«صوت آخر يغنّي»: الموسيقى ذاكرة مضادة لصناعة الغياب

الخميس 30 آب 2018
أمهات معارضين أرجنتينيين يحملن لافتة تقول “مفقودون”، أثناء وقفة خلال سنوات الحكم العسكري في الأرجنتين. رصيد الصورة: أ ف ب.

(هذا النص مهدى إلى الكاتب السوري جهاد أسعد محمد المختفي قسرًا منذ 10 آب/أغسطس 2013. خمسُ سنواتٍ ونحن ننقّب عن صوتك في أحشاء هذه الأرض المتخمة من ابتلاع الهاتفين للحرية، فأنت القائل: «على هذه الأرض التي لم يهزمها أحد، ولم يخذلها إله، ستنتصر القلوب الدافئة على الرصاص البارد، وستنتصر العيون على الظلمة الطارئة، وستنتصر الأغاني والمواويل على الشعارات العابرة»).

أحياء أم أموات؟ أين اختفوا ولماذا اختفوا ومتى سيعودون وهل سيعودون؟ أسئلة طحنت ولا تزال أرواح الملايين من الباحثين عن الحقيقة والعدالة والخلاص، وعن أحبّتهم، في غواتيمالا والسلفادور والمكسيك والأرجنتين وكولومبيا وتشيلي وبوليفيا والبيرو والأوروغواي وغيرها. كانت غواتيمالا في ستّينيات القرن الماضي «المختبر» الأول لتطبيق سياسات الاختفاء القسري الممنهَج، حيث قامت القوات المسلّحة والرديفة بإخفاء عشرات الآلاف من السكّان الأصليّين المايا والناشطين والمقاتلين اليساريّين وأشخاص غير مسيّسين ذنبهم الوحيد أنهم وُجدوا في المكان غير المناسب وفي الزمان غير المناسب. ولأنّ سياسات الضبط والقمع والترهيب عابرة للحدود ولأنّ النُّخبَ المهيمنة تتعلم من بعضها البعض وتعيد إنتاج آليات القهر والعقاب وإنْ بأنماطٍ ومسمّياتٍ مختلفة، فقد لجأت الديكتاتوريات العسكرية في تشيلي والأوروغواي والأرجنتين إلى انتهاج سياسة الإخفاء القسري لتثبيت قبضتها على الحكم وإسكات كل صوت معارض بعد موجة الانقلابات العسكرية التي شهدتها أميركا الجنوبية في سبعينات القرن الماضي. وبلغت صناعة التغييب القسري ذروتها خلال «الحرب القذرة» التي شنّها المجلس العسكري اليميني في الأرجنتين بين الأعوام 1976 و1983 على مناهضيه اليساريين، ضمن حملة أسماها «عملية إعادة التنظيم الوطني» سعى عبرها إلى سحق «الطبقات المخرّبة» وإعادة بناء المجتمع الأرجنتيني على أسس أبوية ويمينية وكاثوليكية ونيوليبرالية.

كان للموسيقيّين والموسيقيّات في الأرجنتين قسطهم الوافر من القمع والملاحقة، إمّا من خلال تعرّض البعض للإخفاء القسري مثل إيكتور فديريكو باتشيني وأدريانا بونولدي وماريا كاستيجيني وفرانسيسكو تينور أو من خلال اعتقال ونفي آخرين أو منع أغانٍ لفنانين أرجنتينيين وأجانب لاحتوائها على مضامين سياسية مرفوضة أو لخدشها الحياء العام وعدم انصياعها للمنظومة القيمية والدينية التي حاولت السلطة العسكرية والكنيسة الكاثوليكية إرساءها.

موضوعة الاختفاء القسري لم تَرِدْ في الموسيقى الأرجنتينية واللاتينية خلال فترة حكم العسكر إلا بشكل رمزيّ ومبهم، فالصمت كان سيّد الموقف والجنون كان مرض الأمّهات اللواتي رفعن صور أبنائهن في ساحة مايو أثناء أكثر فترات الحكم العسكري الأرجنتيني دمويةً ووحشية. وما إنْ أجبر العسكر على التنحّي عن الحكم في العام 1983 حتّى خرجت الموسيقى عن صمتها وانضمّ الشعراء والموسيقيون إلى طوابير الأمّهات والجدّات المجنونات المستمرّات في المطالبة بالحقيقة والعدالة في ساحة مايو منذ واحدٍ وأربعين عامًا.

نستعرض في القائمة التالية ستّ أغانٍ لفنّانين من الأرجنتين وأميركا اللاتينية تتناول ثيمة الاختفاء القسري بشكل صريح وعلنيّ أو رمزي. تنتمي هذه الأغاني من حيث الأسلوب الموسيقي إلى الأغنية الجديدة (Nueva Canción) أو الميلونغا أو الروك اللاتيني وجميعها باللغة الإسبانيّة، غير أن الباحثات عن أحبّتهن المغيّبين قسرًا في سوريا أو في مصر والرازحات تحت وطأة الانتظار القاتل، ربما، سيجدن في هذه الأغنيات صدىً لنداءاتهنّ وذاكرةً مضادّةً للتغييب وضجيجًا يهدّد سطوة الصمت وديمومته.

 مثل زيز الحصاد، مرسيديس سوسا (Como la cigarra – Mercedes Sosa)

حين نظمت الشاعرة الأرجنتينية ماريا إلينا وولش هذه القصيدة في العام 1972 اعتبرتها رسالة تحدٍّ وبداية قيامة شعب. ربما لم يكن بوسعها آنذاك التنبّؤ بجرائم الإبادة السياسية التي سيرتكبها العسكر لدى انتزاعهم الحكم عقب الانقلاب العسكري في 24 آذار/مارس 1976 وبالتأكيد لم تقصد أن تكون قصيدتها صرخة تتشبّث بالحياة والبقاء يطلقها المختفون قسرًا، ولكنها غدت كذلك بعد أن غنّتها مرسيديس سوسا وأصدرتها في ألبومها (serenata para la tierra de uno) في العام 1979. كانت هذه الأغنية من الأغاني التي حظرتها الرقابة وشكّلت حشرة «زيز الحصاد» الواردة في عنوان القصيدة ولازمتها استعارة تعبّر عن المختفين قسرًا والمعتقلين والمبعدين والواقعين تحت نير الاستبداد العسكري في الأرجنتين.

«مرّاتٍ عديدةً قتلوني
وفي كثيرٍ من الأحيان متّ
ورغم ذلك بقيت هنا
لأبعث من جديد.
ممتنّةٌ أنا للمصيبة
ولليد التي حملت الخنجر
لأنها لم تحسن قتلي
فما زلت أغنّي
أغنّي للشمس
مثل زيز الحصاد
بعد عام في جوف الأرض
أو مثل ناجٍ
عائدٍ من الحرب
مرّاتٍ عديدةً قاموا باجتثاثي
وفي الكثير من الأحيان اختفيت
وفي جنازتي أنا سرت
وحيدةً وباكية.
صنعت من المنديل ربطةً
ولكنني نسيت بعد ذلك
أنها لم تكن المرة الوحيدة
وواصلت الغناء.
غنّيت للشمس
مثل زيز الحصاد
بعد عامٍ في جوف الأرض
أو مثل ناجٍ
عائد من الحرب.
مرّاتٍ كثيرةً قتلوكِ
وفي كثيرٍ من الأحيان تبعثين للحياة من جديد
وكم من ليلةٍ ستمكثين
مهيضة الجناح
ولحظة تحطّم مركبك
في تلك العتمة الحالكة
سيأتي أحدهم لينقذك
وستواصلين الغناء
تغنّين للشمس
مثل زيز الحصاد
بعد عامٍ في جوف الأرض
أو مثل ناجٍ
عائدٍ من الحرب».

صوت آخر يغني، دانييل فيغلييتي (Otra Voz Canta – Daniel Viglietti)

رحل المغنّي والمؤلّف الموسيقي دانييل فيغلييتي في 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن 78 عامًا، تاركًا لنا أعمالًا خالدة خاصّة به وأخرى أعاد من خلالها إحياء التراث الموسيقي المتنوّع لبلده الأوروغواي ولقارّته أميركا اللاتينية. تعرّض دانييل فيغلييتي للاعتقال خلال الديكتاتورية العسكرية التي حكمت الأوروغواي بين الأعوام 1973 و1985 بسبب نشاطه اليساري وأغانيه الثورية. نفي فيغلييتي بعد الإفراج عنه إلى الأرجنتين قبل أن يضطر لمغادرتها إلى فرنسا بعد الانقلاب العسكري. أغنية «صوتٌ آخرُ يغنّي» (otra voz canta) التي لحّنها في العام 1978 مأخوذة عن قصيدة «من وراء صوتي» للشاعرة الأوروغويانية سيرسي مايا التي تعرّضت هي الأخرى للاعتقال والملاحقة والإقالة التعسّفية من عملها خلال الديكتاتورية العسكرية. تقول بعض أبيات القصيدة:

«يقولون إنّهم ليسوا أمواتًا
أصغِ إليهم، أصغِ
بينما يرتفع الصوت
الذي يتذكّرهم ويغنّي
أصغِ إليهم، أصغِ
صوتٌ آخر يغنّي
يقولون أنهم يعيشون الآن
في نظراتك
حافظ عليهم بعينيك
وبكلماتك
احمِهم بحياتك
لئلّا  يضيعوا
لئلّا  يسقطوا
ليسوا مجرّد ذكرى
إنّهم حياة مفتوحة
مستمرّةٌ ومتّسعة
إنهم الطريق في بدايته
يغنّون معي
معي يغنّون».

أعاد دانييل فيغلييتي تقديم هذه الأغنية في أمسية مشتركة جمعت بين أغانيه وموسيقاه وقصائد الشاعر الأوروغوياني الراحل ماريو بنيديتي في 10 تشرين الأول 2002 في مدينة أليكانتي الإسبانية. في هذه النسخة التي قدّمها الثنائي يغنّي فيغلييتي قصيدة «صوت آخر يغنّي» ويرافقه ماريو بنيديتي بإلقاء رائعته «المختفون».

ماريا بيلار، تيريسا بارودي وألفريدو سيتاروسا (Maria Pilar — Alfredo Zitarrosa & Teresa Parodi)

في هذه الميلونغا (لون موسيقي فولكلوري منتشر في الأوروغواي والأرجنتين) التي كتبها ولحّنها الموسيقي والشاعر والمغنّي الأوروغوياني الراحل ألفريدو سيتاروسا وغنّاها بمرافقة الفنانة الأرجنتينية تيريسا بارودي في أواسط ثمانينات القرن الماضي، يخاطب الثنائي امرأة اسمها ماريا بيلار، اختفى أي أثر لزوجها خوليان بعد اعتقاله. ورغم أن اللقاء الذي تحكي عنه الأغنية حصل بعد انتهاء الديكتاتورية العسكرية وبداية الانتقال الديموقراطي، فإن الخوف من تبعات السؤال عن المفقودين والمختفين قسرًا لم يتلاشَ والثقة برغبة الحكومات الجديدة في تحقيق العدالة والكشف عن مصير المفقودين لم تكن موجودة لدى الكثيرين. كغيرها رأت ماريا بيلار الشرطة تختطف حبيبها خوليان وتحرم أطفالها من والدهم لتمضي سنوات دون أن تعرف عنه شيئًا. تهمة خوليان الوحيدة كانت أنه اهتمّ بهموم الآخرين وطالب بحقهم في الخبز والثياب. هل يعقل أن يكون ذلك سبب اعتقاله؟ ولماذا تخشى ماريا بيلار السؤال عنه أو طلب المساعدة من «الرجال العادلين»؟ هل عرف «الرجال العادلون» باختفاء خوليان وظلّوا مكتوفي الأيدي؟ جميعها أسئلة يطرحها الثنائي على ماريا بيلار قبل أن ينهيا الأغنية بهذه الجملة:

«بماذا تنفعنا الحرية
إنْ لم تكن هنالك عدالة يا ماريا بيلار؟».

اختفاءات، روبين بلاديس (Desapariciones – Rubén Blades)

كتب هذه الأغنية ولحّنها مغنّي الروك والسالسا روبين بلاديس، الذي يعتبر أحد أهم موسيقيّي باناما وأكثرهم التزامًا بقضايا العدالة الاجتماعية ونضالات تحرّر الشعوب في أميركا اللاتينية والكاريبي. أصدر روبين بلاديس هذه الأغنية ضمن ألبومه «البحث عن أميركا» (Buscando América) في العام 1984، أي بعد أشهر قليلة على سقوط الديكتاتورية العسكرية في الأرجنتين، ومن الصعب إيجاد أغنية تصوّر الاختفاء القسري بشكل أكثر وضوحًا ومباشرةً.

تعرض الأغنية أربعة نماذج لأشخاص مختلفين يسألون عن أحبّتهم المختفين قسرًا. سيّدة تسأل إذا رأى أحدهم زوجها إرنستو البالغ من العمر أربعين عامًا والذي كان يعمل في محلٍّ لتصليح السيارات ويرتدي قميصًا داكنًا وبنطالًا فاتحًا، اختفى منذ ليلتين ولم يُعرف عنه شيء. شابّةٌ تسأل عن شقيقتها التي تدعى آلتاغراسيا تيمّنًا بجدّتها. أثرها مفقود منذ ثلاثة أيام حين غادرت عملها متوجّهة إلى الكلية. لا علاقة لصديقها باختفائها فقد كان في بيته في تلك الأثناء. (أحد الادّعاءات التي استخدمها العسكر لإنكار دورهم في الاختفاء القسري ولتحسين صورتهم أمام الرأي العام العالمي هو أن الاختفاء حدث نتيجة مشاكل عائلية أو عاطفية).

أمّ (أو أب) تسأل عن ابنها أوغوستين الذي اعتقلته جهة أمنية ما وكان أوغوستين شابًّا طيّبًا وعنيدًا بعض الشيء في الدفاع عن آرائه. وشابٌّ أخير، يبدو أنه ناشطٌ يساري، يسأل عن أمه كلارا كينيونيس التي اعتقلت واقتيدت إلى التحقيق لا لسبب إلا لتجبر على تقديم شهادة في قضية متعلقة بابنها. سلّم ابنها نفسه للشرطة لكي يتم الإفراج عن والدته ولكن رجال الشرطة أخبروه أنهم لا يعلمون أين ذهبت والدته بعد انتهاء التحقيق معها.

في لازمة الأغنية يطرح روبين بلاديس الأسئلة التي تلاحقنا جميعًا لدى التفكير بشخص عزيز تعرّض للاختفاء القسري:

«أين يذهب المختفي قسرا؟
ابحث في الماء أو بين الشجيرات.
ولماذا يخفونهم؟
لأننا لسنا جميعًا متساوين.
ومتى يعود المختفي؟
في كل مرّة تفكّر به.
وكيف نتحدث مع المختفي؟
بالعواطف المتّقدة».

يوميات مدينة ساحلية، لويس ألبيرتو سبينيتا (Resumen porteño – Spinetta Jade)

عرض فريق الروك الأرجنتيني سبينيتا خادي هذه الأغنية التي كتبها ولحّنها لويس ألبيرتو سبينيتا للمرة الأولى في أمسية مجانية أقيمت في حي (Bajo Belgrano) في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس بعد أسابيع قليلة على سقوط الديكتاتورية العسكرية في العام 1983. ورغم أن الأغنية التي تسرد يوميّات ثلاثة شبّانٍ من بوينس آيرس لم تذكر الاختفاء القسري بشكل مباشر، فإن المقطع الأخير منها يعتبر من أبلغ وأقوى الدلالات على هذه الجريمة وعلى أثرها المرئي والمسكوت عنه على المجتمع الأرجنتيني بأسره.

تحكي الأغنية عن تخبّطات ومخاوف وهموم ثلاثة شبّان من بوينس آيرس يحاولون التعايش مع الواقع الذي تفرضه الحياة اليومية في ظل ديكتاتورية عسكرية متآكلة، والشبان هم ريكي وأغيدا وكاتشو. جاء دور ريكي للالتحاق بالخدمة العسكرية فقرر الهرب إلى البرازيل لتجنّب أداء خدمته العسكرية، أما أغيدا فلا تشعر بالسعادة إلا حين تذهب لحضور أمسيات الروك ولكن الشرطة تحتجزها بشكل متواصل هناك. (الديكتاتورية العسكرية في الأرجنتين اعتبرت الروك موسيقى تخريبية ومخلّة بمنظومتها القيمية والأخلاقية ممّا عرّض موسيقيي الروك وجمهور أمسيات الروك للملاحقة والقمع).

وكاتشو يهوى صيد السمك ويذهب إلى نهر لا بلاتا يوميًّا لاصطياد السمك، وهنا تصوّر الأغنية مشهدًا يلخّص بقسوة ورمزيّةٍ استثنائيّتين أثر سبعة أعوام من إرهاب الدولة الممنهج.

«إنّه لأمر مفاجئ حقًّا
أن ترى الأسماك البيضاء في أكياس من النايلون
لأنّ الوقت مازال مبكرًا جدًا.
عادةً في مثل هذه الساعات
لا يطفو شيء غير الجثث».

بعد إعدام المختفين قسرًا أو قتلهم تحت التعذيب لم يتجشّم العسكر عناء دفنهم بشكل لائق فكانوا يتركونهم في مقابر جماعية أو يلقون بجثثهم ورفاتهم من المروحيّات إلى النهر أو البحر، ويقال إن عدد الجثث التي كانت تعلق بصنّارات الصيّادين في نهر لا بلاتا فاق عدد الأسماك.

الديناصورات، تشارلي غارسيا (Charly García – Los dinosaurios)

برزت ثيمة الاختفاء القسري في العديد من الأغاني التي كتبها ولحّنها «عراب الروك الأرجنتيني» وعازف البيانو تشارلي غارسيا، ولكننا اخترنا أغنية «الديناصورات» تحديدًا لأنها صدرت بعد وقت قليل من انتهاء الديكتاتورية. في الأرجنتين، يقول غارسيا، يمكن أن يختفي الجميع، أصدقاء الحي ومغنّو الإذاعات والصحفيون والشخص الذي تحب، ويمكن لمن هم في الجو أن يختفوا وهم في الجو، ويمكن لمن هم في الشوارع أن يختفوا وهم في الشوارع أيضًا. أمّا العسكر، والذين شبّههم غارسيا بالديناصورات لوحشيهم ولانقراضهم الحديث، فسيختفون فعلًا. ورغم اختفائهم فهو غير مطمئن ولا يتوقّف عن تخيّلهم في سريره.

«اختفاء» العسكر لم يكن كفيلًا  بإزالة الهلع اليومي الذي خلّفته سبعة أعوام من حكمهم، كان يمكن فيها لأي شخص أن يختفي في أي مكان. ولكن ماذا عنا نحن؟ هل سيأتي يومٌ نغنّي فيه عن انقراض ديناصوراتنا المنشغلة بإخفاء كل من نحبّ؟