحتلها الملحمة بعيدًا عن اللحظة الراهنة، وهي مسافة تسهّل كتابة ماضٍ بطولي «ممثّل» يحتل مكانة السرد الرسمي. ويشير الشاعر والناقد ألفريد أرتياغا في كتابه «الشعرية المكسيكية الأمريكية» (Chicano Poetics: Heterotexts and Hybridities)، الذي يعتمد جزئيًا على عمل باختين، إلى أن النوع الملحمي، تقليديًا، يفسح المجال لكتابة الخطاب الوطني. وهذا الخطاب الوطني يعتمد عادة على أحادية الصوت أو «المونولوج» و«التحرك نحو خطاب توحيدي وممثل\انعكاسي» بلغة طاردة لكل من وما لا يتسّق معها. فالخطاب الوطني، تقليديًا، منوط بالمواجهة، قد يبدأ، أو يظهر، حواريًا بسبب علاقته بخطاب الاستعمار المهيمن، لكنه كثيرًا ما يصبح أحادي الصوت، عالقًا في ديناميكية مبنيّة على منطق الاستعمار. ومن الممكن أن نطرح الفرق الديناميكي في الخطاب في ارتباطه بالفرق بين شعريّة أحادية الصوت تقف ضد الاستعمار لكنّها تدور في حيّز منطقه (anti-colonial) وبالتالي قد تتخذ شكل جمالية زهدية، وشعرية فيزنور، وغيره من الكتّاب في جميع أنحاء العالم، التحررية (decolonizing).

صحيح أن عمل فيزنور الملحمي هو في الواقع وطني، لكنّه لا يطرح نموذجًا بطوليًا، ولا يتّخذ اتجاهات توحيدية أو إقصائية، فلا ينزع فيزنور الأنيشينابيي من علاقاتهم بالقبائل الأصليّة الأخرى ولا يخلق مجتمعًا مُتخيّلًا طامسًا لتعددية القبائل، بل يسرد قصصًا تضع الحرب في شوغر بونيت ضمن سياق تاريخي وثقافي يشير إلى وجود الأنيشينابي في كل من الولايات المتحدة وكندا.

وعلى الرغم من أن ملحمة فيزنور قد تعتبر خطيّة في تنظيمها التسلسلي في ستة فصول تتبع المقدمة، وتحاكي شكل الرواية، إلا أن توظيفه للاقتباسات والتكرار يخلق نسيجًا دوريًا يتفاعل مع الحبكة الزمنية التاريخية ويجعلها آنيّة. تحديدًا، يحاكي شعر فيزنور المكثّف، الذي عادة ما يوظف ثلاثة إلى خمسة مقاطع لغوية في سطر واحد في هذا الديوان، شكل الشعر الياباني المعروف بـ«الهايكو»، والذي يستخدمه فيزنور في كتبه الأخرى. يأتي «الهايكو» عادة في هيكلية (5-7-5) مقاطع لغويّة في ثلاثة أسطر، إلى أن انباعثه من وجهات نظر بوذية إلى ما تدعوه جين هيونغ يول تشو «أن تكون/ي مغروسًا/مغروسة في طقوس ودورات الأرض»، يدل على صلة قرابة مع الثقافات الأمريكية الأصلية فيما يتعلق بمنظورها تجاه الطبيعة . وفي مقال له عن الهايكو يقول فيزنور:

وجود الهايكو، أكثر من غيره من الأدب، لمس خيالي وقرّبني إلى شعور الوعي القبلي. لقد تحررت من أساليب المبشرين الغادرة والثباتيات الكلاسيكية، ومواضيع الوحشية والحضارة، وغطرسة الاكتشافات الأكاديمية. وكانت مؤقتيّة الفكر الطبيعي (natural reason) وإحياء الذكرى قريبة من مزاج المؤقتيّة في الهايكو وغيرها من الأدب.

أعتقد أن فيزنور يعني بالمؤقتيّة هنا نظرة تعبّر عن الزمن والمكان من خلال وجود آنيّ ولحظي وحركي، يبقى مراوغًا، لا ينزلق إلى عجرفة اعتبار الطبيعة، كما فعل الكثير من الشعراء الرومانسيين أو المعاصرين، مثلًا، على أنها قابلة للتطويع وللاندماج في كينونة الإنسان (والرجل الأبيض تحديدًا)، ولا على تمثيلها على أنها بريّة متوحشّة ومرعبة كما تلقاها المستوطنون البيض. فلا يتعلّق الزمن هنا بزمن الإنسان أو بزمن تاريخي خطيّ أو دوري فحسب، بل ينبثق في نسيج يتيح للحظة راهنة أن ترتبط مع (أو في) وجود وأزمنة كونية لا يمكن اختزالها. وعلى الرغم من أن هذا الكتاب لا يأتي بشكل الهايكو تمامًا، إلاّ أن إيقاعاته تشبه الشكل الياباني، كما أن فيزنور يكتب مشاهد تؤدي عمل الهايكو بـ«تركيز موجز للحركة، والذكريات، وأحاسيس المواسم دون إقفال أو صمت» تتيح لنا أن نرى هذه المؤقتيّة. كتابة فيزنور الجميلة، على سبيل المثال، تكسر الحدود بين الصورة الوصفية والسردية الفعليّة. فيكتب صورًا متحرّكة للبحيرة والأرض والحيوانات والطيور، تتحدى أي تسطيح للفضاء، مما يجعلها موجودة كقصّة:

«عواصف تشرين الأول

تلتفت وتهفت

عبر بحيرة العلّاق

أمواج عظيمة

تنكسر على ضفّة

في جزيرة الدب

ألوان أصليّة تجيش

ثعالب ماء موارِبة

ترسم الخليج

غربان تثب

على البر

وذئاب تترصد

الصعود المقدّس

لطيور رمل التل الكركية

فوق البتولا

ريش ومديح

عند بزوغ الشمس»

أما بالنسبة لثنائية اللغة في الملحمة، فإن بليزر تقول «يبدو أن فيزنور يرصف الحدود التاريخية والرمزية، ليقترح أن الحدود بين اللغات، مثل الحدود المادية، يمكن أن تصبح بسهولة «نقاط معركة وأماكن نزاع». ففي هذا الكتاب، ثنائية اللغة تخلق منطقة اتصال نزاعية في الوقت ذاته الذي تؤدي به وساطة دلالية، من خلال ترجمة يمكن وصفها بالمبعثرة، ترفض اتباعًا أحادي الاتجاه لعملية الكتابة/القراءة. على أبسط المستويات، يحدث هذا من خلال تنويع فيزنور لترتيب الأوجيبوه والإنجليزية، فموضع الكلمة الإنجليزية التي تتصل بالكلمة الأوجيبوية قد تأتي بعد الكلمة أو قد تسبقها، مما يعني أن فهم المعنى الدلالي، ولمن لا ت/يتحدث الأوجيبوه بالأخص، بالضرورة عملية دوريّة الشكل وتعتمد التكرار.

ثنائية اللغة أيضًا تعيد قولبة الترجمة، وتكسرها كأداة لممارسة الهيمنة المعرفية. الترجمة في كتاب فيزنور تتفاعل ببراعة مع وضد عمليّة قراءة النص كاستهلاك لسلعة ثقافية. فالكتاب يستلزم القراءة من خلال الخطاب الأمريكي الأصلي ومن داخله بدلًا من المنطق الرأسمالي للإنتاج والاحتواء والتوزيع الثقافي المستمد من النظام الاستعماري، الذي يوّفر استهلاكًا سلسًا للـ«آخر/ى». منطق النص يمنع نقل الدلالات الرمزية لكلمات الأوجيبوه إلى الإنجليزية إذا ما اعتمد/ت القارئ/ة الثقافة الأوروبية-الأمريكية، أو ديناميكياتها الخطابية، كمركز معرفي وتفسيري له/ا، مما يزحزح اللغة الإنجليزية من موقعها المرتبط بهيمنة ثقافة الاستعمار.

كما أن منطق النص يرفض قراءته كتشييء لفئة هوياتية، فأداء النص وشعريته تفسّرهما بليزر بـ«وجود أخلاقي للطبيعة، والقصص الأصلية، والفكر الطبيعي». فالوجود هنا يقاوم التغييب الاستعماري، ويُخلق في فكر طبيعي (natural reason) من ثقافة شكلها لا يمكن أن يُحكم بإنتاج وتنظيم ثنائيات، أو من خلال توزيعات سلطوية في درجات من الاستبعاد أو الاندماج في تقدّم خطي. وهذا الفكر الطبيعي يصفه فيزنور في كتاب آخر له كجانب من جوانب الثقافة الأمريكية الأصلية السابقة للاستعمار، وكجزء من قصص المقاومة والمداواة، وكرفض للهرمية والهوس بالتملك في منطق الاستعمار الذي يُستمد من «الفكر الرباني» (godly reason).

في الفصل الأخير من الكتاب، يعدد فيزنور الأغراض المقدسة التي سرقها الضباط من باغونيغيشيغ (Bugonaygeshig)، ويعدد أيضًا أسماء الجنود المهاجرين من جيش الولايات المتحدة، ويتتبع من أين جاؤوا، وما هي البلدان التي حاربوا فيها، و ما هي الإصابات التي لحقت بهم، أو إذا قتلوا، مع إشارات إلى مسؤولية الإمبريالية العسكرية في غزو وتدمير أذهان وأجساد هؤلاء الجنود. وبإعادة إدخال المسارات الجغرافية للجنود المهاجرين في السردية التاريخية، يزعزع فيزنور استقرار هويتهم الموحّدة كأداة للدولة المحتلّة وكمواطنين «أمريكيين»، كما يشير إلى الحرب الإسبانية-الأمريكية التي انتهت بتوسيع الهيمنة الإمبريالية في الفلبين وجزر المحيط الهادئ وكوبا وبورتو ريكو من خلال انتقال السلطة الاستعمارية من إسبانيا إلى الولايات المتحدة.

هذا التوثيق في نهاية الملحمة، بتقديري، ينشئ علاقة ضمنية تعتمد على الخسارة لكلا جانبي المعركة، وفي الوقت نفسه، لا تفضي هذه العلاقة إلى منطق تصالحي مع الاستعمار، ولا تحاول طمس تناقضات التاريخ، كما لا تنزلق إلى إشارات تراجيدية. فكتاب فيزنور الجميل يتسّق مع أشكال من الآداب الأمريكية الأصليّة التي تبيّن قول الكاتبة المسكوكية (Mvskoke)، وهي أيضًا من الشعوب الأصليّة، جوي هارجو، إن «الولايات المتحدّة هي تجمّع لأوطان قبليّة أصليّة موجودة في حكومة فدراليّة مفروضة. وهذه مفارقة جوهريّة، ولكنّها الواقع».

  • الهوامش

    1-  محمية الأرض البيضاء أٌسست في 1867 من خلال اتفاقية بين الولايات المتحدة ومجموعة الأنيشينابي من ميسيسيببي، وهي واحدة من سبع محميات للأنيشينابي في ولاية مينيسوتاه.

    2-  تطرح بهري ثنائية القراءة الأدبية من خلال «الجمالية اللا-سياسية» المستمدّة من ثيودور أدورنو والقراءة الدقيقة (close reading) التي تنزع السياسة من الأدب و«الجمالية الزهدية» التي تنزع «الأدب» من أدب ما بعد الاستعمار. بالرغم من أن نقد أدب ما بعد الاستعمار لا يمكنه أن يُقلّص بسهولة إلى هذه الثنائية، لكنّه، في سياقات أكاديمية وغير أكاديمية، يُعاني في كثير من الأحيان من أساليب تعميمية واختزالية إمّا تضخّم أو تقلّص سلطة السوق الثقافي العالمي وهيمنة اللغة الانجليزية. تدعو بهري إلى النظر إلى الأدب في سياق السلعة الرأسمالية في الحقول الأكاديمية دون التسرّع إلى الافتراضات التالية: إن التجريب الأدبي بالضرورة نخبوي، أو إن الأعمال الأدبية بالضرورة راديكالية و«ممثلة» لصوت الشعوب، أو عكس ذلك، إنها بالضرورة تتجاهل الشؤون السياسية والاجتماعية. بهري، إذًا، تدعو إلى قراءة العلاقات بين الجمالية والسياسة من خلال طرح أسئلة أكثر دقّة تنظر للفوارق خارج تعميمات سهلة.

    Bahri, Deepika. «New Aestheticism, the Culture Industry, and the Postcolonial Novel.» The Renewal of Cultural Studies, 2011, pp. 63-72.

    3- مقال لفيزنور يتحدّث فيه عن التهكّم والوجود في ما يسميّه جمالية الـ«transmotion» أو «عبرالحركة». https://journals.kent.ac.uk/index.php/transmotion/article/view/143/604

    4- McGlennen, Molly. Creative Alliances: The Transnational Designs of Indigenous Women’s Poetry. University of Oklahoma Press, 2014.

    5- Blaeser, Kimberly M. «The Language of Borders, The Borders of Language.» The Poetry and Poetics of Gerald Vizenor, edited by Deborah L. Madsen, University of New Mexico Press, 2012, pp. 1-22.

    6- Bakhtin, Mikhail. The Dialogic Imagination. University of Texas Press, 1981.

    7- Hyung Yul Chu, Jean. «Haiku». An Exaltation of Forms: Contemporary Poets Celebrate the Diversity of their Art, University of Michigan, 2002, pp. 217-222.

    8- Vizenor, Gerald. «The Envoy to Haiku.» Chicago Review, vol. 39, no. 3/4, 1993, pp. 55-62.

    9- Vizenor, Gerald. «The Envoy to Haiku.» Chicago Review, vol. 39, no. 3/4, 1993, pp. 55-62.

    10- Vizenor, Gerald, editor. Survivance: Narratives of Native Presence. University of Nebraska Press, 2008.

    11- Harjo, Joy. A Map to the Next World. W.W. Norton & Company, 2001.