في ظل أم كلثوم: مطربات خطفت الست بريقهن

الأربعاء 03 شباط 2016
أم كلثوم om kulthoum

«من تركيا إلى شمال أفريقيا، أم كلثوم هي أكثر الأحياء تمتعًا بمحبة الناس وتبجيلهم، يخترق فنها البشرمن مختلف الفئات، امرأة في أربعينياتها الآن، عاشت حياة لا تشوبها شائبة وتملك صوتًا يمزق الفؤاد في بساطته وجماله» – وجيه غالي، بيرة في نادي البلياردو.

يكاد صوت كوكب الشرق أم كلثوم يكون العنصر الوحيد الذي يجتمع عليه العالم العربي ويتوحد حتى اليوم، فقد استطاعت أم كلثوم أن تؤسس لمشهد طربي عربي بدأ من عندها وما يزال حاضرًا حتى اليوم، طغى ويطغى على كثير من المشاهد الموسيقية الأخرى.

فمن عباءة المُنشدة الريفية إلى سيدة الغناء العربي وصاحبة العصمة، يُلحِّن ويكتب لها أهم وأبرز الملحنين والشعراء، وتُغني على أكبر المسارح حول العالم، وفي قصور الملوك والرؤساء. وبين الملك فؤاد والرئيسين أنور السادات وجمال عبد الناصر، ظلّت أم كلثوم صاحبة مكانة خاصة لدى السياسيين، تحظى بحمايتهم وتستمد قوتها من سلطتهم.

ولكن في الوقت الذي كان نجم أم كلثوم يزداد لمعانًا في مصر والعالم العربي، كانت هناك أيضًا أصواتٌ نسائية أخرى تظهر على الساحة العربية؛ أصواتٌ مهمة وذات خامة جميلة إلا أنها لم تستطع أن تنافس شهرة وقوة أم كلثوم، فقد تربعت أم كلثوم على عرش الغناء العربي، ولم تُفسح المجال إلا لقليلات ليأخذن أماكن لهن في ذلك الوقت.

في هذه القائمة الموسيقية، وفي الذكرى الواحد والأربعين لوفاة أم كلثوم (31 كانون أول 1898 – 3 شباط 1975)، اخترنا مجموعة من الأصوات العربية التي عاصرت أم كلثوم ولم تحظى بشهرتها.

زكية حمدان (1925 – 1987)

لُقبت بـ«أم كلثوم الشام»، وتتلمذت منذ الصغر على غناء التراث السوري والموشحات، إلا أنها لم تلبث أن غيّرت في لون الغناء الذي تقدمه، وبدأت بتطوير المونولج والأغنية الرومانسية السورية، وظلّت أغنيتها «أرى سلمى» من أشهر الأغاني التي قدمتها حتى اليوم، كما اشتهرت بغناء موشح «يا غصن نقا». وغنّت كذلك عددًا من الأغاني باللهجة العامية، من بينها «تصبح على خير»، «بستحي أقولك أنا بحبك»، «نحن إلك كل العمر»، «مش هيّن»، «سلم على حبيبي»، «الحمد لله على السلامة» وغيرها.

ظلّت الأعمال التي غنّتها حمدان محصورة بين ملحني بلاد الشام، ولعل ذلك يُعد سببًا لعدم انتشارها في مصر ومن ثم العالم العربي بصورة واسعة. وظلّت مجهولةً بالنسبة للجمهور المصري والعربي في غالبيته حتى اليوم، على الرغم من انتشار بعض أغانيها.

عصمت عبد العليم (1923 – 1993)

جمعت عبد العليم في مسيرتها خلال الأربعينيات والخمسينيات بين الغناء العاطفي والشعبي، ولحن لها كبار الملحنين، من بينهم السنباطي ومحمد القصبجي وسيّد مكاوي وبليغ حمدي وغيرهم، إلا أنها لم تحظ بالشهرة الفنّية، ولم تستطع أغانيها أن تنافس في الساحة الغنائية المصرية، خصوصًا في ظل وجود أم كلثوم وفايزة أحمد وأسمهان وليلى مراد وغيرهن.

شاركت عبد العليم في عدد من الأفلام الغنائية، إلا أن هذه الأفلام لم تكن كفيلةً بتحقيق الشهرة لها كمطربة. ومن بين هذه الأفلام: «أمير الانتقام» عام 1950 من إخراج هنري بركات، «ليلة غرام» عام 1951 من إخراج أحمد بدرخان، «قلوب الناس» عام 1954 من إخراج كامل حفناوي، وغيرها، وكان آخر أعمالها السينمائية الغنائية فيلم سيد درويش 1966 حيث غنت بالصوت فقط على لسان الراقصة زيزي مصطفى من إخراج أحمد بدرخان.

نجاة علي (1913 – 1993)

هي أول مطربة ظهرت في السينما الصامتة بمصر، ثم اشتركت بالغناء والصوت في كثير من الأفلام مع كوكبة من نجوم السينما والطرب. قدمت علي العديد من الأغاني في الإذاعة المصرية، وكانت أول من غنى «الأطلال» من ألحان محمد فوزي، قبل أن تُغنيها أم كلثوم.

ورغم أن شهرة أم كلثوم نالت من قدرة علي على الانتشار، إلا أن ذلك لم يُشكل أزمة لديها، فقد غنّت في حفل تكريم أم كلثوم بعد أن حصلت على لقب «صاحبة العصمة»، وظلّت تُردد أن أم كلثوم صاحبة الصوت المفضل لديها وأن علاقة صداقة تربط بينهما.

بدأت علي مشوارها الفني في بداية العشرينيات من خلال الإذاعة المصرية، وقدمت حفلات كثيرة في منازل وحدائق الأثرياء، وكان أول حفل لها على مسرح الأزبكية في عام 1929.

نادية فهمي (1931 – 1959)

اسمها الحقيقي فتحية فايد خليفة، لم تنل شهرتها الكاملة بسبب وفاتها المبكرة وهي لمّا تزال في الثامنة والعشرين من عمرها. غنّت فهمي في العديد من الأغاني المشتركة مع الفنان فريد الأطرش، الذي اعتاد أن يستخدم صوتها كدوبلاج لأكثر من ممثلة في الغناء، مثل الفنانة هند رستم ومريم فخر الدين، ومن بين هذه الأفلام «الملاك الظالم»، و«رسالة غرام»، و«قلوب الناس» وغيرها. وكانت تغني في البرامج الشعبية بجوار سيد إسماعيل وعادل مأمون وسعاد أحمد وبليغ حمدي وغيرهم. من أشهر أغانيها: أكتر من روحي، أول حبيب، العين في العين، آه يا سلام عالهوى، وغيرها.

كان آخر حفل أحيته فهمي حفلًا عسكريًا أقيم للقوات العسكرية المصريّة المتواجدة على خطوط القناة بمدينة فايد في محافظة الإسماعيلية، وتعرضت فهمي أثناء عودتها للقاهرة لحادث سيارة أودى بحياتها.

ماري جبران (1907-1956)

عاشت الفنانة اللبنانية ماري جبران معظم حياتها في سوريا، بعد أن نزحت إليها مع عائلتها هربًا من آثار الحرب العالمية الأولى على لبنان. هناك بدأت العمل في مجال الغناء والتمثيل، إلا أن رفض عائلتها للفن دفعها للذهاب إلى مصر، حيث كانت تغني في النوادي الليلة والمسارح، واشتهرت بغناء المونولوجات والأدوار. لم تستطع جبران أن تضع بصمة لها في مصر وأن تنافس في ذلك الوقت، فلم تشارك في أي عملٍ سينمائي أو مسرحيّ غنائي، ولم يكن لها وجود في الأوبريتات الإذاعية، ولعل شعورها بعدم القدرة على المنافسة في مصر هو ما دفعها للعودة إلى سوريا في أوائل الأربعينيات.

في رصيد ماري جبران الكثير من الأغاني، منها ما اشتهر بصوتها، ومنها ما اشتهر لاحقًا بأصوات آخرين. غنت جبران من ألحان الموسيقار محمد عثمان «ياما انت واحشني»، «أصل الغرام نظرة»، «في البعد ياما كنت انوح»، ومن ألحان زكريا أحمد «فرح فؤادي واتهنيت»، ولسيد درويش «الحبيب للهجر مايل»، «صحت وجْدًا»، «منيتي عز اصطباري»، ولمحمد القصبجي «إيه العبارة يا جميل» وغيرها من الأغاني والأدوار.