عن الدين والعلمانية: قائمة قراءة

عن الدين والعلمانية: قائمة قراءة

الإثنين 27 تشرين الثاني 2017

أثناء التحضير لجلسات النقاش التي قمنا في حبر بتنظيمها في تموز الماضي، والتي كانت حول موضوع «الدين والعلمانية في المشرق العربي» وامتدت على ثمانِ جلسات واستمرت لمدة شهرين، كنا نتطلع لاختيار قراءات لكُتّاب تناولوا ثنائية «الدين والعلمانية» من زاويا نقدية تتجاوز الأطروحات السائدة في تناول هذا الموضوع.

لذلك حاولنا اختيار كتابات تسعى إلى مساءلة البنية الفكرية للتصورات الكلاسيكية الخاصة بالدين أو العلمانية وتقديم خطاب نظري مقابل لهذه التصورات يساهم في تحرير النقاش السياسي من حيز الثنائيات.

نتج عن جلسات النقاش مجموعة من الأوراق ساهم في كتابتها عدد من المشاركين في الجلسات النقاشية، بالإضافة إلى كتاب مهتمين نظريًا وسياسيًا بموضوعات الدين والعلمانية.

كمادة ختامية لملف «الدين والعلمانية» أحببت أن أقدم مجموعة من الاقتراحات لكتب تناولت مواضيع الدين والعلمانية من جوانب نظرية وفكرية وتاريخية متعددة. تنوعت الكتب من حيث الموضوعات التي تتناولها، حيث شملت مواضيع مثل علاقة العلمانية بالطائفية، العنف والدين، السياق التاريخي للعلمانية، الدولة الليبرالية وتعريف الدين، العلمنة كنظرية والدين كجوهر ثابت، وغيرها من المواضيع.

العلمانية وصناعة الدين

تحرير: ماركوس درسلر وأرفيند – بال س.مانداير

ترجمة: حسن احجيج

الشبكة العربية للأبحاث والنشر

بيروت 2017

يحتوي كتاب «العلمانية وصناعة الدين» على مجموعة من المساهمات لباحثين في الفلسفة والفكر السياسي حول الدور الذي تلعبه العلمانية في تشكيل الدين. ويتضمّن الكتاب مداخلات نقدية للطريقة التي يتم بها تشكيل بعض الظواهر الاجتماعية وإعادة تشكيلها في خطاب الأديان العالمية، حيث يحاول الكتاب تفكيك المحاولات العلمانية في  تجسيد بعض الأفكار والتشكيلات الاجتماعية والممارسات ومأسستها على أنها «دينية» بالمعنى الاصطلاحي الغربي للكلمة، والطريقة التي يتم بها إلحاق هذه الأفكار بنظام معرفيّ دينيّ خاص وبتدابيره السياسية والثقافية والفلسفية والتاريخية.

يهدف الكتاب كما يشير أرفيند – بال مانداير وماركوس درسلر إلى «دراسة نتائج التبني الاستعماري وما بعد الاستعماري لتجسيدات النموذج الغربي للدين، وتبني النخب غير الغربية لمقابله المثير للجدل (العلمانية)»، وذلك من خلال رفض أطروحة التعارض بين الدين والعلمانية التي تعتبر مركزية في خطاب أنصار العلمنة لصالح تتبع خطابات كل منها من حيث تداخلها وتبعية بعضها لبعض.

تشكلات العلماني في المسيحية والحداثة والإسلام

طلال أسد

ترجمة: محمد العربي

جداول للطباعة والنشر والتوزيع

بيروت 2017

يستخدم الأنثروبولوجي طلال أسد في كتابه هذا منهجًا جينالوجيًا لتتبع البنية المعرفية والمفاهيمية التي ساعدت العلمانية كمذهب وممارسة بالظهور والهيمنة، مميزًا بين «العلماني» كمقولة معرفية وبين «العلمانية» كمذهب سياسي. حيث ربط الكاتب بين «العلماني» كمقولة أسست لمجموعة من المفاهيم المتداخلة بشكل محدد حول مشاعر وسلوكيات ومعارف الأفراد في الحياة الحديثة، مفسرًا الطريقة التي عمل بها «العلماني» من خلال إعادة تعريف واستخدام مفاهيم مثل الأسطورة، الألم، التعذيب، الطبيعة، القسوة، المقدس-المدنس، القدرة على التصرف، الإنسان.

يحاجج أسد في الكتاب بأن هذه البنية المعرفية و المفاهيمية الخارجة من تصورات «العلماني» مكَّنت العلمانية كمذهب سياسي من الممارسة باعتباره مذهبًا قائمًا على افتراضات العلماني. ويفكك أسد في الكتاب خطاب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوصفه تعبيرًا عن العلمانية، التي تحتوي بداخلها البنية المعرفية والمفاهيمية هذه.

أسطورة العنف الديني :الأيديولوجيا العلمانية وجذور الصراع الحديث

وليام ت. كافانو

ترجمة: أسامة غاوجي

الشبكة العربية للأبحاث والنشر

بيروت 2017

يقوم ويليام كافانو، المتخصّص في الدراسات الدينية، بتفكيك مقولة العنف الديني مشكلًا خطابًا نقيضًا للخطاب السائد من حيث أن الدين لديه القدرة على الترويج للعنف. ويعتبر الكاتب مزاوجة العنف بالدين باعتبار أن الثاني مسببٌ للأول من أكثر الأساطير شرعية في الغرب الحديث.

ما يطلق عليه كافانو «أسطورة العنف الديني» هي الفكرة السائدة في الغرب والتي تقول أنّ الدين، باعتباره شيئًا لا تاريخيًا وعابرًا للثقافة والتاريخ يحمل في جوهره وطبيعته ميلًا خطيرًا نحو العنف، ومن ثمّ فلا بدّ من كبحه ومنعه من الوصول إلى السلطة وتهذيبه وإعادة تشكيله. لذلك يهدف الكتاب كما يقول مترجمه أسامة غاوجي إلى «تفنيد ما يُسمّيه كافانو «أسطورة العنف الديني» والكشف عن علاقات القوّة الكامنة خلفها، وعن ترتيبات السلطة التي أنتجتها وروّجتها وفسّرت التاريخ وفقها».

كما يحاول كافانو الإجابة عن سؤال «لماذا تَشيع وتنتشر مثل هذه التفسيرات الجوهرانية عن الدين؟» ويحاجج بالقول: «إن سعي الدولة القومية الليبرالية لخلق وتشكيل مفهومٍ للدين عابر للثقافة والتاريخ يستبطن بداخله بالضرورة نزوعًا أصليًا لإنتاج العنف، هو واحد من الأساطير المؤسسة لشرعية هذه الدولة الليبرالية في الغرب، ذلك أن هذه «الأسطورة» تساعد في تشكيل الآخر الديني كمقابل للذات العقلانية العلمانية في الدولة الحديثة من جانب والتأسيس لعنف مشروع وضروري وعقلاني كمقابل لعنف غير عقلاني ومتوحش من جانب آخر».

الاختلاف الديني في عصر علماني: تقرير حول الأقليات

صبا محمود

ترجمة: كريم محمد

مركز نماء للدراسات والبحوث

بيروت 2017

تتحدث صبا محمود عن فهم آخر للعلمانويّة فيما يخص مقولة حياديّة الدّولة تجاه الدّين، أو فصل الدّين عنها، أو غيرها من التفسيرات الكلاسيكيّة للعلمانويّة، حيث تنظر الكاتبة إليها باعتبارها نسقًا للحوكمة، وإعادة ضبْط للحياة الدينيّة والاجتماعيّة. واعتمادًا على إسهاماتٍ لطلال أسد، تأخذ محمود العلمانويّة كأمر أبعد من هذه الصيغة الكلاسيكيّة، لترى كيف أنّ الدّولة الليبراليّة تُقاسِم الدّول السلطويّة في علمانيّتها، وأنّ العلمانويّة ليست حصرًا على الدّول الليبراليّة؛ فهي أيضًا قائمة في أغلب الدّول السلطويّة. يُصاحب ماركس أيضًا محمود على مدار كتابها، لتثبت نظريًّا وتطبيقيًّا أنّ الدّولة الليبراليّة لا تلغي الدّين، إنّما تُخصخصه بالأحرى، أي تجعله أمرًا خاصًّا بالمجال الخصوصيّ، وتعيد تنظيمه، وتتدخّل فيه بموجب سلطتها السياديّة.

يتيح لنا كتاب صبا محمود تحدّيًا معرفيا لاستقطاب «الدينيّ العلمانيّ»، من خلال تفكيك الخطابات المصريّة والعالميّة، فلسفيًا وقانونيًا وسياسيًا، حول مسألة الأقليّات، لا سيّما المسيحيين الأقباط الأرثوذكسيين والبهائيين بصورة جزئيّة في مصر ما بعد الكولونياليّة. ترفض محمود خطابات المحلّلين التي تنظر إلى  الشرق الأوسط كمكان تزدحم بداخله الاضطرابات نظرًا لعلمانيّته النّاقصة، ولعدم علمنة قوانين دُوله بما يكفي. إذ توضح على مدار كتابها، أن ما تسمّيه بـ«العلمانويّة السياسيّة» القائمة على هذه الخطابات هي بمثابة أمر براديغميّ تمثّله المجتمعات والدّول الغربيّة أفضلَ تمثّل، بينما تنحرفُ أو تزيغ عنه أو تطبّق «نسخة» منه المجتمعات الشّرق أوسطيّة. وعليه، عندما تتعامل هذه الخطابات مع المجتمعات الشّرق أوسطيّة فإنّما تتعاملُ معها بـ«قياسيّة» براديغميّة على المجتمعات الغربيّة، ونرى كيف تقترب منها أو تَحيدُ عنها.

الأديان العامة في العالم الحديث

خوسيه كازانوفا

ترجمة: قسم اللغات الحيّة والترجمة في جامعة البلمند

المنظمة العربية للترجمة

بيروت 2005

يتطرق الكتاب إلى العلاقة بين العلمانية والتنوير و«الدين الحديث»، ويقدم الكاتب تصورا نقديًا لمفهوم العلمنة ونظريتها و علاقتها بالسياق التاريخي لتطور الحداثة الغربية من خلال مساءلة العلمنة. حيث تقوم هذه المساءلة على سقوط مقولة «أفول الدين» التي بشرت بها النظريات العلمانية، وعدم قبول الدين البقاء في النطاق الخاص وعودته في ثمانينيات القرن الماضي كفاعل سياسي كما كانت تعتقد هذه النظريات. لذلك يقوم الكتاب بإعادة التفكير في نظريات العلمنة الحالية وإعادة صوغها، لكنْ من دون التخلِّي عنها بالكامل، كما يرى كازانوفا.

يتناول الكاتب بتوسع حالات متعددة لما يسميه «أنواع الدين العام في العالم الحديث» كانت قد شهدت مجموعة من التحولات على الدين المعاصر، وتركز هذه الحالات على الكاثوليكية والبروتستانتية  في أربع دول مختلفة هي: إسبانيا وبولونيا والبرازيل والولايات المتحدة. ويفسر الكاتب بشكل تفصيلي التغييرات التي طرأت على شكل الكنيسة من جانب وعلاقتها بهذه الدول من جانب آخر.

الدين والعلمانية في سياق تاريخي

الجزء الثاني / المجلد الأول

العلمانية والعلمنة: الصيرورة الفكرية

عزمي بشارة

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

بيروت 2015

يعتبر هذا الكتاب جزء من مشروع بحثي ضخم يتناول فيه عزمي بشارة مسألة «الدين والعلمانية» من جوانب نظرية وتاريخية وسياسية متعددة. يركز بشارة في كتابه هذا على السياق التاريخي الفكري المساهم في نشوء وتطور العلمانية في الغرب ومسارها النظري في بلدان كفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا منذ مطلع القرن السادس وحتى القرن العشرين.

يتطرق الكتاب إلى تاريخ العلاقة بين الكنيسة والدولة الوطنية الصاعدة في الغرب والأثر الذي تركته هذه العلاقة على الدين نفسه والدور الذي لعبه الإصلاح الديني في أوروبا في دنيوة الكنيسة والتأسيس لمفهوم التسامح والحرية الدينية وفصل النطاقات الدينية عن الدنيوية.

وتناول الكاتب العلاقة بين تطوّر العلم التجريبي والتفكير العلمي في الغرب من جهة وعلمنة المجال الديني نفسه من جهة أخرى، بالإضافة إلى دور الجمعيات العلمانية الفاعلة في المجال العام والتي أسست لفصل الدين عن الدولة من خلال خطابات أخلاقية لا تستند فيها إلى الدين كمرجعية.