كيف يتخلّص الأردن من النفايات الطبية الخطرة الناتجة عن فيروس كورونا؟

الإثنين 29 حزيران 2020

«إذا ما اشتغلناها غيرنا رح يشتغلها، بتظل شغلتنا بالنهاية، إحنا ملتزمين باللّباس الواقي والكمامات والباقي على الله»، هكذا يصف عامل البيئة العشريني في مستشفى الملك المؤسس الجامعي راكان عباسي خطورة عمله في جمع النفايات الطبية الخاصة بمرضى كوفيد-19.

يبدأ عمل راكان  وزملائه، الذين يصل عددهم إلى 11 عامل بيئة، في قسم عزل مصابي كورونا وتتراوح خبراتهم في العمل ما بين 5 إلى 15 عامًا، يوميًا من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا، عدا يومي الجمعة والسبت، وفق ضوابط ومعايير صحية صارمة، تتعلق بارتداء الرداء الخاص في أقسام العزل الصحي، والكمامات والقفازات والنظارة الواقية، بالإضافة إلى واقي الرأس والحذاء، بحسب وصفه.

 «بنلبس اللباس الواقي وبتبدأ الجولات على الأقسام، نجمع النفايات الطبية من قسم عزل المصابين بكورونا بحذر وإجراءات صحية مشددة، حكولنا عنها نفايات معدية وممكن تنقل الفيروس لأنه سريع الانتشار»، يقول راكان، مضيفًا أن هذه النفايات تجمع داخل أكياس خاصة لونها أحمر، للدلالة على خطورتها.

يتابع راكان، «بالشغل في حاويات مقسمة لأجزاء منها للنفايات الخطرة الخاصة بكورونا، بنعقم الحاوية قبل ما نبدأ العمل تعقيم كامل وبعد الانتهاء منه كذلك، وبعدها بننقل الأكياس للمستودع، ومن ثم يتم نقلها بمركبات خاصة من هناك للمحرقة».

«الخوف كبير على أهلنا والناس يلي بنحبهم، ولكن هي شغلتنا وإحنا ملتزمين بالتعليمات، وما في اختلاط كبير كل واحد فينا بشتغل لحاله»

بعد الانتهاء من العمل يقوم راكان ورفاقه بخلع الملابس الواقية في مكان مخصص لذلك، وفق طرق محددة سابقًا لهم، حتى لا تنتقل العدوى إليهم في حال ملامستهم الفيروس، ثم يقومون بتعقيم أنفسهم بشكل كامل قبل المغادرة إلى بيوتهم. يكمل راكان «الخوف كبير على أهلنا والناس يلي بنحبهم، ولكن هي شغلتنا وإحنا ملتزمين بالتعليمات، وما في اختلاط كبير كل واحد فينا بشتغل لحاله».

تتبعت «حبر» آلية التعامل مع النفايات الطبية في أقسام العزل الصحي لمصابي كورونا، وكيفية جمعها من قبل الكوادر المختصة في المستشفيات وأماكن الحجر، وصولًا إلى المحارق ومكبات النفايات، والتخلص من خطورتها على البيئة والإنسان.

اعتمدت الحكومة الأردنية في بداية الأزمة مستشفى الأمير حمزة للحجر في العاصمة عمّان، مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي لحجر حالات الإصابة بفيروس كورونا في شمال الأردن، مستشفى الملكة علياء ومنطقة الحجر الصحي في البحر الميت، بالإضافة إلى فنادق تم استئجارها في عمّان لغايات حجر المصابين والعائدين من الخارج، بحسب مسؤول ملف كورونا في وزارة الصحة الدكتور عدنان إسحاق.

ما هي النفايات الطبية وما هي طرق معالجتها؟

تعرّف النفايات الطبية الخطرة على أنها «أي مواد لا يمكن التخلص منها في مواقع طرح النفايات العامة أو شبكات الصرف الصحي، وذلك بسبب خواصها الخطرة، وآثارها الضارة بالبيئة وسلامة الكائنات الحية، وتحتاج إلى وسائل خاصة للتعامل معها والتخلص منها»، بحسب التقرير الثاني لحالة البيئة لعام 2016.

يشير التقرير إلى أن النفايات غير الخطرة تشكل 75- 90% من إجمالي النفايات الناتجة عن المستشفيات، وهي النفايات العامة (المنزلية) التي تنتج عن الأقسام الإدارية وأعمال التدبير المنزلي المختلفة كالورق والكرتون والبلاستيك وبقايا الطعام وغيرها. في حين تشكل النفايات الخطرة 10- 25%، وتشكل النفايات المعدية النسبة الأكبر منها، وهو ما اعتبره مصدر في وزارة البيئة قريبًا من الأرقام الحالية، مع ملاحظة زيادة النمو السكاني الطبيعي بنسبة 5- 10%. وأكد المصدر ذاته أن الوزارة تعمل على إصدار التقرير الثالث لحالة البيئة في الأردن في عام 2020، ولا أرقام أو إحصائيات جديدة حتى الآن.

أحرقت وزارة البيئة نحو 171 طن نفايات طبية قبل تاريخ 10 نيسان الماضي، بعد إنهاء التعاقد مع إحدى الشركات التي أحالت البيئة عطاء التخلص من النفايات الطبية الخطرة المتولدة عن أماكن الحجر الصحي والمستشفيات والفنادق للمصابين بفيروس كورونا في بداية الأزمة عليها، وفقًا لمدير مديرية التفتيش والرقابة البيئية في وزارة البيئة، المهندس محمد الريالات.

وأضاف الريالات لـ«حبر» أنه في بداية الأزمة تم التعاقد مع شركة خاصة بناءً على توصيات الجهات الفنية في خلية إدارة أزمة كورونا. وبعد الاطلاع على الممارسات العالمية بهذا الخصوص تم وضع إرشادات من قبل وزارة البيئة للتعامل مع النفايات المتولدة عن مواقع الحجر، واعتمدت من قبل خلية الأزمة في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، وعليه يتم طمر النفايات بعد تعقيمها في المكبات العائدة لمجلس الخدمات في المحافظات وأمانة عمّان، بالإضافة إلى حرق النفايات في المحارق المخصصة.

لا تتوافر أي إحصائيات رسمية لغاية نشر هذا التقرير حول كمية النفايات التي تم التعامل معها منذ بداية جائحة كورونا في الأردن، إلا أن مستشفى الأمير حمزة يتعامل يوميًا مع نحو 5 كيلو غرام نفايات لكل مصاب بالفيروس بحسب عبدالرزاق خشمان، مدير المستشفى. وتعامل مستشفى الملك المؤسس مع أكثر من 45 طن نفايات لغاية منتصف حزيران بحسب إدارة المستشفى. كما تعاملت أمانة عمان الكبرى مع 1648 طن نفايات من أماكن العزل والفنادق المخصصة للعزل منذ بداية الأزمة، بحسب الناطق الاعلامي بأمانة عمان ناصر الرحامنة.

وتعمل وزارة الإدارة المحلية على إعداد إحصائية حول حجم النفايات التي تعاملت معها، ولم تصدر نتائجها بعد بحسب مدير مديرية النفايات الصلبة في الوزارة المهندس حسين مهيدات. بيد أن الوزارة استقبلت نحو 4000 كيس نفايات من مناطق الحجر في البحر الميت لغاية تاريخ 16/5/2020 وفقًا للوزارة.

نفايات كورونا معدية وشديدة الخطورة

يؤكد الناطق باسم اللجنة الوطنية للأوبئة الدكتور نذير عبيدات أن النفايات الطبية التي تخرج من الحجر الصحي للمصابين بكورونا معدية وشديدة الخطورة وأنها قد تنقل الفيروس.

ونوه عبيدات لـ«حبر» إلى ضرورة الالتزام بالشروط الصحية حتى لا تنتقل العدوى للأطباء والممرضين وعمال البيئة الذين يتعاملون مع هذه النفايات الطبية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى عدم تسجيل أي إصابة للكوادر الطبية وعمال النظافة، عدا ثلاث حالات لممرض وطبيب وعامل نظافة، إذ جاءت الإصابات  بعد مخالطتهم لأشخاص من خارج المستشفى.

تقوم إدارة مستشفى الأمير حمزة بمعاملة كل النفايات الطبية التي تخرج من الأقسام على أنها نفايات خطرة، سواء أكانت مخلفات أدوات الوقاية والسلامة، أو مخلفات الغذاء أو الملابس، أو أي شكل آخر من النفايات، بحسب مدير المستشفى عبد الرزاق الخشمان.

ويقول الخشمان لـ«حبر» إنه تم تفريغ المستشفى منذ بداية الأزمة ليستقبل حالات كورونا فقط، وأن كل الكوادر الطبية وغير الطبية داخله مدربون على أعلى مستوى للتعامل مع المصابين بالفيروس والنفايات التي تخرج من أقسام العزل.

يتابع أن النفايات الطبية توضع داخل أكياس حمراء معدة مسبقًا، إذ تجمع بآلة خاصة ومن ثم يتم تغليفها وتعقيمها، وتنقل إلى مكان جمع النفايات حتى يتم حرقها على درجات حرارة عالية تصل إلى أعلى من 1000 درجة مئوية، في محرقة جامعة العلوم والتكنولوجيا في مدينة إربد شمالي المملكة. يأتي ذلك بعد فك التعاقد مع الشركة الخاصة وتقديم عملية الحرق كمساعدة من الجامعة لجهود وزارة الصحة في مكافحة الفيروس، دون مقابل مادي، وفقًا لمديرة دائرة الخدمات في مستشفى الأمير حمزة سعاد نايف.

وحول النفايات الطبية السائلة في أقسام العزل، يوضح الخشمان أنه يتم سكب كميات كبيرة من الكلوريد داخل خطوط المياه العادمة وعلى مخارجها، وخلطها للتأكد من عدم نقلها للعدوى، إذ إن سوائل المصابين، سواء أكانت لعابًا أو مياه استحمام، قد تشكل خطرًا وتنشر الفيروس بحال عدم تعقيمها.

يصف الطبيب في مستشفى الملك المؤسس، علي بني عيسى، عملية مخالطة الكوادر الطبية للنفايات أثناء تفقد المصابين بالخطيرة، ويقول إن التعامل المباشر مع المرضى وتوفر أدوات السلامة والوقاية مثل الكمامات، وأجهزة الفحص، والقفازات والبذلة الواقية التي تستعمل لمرة واحدة فقط، يزيد من حجم النفايات وخطورتها، وهو ما أكده مدير عام مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي الدكتور محمد الغزو، إذ قال إن المستشفى تنتج حوالي 600- 800 كيلو غرام نفايات طبية يوميًا خلال أزمة كورونا، وهو ما يصل إلى ثلاثة أضعاف ما يتم إنتاجه في الوضع الطبيعي.

ويعتبر الغزو في حديثه لـ«حبر» أن سلامة الكوادر العاملة في المستشفى لا تقل أهمية عن مكافحة الفيروس، خاصةً في ظل تعاملهم مع أكثر من 175 حالة مؤكدة مصابة بفيروس كورونا منذ شهر آذار الماضي، مشيرًا إلى أن كل النفايات الطبية التي تخرج من أقسام العزل تجمع وتحرق يوميًا داخل محرقة جامعة العلوم والتكنولوجيا القريبة من المستشفى، حتى لا تشكل أي خطورة على صحة الإنسان، «تعاملنا معها على أنها نفايات شديدة الخطورة والحمدلله ما في أي إصابات وحرقنا أكثر من 45 طن نفايات كمان».

 

View this post on Instagram

 

A post shared by 7iber | حبر (@7iber) on

ازدياد النفايات الطبية مع انتشار فيروس كورونا

في بداية الأزمة أجرى الدكتور في الهندسة البيئية هاني أبو قديس، من جامعة العلوم والتكنولوجيا، دراسة أظهرت ارتفاع كميات النفايات الطبية في الأردن بسبب انتشار فيروس كورونا.

يبين أبو قديس لـ «حبر»، أن دراسته التي أعدت عن الفترة من 2 آذار وحتى 4 نيسان، توصلت إلى أن كمية النفايات لكل سرير في المستشفى قد ارتفعت إلى 10 أضعاف في بعض الحالات، نتيجة الإجراءات المتبعة عند معالجة مرضى كوفيد-19، مقارنةً بالوضع الطبيعي في الأقسام الأخرى من المستشفى.

معدل إنتاج النفايات الطبية في الأردن يتراوح بين 400- 500 غرام نفايات طبية لكل سرير يوميًا، وهناك نحو 11 ألف سرير، ما يعني إنتاج نحو 5.5 طن يوميًا من النفايات الطبية.

يلفت أبو قديس إلى أن الدراسة طبقت على مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي المخصص لعزل وعلاج حالات الإصابة بفيروس كورونا في محافظات الشمال، ونتائجها تمثل هذه الفترة ولا يمكن تعميمها. إذ تصل كميات النفايات إلى 650 كيلو غرام في حال وجود مصابين بالفيروس. معللًا الزيادة بوجود كميات كبيرة من أدوات الوقاية والحماية الطبية التي تستعمل لمرة واحدة. 

يضيف أن معدل إنتاج النفايات الطبية في الأردن يتراوح بين 400- 500 غرام نفايات طبية لكل سرير يوميًا، وهناك نحو 11 ألف سرير، ما يعني إنتاج نحو 5.5 طن يوميًا من النفايات الطبية.* لكن، إذا لم يتم فرز هذه النفايات بطريقة صحيحة فإن ذلك يؤدي إلى اختلاطها بالنفايات غير الطبية، وبالتالي يعتبر الخليط بمجمله نفايات ضارة ومعدية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في كميات هذه النفايات، ويجب بالتالي أن يتم التعامل معها على أنها معدية، وفقًا للدكتور أبو قديس.

التعامل مع نفايات كورونا يتطلب الحذر

يروي عدد من الأطباء وعمال البيئة وسائقي المركبات الذين يعملون في مستشفى الأمير حمزة ومستشفى الملك المؤسس ومناطق الحجر الصحي، تجاربهم أثناء التعامل مع هذه النفايات، إذ أشاروا إلى انطواء عملهم على ضغط نفسي وعصبي كبير نظرًا، لسرعة انتشار الفيروس من جهة وخوفهم على عائلاتهم والمخالطين لهم في حال نقل العدوى عن طريق الخطأ.

يدرك العاملون حجم الخطر الذي قد يتعرضون له أثناء تعاملهم مع هذه النفايات المعدية، مؤكدين أن المصابين بالفيروس قد يسعلون أثناء قيامهم بتفقدهم أو الاطمئنان على صحتهم خلال الجولات التفقدية، الأمر الذي قد ينقل العدوى في حال ملامستها للباس الواقي أو جزء منه، لذا تعتبر هذه الملابس نفايات طبية خطرة، ويتم التخلص منها وحرقها بعد استعمالها لمرة واحدة.

«ممنوع الاقتراب من أي كيس»، يقول الأربعيني أبو يوسف* الذي يعمل كسائق مركبة خاصة لنقل النفايات الطبية الخطرة في مستشفى الأمير حمزة، مشيرًا إلى أن السائقين لا يتدخلون في العمل وإنما يقومون بنقل النفايات من المستشفى إلى محرقة جامعة العلوم والتكنولوجيا.

تبدأ المهمة بعد أن يقوم عمال النظافة بنقل أكياس النفايات من المستودعات إلى داخل المركبة، دون أي تدخل من قبل أي شخص وخاصة السائقين، فهناك تعليمات مشددة تلزمهم بعدم الاقتراب من الأكياس وفق قوله، مضيفًا «بعد تحميل الأكياس ننطلق إلى وجهتنا برفقة عامل نظافة آخر غير الذي قام بنقل النفايات أول مرة، ويرتدي الزي الواقي كاملًا ليقوم بتفريغ حمولة المركبة من الأكياس عند وصولنا إلى المحرقة ومن ثم العودة إلى المستشفى مجددًا».

يصف أبو يوسف خطورة عمله والضغوطات التي تعرضوا لها بداية الأزمة؛ «كل يوم بنقوم بهذا العمل والمشرفين علينا بتابعوا عملنا أول بأول. ما تركونا من بداية الأزمة وما حسسونا إنه بنواجه الخطر لحالنا». 

ما هي أنواع النفايات الطبية الناتجة عن إدارة جائحة كورونا؟

من جهته يؤكد الباحث في إحصائيات انتشار فيروس كورونا، الدكتور معتصم سعيدان، أهمية التعامل مع النفايات الناجمة عن حالات الإصابة بالفيروس وفق الطرق العلمية الصحيحة، لضمان عدم انتقال العدوى فيما بعد، مشيرًا إلى أهمية التفريق بين النفايات التي تخرج من المستشفيات وأماكن عزل المصابين والنفايات في أماكن الحجر الاحترازي.

يبين سعيدان أن النوع الأول من النفايات ينتج عن حالات مؤكدة لمصابين بالفيروس، ما يجعلها نفايات خطيرة ومعدية ويجب التعامل معها بالحرق، وهو ما يجري الآن في محرقة جامعة العلوم والتكنولوجيا. أما النفايات التي تخرج من أماكن الحجر الاحترازي فهي نفايات منزلية «بلدية»، غير معدية ما لم تثبت أي إصابة في تلك المناطق، سواء أكانت داخل المحافظات أو فنادق الحجر.

«النفايات المعدية تجمع ويتم حرقها على درجات حرارة عالية للتخلص من خطورتها قبل طمرها، أما النفايات المنزلية فيتم تعقيمها باستخدام مواد تعقيم مخصصة قبل طمرها»، يشير سعيدان إلى تقنية التعقيم بالبخار «الأوتوكلاف»، التي تستخدم لتعقيم الأجزاء المعدنية من النفايات الطبية العادية، فيما لم تثبت حتى الآن نجاعتها مع النفايات المعدية، إذ تبقى البكتيريا والفيروسات موجودة، وبالتالي يجب حرقها للتخلص من خطورتها.

ويلفت سعيدان إلى ضرورة أن تكون هناك مركبات نقل خاصة لنقل المخلفات المتولدة عن مصابي كورونا، والتحقق من إجراءات السلامة العامة أثناء نقلها، خاصة لمسافات طويلة بين المحافظات، مبينًا أنه في حال تسرب أي سوائل أو سقوط أي أجزاء من هذه النفايات فقد يكون ذلك سببًا لانتشار الفيروس ونقل العدوى.

فيما يؤكد وزير البيئة الأسبق الدكتور طاهر الشخشير، أهمية التعامل مع النفايات الطبية الخطرة بطريقة صحيحة، لضمان سلامة البيئة والأشخاص الذين يتعاملون معها والسكان، مشيرًا إلى أهمية تهيئة المحارق ومكبات النفايات لاستيعاب هذه النفايات وخطورتها، وصيانتها بشكل دوري، لما ينتج عن هذه النفايات من غازات سامة تسبب السرطانات والأمراض المختلفة في حال انبعاثها للخارج.

رحلة مخلفات مصابي كورونا إلى المحرقة

رئيس شعبة الصحة البيئية في مستشفى الملك المؤسس المهندس سعيد المومني، وصف لنا رحلة النفايات الطبية من غرف المصابين، ونقلها إلى الحاويات ومن ثم إلى المستودعات، وصولًا إلى المحرقة، وتحويلها إلى رماد بعد التخلص من خطورتها.

يوضح المومني أن هناك دلالات لألوان أكياس النفايات؛ إذ يشير الأسود إلى النفايات العادية (المنزلية)، أما الأصفر فيشير إلى النفايات الطبية، واللون الأحمر معناه أن هذه النفايات معدية وشديدة الخطورة. يؤكد المومني أن كل أكياس النفايات التي تخرج من الطابق الخامس الخاص بعزل المصابين بالفيروس داخل المستشفى هي أكياس نفايات طبية خطرة (حمراء اللون).

«الأولوية للنفايات الخطرة بعدها النفايات الطبية، لما نجمع الأكياس بالمستودع وتجي المركبة الخاصة لنقلهم على المحرقة بنطلع الأكياس الحمراء بالأول»

يضيف المومني أن عمال البيئة مدربون بشكل عالٍ للتعامل مع هذه الأوضاع، ولديهم خبرات طويلة وملتزمون بالإرشادات الوقائية، إلى جانب توفير أدوات تعقيم مع كلّ عامل، وتوفير مصعد خاص لا يستعمل إلا لنقل نفايات كورونا، تحت إجراءات احترازية كبيرة، حيث يتم تعقيم المصعد بعد كل عملية دخول وخروج وتحديد مسار واحد وواضح من غرف المرضى وحتى المستودع، إذ تبدأ الجولة الأولى في الساعة العاشرة صباحًا والثانية في الواحدة والنصف ظهرًا، مع وجود جولات طوارئ حسب الحاجة. «الأولوية للنفايات الخطرة بعدها النفايات الطبية، لما نجمع الأكياس بالمستودع وتجي المركبة الخاصة لنقلهم على المحرقة بنطلع الأكياس الحمراء بالأول». بحسب المومني فإن الأكياس لا تعبئ بكاملها، وإنما 9 – 10 كيلو غرام فقط، أي ثلثيها، ومن ثم تربط بإحكام.

تتم عملية الحرق على مرحلتين داخل أفران مخصصة لهذه الغاية؛ الأولى على درجة حرارة 800 درجة مئوية، بينما تصل الثانية إلى 1000 درجة مئوية وأكثر، للتأكد من عدم خطورتها على الصحة والسلامة العامة. وتتولد في المرحلة الأولى غازات سامة وخطيرة، تستهدف المرحلة الثانية القضاء عليها، وتحويل النفايات إلى رماد منعدم الخطورة ومن ثم طمرها، كأي نفايات عادية تحت الأرض، بحسب المومني، مؤكدًا أنه تم حرق أكثر من 45 طن نفايات منذ بداية الأزمة.

البيئة والملف الأكثر أهمية

يتحدث مدير مديرية التفتيش في وزارة البيئة المهندس محمد الريالات، عن عملية التخلص من النفايات الطبية التي تخرج من أماكن الحجر والعزل الصحي، إذ يقول إن الوزارة شكلت لهذا الغرض خلية طوارئ تضم عددًا من الجهات الرسمية بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة الإدارة المحلية وأمانة عمّان الكبرى.

يشير الريالات إلى أن النفايات الطبية التي تأتي من منطقة الحجر الصحي في البحر الميت، تعالج بطريقة التعقيم داخل مكب ديرعلا بالقرب من البحر الميت، إذ تترك الأكياس على خلايا مبطنة بطبقة بلاستيكية من الأسفل، ويتم تعقيمها مرة أخرى بمواد معتمدة من مؤسسة الغذاء والدواء، وتبطينها من الأعلى بطبقة بلاستيكية أخرى، مع ضمان عدم اقتراب الحيوانات منها بوضع سياج أو حاجز، حيث تترك لمدة عشرة أيام، لتتم معالجتها بعد ذلك بطريقة الطَّمر الصحي.

وفق الريالات، فقد أثبتت الدراسات أن الفيروس قد يبقى على الأسطح لمدة قد تصل إلى 3- 4 أيام، في حين يتم تعقيم أكياس النفايات وتعريضها لأشعة الشمس لمدة عشرة أيام على هذه الخلايا، لضمان عدم بقاء الفيروس والتسبب بالعدوى، مشيرًا إلى أن الوزارة تراعي المعايير العالمية في التعامل مع نفايات كورونا، إذ لم تسجل أي حالة إصابة لكوادر البيئة أو الصحة في التعامل مع هذه النفايات، كما أن مفتشي البيئة المنتشرين في كافة محافظات المملكة يراقبون آلية التخلص من النفايات باستمرار.

وتوقع أمين عام وزارة البيئة محمد الخشاشنة ازدياد معدل النفايات الطبية عن آخر تقرير لحالة البيئة في الأردن الذي نشر عام 2016، بسبب مراعاة النمو السكاني الطبيعي الذي يتراوح ما بين 5- 10%، مضيفًا أن أزمة كورونا ولدت نوعًا جديدًا من النفايات الطبية، وهي المخلفات الناجمة عن المصابين بالفيروس، إذ يتم التعامل معها على أنها نفايات معدية وشديدة الخطورة، مؤكدًا أن الوزارة تعمل حاليًا على إنجاز تقرير جديد حول حالة البيئة.

وكان وزير البيئة الدكتور صالح الخرابشة قال في تصريحات صحفية، في آذار الماضي، إن الوزارة تتابع على مدار الساعة تنفيذ الإدارة المتكاملة للنفايات الناتجة عن الرعاية الطبية للمصابين بفيروس كورونا في أماكن الحجر الصحي، وذلك للحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم.

تم إعداد هذا التقرير بالتعاون مع منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان (JHR).

* ورد خطأ في نسخة سابقة من هذا التقرير أن الأردن ينتج نحو 50 طن يوميًا من النفايات الطبية، والصحيح هو نحو 5.5 طن، وعليه تم التعديل. نعتذر عن هذا الخطأ.