المخرجة الأردنية خديجة الحباشنة: قصة الرحلة المستمرّة

تصوير عمار الشقيري

المخرجة الأردنية خديجة الحباشنة: قصة الرحلة المستمرّة

الإثنين 30 تموز 2018

في شقتها الهادئة في مدينة عمّان، جلستُ إلى المخرجة الأردنية خديجة الحباشنة، واستمعت إلى قصة رحلتها التي امتدت من جبل الأشرفية في عمّان مرورًا بالقاهرة وبيروت ودمشق ورام الله، وفيها عملت مع أيتام تل الزعتر، ومع المقاتلين في الثورة الفلسطينية، ومع طالبات في رام الله المحتلّة. كرست نفسها في جزء من الرحلة لصناعة السينما الفلسطينية، وفي جزء آخر لأرشفة نتاجها، واليوم تعمل على مشروعها، الأهم ربما، وهو البحث عن الأرشيف المتفرّق بين البلدان.

طفلة الأشرفية

في أحد شتاءات عمّان في خمسينيات القرن الماضي، تحاول الأم اقناع ابنتها بعدم الذهاب إلى المدرسة نظرًا لسوء الأحوال الجوية، لكن الطفلة تصرّ على الذهاب. في الطريق من مكان سكنها في منطقة الأشرفية إلى مدرستها في جبل الجوفة، يسد المطر الطريق فتبدأ الطفلة بالبكاء وتتوقف عن السير. ترى المشهد امرأة ما من سكان المنطقة، فتشفق على الطفلة، تأخذها إلى بيتها وتشعل لها بابور الكاز كي تجد الدفء، وتنظّف لها حذاءها، ومن ثم تعيدها إلى أهلها.

تتذكر الطفلة، التي صارت اليوم امرأة عمرها 73 عامًا ذلك المشهد، وقد علق برأسها أمران: «من يومها ظلّت [اللاجئة] ببالي، ويومها شفت قديش بيتها كان بائس». هكذا تعبّر المخرجة الأردنية ومؤرشفة محتويات مؤسسة السينما الفلسطينية خديجة الحباشنة عن أول تعرّف لها على اللاجئين الفلسطينيين. علاقة ستمتدّ بعد تلك الحادثة لأكثر من ستين عامًا، ومع ثورتهم سترتحل إلى ثلاث دول عربية، وستشارك نساءهم وأطفالهم العيش في مخيّمات لم يكف الطيران «الإسرائيلي» عن قصفها.

وعي مبكّر

كان والد خديجة جنديًا في الجيش العربي، وكان في أيّام إجازته يحرص على أن يشاركها اهتمامها بالتمثيل، ولذا «كنّا نعمل تمثيلات أنا وإياه. نسمع تمثيليات بالراديو ونعمل زيّها، هو يقلّد يوسف وهبي وأنا اقلد أمينة رزق». أمّا جدّها فقد عرّفها، عبر الكتب التي كان يشتريها من المكتبات القريبة من الجامع الحسيني في وسط البلد في عمّان، على الزير سالم، وعلى الشعر العربي القديم.

وفي المدرسة، اكتشفت مُدرسّة اللغة العربية بشرى طهبوب خلال حصص القراءة موهبة خديجة في التعبير، فكلّفتها بالخطابة في المناسبات الوطنية. نمت الموهبة وانتقلت خديجة إلى مدرسة الأميرة عالية الإعدادية في جبل اللويبدة، وهناك أعدّت مسرحيّات مع زميلاتها.

خلال تلك السنوات ستدخل خديجة للمرّة الثانية بيتًا للاجئين فلسطينيين إذ تعرّفت على زميلة من عائلة لاجئة من قرية المالحة في فلسطين المحتلّة، وتبادلتا استعارة الكتب. فدعتها الفتاة، التي سيكون لها دور مهم في حياة خديجة، إلى بيتها في المخيّم. وهناك تعرّفت على مجموعة من المثقفين الذين تذكر أنهم كانوا يتحاورون لساعات في الأدب والفلسفة وقضايا المرأة.

من بين هؤلاء المثقفين، شقيق صديقتها مصطفى أبو عليّ، ومنهم كذلك جمال أبو حمدان وتيسير سبول وصادق عبد الحقّ. «هاي المجموعة انبسطت عليّ لأني كنت أقرأ كتب عميقة، [مع إنّي] كنت بثاني إعداديّ». وفي إحدى تلك الجلسات يدسّ مصطفى رسالة إعجابٍ لخديجة داخل أحد الكتب. ولكن، وقبل أن يحصل الشاب على الجواب، سافر للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت. لكنّه لا يكمل دراسته، فيعود لعمّان، ومنها إلى السعودية للعمل في شركة للصحّة العامة. ومن هناك ستبعثه الشركة للدراسة، فيعود إلى الأردن، ومن ثم يسافر لأمريكا لدراسة الهندسة المعمارية. في ذلك الوقت، ومع أواخر العام 1963*، كانت خديجة قد أنهت الثانوية العامّة وبدأت البحث عن جامعة تدرس فيها.

خديجة في حوار ساخر في وداع خريجات التوجيهي 1962

خديجة في الوسط، خلال تمثيل «العلم نورون» عام 1958

على عجل، في مصر

قرّر الأب أن يبعث خديجة للدراسة في الخارج، «قرايبنا انتقدوا أبوي لأنه وداني أدرس على القاهرة». لكنّه لم يستجب لتلك الاعتراضات.

توجهت خديجة لمصر، ودرست الهندسة في جامعة عين شمس أواخر العام 1963، لكنها تركت الهندسة لاحقًا، وتحولت لدراسة علم النفس العياديّ. أمّا مصطفى فقد ترك هو الآخر الهندسة، وعاد للأردن، واتجه لدراسة الفلسفة والفن بمطالعة الكتب. «وقتها صحتله منحة من الأردنّ، 1964، وكنا نتواصل بعض المرات، وحب يدرس فن، مرق على القاهرة والتقيت فيه، وكان بده يدرس موسيقى في القاهرة، رجع يزور أهله وهناك من «البريتش كاونسل» أخذ منحة ودرس بلندن إخراج سينمائي».

ستكمل خديجة دراستها في جامعة عين شمس. «كنت حابة أشتغل لفلسطين في اتحاد الطلبة، ورحنا ننضم لاتحاد* طلبة فلسطين بس حكولي انضمي لاتحاد طلبة الأردن، وإحنا فيه بينا تعاون. (..) أكثر نشاط استهواني المسرح والسينما».

في هذه الفترة ستنقطع الرسائل بينها وبين مصطفى: «مرّات ما كان يكتب إلي إشي. أنا كنت بقول خلصت القصّة، البُعد جفا».

لكن القصّة لم تبدأ بعد.

اندلعت حرب حزيران، فتطوّعت مع مجموعة من زميلاتها، وتلقت تدريبًا من قبل الدفاع المدني في مصر على الإسعافات الأوليّة للمشاركة في المعركة مع الجيش، لكن «للأسف ما خلّصنا الدورة إلّا الحرب خالصة».

أمّا ردّة فعلها على الهزيمة، فلا زالت تذكرها إلى الآن بوضوح: «بطلت شايفة الناس إلي حواليّ، صرت أمشي وأبكي».

«أجيت أدوّر على الفدائية»

أنهت خديجة دراستها، وعادت إلى الأردن.

«أجيت على الأردن أدوّر على الفدائيّة. كنّا سامعين فيهم لمّا كنّا طلّاب في الجامعة، بس هم كانوا سريين».

في الوقت الذي كانت تنتظر فيه موافقة الفدائيين على انضمامها لهم، تقدّم مصطفى أبو علي لخطبتها، بعد أن أكمل دراسته من بريطانيا أواخر العام 1967 ووجد عملًا في وزارة الإعلام الأردنيّة في قسم السينما.

لكنها اشترطت عليه قائلة: «أنا قدمت طلب للفدائيّة، وإذا صرت أروح وآجي محلّات ما بتعرف وين، معناها أنا في شغل سري».

اشتكت خديجة لخطيبها عدم ردّ الفدائيين عليها، فوسّط زميلةً له تعمل مع فتح تُدعى سلافة جاد الله لتسأل لها عن سرّ عدم الردّ عليها بالقبول، لتعرف أنَّه لم يتم الردّ بسبب عدم وجود لجنة نسائيّة عندهم بعد، فقالت: «مش مشكلة إحنا بنعملها، إحنا بنكون اللجنة، وهيك بدينا».

في سيرتها غير المنشورة تصف خديجة أجواء العمل: «بدأت عملي مع المقاومة الفلسطينية من خلال المشاركة في العمل النسائي، و قد بدأ العمل من خلال تعبئة وتنظيم طاقات النساء للمشاركة في العمل الوطني التحرري (..) بدأ العمل النسائي برعاية أسر الشهداء والمعتقلين، ودعم المقاتلين من خلال إقامة مشاغل خياطة للملابس وإقامة معارض و تقديم الرعاية الاجتماعية و الصحية لهم و لأسرهم».

في نفس الفترة حصلت على عمل في الخدمات الطبية بالمستشفى العسكري في ماركا. كان عبد السلام المجالي مديرًا للخدمات الطبيّة الملكية حينها، فقالت له: «بدي أشتغل بتخصصي»، وردّ: «ما عنّا شاغر لكلينيكال سايكولجيست، فقالت له: كل شيء يبدأ صغير وبعدين بيكبر، هذا التخصص ضروري في مجال الطب النفسي». وعد المجالي بطرح الأمر على القيادة، بعد أسبوعين حصلت خديجة على عمل في الخدمات الطبيّة الملكية كأخصائية نفسية في عيادة الطب النفسي.

أما فيما يتعلّق بشغفها بالمسرح، فقد كانت خديجة جزءًا من فرقة المسرح الأردنيّ، التي أسسها هاني صنوبر. لكن لم يدم عملها فيها طويلًا لانشغالها بالعمل مع حركة فتح في المخيمات. قال مصطفى لها: «لما بدك تعملي في مسرحية بدك تسافري معها»، واقترح: «بس إحنا نبلش شغل السينما بتصيري تشتغلي معنا». ومن الأسماء التي عملت في مجموعة التصوير والسينما وقتها: هاني جوهرية وسلافة جاد الله ومصطفى أبو علي.

المصورة سلافة جادالله و*مصطفى أبو علي أثناء تصوير في منطقة الكرامة بعد المعركة

بعد الكرامة

في تلك السنوات كان العمل بدائيًا، فكانوا يستعيرون كاميرا التصوير من أحد الأصدقاء، ويرسلون الأفلام لكي يتم تحميضها في بيروت. وبعد عام على الكرامة تذكر أنها ساعدت في التحضير لمعرض صور في ذكرى المعركة.

ومع قدوم العام 1970 ساءت العلاقة بين الفدائيين والجيش العربي. تقول خديجة الكثير عن تلك الفترة: «زي اخوان اثنين، اللي بموت من هون شهيد، ومن هون شهيد». وترى أن مؤامرة خارجية من نوع ما هي التي أوقعت بين الطرفين.

في لبنان

استقالت خديجة حباشنة من عملها في الخدمات الطبيّة الملكيّة، وخرجت إلى لبنان في أوائل العام 1971، وكان زوجها مصطفى أبو علي قد خرج إلى دمشق.

وفي لبنان، أعادت خديجة التفكير بأحوال اللاجئين الفلسطينيين، لذا تقول في سيرتها المختصرة: «المقاومة الفلسطينية ركزت شعاراتها على تحرر الوطن، و لم تطرح أية شعارات أو برامج للتغيير الاجتماعي، كانت تتوجه أكثر للحفاظ على التقاليد الاجتماعية (..) من هنا جاءت مشاركتي في لجنة التخطيط الفلسطيني لوضع فلسفة التربية للشعب الفلسطيني عام 1972».

كما عملت لمدة عام أخصائية نفسية في مدرسة أبناء الشهداء، وشاركت في لجنة فلسفة التربية، كما نشطت مع مجموعة من الكوادر النسائية لتأسيس لجنة تربوية في اتحاد المرأة الفلسطينية للإشراف على توسيع شبكة الحضانات ورياض الأطفال وتدريب معلّمات الرياض ووضع المناهج لها.

وفي العام 1974 شاركت مع عصام عبد الهادي ورُقيّة حوري ومي الصايغ وانتصار الوزير بتأسيس لجان للمرأة في المخيمات والمناطق ووضع البرامج للعمل النسائي، بهدف إعادة بناء قاعدة نسائية واسعة لاتحاد المرأة الفلسطينية و لعقد مؤتمره الثاني.

تقول في السيرة: «بدأنا العمل على تكثيف برامج العمل لتطوير الوعي السياسي والاجتماعي للقاعدة النسائية والعمل على برامج التأهيل للنساء وبرامج الرياض والحضانات لتخفيف أعباء النساء ورُفعت شعارات مثل: «تحررك في نضالك»».

«عملته إرشيف»

خلال هذه الفترة نشرت خديجة كتابين، أحدهما مصوّر بعنوان: صور من نضال المرأة الفلسطينية. والثاني كان عبارة عن دراسة ميدانية بعنوان: مقدمات حول واقع المرأة وتجربتها في الثورة الفلسطينية.

كما التحقت بدورة لتوثيق المعلومات، والتي سيكون لها فيما بعد الدور الأكبر في الرجوع للعمل المباشر مع زوجها مصطفى أبو علي الذي كان يخوض صراعًا لتوحيد أقسام السينما لدى الفصائل الفلسطينية تحت اسم مؤسسة السينما الفلسطينية.

وفي العام 1976 «عملته إرشيف، نظمته، عملت إرشيف للمواد وصار الواحد بيقدر يطلبه على اسم شخص أو عن طرق مختلفة، قبلها كان كمية مواد مصورة وكان صعب العثور على المواد منه. وأنا كنت مسؤولته».

بعد معارك تل الزعتر، كانت لجان المرأة تسابق الزمن لإنقاذ الأطفال: «إحنا كاتحاد [للمرأة الفلسطينية] كان إلنا دور، 300 طفل بعد تل الزعتر بلا أهل، كاتحاد فكرنا نعمل بيت ونرعاهم، وأنا كنت [معالجة نفسية] لهدول الأطفال، نحطهم ببيئات أسرية، في بعض الأولاد ما عرفنا أسمائهم».

وتأثّرًا بتلك الفترة، خطرت ببالها فكرة فيلم عن أطفال تل الزعتر. لتكتب بعدها سيناريو الفيلم، وتعرض النص على زوجها المخرج: «عجبه وتفاجأ إني قدرت أعمل سيناريو». وتعمل على الفيلم لاحقًا، ويخرج للنور في العام 1980 بعنوان «أطفال ولكن».

خديجة تروي أيّامها الأخيرة في بيروت

في تموز 1981 قصفت إسرائيل منطقة الفكهاني والجامعة العربيّة في بيروت حيث مؤسسة السينما في بناية تضم مركز الإعلام، ومقر السينما، ووكالة وفا، «خفنا على الإرشيف ونقلناه إلى مخزن سري».

تروي خديجة تفاصيل اليوم الأخير لها في بيروت من العام 1982: في 19/8 «هم كانوا بيحضروا بالسفن، أنا كان فيه ظل بجواز سفري أنا والأولاد أسبوعين، فطلعت بالبرّ إلى سوريا، مصطفى كان جوازه خالص فطلع بالسفن باتجاه دمشق على أمل أن يلتحق بنا». كان الطريق إلى دمشق محاطًا «بالإسرائيليين والكتائب»، ولذا لم تأخذ معها أي شيء، لكنها هرّبت نسخة من فيلمها الأوّل: «لحقني مصطفى وقلي ما تطلعيش إشي يمسكوكي عليه هلأ، بذبحوكم على الطريق إنتِ والأولاد». لكن الأمور سارت على ما يرام، فنجت خديجة والأولاد والفيلم.

«زي الي فقد ابنه». تصف خديجة فراقها لبيروت والأرشيف. «أنا نقلت العلب وحدة وحدة، أنا ومصطفى آخر الأحداث وطلعنا».

الأردن من جديد

بعد بيروت عادت خديجة وأسرتها للأردن. وفي بداية هذه الفترة عملت على تأسيس مؤسسة خاصة لإنتاج وتوزيع الأفلام والبرامج التلفزيونية، لكن المؤسسة لم تستمر طويلًا لنقص الإمكانات المادية. وبعد هذا المشروع التحقت في برنامج الدراسات العليا في الجامعة الأردنية عام 1985 وأعادت الاتصال بالهيئات النسائية والثقافية وانضمت لبعضها عضوة للمشاركة في نشاطاتها والتعرف على مجالات عملها مثل: نادي السينما ورابطة الكتاب الأردنيين ونادي صاحبات الأعمال والمهن، والرابطة الوطنية لرعاية وتربية الأطفال.

واصلت خديجة عملها العام، فسعت لتأسيس مركز لدراسات المرأة عُقِدت فيه ندوات ومحاضرات حول قضايا المرأة. واستمرت في العمل مع اتحاد المرأة الفلسطينية بعد انتخابها في أمانته العامة عام 1985 «تركزت جهودنا على توثيق العلاقات مع الأطر النسائية داخل الأرض المحتلة، وأصبحت مهمة دعم نضالات المرأة ومشاريعها تأخذ الأولوية في برامج عمل الاتحاد في الخارج».

وفي العام 1991 حصلت على شهادة الماجستير، وكانت أطروحتها بعنوان: «الحكم الأخلاقي لدى المرأة العاملة».

الماضي الذي لا يعود

في العام 1999 دخلت خديجة فلسطين المحتلّة لتدرّس في معهد دراسات المرأة، لكن الأمر لم يتم، فعملت مستشارة لمنظمات نسائيّة، ومحاضِرة في جامعة القدس في الفترة بين 2002-2004، ووكيلًا لوزارة شؤون المرأة في السلطة الوطنية الفلسطينية بين 2004-2005.

ترددت خديجة كثيرًا -كما تقول- قبل أن تدخل إلى فلسطين، وحين قررت الدخول أخيرًا لاحظت أنَّ «هناك فارق بين المجتمع في الخارج، وبين المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل»، تقول: «وجدنا المجتمع تحت الاحتلال كان متمسك بهويته فكان فيه فارق في المستوى الثقافي والسياسي والمعرفي، أنا خفت من التجربة».

مصطفى أبو علي وخديجة حباشنة خلال مهرجان دمشق الدولي للسينما 1972 في سوريا

خلال إقامتهما في رام الله حاول مصطفى أبو علي إعادة بناء جماعة السينما التي أسسها 1973، «زعل وحس أن القيادة بعيدة عن العمل السينمائيّ فتوقف عن العمل في الوحدة، بعد ما رجعنا رجع بده يجمع هاي الجماعة بعيدة عن الحكومة ومستقلة ومنظمة أهلية. أعاد تأسيسها والفكرة ما نجحت».

مطاردة إرشيف وحدة أفلام فلسطين

بدأت خديجة عملية البحث عن أرشيف وحدة أفلام فلسطين عام 2009 مع زوجها مصطفى أبو علي. رحل مصطفى في السنة نفسها، لكنّها تابعت البحث. بدأت برسائل إلى السفارات الفلسطينية «على أساس هم بيعرفوا الجهات الي كنا بنتعامل معهم، وبعض المثقفين والفنانين إلي إجو عملوا أفلام عن فلسطين، بحثت في خارطة طويلة».

جرى تجميع عدد من الأفلام، ما جُمّع من دول إفريقيا وضع في مصر، وما جمّع من آسيا وأوروبا وضع في عمان. كل ذلك بجهد فردي تقريبًا: «هم ساعدوني لما ألاقي أفلام في السفارات يأمنولي شحنها، [من] السفارات تبتعهم للسفارة الفلسطينية في الأردن، ولما بدي أنسق مع التلفزيون عشان أشوف الأفلام السفارة بتنسق».

لم تنشئ خديجة مؤسسة كما تقول، حتّى لا يضيع الجهد في الإدارة والتأسيس وقضايا التمويل، واعتمدت على جهودها الخاصة ومساعدة السفارة الفلسطينية في الأردن. يحتوي الأرشيف اليوم على مواد تسجيلية لأحداث «ثقافية و سياسية، حتى أعراس الفدائية كانوا يصوروها».

ترى خديجة أنها وصلت إلى 80% من الأفلام، فيما لم تعثر على عدد منها.

«عملنا ترتيب مع التلفزيون [الأردني] لمشاهدة هذه الأفلام، عندهم آلة ممكن نشوف عليها وبعدين تعطلت، وكملت في مصر».

المشروع القادم

 أمّا مشروعها القادم، وهي تبلغ من العمر 73 عامًا، فسيكون زيارة بيروت مع المصوّر عمر رشيدي، الذي كان آخر مسؤول لمستودع إرشيف وحدة أفلام فلسطين، قبل فقدانه: «مشروع تفتيش في بيروت على الأماكن الي كان فيها الإرشيف».


تنويه: اشتملت النسخة الأولى من هذا التقرير على بعض الأخطاء، وقد تم تصحيحها بعد التواصل مع الأستاذة خديجة الحباشنة. تمت الإشارة للمواضع التي طالها التغيير بعلامة (*).