اللغة المهيمنة: نظرات في نفوذ اللغة الإنجليزية

الأربعاء 13 شباط 2019
شاب يقرأ في قاموس أوكسفورد للغة الإنجليزية. تصوير إيان نيكولسون.

تشكل اللغة الإنجليزية عاملًا حاسمًا في تقدم الأفراد من الناطقين بلغات أخرى في المجال الأكاديمي والمهني، مما يجعلها عائقًا لدى كثير من الشباب المتميز، يقف في طريق تقدمه في مراحل الدراسات العليا، أو حتى العمل في شركات أو مراكز أو مؤسسات تقدم دخلًا ماليًا مرتفعًا لموظفيها وبيئة عملٍ ممتازة تسمح للعاملين بها بالتطور على المستوى الشخصي والعملي. من هنا، تبرز قضيتان مركزيتان أولهما: الكيفية التي تشكلت من خلالها هذه الهيمنة اللغوية؛ وثانيهما: مقدار ارتباط هذه اللغة بالممارسات الاستعمارية التي تمارسها الدول الناطقة باللغة الإنجليزية على دول العالم الثالث، وتحديدًا المنطقة العربية. لذلك، يصبح فهم هاتين القضيتين من خلال تتبع تاريخي ومعرفي لظاهرة سيطرة اللغة الإنجليزية على غيرها من اللغات بالغ الأهمية؛ نظرًا إلى أن هذه السيطرة ترسم حدود الفرد داخل الواقع وتحد من قدراته على عدة مستويات، أهمها الاقتصادي والمعرفي.

اللغة والثقافة

تعتبر اللغة أهم أشكال التواصل بين الأفراد، فترتسم من خلالها الأفكار في قوالب لغوية متعددة تختلف باختلاف البشر. يمكن اعتبار هذا الاختلاف البشري محددًا يجعل لكل مجموعة بشرية سمات لغوية متباينة، بمعنى أن اللغات تشتبك بصورة مباشرة مع الطبيعة الثقافية لتلك المجموعة، فتتشكل من خلالها حيوات الناس الاجتماعية، مما يجعل اللغة تجليًا فريدًا يميز المجموعات البشرية عن بعضها البعض.1

يرى الأنثروبولوجي إدوارد سابير أن اللغة تعتبر دليلًا للواقع الاجتماعي، حيث تصيغ بقوة شديدة طُرق تفكيرنا في تسيير أمور المجتمع وحل مشاكله. ولا يمكن أن تتطابق لغتان بشكل تام بسبب اختلاف التمثلات الثقافية التي تعبر عنها. يشير سابير أيضًا إلى مسألة مثيرة للانتباه، وهي أن عالمَ كلَ مجتمعٍ هو عالمٌ مختلفٌ تمامًا عن الآخر نظرًا لاختلاف اللغات. يقصد سابير هنا أن الاختلاف اللغوي يصنع عوالم مغايرة، أي ليس عالمًا واحدًا بتسميات مختلفة، إنما عالمًا تكون فيه تصورات الناس عن عالمهم ومقارباتهم له فريدة متباينة، أي أنهم لا يرون العالم بالطريقة نفسها.2 

تعتبر اللغة أحد أهم مكونات هوية الإنسان، لذلك عندما يتعلم الإنسان لغة مجموعة بشرية أخرى، فهو يستبطن جزءًا من ثقافة تلك المجموعة. هذا الاستبطان الثقافي الذي تُدْخِلُهُ عملية تعلم اللغات، يصحبه تغيرٌ في مكونات الهوية الأساسية، فيضيف الإنسان هويات ثقافية مغايرة على هويته الأولية. يمكننا من خلال ما سبق فهم ما تحدث عنه فرانز فانون، عندما تحدث عن استخدام الرجل الأسود للغة الأبيض، معتبرًا ذلك تبنيًا لثقافة الأبيض واستمراريةً لها، فهو لا يعتبر اللغة مجرد كلمات وجمل مترابطة، بل هي منظومة مثقلة بحمولة ثقافية.3 وفي حالة فانون كان استخدام لغة الأبيض (الفرنسية في حالة المارتينيك) انسلاخًا هوياتيًا لدى السود عن ثقافتهم، وتبنيًا لثقافة الرجل الأبيض.

اللغة والاستعمار

الحديث عن دور اللغة في توطيد الاستعمار ليس حديثًا جديدًا، فالتاريخ يقف شاهدًا على استخدام اللغة كأداة قمعية لسلخ المستعمَر عن هويته. لقد استعمل الأمريكان اللغة الإنجليزية كأداة مكمّلة للإبادة الجماعية، تعمل على الإبادة الثقافية لسكان أمريكا الأصليين، حيث أدركوا أن تكلفة الحرب على القبائل يمكن تخفيضها من خلال تأسيس مدارس داخلية تستهدف أطفال السكان الأصليين، حيث يكون التأثير عليهم أيسر، وإمكانية فصلهم عن جذورهم الثقافية أكفأ 4. في عام 1879 تم تأسيس مدرسة كارليل الهندية خارج المحميات الهندية بواسطة العميد الجنرال ريتشارد هنري برات في بنسيلفانيا، كأول مدرسة داخلية تهدف إلى استيعاب الأطفال داخل منظومة المستعمِر الأمريكي المعرفية، بمعنى تعليمهم كيف يفكرون كمستعمِريهم. لقد كان الحضور أمرًا إلزاميًا، وتم اعتقال وسجن الأهالي الرافضين لذلك. كان التعليم يرتكز على تعليم الدين المسيحي، بالإضافة إلى منع الأطفال من التحدث بلغتهم الأم، وإجبارهم على التحدث باللغة الإنجليزية.5

حوّل المستعمِر الإبادة الجماعية الفعلية للقبائل إلى إبادة ثقافية، من خلال انتزاع حق الحديث باللغة الأم، وممارسة العادات والتقاليد الشعبية، كممارسة المعتقدات الشعائرية الطقوسية والروحانية. لقد صك برات عبارته الشهيرة «اقتل الهندي، وحافظ على الرجل»،6 والتي تعني قتل هوية السكان الأصليين، وتحويلهم إلى أفراد نافعين منتجين داخل المجتمع الأمريكي الصناعي الحديث. لقد اُجبر الأطفال الذكور على ارتداء ملابس عسكرية، والإناث على ارتداء ملابس مشابهة لملابس إناث العصر الفيكتوري. فيما تم تقسيم الأعمال جندريًا، فالذكور لهم الحدادة، والنجارة، والسمكرة، بينما الإناث عليهن الخياطة، والطبخ، والغسيل، والخبز. جهّز المستعمِر الأطفال ليصبحوا عمالة جاهزة للاستعمال من قبل الرجل الأبيض. هذا التقسيم الجندري الذي انتهجه المستعمِر سعى لفرض المنظومة الأبوية التي لا تتوافق مع النظام الذي يقوم عليه تقسيم الأدوار الاجتماعية لدى كثير من قبائل السكان الأصليين.7 لقد تمحورت هذه العملية على تبديل النظام اللغوي لدى هؤلاء الطلاب الصغار، مما يجعل اللغة الإنجليزية أداة رئيسية في عملية السلب الثقافي التي مارسها المستعمِر الأمريكي بحق السكان الأصليين.

تحولات الجامعات الحديثة

أدت التحولات الاقتصادية نحو النيوليبرالية، التي نظّر لها ميلتون فريدمان وطلابه في قسم الاقتصاد من جامعة شيكاغو، إلى إحداث تغييرات كبيرة في عدة مناح، ومنها التعليم الجامعي. فالمدرسة النيوليبرالية ترى بأن واجب الدولة يقتصر على حماية الدولة من أعدائها الخارجيين وضمان الأمان داخل المجتمع من خلال حفظ القانون والنظام وتشجيع السوق التنافسي. وقد تحدث جريجوري هادلي في كتابه «اللغة الإنجليزية الأكاديمية في الجامعات النيوليبرالية» عن تصوريْن ارتكز عليهما التعليم في الجامعات الغربية، بين منتصف القرن الثامن عشر وستينيات القرن العشرين،8 الأول هو تصور الفيلسوف الألماني فلهيلم فون همبولت، الذي قام على ضمان حرية الأكاديميين في إجراء البحوث التي تستهدف متطلبات العملية التعليمية نفسها وتطويرها، بالإضافة إلى التأكيد على الاستقلالية في تحديد المحتوى التعليمي، والاعتراف بسلطة كافية لإدارة الشؤون الجامعية وتسيير أمورها. ويمنح الطلبة ذوو الامتيازات الاجتماعية فرصة دخول هذه الجامعات من خلال اختبارات تسعى لتصفية الطلبة بناءً على الكفاءة، ليتم فيما بعد غمسهم في منظومة قيم معرفية ومُثُل ثقافية لازمة، ليساهموا في رخاء الأمة/الدولة. أما التصور الثاني، فتقوم فيه الجامعات بخدمة طلاب من طبقات مختلفة، لرفدهم بالمهارات المهنية التي يحتاجها التطور الاقتصادي لكي يصبح الطالب عضوًا مثمرًا في المجتمع.9

حوّل المستعمِر الإبادة الجماعية الفعلية للقبائل إلى إبادة ثقافية، من خلال انتزاع حق الحديث باللغة الأم، وممارسة العادات والتقاليد الشعبية.

في أيامنا هذه، انعدم التوازن بين هذين التصورين الأيدولوجيين عن مسار العملية التعليمية في الجامعات. فتحولت الجامعات إلى مفرخة لخريجين بعقلية قادرة على التعلم السريع لخدمة متطلبات السوق العالمي. أي أن الهدف الأساسي من العملية التعليمية أصبح تلبية حاجات السوق، مما أفقد الفرد قيمته كفاعل في المجتمع يحمل قيمًا معرفية وثقافية (كما التصور الأول) أو مساهمًا في رخاء دولته الإقتصادي بما يمتلكه من مهارات مهنية (كما التصور الثاني). بدأ الانتقال من نموذج التعليم الجامعي الذي يمنح الفرد القدرة على الفعل والتأثير من خلال المشاركة الاجتماعية إلى نموذج نيوليبرالي يرى في التعليم استثمارًا شخصيًا هدفه كسب الفرد الخاص في سبعينيات القرن العشرين. فقد استُبعدت سياسات اقتصاد دولة الرفاه الكنزية، التي اتبعتها الولايات المتحدة وأغلب الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن كان المنظور الكنزي يشدد على أهمية المشاركة الحكومية في حماية المؤسسات المركزية التي تقدم الدعم لأفراد المجتمع، كالقطاع التعليمي والصحي، من بطش السوق.10 

هذا الانتقال الذي حفزه المنظور النيوليبرالي باعتبار دعم التعليم تدخلًا غير عادل في السوق، ضرب بعرض الحائط عقودًا من الدعم الحكومي للتعليم العالي، مما أجبر الجامعات على اتخاذ نموذج شركاتي يتبنى القيم النيوليبرالية. لقد هبط الدعم الحكومي للجامعات بنسب عالية بينما استمرت الرسوم الجامعية في الازدياد بشكلٍ سنوي. وصعّبَ ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي على أفراد الطبقات العاملة الالتحاق بالجامعات، مما دفع الطلاب إلى اللجوء للبنوك من خلال الاقتراض لتغطية تكاليف تعليمهم. وأدى هذا بدوره إلى ارتفاع سهم التخصصات التي تساعد في تأمين دخل عالٍ بعد التخرج -كتخصصات الهندسة والطب- بسبب رغبة الطلبة في تغطية مديونياتهم العالية. لقد انتشرت هذه الحالة في كل أنحاء العالم، بعدما كانت قد بدأت في دول غربية، حيث أصبحت العديد من الجامعات عبارة عن مؤسسات استثمارية تبرم صفقات مع كبرى الشركات العالمية لتأمين احتياجات الأخيرة من العمالة الاحترافية الماهرة.11

الإنجليزية في إطار الجامعات الحديثة

لقد اعتبر البعض هذا التحول الجوهري في غاية التعليم الجامعي شكلًا من أشكال التحولات الاستعمارية، حيث يُدار التعليم العالي من قبل مراكز اقتصادية ذات نفوذ وسلطة، تتحول من خلالها الموارد الفكرية والمالية والبشرية في الجامعات لمواد خام تغذي طموحات وتطلعات النخب النيوليبرالية.12 وأثّرت هذه التحولات بشكل مباشر على طبيعة تعليم اللغة الإنجليزية، حيث أصبحت مهارة أساسية تتمحور حول التدريب المهني الجامعي،13 فأفرغت من محتواها الثقافي والقيمي. هذا ما شعر به إدوارد سعيد عندما تمت استشارته من قبل قسم الإنجليزية في أحد الجامعات الوطنية الخليجية، حيث تم اختزال اللغة الإنجليزية التي يتم تدريسها إلى مستوى تقني يخلع عنها كل خصائصها التعبيرية والجمالية، ويسلب منها كل الأبعاد التي تساعد المستخدم على تكوين وعي ذاتي ونقدي.14 هنا تجب الإشارة إلى أن المحتوى الثقافي للغة الإنجليزية انتشر من خلال قنوات أخرى كقطاع الترفيه ومؤسسات الإعلام الكبرى، بينما ساهم تبسيط اللغة واختزالها على تحقيق انتشار فعال فيما يتعلق بقدرة الفرد على الوصول إلى أفضل الوظائف الممكنة، حيث أصبحت اللغة الإنجليزية مهارة أساسية لا يمكن التخلي عنها في أنحاء عدة من العالم، ومنها منطقتنا العربية.

تحولت الجامعات الأمريكية إلى قالب تستخدمه الجامعات حول العالم، مما جعل العديد من الباحثين يصف هذا النزوع العولمي بـ«الأمركة».15 من هنا، أصبحت الجامعات الأمريكية بوابة لنشر اللغة الإنجليزية، وأداة لتوطيد سطوة الإنجليزية كلغة عالمية أولى. وهذا ما نوّه إليه ديفيد روثكوبف،16 عندما تحدث عن أهمية اللغة الإنجليزية كلاعب أساسي في تمكين أمريكا من قيادة العالم في القرن الحادي العشرين، فيقول: «إذا كان العالم يتحرك نحو إيجاد لغة مشتركة، فيجب على الولايات المتحدة لتحافظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية أن تجعل اللغة الإنجليزية تلك اللغة. بالمثل، يكون الحال إن وجد أي توجه عالمي نحو تطوير علوم اتصالات أو معايير سلامةٍ وجودة، يجب أن تكون أمريكية. وإن أصبح العالم مربوطًا ببرامج التلفاز والراديو والموسيقى، يجب أن تكون أمريكية. وإن اتجه العالم نحو إيجاد قيمٍ مشتركة، فيجب أن تتأكد الولايات المتحدة من أن تتوافق تلك القيم مع القيم الأمريكية».17

الإنجليزية والطبقية في المجتمع

وظّف هذا التحول اللغة الإنجليزية كأداة استعمارية من خلال النموذج الجامعي الأمريكي الذي تحول إلى قالب متبع في العالم. يطرح روبرت فيلبسون مفهوم «الإمبريالية اللغوية الإنجليزية»،18 فيرى أن هيمنة الإنجليزية تحفظ وتتوطد عبر التأسيس وإعادة التشكيل المستمر للامساواة على المستوى الثقافي والمادي بين اللغة الإنجليزية واللغات الأخرى. في سياقنا العربي تمنح بعض المؤسسات التعليمية أفضل تعليم ممكن، بتوفير أفضل الخطط والمناهج الدراسية باللغة الإنجليزية. تتمتع هذه المؤسسات بقدرات مادية كبيرة، إما من خلال رفع مستوى الرسوم الدراسية، أو من خلال دعم حكومي مباشر. هذه القدرات المادية تعيد إنتاج الطبقية داخل المجتمع، وتعمل على إبقاء إتقان اللغة الإنجليزية محصورًا في طبقة معينة، تحصل فيما بعد على أفضل الوظائف في القطاعين الخاص والعام، أو في قطاع العمل الإنساني وما يتعلق بالمؤسسات غير الحكومية، أو مراكز الأبحاث.

تتحدث سارة عبابنة في ورقتها «الحركة النّسائية الفلسطينيّة وحماس: محاولة فهم تمكين المرأة خارج إطار نسوي»، عن هذه الحالة فتصف تقسيمًا يحدث في الأعمال المتاحة لنساء حركة حماس اللائي يتعلمن في جامعات عربية ذات رسوم أقل من قريناتهن في الحركة النسائية الفلسطينية. إن نساء الحركة النسائية يصبحن بفضل تعليمهن مُجيدات للغة الإنجليزية بطلاقة، فتفتح لهن أبواب المنظمات غير الحكومية التي تتطلب كما تشير عبابنة مستوىً متقدمًا من إجادة اللغة الإنجليزية، هذا القطاع الذي يعتبر في السياق الفلسطيني أحد المصادر الرئيسية لتوظيف المرأة.19 في السياق الأردني، تُحرم عقول مميزة من فرص الوصول إلى أفضل القطاعات التي توفر مستوى دخلٍ عالٍ بسبب عدم إجادة اللغة الإنجليزية، حيث تعتبر الإنجليزية شرطًا ضروريًا لكل وظيفة تقريبًا في قطاع المؤسسات غير الحكومية، ويزداد التشديد على شرط إجادتها مع كل ارتفاع في السلم الوظيفي. 

مقاربات مختلفة

تتقدم اللغة الإنجليزية في عالمنا المعاصر على كل اللغات، حيث يقدر عدد متحدثي اللغة الإنجليزية في العالم بقرابة المليار ونصف المليار، أي أقل من ربع سكان العالم تقريبًا، بل إن المتحدثين بالإنجليزية كلغة ثانية أكثر من المتحدثين بها كلغة أم. من المثير للدهشة أن تعرف أن أكثر من خُمس أطفال العالم يتعلمون اللغة الإنجليزية، وتشير التوقعات أن عدد المتحدثين قبل حلول العام 2020 سيقارب المليارين. وبطبيعة الحال تجتاح الإنجليزية قطاعات العلم والفن والأدب والترفيه والأعمال والعلاقات الدولية.20 

لعل تعامل الصين مع الإنجليزية يشكل نموذجًا يستحق الدراسة، فقد تقبل العلماء والسياسيون الصينيون الإنجليزية بشكل سريع كلغة سائدة في العالم.21 وأصبحت الإنجليزية مقررًا مطلوبًا في المدارس الصينية بدءًا من الصف الثالث الابتدائي.22 وفي خطاب ألقاه رئيس وزراء الصين في العام 2009 وِن جياباو، ذكر أن عدد الصينيين الذين يتعلمون اللغة الإنجليزية يبلغ ثلاثمائة مليون.23 وعلى الرغم من أن الصين تعد بلدًا ناطقًا بالإنجليزية كلغة أجنبية، إلا أن عمق تغلغل الإنجليزية، والأدوار المتنوعة التي تلعبها، وارتباطها بأنظمة المكافأة المحلية، يشير إلى مستويات من التوطين تجعل الإنجليزية أقرب إلى لغة وطنية ثانية، أي أن لها وظائف اجتماعية محلية. بالتالي، فإن تعليم الإنجليزية يجري لأهداف وبخلفيات صينية، أن أنه يرمي إلى جعل الإنجليزية لغة صينية.24

لكن بعيدًا عن هذا النموذج الذي لا يمكن فصله عن طموحات الصين السياسية والاقتصادية، فالكثير من الدول تحاول موازنة سطوة الإنجليزية، فتحرص على الحفاظ على تراثها اللغوي، وقد تتبنى نهج التعدد اللغوي في مناهجها التعليمية، فيما تحرم دول منطقتنا العربية خريجي جامعاتها ومدارسها الحكومية من فرصة الحصول على تعليم واعٍ للغة الإنجليزية، يمنح الطلاب القدرة على المنافسة في السوق المحلي والعالمي، ويحافظ على اتصال الشباب بقضايا المجتمع. 


  • الهوامش

    1- Kramsch, C. (1998). Language and Culture. New York: Oxford University Press

    2- Sapir, E. (1949). Selected Writings in Language, Culture and Personality. Berkeley CA: University of California Press

    3- Fanon, F. (2008). Black Skin White Masks. New York: Grove Press

    4- Hackman, A. (2017, July 20). Colonization and Language. Retrieved from https://www.youtube.com/watch?v=E5F-GKssWUk&t=585s

    5- Yu, J. (2009). Kill the Indian, Save the Man. Retrieved from https://pabook.libraries.psu.edu/literary-cultural-heritage-map-pa/feature-articles/kill-indian-save-man

    6- ibid

    7- ibid

    8- Hadley, G. (2015). English for Academic Pruposes in Neoliberal Universities: A Critical Grounded Theory. Springer.

    9- ibid

    10- ibid

    11- ibid

    12- ibid

    13- Dovey, T. (2006). What purposes, specifically? Re-thinking purposes and specificity in the context. English for Specific Purposes, 25(4), 387–402.

    14- Said, E. W. (1990). Figures, configurations, transfigurations. Race & Class, 32(1), 1-16.

    15- Altbach, P. (2004). Globalisation and the university: Myths and realities in an unequal world. Tertiary Education and Management, 10 (1), 3–25

    16- مستشار الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، وبروفيسور الشؤون الدولية في جامعة كولومبيا

    17- Rothkopf, D. (1997). In praise of cultural imperialism? Foreign Policy , Summer(107), 38–53

    18- Phillipson, R. (1992). Linguistic Imperialism. Oxford University Press.

    19- Ababneh, S. (2014). The Palestinian women’s movement versus Hamas: attempting to understand women’s empowerment outside a feminist framework. Journal of International Women’s Studies, 15(1), 35-53

    20- مونتغمري، س. (2014). هل يحتاج العلم إلى لغة عالمية؟ اللغة الإنجليزية ومستقبل البحث العلمي. (ترجمة: ف. عبدالمطلب)، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

    21- ibid

    22- Bolton, K. (2008). English in Asia, Asian Englishes, and the issue of proficiency. English Today, 24(2), 3-12.

    23- Graddol, D. (2010). English next India: the future of English in India. British Council.

    24- Graddol, D. (1997). The future of English?: A guide to forecasting the popularity of the English language in the 21st century. British Council.

    25- Cha, Y. K., & Ham, S. H. (2008). The Impact of English on the School Curriculum. The handbook of educational linguistics, 313-327, 313.