ما الذي نخسره بعدم عزل بيوتنا حراريًا؟

الأحد 15 آب 2021
عامل بناء في ورشة في عمّان، عام 2009. تصوير عوض عوض، أ ف ب.

من المعتاد في الأردن، أن نسمع تعابير الامتعاض من أن البيوت، وبشكل غير مبرّر، باردة شتاءً، حارّة صيفًا. يمكن القول إن هذا الامتعاض مردّه افتقار البيوت لما يسمّى الراحة الحرارية، أي «حالة العقل من حيث القبول والرضا عن بيئة الفضاء الداخلي، وهي ما يشكل شعور الإنسان بالراحة في الجو المحيط به، فلا يكون حينها بحاجة إلى تعديل الحرارة من حيث الزيادة أو النقصان»، بحسب الجمعية الأمريكية لمهندسي التبريد والتدفئة وتكييف الهواء. وبحسب الجمعية، فإن الإنسان يكون في نطاق الارتياح الحراري في درجات الحرارة بين 18 و24 درجة مئوية، مع مراعاة عوامل أخرى مؤثّرة مثل نسبة الرطوبة وسرعة الهواء ولباس الأفراد ومقدار حركتهم داخل المسكن. 

مؤخرًا، تنبأ باحثون في دراسة علمية حول مستقبل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل التغيّر المناخي، بتزايدٍ كبيرٍ في درجات الحرارة خلال فصول الصيف في المنطقة، تحديدًا في النصف الثاني من القرن الحالي، حيث ستشهد المنطقة موجات حر غير مسبوقة في شدتها، قد تصل فيها الحرارة إلى 56 درجة مئوية ولعدة أسابيع، وبشكل متكرر. عدا عن تنبّؤات موازية بأن 80% من مدن المنطقة ستواجه موجات حارّة في 50% من أيام السنة مع نهاية القرن الحالي، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على فاتورة الطاقة -تدفئةً وتبريدًا- كما في حالة منازل الأردن، وعلى الراحة الحرارية.

لا تقتصر فوائد توفير الراحة الحرارية على تحسين المزاج والإحساس بالراحة فقط، بل إنها مسألة ترتبط بشكل مباشر بصحة الأفراد ومدى ملاءمة المساكن وسلامتها. إذ تشير دراسات إلى وجود علاقة طردية بين انخفاض درجات الحرارة داخل المساكن -عن الحدود المريحة حراريًا– وزيادة في سماكة الدم وارتفاعًا في الضغط وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأوعية الدموية الدماغية، وأشد المتأثرين بهذا سيكونون كبار السن والأطفال. فيما يزيد ارتفاع درجات الحرارة من احتمالية الأمراض التنفسية وأمراض القلب والأوعية الدموية، أيضًا بشكل خاص لدى كبار السن والأطفال.

يقول مهندسون من قطاعات مختلفة، قابلتهم حبر، إن أحد الأسباب الرئيسة لافتقار البيوت في الأردن للراحة الحرارية هو انخفاض جودة العزل الحراري فيها. بل إن دراسة صادرة قبل أعوام قليلة عن جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة تشير إلى أن 2% فقط من المباني في الأردن «تحقق متطلبات كودة البناء الوطني الأردني فيما يتعلق بالعزل الحراري للجدران والأسقف وفق كودة 2009». 

لكن ما هو العزل الحراري، وما السبب وراء هذا الانخفاض الشديد في نسبة البيوت المعزولة حراريًا في الأردن، ومن هي الجهات الرقابية المسؤولة عن متابعة تنفيذه، وما الأدوار التي تلعبها كل جهة، وأخيرًا لماذا علينا التوجه إلى العزل الحراري للمنازل؟

ما هو العزل الحراري؟

عادةً ما يعرّف العزل الحراري على أنّه استخدام مواد لها خواص عازلة للحرارة تساعد على الحد من تسرّب الحرارة من خارج المبنى إلى داخله والعكس، بحسب الطقس. يقول المعماري عمّار خماش إن المقصود من العمليّة برمّتها هو إبقاء الغرف والمنازل بدرجة حرارة واحدة، صيفًا أو شتاءً، وليلًا أو نهارًا. ويقوم العزل، كما يقول خماش، على الفصل بين مقاطع الجدران، وإضافة المواد العازلة بينها، ولتجويد العزل يلجأ المعماريون أحيانًا لعمل أكثر من طبقة عازلة. 

قديمًا، يقول خمّاش، كان عزّل المنازل والأبنية نتيجةً لطبيعة قوة وسماكة المواد المستخدمة مثل الطين والدبش حينها، ولذا «كانت البيوت أبرد». لكن ذلك تغير مع بدايات تغيّر نمط العمارة والبناء في الأردن، وتحديدًا منذ لحظة إنشاء مصنع الإسمنت في الفحيص وتشغيله منتصف خمسينيات القرن الماضي. قبل ذلك التاريخ لم يكن البناء بالاسمنت رائجًا؛ «كان الأسمنت من العشرينات ييجي من حيفا من مصانع بأوروبا ولكنّه كان مكلف، فما كان موجود إلّا بأكم بيت ومباني حكومية رسمية فقط»، يقول خمّاش. 

قديمًا، كان عزّل المنازل والأبنية نتيجةً لطبيعة قوة وسماكة المواد المستخدمة مثل الطين والدبش حينها، ولذا «كانت البيوت أبرد».

رافق بدء استعمال الإسمنت منتصف القرن الفائت، تحوّلات اجتماعية بينها عدم تفرّغ معظم الناس للمساعدة بسبب تغيّر شكل أعمالهم، وبالتالي لم يعد شكل العونة سائدًا. «زمان كان الكل يساهم بالبيت، لاحقًا صرت محتاج إشي سريع فصاروا يلجأوا الناس للاسمنت الجاهز (..) كل نسيج البناء بالقرى تغيّر، يعني إحنا حضرنا آخر لقطة من طريقة بناء دامت 10 آلاف سنة».

في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، أقرّت كودة العزل الحراري للمرّة الأولى، لتخضع بعدها لأكثر من تعديل، وصولًا للعام 2008، حيث أقرّ مجلس البناء الوطني كودة جديدة، كان متوقعًا منها أن تسهم في تخفيض الفقد الحراري في المباني بأكثر من 50%. هذه الكودة وضرورة الالتزام بها أشير لأهميتها كذلك في استراتيجية أمانة عمان الكبرى للتنمية المستدامة (2015-2017)، بالإضافة إلى الخطة الوطنية لرفع كفاءة الطاقة 2018 -2020.

وتنص المادة 11 من قانون البناء الوطني الأردني بوضوح على أنه على الجهات المختلفة المعنية بالإعمار، من وزارات وشركات هندسية ونقابات، التقيد بالكودات المعتمدة، ومن بين هذه الكودات، كودة العزل الحراري، خصوصًا أنه وبحسب مختصين، تُعتبر كودة العزل المعتمدة في الأردن، من بين أفضل الكودات في العالم العربي، لكن تبقى المشكلة، بحسبهم، في عدم الالتزام بتطبيقها.

للتعرّف على الأسباب وراء عدم هذا الالتزام، فإننا بحاجة للعودة إلى الخلف قليلًا، لإلقاء نظرة على قطاع الإسكان في الأردن، خاصة وأن معظم الأردنيين يسكنون في شقق سكنية داخل عمارات. 

قطاع الإسكان: غياب للتشريع ولجهات ضبط الجودة

ازداد عدد الشقق السكنية في الأردن من 900 ألف شقة عام 2004 لتصل إلى حوالي مليونيْ شقة مع عام 2015، وأصبحت بذلك مباني الشقق السكنية تشكّل في الأردن ما نسبته 83.8% من المباني السكنية في العام نفسه، فضلًا عن أن المباني السكنية تشكل 72% من مجمل المباني.

هذا التزايد في قطاع الاسكان خلال الأعوام الماضية بشكل سريع لازَمه غياب لأي تشريع لتنظيم الاستثمار في القطاع، رغم المطالبات المستمرّة بإقرار قانون لتنظيم الاستثمار والعمل في القطاع من قبل جمعية مستثمري قطاع الإسكان، ورغم محاولات حكومات مختلفة تمرير القانون، أكثر من مرة وفي فترات مختلفة منذ العام 2004، والتي انتهت بإقرار قانون تنظيم قطاع الإسكان والتطوير العقاري من قبل ديوان التشريع والرأي عام 2015، دون إقراره من مجلس النواب حتى الآن. «القانون تأخّر لعدم انتباه الحكومات السابقة لقطاع الإسكان، ما كان يعطوا القطاع حقه، على أهميته وعلى مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي»، يقول كمال عواملة رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان.

ومع غياب التشريع المُنظّم لعمل القطاع، وهذا التوسّع الكبير الذي شهده، يطرح سؤال حول الجهات المسؤولة عن مراقبة هذا القطاع، وعن أسباب عدم الالتزام بكودة العزل الحراري. وهذا ما يستلزم المرور على مراحل إنشاء الأبنية، والجهات المنخرطة في العملية.

تنص المادة 12 من قانون البناء الوطني على أن «على المكاتب والشركات الهندسية ومقاولي الإنشاءات ومن يقوم بأعمال الإعمار التقيد بالكودات المعتمدة في تصميم هذه الأعمال أو الإشراف عليها أو تنفيذها أو صيانتها ويتوجب على أي منها تبليغ النقابة المعنية بأي مخالفة لها في حال اكتشافها، وعلى النقابة التحقق من وقوع المخالفة وتبليغ السلطات التنظيمية المختصة بذلك».

وبحسب القانون نفسه فإن جميع الكودات المعتمدة من قبل مجلس البناء الوطني إلزامية ويعاقب كل من لا يلتزم بها بغرامة «لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار عن كل مخالفة لأي كودة ووفقًا لجسامتها».

تمر مراحل إنشاء أي مبنى بعدد من الخطوات التنظيمية، حيث يجب على مالك الإسكان أو المبنى التوجه إلى مكتبٍ هندسيٍ مصنف ومعتمد من قبل نقابة المهندسين لتصميم المخططات للمبنى، حيث تتضمن المخططات أربعة أقسام؛ المراحل الإنشائية، والتصميم المعماري، وأعمال الكهرباء، وأعمال الميكانيك التي يندرج العزل الحراري من ضمنها. وتكون من مسؤولية نقابة المهندسين في هذه المرحلة تدقيق هذه المخططات للتأكد من توافقها مع متطلبات الكودات الأردنية المختلفة، والتي يبلغ عددها حوالي خمسين كودة، وبينها بالطبع كودة العزل الحراري. ويشترط كذلك ضرورة حساب الأحمال الحرارية لكل جدار وسطح، وتدعيمه بما يضمن تحقيق متطلبات العزل الحراري في الكودة. «النقابة ما بتصادق عليها إذا ما كانت المخططات مطابقة للكودات، وفي حد أدنى من المتطلبات، يعني لما نحكي عن العازلية الحرارية للجدران والأسقف بنحكي عن حد أدنى بتشترطه عليهم الكودة، وإحنا بنشيّك عليه في النقابة إنه يكون مطابق بحسب التصميم، ويتم المصادقة عليه على هذا الأساس»، يقول عضو مجلس النقابة ورئيس شعبة الميكانيك في نقابة المهندسين، المهندس رائد الشربجي.

بعد مرحلة المخططات، يتم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ. تقر نقابة المهندسين على لسان العديد من أعضاء مجلس النقابة بأن غالبية المشاريع وتحديدًا في قطاع الإسكانات تتنازل عن جزئية العزل الحراري لغايات مرتبطة بالتوفير في كُلَف البناء. وبحسب الشربجي فإن المشكلة تحصل أثناء التنفيذ، «سواء كان قطاع خاص أو إسكانات أو إنشاءات عامة، ما براعوا مواد العزل المطلوبة حسب التصميم. (..) مرات بعيقهم بالبنى وبكلّفهم أكتر، يعني بحاولوا يوفروا بالموضوع. [وبالتالي] بتنازلوا عن العزل الحراري».

إلّا أن دور نقابة المهندسين لا ينتهي عند تدقيق المخططات حيث تشترط التعليمات الفنية التي تعمل المكاتب الهندسية وفقها، على مالك أي مشروع تزيد مساحته عن 500 متر مربع تعيين مهندس مقيم في المشروع للإشراف على الأعمال الإنشائية وأعمال الهيكل والجدران والتي يتم خلالها تركيب العزل الحراري في أغلب الحالات.

في مرحلة التنفيذ، تقوم نقابة المهندسين بزيارات ميدانية للموقع، حتى «نشوف إذا في أخطار سلامة عامة أو لا، في أخطاء في تنفيذ المشروع زي التسليح، الصب، بشكل عام أساسات، عقدات أعمدة، (..) لكن إحنا كنقابة مهندسين، دور النقابة بتوقف عند أعمال العظم»، يقول المهندس محي الدين معالي رئيس قسم الإشراف الهندسي في نقابة المهندسين. ورغم أن أعمال «العظم» بحسب تعريف النقابة تتضمن أعمال بناء الجدران الخارجية للمبنى والتي يتم خلالها تركيب العزل الحراري، فإن النقابة ترى بأن العزل يندرج في إطار التشطيبات ولا سلطة لها عليه، كما يقول معالي. 

هذا الرأي لا يتفق معه رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان كمال العواملة، والذي يقول إن «العزل الحراري يبدأ مع أعمال الهيكل كون العزل يقع ما بين الحجر والطوب وبالتالي هو من أعمال الهيكل (..) وبالتالي من واجب المهندس المقيم الإشراف على تركيبه وإبلاغ صاحب الإسكان والمكتب الهندسي والنقابة في حال وجود أخطاء في التنفيذ أو تجاوزات في تنفيذ أي من التصاميم».

ازداد عدد الشقق السكنية في الأردن من 900 ألف شقة عام 2004 لتصل إلى حوالي مليونيْ شقة مع عام 2015، وأصبحت مباني الشقق السكنية تشكّل 83.8% من المباني السكنية.

لا يخفي أعضاء مجلس النقابة وغالبية من قابلناهم لغايات إعداد هذا التقرير وجودَ فجوة في الإشراف على أعمال التشطيبات، بالإضافة لعدم وجود جهةٍ، من الجهات المانحة للترخيص، واجبُها بحكم القانون التأكد النهائي من مطابقة المبنى للمواصفات والمخططات التي صممت له. ويضيف شربجي أن الإجراء المعتمد حول العالم هو أن تقوم البلديات، أي أمانة عمّان في حالة العاصمة، قبل منح إذن الإشغال لأي مبنى بالتأكد والتحقق من مطابقة المباني لمعايير معينة، ومن بينها العازلية الحرارية، لكن هذا غير مطبّق في الأردن. 

حاولنا التواصل مع الجهات المعنية في أمانة عمّان للحصول على تعليق منها حول دور الأمانة في التحقق من توافر العزل الحراري في المباني التي تقع ضمن حدود أمانة عمّان، خصوصًا بعد إقرار أمانة عمان إلزامية تحقيق متطلبات كودة العزل الحراري في المباني التي بدأ العمل عليها بعد صيف عام 2016 ضمن استراتيجية الأمانة للتنمية المستدامة 2015 -2017، وعن مقترحاتها لملء الفراغ الحاصل في غياب رقابة أي جهة مانحة للترخيص على جودة التشطيبات في المباني. إلّا أنه تعذر الوصول للناطق باسم الأمانة رغم محاولات التواصل المتعددة، وعلى مدى أيّام، كما رفض مسؤولو أقسام في الأمانة التعليق أو الإجابة على أسئلة معديْ التقرير.

في تقرير صحفي من العام 2018، قال مدير دائرة الرقابة والإعمار-وقتها- في الأمانة، رائد حدادين، «مع كل أسف، أمانة عمّان ليست معنية بالأمور الفنية، أمانة عمان معنية بالأمور التنظيمية والإدارية».

وفي ظلّ تعدد الأطراف التي تعمل في مجال الإنشاءات والإشراف عليها تبقى مسألة متابعة التشطيبات والأعمال النهائية والتأكد من مطابقة المخططات بلا رقابة، «هذا الجانب مش مغطى من أي فئة تنظيمية لا نقابة مهندسين ولا أمانة عمان ولا أي نوع من أنواع الجهات المانحة للترخيص»، يقول محي الدين معالي رئيس قسم الإشراف الهندسي في نقابة المهندسين.

كلفة غياب العزل الحراري والحلول المطروحة 

يستورد الأردن معظم الطاقة التي يحتاجها، وتمثّل هذه الفاتورة 10% من إجمالي الناتج المحلي. وفي الوقت الذي يستهلك فيه القطاع السكني 21.5% من إجمالي الطاقة المستهلكة، فإنه يستهلك 46% من الكهرباء على المستوى الوطني.

من هذه الأرقام، تستهلك التدفئة ما نسبته 53% من الطاقة في المنازل فيما تبلغ نسبة الطاقة المستهلكة للتبريد 4%. وعليه، تقدر كلف التدفئة السنوية للأردن بحوالي 343 مليون دينار، بالإضافة إلى 26 مليون دينار للتبريد. لكن تقديرات المختصين وعدد من الدراسات تشير إلى أن العزل الحراري لو كان منتشرًا كما يجب فإنه كان سيوفّر ما نسبته 30% إلى 50% على فاتورة التدفئة المنزلية، وما بين 40% إلى 80% تقريبًا من فاتورة التبريد. ما يعني وفرًا تقديريًا سنويًا يتراوح بين 100 و175 مليون دينار في التدفئة، وما بين 10 و21 مليون دينار في التبريد، بحسب جودة العزل وكفاءته.

يقول شربجي إن نقابة المهندسين تدرس حاليًا مشروع قانون يتيح لها الإشراف على أعمال التشطيبات لضمان تنفيذها كما جاء في المخططات، إلا أن هذا المشروع ما زال قيد الدراسة، كما أن هذا المقترح القانون لا يحل المشكلة الرئيسية المتمثلة بغياب الجهة التي تمنح الترخيص والتي يكون من مسؤوليتها التدقيق الفني على الأبنية بعد إنجازها ومنحها شهادة مطابقة. وبهذا الخصوص يقترح المهندس أيوب أبو دية، وهو مهندس مدني وباحث في مجال الطاقة والأبنية الخضراء، أن تتولى الأمانة هذا الدور لحين حلّ هذا الفراغ. «ليش [الأمانة] بس بتأكد على الارتداد والارتفاع؟ كمان داخل البيت لازم تساهم. أنا برأيي هي مش مطلوب منها بالقانون لأنه بتعتبره من مسؤولية نقابة المهندسين، لكن بإمكان الأمانة أنها تدّخل إلى أن تتقن نقابة المهندسين عملها».

فيما يقترح رئيس هيئة المكاتب الهندسية، المهندس عبد الله غوشة، أن يستلم طرف ثالث أو شركة هندسية عملية استلام المباني النهائية والتدقيق الفني عليها بما يخص جميع كودات البناء، وأن يكون من اختصاص هذه الشركات والمكاتب الهندسية صلاحية إصدار شهادة جودة توضح للمستخدم النهائي مواصفات العقار الفنية، وتصنّف المباني على أساسها. يتفق المهندس أيوب أبو دية مع هذا المقترح ويضيف أنه من الممكن أيضًا منح شهادات للأبنية التي تغطي شروط العزل الحراري مما يساهم إيجابيًا في تسويق هذه المساكن والأبنية ومنحها ميزة تنافسية في السوق لما توفره من جو أكثر راحة للعيش ولتخفيضها تكاليف تدفئة وتبريد، بحيث توّفر على أصحاب المنزل حوالي 50% من فاتورة الطاقة. 

إضافةً إلى ذلك، يعتقد خمّاش أنه عدا عن الرقابة الإدارية، فإن الحلول لابد أن تمضي على صعيدين؛ فردي وجماعي، خصوصًا وأن نمط البناء غير المعزول حراريًا أصبح أمرًا واقعًا، وبالتالي فإن الإجراء المتاح حاليًا هو عزل الأبنية والمنازل من الداخل؛ «ألواح كونكريت 5 سم بتأدّي الغرض بتكون كلفتها يمكن 5% من سعر البناء بس خلال سنتين ثلاث بتجيب كلفتها». ويقترح مساهمة الحكومة في تمويل هذه المشاريع «في النهاية كلفة عدم العزل أكبر بكثير، لإنه كلها عملة صعبة بتندفع لبرا عشان نجيب طاقة».

ساهم حارث الطوس بإجراء المقابلات لهذا التقرير.

تمّ إنتاج هذا التقرير بدعم ماليّ من مؤسّسة هينرش بُل – فلسطين والأردن. الآراء الواردة هنا لا تعبّر بالضرورة عن رأي مؤسّسة هينرش بُل.

load more

 لتصلك أبرز المقالات والتقارير اشترك/ي بنشرة حبر البريدية

Our Newsletter القائمة البريدية