هكذا أحببت «مسار إجباري»

الخميس 10 آذار 2016

بقلم نور عز الدين

فيديو أحمد الشيخ ومحمد حجازي

لم أكن أحب أغاني «مسار إجباري»، إلى أن أجبرتني صديقتي على سماعها في إحدى الصباحات. ولم أكن أعلم حينها أن تكرار الكلمات واللحن سيكون أمرًا كافيا لجعلي أقع في حب الفرقة.
أثارت هذه الفرقة فضولي، فذهبت إلى قناتها على الساوند كلاود، وبدأت باستكشاف كلمات وألحان أعمق مما تبدو عليه للوهلة الأولى، فهي ليست مجرد كلمات بتقطيعات معيّنة تعاد وتعاد، وفقًا للحن معين، توقع المستمع في شراكها.

بدأت القصة عام 2005، وسط انتشار كبير لعدد كبير من الفرق المستقلة على الساحة. هم خمسة من الشباب الطموحين، اجتمعوا بقالب موسيقي بين موسيقى الروك والكلمات العربية الشعرية.

بفعل وظيفته كمغنٍّ رئيس في الفرقة، ألفنا أولًا وجه «هاني الدقاق» الأصلع صاحب الوجه المبتسم دائمًا، ولم نعلم حينها بأن هذا الإبداع المختلف، يكمن كذلك في أربعة آخرين هم عازف الباص أحمد حافظ، عازف الكيبورد أيمن مسعود، عازف الجيتار محمود صيام، عازف الدرمز تامر عطالله. هم الذين ينسجون للموسيقى ثوبًا يجبرك على سماع «مسار إجباري».

البداية من شوارع الإسكندرية
عام 2010، غنت فرقة مسار إجباري لناس مدينتها الإسكندرية، في فيلم «حاوي» الذي كتبه وأخرجه إبراهيم البطوط. لم تتخلَ الفرقة عن دورها كجزء من هذه المدينة، فغنَت لنا أغنية الفيلم التي تحمل اسمه.
«بقيت غاوي في عز الجرح أنا مبكيش» جملة بسيطة تبرز حجم الصمود والتحدي الذي يحاول أن يظهره أبطال الفيلم، والذي عبّر من خلاله بطوط عن اتجاهه لسينما المشاعر الدقيقة، فالشخصيات لا تعاني من أزمات مادية أو اجتماعية كبرى في أغلب الأحيان، ولكن أزماتها روحية ونفسية بالأساس. وعبر هذه الأغنية شقت الفرقة طريقها الأول إلى مسامع العديدين.


من بحر الإسكندرية لنيل القاهرة
أول ألبوماتهم ظهورًا على الساحة المصرية والعربية هو «اقرأ الخبر» الذي استغرق ثلاث سنوات من العمل للخروج كألبوم رسمي في 2013، ليحدث ضجة لم يتوقعها أعضاء الفرقة أنفسهم. ومن نفس العام، تابعوا المسيرة تماشيًا مع أحداث الثورة المصرية ليطرحوا للجمهور أغنية «أنا كل ما أقول».

لم تقدم الأغنية شعارات رنانة، بل عبرت عن سبل التعلّق البسيطة بمصر وكانت تشبه في شعريتها وبساطتها الشباب المصري في تلك الفترة، الذي عزم على البقاء في هذه البلد وعدم تركها، وحتى إن حاول ذلك، سيجدها تجره من «ودنه» مرارًا ومرارًا.

في رحلة حديثة لمصر، سنحت لنا فرصة لمقابلة إجباريي المسار والحديث معهم أكثر، حيث تحدث الدقاق عن العراقيل المادية المستمرة التي تواجه الفرق المستقلة، موضحًا بأن الاندماج مع الموسيقى أمر ينبع من النفس، ولا يحتاج لقيود كثيرة كالمال والشهرة والمبيعات، فهم يغنون لأجل الغناء، لأجل الأفكار ولأجل الموسيقى، لأنها تستحق بأن تصل.

قد لا يحتاج هذا الوصول الكثير، وإنما بضعة خطوات للاستقرار بين العديد من الفنون الرائجة. يقول أعضاء الفرقة لنا أنه خلال رحلاتهم الكثيرة حول العالم، صدموا بالأعداد الهائلة التي حضرت في بعض الحفلات، ولانفعال الشديد للجمهور، رغم أن عدد كبيرًا منهم لم يكن يفهم ما يقولونه، لكن روح الموسيقى لم تكن بحاجة للترجمة.

هؤلاء الخمسة، لا يضعون نفسهم في مجال المنافسة مع أحد، هم يطرحون مسارهم الخاص بين العديد من الفرق المستقلة، ويفرحون عند محاولة البعض تقليدهم والانسياق نحو مسارهم، لكن الذي يرى هذا التناغم الغريب بين أعضاء الفرقة، والتداخل الروحاني على خشبة المسرح، يدرك تمامًا بأن لهم مسارهم الخاص.

ننتظر الآن طرحهم لأغنية جديدة، تضيف لمحبي مسار إجباري خطوة أخرى في مسارهم الخاص، وفي خطواتهم الإجبارية على سماع موسيقى ممزوجة بين أمواج الإسكندرية وطبول الروك.

في مقابلة مصورة، مع المغني الرئيس للفرقة «هاني الدقاق» يحدثنا أكثر حول أغنيتهم الجديدة.