أساطير السماء: كيف كان أسلافنا يرون النجوم

تصوير: أيان نورمان.

أساطير السماء: كيف كان أسلافنا يرون النجوم

الأحد 01 تشرين الأول 2017

لم يكن الإنسان قديماً، قبل ألف أو ألفي سنة، يعرف -عندما ينظر إلى السماء ليلا- ما هو سرّ كل النقاط اللامعة التي كان يراها تضيء السَّماء. فرُغم أننا الآن نعرف بالبديهة أنها نجوم بعيدة جداً وأنها مماثلة للشمس في طبيعتها، إلا أنَّ الإنسان لم يتوصَّل إلى هذه الحقيقة إلا منذ زمن قصير لا يتعدى نحو مئتيْ سنة، عندما تمكن علماء الفيزياء من دراسة أطياف تلك النجوم والتحقّق من أنها كانت مماثلة لشمسنا. وقبل أن يعرف الإنسان هذا، كانت رؤية مشهد السماء المضيئة بالنّقاط الزرقاء كل ليلة مصدر إلهام كبير له ليختلق قصصا وأساطير تُحاول أن تفسّر ماهية هذه النجوم بطرقٍ وأساليب شتّى.

ما هي المجموعات النجمية؟

عدد النجوم الموجودة في الكون كبيرٌ جدا، كبير إلى درجة أن ثمة قولا متناقلا بين علماء الفلك يقول إن «عدد النجوم في الكون يزيد عن عدد حبات الرمل في كلّ شواطئ العالم مجتمعة». والواقع أن هذا القول لا ينطوي على أيّ درجة من المبالغة، بل هو دقيقٌ علميًا بدرجة أو بأخرى.

وبالتأكيد لو نظرتَ إلى السماء في ليلة صافية من مكانٍ بعيد عن أضواء المدن، مثل بقعة منعزلة في الصحراء، فسوف تتفاجأ من عدد النجوم الهائل الذي يُغطّي صفحة السماء، بالرغم من أنَّ عينك المُجرَّدة ليست قادرة إلا على رؤية عدد قليل جدا من النجوم الموجودة فعلا. وقد يبدو لك أن من المستحيل تمييز أيّ نجم عن غيره وسط هذا الزّحام الهائل، إلا أن علماء وهواة الفلك يهتمون جدا بأن يكونوا قادرين على تمييز كل بقعة في السماء عن غيرها، ولمساعدتهم على ذلك، فهُم يحفظون «أشكالا» و«صورا» تصنعها هذه النجوم.

خريطة مجموعات النجوم، صيفًا، من نصف الأرض الشمالي

في الوقت الحاضر، يتفق علماء الفلك -في دراساتهم للفضاء وأجرامه- على الرجوع إلى خريطة ثابتة تُقسّم كل النجوم التي نراها في صفحة السماء إلى 88 مجموعة، لكلّ منها اسم وشكل خاص بها. ولكن هذا الاتفاق لم يكن موجودًا دائمًا، فكل حضارة من حضارات الإنسان القديمة كانت ترى السماء بطريقةٍ مختلفة خاصّة بها، وكانت تنسجُ حولها قصصًا وحكايات مختلفة تماما عن غيرها من الحضارات. الصورة الحالية للسماء مبنية – في معظمها – على معتقدات الإغريق، التي وثَّقها الفيلسوف اليوناني بطليموس في كتاب للخرائط النجميَّة، أورد فيه 48 مجموعة نجمية.

وقد لا تبدو معظم المجموعات النجمية المتعارف عليها الآن، عند النظر إليها في الليل أو تفحّص خرائطها في كتب الفلك، شبيهة على الإطلاق بالصور التي أعطاها لها القدماء. فمثلا، مجموعة «السَّرطان»، التي يفترض أن تمثّل سرطانا بحريا ضخما ومخيفا له كلاّبان قادران على تقطيع أيّ شيء، هي -في الواقع- ليست أكثر من خمسة نجوم متجاورة تصنع شكلا شبيها بالمثلث، وعلى الأرجح أنك لو أريتها لطفل ذي خيال واسع، فسيستطيع أن يخبرك بهيئات كثيرة جدا يمكن أن تمثّلها تلك النقاط الباهتة الأربعة قبل أن تتبادر إليه فكرة السرطانات أو البحر. مع ذلك، كان أجدادنا قادرين، بطريقة أو بأخرى، على تأليف القصص والحكايات عن معظم النجوم التي شاهدوها ليلا.

أين يمكنك أن ترى مجموعات النجوم؟

ثمَّة عاملان يؤثّران في قدرتك على رؤية المجموعات النجمية بالسماء، وهما الوقت والمكان. فمن جهة أولى، تختلفُ المجموعات النجمية التي تمكن مشاهدتها بين نصفي الكرة الأرضية -الشمالي والجنوبي- اختلافًا تاما. فسكّان أستراليا أو جنوب أفريقيا يرون نجوما لا يمكن أن تراها من الأردن أو من المنطقة العربية.

يكمنُ السبب في هذه الظاهرة بأنَّ الأرض جسمٌ كرويّ، وبالتالي وبطبيعة الحال، سيرى الأشخاصُ الواقفون على «أعلى» الكرة (ولنعتبر أنَّه القطب الشمالي، تسهيلًا للأمور) مشهداً مختلفاً 180 درجة عمَّا سيراهُ الواقفون في «أسفل» الكرة (القطب الجنوبي).

تقعُ دولة مثل الأردن على دائرة عرض حوالي 35 درجة شمالا، ويعني هذا أن معظم المجموعات النجمية لنصف الكرة الأرضية الشمالي مرئيّة منها، ولكنها لا تقعُ -بالمقابل- على مسافة كبيرة شمال خطّ الاستواء، ممّا يعني أن بعض المجموعات النجمية لنصف الأرض الجنوبي تظهر من الأردن أيضا.

من جهة ثانية، تتغيّر المجموعات النجمية الظاهرة في كل مكان على الأرض مع تغيّر الأيام والفصول. والسَّببُ يرجعُ في هذه الحالة إلى دوران الأرض حول الشمس، فهذا الدوران يؤدّي إلى تغيّر موقع الشمس الظاهريّ في سماء الأرض على مدار العام، حتى تُتِمَّ الشمس دورة كاملة خلال السماء. عندما تكون الشمس بجوار إحدى المجموعات النجمية، ستكون هذه المجموعة مغمورة بضوء الشمس طوال النهار تقريباً (ما عدا دقائق قليلة قبل الفجر أو بعد الغروب)، ما يؤدّي إلى أن لا تكون تلك المجموعة ظاهرة خلال هذا الوقت من العام. بعد أن يتغير موقع الشمس تصبح تلك النجوم ظاهرة لوقت أطول كلَّ ليلة، ما يسمحُ للرَّاصد برؤيتها.

خريطة مجموعات النجوم، شتاءً، من نصف الأرض الشمالي

إجمالا، لو كنا في فصل الصيف فسوف تعتبر المجموعات النجمية التي تظهر بعد غروب الشمس مباشرة هي «المجموعات الصيفية». ويمكنك، لو بقيت مستيقظا حتى الساعة الرابعة فجرًا، أن ترى «المجموعات الشتوية» -أيضا- لأنها ستكون قد بدأت بالشروق، لكنها لن تظهر إلا لفترة قصيرة وفي نهاية المساء فقط.

أساطير النجوم لدى القدماء

من الصَّعب علينا أن نعرف تماما كيف كانت جميع الحضارات والشعوب القديمة تتصور النجوم، لأنَّ تاريخ الكثير منها قد اندثر ولم يُحفظ بالطريقة المناسبة، إلا أننا نعرف -على الأقل- أن الكثير من تلك الحضارات كانت تتخيل السَّماء على هيئة مجموعات مترابطة من النجوم، وأن كل واحدة من هذه المجموعات كانت تمثّل -بالنسبة للإنسان القديم- صورة شخص أو كائن خياليّ موجود في معتقداته.

قد يكونُ من الغريب أن معظم أسماء هذه المجموعات (والتي يُسمّيها هواة الفلك باللغة العربيَّة «الكَوْكَبَات») مُسمَّاة نسبة إلى حيوانات أو أشخاص ومخلوقات خرافية. فمثلاً، تعتبر مجموعة «الدب الأكبر» من أشهر المجموعات النجمية في السماء، كما أنَّ «العقرب» و«الثور» و«الجبَّار» و«الكلب الأصغر» هي أيضا من أكثر المجموعات النجمية المحبوبة بين هواة الفلك.

كوكبة الرامي من كتاب صور الكواكب الثمانية والأربعين للصوفي

ويعود مصدر مثل هذه التسميات إلى أن علماء الفلك، عندما أرادوا أن يضعوا خريطة يتفقونَ فيها على هيئة السماء في بداية القرن العشرين، قرّروا أن يعتمدوا في تحديد مواقعها وأشكالها على الأساطير التي تناقلها الإغريق القدماء. والواقع أن المجموعات النجمية التي تخيّلها الإغريق كانت مزيجا من أساطير وقصص نسجتها حضارات قديمة كثيرة، حيث أن كل الشعوب التي عاشت في منطقة الشرق الأدنى وحوض البحر المتوسّط، مثل اليونانيين والمصريين وسكان بلاد ما بين النهرين، كانوا يتبادلون حكاياتهم وتصوّراتهم عن السماء ويقتبسونها من بعضهم بعضا، ما يجعلها متشابهة بدرجة كبيرة.

الدب الأكبر والدب الأصغر

يعرف الكثير من الناس كيفية التعرّف على مجموعتي الدب الأكبر والأصغر لسبب وجيه، وهو الفائدة الشديدة لهاتين المجموعتين في معرفة الاتجاهات بدون الحاجة إلى بوصلة. تظهر هاتان المجموعتان بوضوح كبير من سماء دول نصف الكرة الأرضية الشمالي، مثل الأردن.

عادةً ما يُقرّب عامة الناس هيئة الدبّين إلى ما يشبه «مقلاة» أو «مغرفة» للطعام، ولكن الواقع أن هذه «المغرفة» ليست أكثر من جزء ضئيل من المجموعة النجمية الكاملة. فما يتمكن معظم الهواة من تمييزه هو النجوم السبعة الأكثر لمعانا من الدب الأكبر فقط، وأما عدد النجوم التي يتكون منها فعلا فيعادل حوالي العشرين. والسّبب في عدم القدرة على رؤية النجوم الباقية هو أن سطوعها ضعيف، ما يجعلُ رؤيتها مستحيلة على العين البشرية وسط أنوار المدن وتلوّثها الضوئي. ولو استطعتَ أن تُبصرَ النجوم الباقية من الدب الأكبر فستدرك أن صورة «المغرفة» التي اعتدتَ عليها لا تمثّل سوى ذيل الدب (وهي يدُ «المغرفة» أو «المقلاة» المُمتدَّة وراءها) وحوضه، ولكنَّ ثمة ساقين وذراعين ورأساً يمتدّون وراء هذا الجزء البسيط.

مجموعتا الدب الأكبر والدب الأصغر

تقعُ مجموعة الدب الأصغر، في السماء، على مسافة صغيرة جدا من أخيه الأكبر. وتتميّز هاتان المجموعتان بأن لهُما نفس الشكل العام تقريبا، إلا أنهما تختلفان كثيرا في الحجم، ومن هنا يأتي مغزى الاسمَيْن المتقاربين. وتشير الدلائل التاريخية إلى أن الإنسان القديم عَرفَ كيف يعتمد على الدب الأصغر، الذي ينتهي ذيله بنجم مشهور معروف بـ«نجم الشمال»، للاهتداء إلى الاتجاهات ليلا منذ ما لا يقلّ عن 3,000 عام.

مجموعة الدب الأكبر، بريشة عالم الفلك جيوشابات آسبن

استمد الإغريق القدماء الإلهام لهاتين الصورتين من حكاية قديمة عندهم، تتحدث عن الإله الإغريقي زيوس ومحبوبته كاليستو. كان زيوس يُعتبر -في أساطير الإغريق- كبير آلهتهم وقائدهم، وقد انجذبَ اهتمامه إلى حورية جميلة تُدعى كاليستو، فأخذ يغازلها ويسافر إلى الأرض -سرّا- ليلتقي بها. وقد عرفت زوجته هيرا بهذه العلاقة، فغضبت منه غضبا شديدا، وخطّطت للانتقام منه. وفي أحد الأيام وبينما كان زيوس يتمشّى في الغابة مع كاليستو وجدَ أمامه زوجته هيرا، وفزعَ لأنه كان يعلم أنها ترغب بإيذاء محبوبته، فحوّل كاليستو – في غمرة فزعه – إلى دبّ بني كبير.

ظلّت كاليستو تعيش في الغابة على هذه الحالة لستة عشر عاما. ولكن ما حدثَ بعد ذلك هو أن ابنها، واسمهُ آركاس، جاء إلى الغابة في أحد الأيام ليصطاد، وفجأة قابل دبا بنّيا عملاقا. سحبَ آركاس سهمًا وأطلقه نحو قلب الدبّ، وبينما كان الدبّ يسقط إلى الأرض ويحتضر تحوّل إلى هيئة أمه، كاليستو. أصيب الابن بالحزن والكرب الشديدين ندما على فعلته، فقرّر زيوس -رحمة به- أن يُحوّله هو الآخر إلى دبّ، ومن ثم وضعه إلى جانب أمه في السماء. فأصبحت كاليستو هي الدب الأكبر، وابنها هو الدب الأصغر.

قصة الجبَّار مع الثريا والكلاب والعقارب

عند سؤال هاوي فلكٍ عن مجموعته النجمية المفضَّلة، فثمة خياران سيتبادران إلى ذهنه قبل غيرهما على الأرجح، وهُما مجموعتا الجبَّار والعقرب. وثمة تبريرٌ وجيه للإعجاب بهاتين المجموعتين، اللتين تمثل الأولى منهما بطلا أسطوريا والثانية حيوانا خطرا، والتبرير هو أنّه عند النظر إليهما في السّماء وببعض المساعدة والإرشاد، ستجدُ -على غير العادة- أنك قادر بسهولة على رؤية صورتهما التي تخيلها الإنسان في الأزمنة الغابرة. فمجموعة الجبَّار تبدو فعلا مثل رجل يحمل في يده سيفا، وأما مجموعة العقرب فالأمر لا يقف عند تشابه صورتها مع المسمَّى الذي حصلت عليه، بل إن في وسطها نجما أحمر لامعا يماثل لونه لونَ الدماء، وقد لقَّبه قدماء العرب لذلك باسم «قلب العقرب».

مجموعة الجبّار النجمية

ومجموعتا الجبَّار والعقرب متباعدتان جدا، فالأولى لا يمكن رؤيتها إلا في فصل الشتاء والثانية في فصل الصيف (ولكن كلتيهما من مجموعات نصف الأرض الشمالي، ولذا فهما تظهران من البلاد العربيَّة)، ومع ذلك، فإنّ حكايات الإغريق القدماء قد جمعتهما معا بأسلوب غريب واستثنائي. فهي تجعلهما اثنين من ألدّ الأعداء وأكثرهما كراهية لبعضهما البعض.

بحسب الأسطورة، كان الجبَّار بطلا يونانيا شديد القوّة اسمه «أورايون»، وهو ابنٌ لإله البحر (بوسيدون) وزوجته يوريل (ابنة ملك جزيرة كريت اليونانية). كان هذا الرجل يقضي وقته في التجوّل والصّيد بصحبة كلبيه، اللذين يتألفان من مجموعتين نجميّتين مجاورتين له تماما، هما الكلب الأكبر (وفيه نجم الشعرى اليمانية، وهو ألمع نجوم السماء كلها)، والكلب الأصغر.

ولكن الجبار يقابل في أحد الأيام -أثناء تجوّله بالغابات- الشقيقات السّبع، المعروفات في التراث العربيّ بـ«الثريّا». والثريا هي عبارة عن مجموعة من سبعة نجوم لامعة متجاورة ومتقاربة من بعضها جدا (والتي كانت عند العرب مضربا للمثل في الجمال والبهاء)، وأما في تراث الإغريق فهي عبارةٌ عن سبع فتيات يتيمات وجميلات. وقد أُخِذَ الجبار بجمالهنّ، فأخذَ بملاحقتهنّ في أنحاء الغابة، ويأتي هذا التخيل من حقيقة أن مجموعة الجبار تشرق وتغرب في السماء كلّ يوم بعد نجوم الثريا، وبالتالي فهو يبدو وكأنه في مطاردة دائمة معهن.

وعندما كادَ الجبّار يدنو من الشقيقات السّبع ومن باب الرحمة بهن، قام زيوس (نزولاً عند رجاءٍ من أرتميس، وهي سيّدة الطبيعة عند اليونانيّين) بتحويلهنَّ إلى سرب من الحمام، حيث تمكنّ من الهروب من الجبّار والطيران إلى السماء ليصبحن نجوما، ويبدو هذا متصلا مع حقيقة أن مكان مجموعة «الثريا» في السماء قريب جدا من مكان مجموعة الجبّار.

إلا أنّ الحكاية لا تنتهي هنا، فالواقع هو أنّ الشقيقات السّبع كنّ وصيفات أرتميس، ومع أنها هي من طلبت من زيوس أن يضعهنّ في السماء رأفاة بهنّ، إلا أنها غضبت جدا عندما أدركت أنهنّ أصبحنَ بعيدات عنها بسبب الجبّار، ومن هنا حقدت عليه حقدا شديدا. ولتنالَ أرتميس انتقامها فقدت استدعت عقربا هائلا وطلبت منه أن يذهب لقتل الجبّار. وفي أحد الأيام، باغتَ العقربُ الجبّارَ بلدغة قاتلة أردته ميتا. وكانت ديانا، وهي إلهة القمر، صديقة مقرّبة من الجبار، فوضعته في السماء -تخليداً لذكراه- مع كلبيْ صيده المخلصين. وأرادت أرتميس -بالمثل- أن تُخلّد ذكرى العقرب، فوضعته في السماء أيضا بجوار ضحيّته.

إلا أنّ جوبيتر (أحدُ كبار الآلهة اليونانيّين) ارتأى أنّ من غير الحكمة وضع عدوّين لدودين مثل هذين بجوار بعضهما البعض، فقرّر أن يَنقل العقرب إلى الجانب المقابل من السّماء. وبالفعل، فإنّ مجموعتي الجبار والعقرب تقعان على جهتين متعاكستين تماما من القبة السماوية، ولذلك فلا يمكن أن تظهرا كلتاهما في السماء بنفس الوقت، فما إن تظهر إحداهما فوق الأفق حتى تغربَ الأخرى على الفور، وهكذا يستمرّان في عدائهما الأبديّ لبعضهما.

أساطير أخرى

وردت أساطير السّماء بروايات وأساليب كثيرة على مرّ التاريخ. فقد خصَّصت بعض الحضارات لكل مجموعة نجمية في السماء تقريبا قصّة خاصّة بها، وقد كثرت وتفاوتت تخيّلات الشعوب القديمة لهذه المجموعات، بل وقد تفاوتت الروايات الواردة عن كل مجموعة في الثقافة الواحدة، ما يجعل حصرها صعبا جدا. ورغم أن معظم الأساطير الواردة في هذا المقال مستمدّة من الثقافة اليونانية، إلا أنّه ثمة أيضا أساطير أخرى من جميع حضارات العالم، مثل الهندية والصينية والعربية.

ومع أن هذه الحكايات قد تبدو غريبة لطبيعتها الخيالية، لكنها -فضلا عن أنها تُمثّل إرثا ثقافيا مهما- فهي تساعد في إضفاء صبغة إنسانية على صورة السّماء الجامدة، فبمساعدتها، يصبح تعرّف السماء بالنسبة لهواة علم الفلك ومُحبّيه أمرا يسيرا وممتعا.

وإذا كنتَ راغباً بالتعرّف أكثر إلى خريطة السماء ومجموعاتها من مصادر أخرى، فيمكنك الاطّلاع على دليل الراصد الفلكيّ، وهو كتابٌ تصدره الجمعية الفلكية الأردنية يهدفُ لمساعدة الهواة والمبتدئين على معرفة طريقهم في هواية مراقبة السّماء.