خرائب حديثة: عن الحضرية النيوليبرالية في عمّان

الأحد 06 كانون الثاني 2019
صورة لأبراج بوابة الأردن قرب الدوار السادس التقطت عام 2009. المصدر: فليكر.

تمثّل الحضرية النيوليبرالية، بأبسط المصطلحات، خصخصة التنمية، بحيث تُساق المشاريع بمنطق السوق؛ حيث الربح هو الهدف الجوهري. عادة ما تقلّص النيوليبرالية، كنظام اقتصاديّ، دور الدولة [في الاقتصاد]، لكن كما يحاجج جايمي بيك، فإن «الشكل الأيديولوجي للدولة لم يتغيّر بالقدر الذي يريد مصلحو النيوليبرالية أن نظنَّه»[1]. في الواقع، إن الدولة الأردنية لم تتقلّص، وإنما تتمتع ببعض المرونة والقدرة على إعادة خلق أدوارها ومسؤولياتها في مشروع التنمية، في ظل الإصلاح المفترض. بالتالي، فإن العديد من المشاريع التنموية الليبرالية في عمان (من بينها أبراج ليميتلس والقرية الملكية) هي نتاج شراكة عام-خاص ما بين الدولة والعديد من المستثمرين في القطاع الخاص.

أنتجت الحضرية النيوليبرالية في عمّان العديد من المولات، والمباني السكنية الفاخرة، وأبراجًا شاهقة مذهلة؛ جميعها مشاريعُ خططِ تحديثٍ مستوردة. غير أن هذه المشاريع «أفسحت الطريق لمنظرٍ مشوبٍ بالمباني المهجورة، والحفر والأساسات الفارغة، وبقايا هياكل مشاريع مضاربة أفلستْ»[2]. في الوقت الحالي، يبدو أن الاقتصاد السياسي للثروة والسلطة في عمّان يضمن ألا تتأثر الأوليغاركية[3] والنخبة الملكية بالتبعات الاقتصادية لفشل تلك [المشاريع]، وأن يكون هؤلاء قادرين على «تأمين مهرب لأنفسهم عندما تنفجر فقاعات المضاربة [الاقتصادية]»[4].

تعدّ أبراج ليميتلس والقرية الملكية أمثلة على مشاريع تنموية فاشلة تقودها العقلية النيوليبرالية. كل مشروعٍ منها في حالة عدم اكتمال مختلفة، نتيجةً لنظام تخريب لا يؤدي فيه عدم اكتمال أو فشل مشروع -على عكس ما هو متوقع- مباشرة إلى خسارةٍ اقتصادية. في الواقع، إن سيرورة النيوليبرالية في عمّان تضمن النجاح المادي للدولة وشبكة أوليغاركيّتها، بغض النظر عن فشلهم، معتبرةً [مشاريعهم] مرغوبة ومربحة نتيجةً استملاك الدولة للأراضي العامة والخاصة على أنها «أراضٍ للدولة»، ومن ثم تبيع العقار بسعر أعلى لمستثمرين من القطاع الخاص. تُستَملكُ الأراضي في ضواحي المدينة بشكل مستمرٍّ للدولة، في نزعٌ لمُلكيّةِ أراضٍ خاصةٍ من قِبل الحكومة، لتُباع أيضًا لمستثمرين من القطاع الخاص[5]. الإخفاقات النيوليبرالية، مثل تلك المشاريع، هي بالضبط ما يجعل نجيب حوراني يحاجج بضرورة إخضاع الاستراتيجيات النيوليبرالية للسوق -وبالتحديد في مجال الحضرية التي تُساق بمنطق السوق- لتقييم قائم على الموقع يسبق تنفيذ [الاستراتيجية]. فسيرورة النبرلة[6] المطبقة بشكل واسع ودون قيود، كما هي الحالة في عمّان، على الأرجح ستفشل.

القرية الملكية

تقع القرية الملكية، المصممة كمجمّعٍ لحياةٍ حضرية مرفّهة، على بعد قرابة [ثمانية كيلومترات] عن الدوار السادس في عمّان، حيث موقع مشروع أبراج بوابة الأردن. اشترت أمانة عمّان الكبرى أرض القرية عام 1984، واستعملتها كمنطقة صناعية حتى عام 2004، عندما تلقّت الأمانة عرض شراء من قِبل شركة مشاريع الكويت القابضة (KIPCO) لتطوير الأرض[7]. ابتدأت القرية الملكية أولًا، ولحقها بتعاقبٍ سريع بوابة الأردن عام 2005، وأبراج ليميتلس في 2008.

تتكوّن القرية من مجموعة متنوعة من الخيارات السكنية؛ ابتداءً من فيلّاتٍ مستقلةٍ وصولًا إلى سلسلة من عشرين بناية شققية، توفر 850 وحدة سكنية.[8] أعلن نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لكيبكو أهمية تصميم المشروع قائلًا: «[خُصصت] الفيلّات للمستوى الراقي من السوق، بينما وُجهت الشقق للعائلات الأردنية الشابة التي تبحث عن أول بيوتها (…) ينصبّ تركيز القرية الملكية على توفير سكنٍ استثنائي [حصري] يوفر الخصوصية والراحة، ضمن بيئة متكاملة متميزة، ستكون علامةً فارقة في العقار السكني ذو الجودة العالية».[9]

أنتجت الحضرية النيوليبرالية في عمّان العديد من المولات، والمباني السكنية الفاخرة، وأبراجًا شاهقة مذهلة؛ جميعها مشاريعُ خططِ تحديثٍ مستوردة. غير أن هذه المشاريع «أفسحت الطريق لمنظرٍ مشوبٍ بالمباني المهجورة، والحفر والأساسات الفارغة»

عام 2014، قابلتُ خبير تصميم مشاريع في الأمانة، وتحدّثنا بالتفصيل عن المشاريع المختلفة على امتداد عمّان، والتي تمت الموافقة عليها والشروع بإنشائها، قبل الأزمة الاقتصادية، لكنها مع ذلك تُركتْ دون أن تكتمل. كان السبب الرئيسي وراء ركود هذه المشاريع المتعددة، حسبما ادعى خبير التصميم، هو الاختيار الإشكالي للموقع. شعر خبير التصميم أن تخطيط القرية الملكية كان إشكاليًّا بالأخص لحاجة المناطق المحيطة بها للعديد من التغييرات لاستيعاب برنامج مشروع بحجم القرية. بالتحديد، فإن المنشآت الشاهقة للشقق كانت ستولّد مستوى من الكثافة [السكانية] يستلزم تحسينات شاملة، مثلَ بناء جسور وأنفاق لاستيعاب التدفّق المروري المتزايد. قال خبير التصميم إن المشروع سيكون مصمّمًا بشكل أفضل، وسهل التنفيذ بشكل كبير، لو اقتصر على إسكان متوسط الارتفاع. كان ذلك ليكون أكثر اتساقًا مع السياق المحيط، مقابل الجزء المتعلق بالبنايات الشاهقة الذي كان من المستحيل مواءمته مع المناطق المحيطة، ووفقًا للرأي الشخصي للخبير، كان على المشروع أن يُترك. بعد فترة وجيزة من بدء إنشاء بوابة الأردن، توقف العمل على تطوير القرية الملكية حتى إشعار آخر؛ كما قال الخبير، ممازحًا، أثناء مقابلتنا: «هل هنالك مشروع في عمّان لم يؤجل؟!».[10]

أحد الأسباب المركزية لهذا الركود [في المشاريع] هو وجود نظام تخطيط غير منظم، حيث لا يوجد تعاون ولا اتصال ما بين الهيئات المختلفة، بل إن التخطيط عشوائيّ، ومعميّ بالحوافز الرأسمالية. في مقابلة مع مصمم في معهد عمّان، قيل لي أنه في عام 2008، تم إعداد مخطط شمولي يفصّل خطة تنموية آملة لعمّان. حاول هذا المخطط جعل التخطيط يقدم أجوبة مبادرة لا تكتفي برد الفعل. ولكن كان على تنفيذ المخطط الشمولي، كما نقل المصمم، أن يؤجَّل بعد فترة وجيزة من صدوره. يذكر المصمّم أن المخطط لم يكن قد اكتمل قبل أن يتحوَّل [اهتمام] مصمّمي معهد عمان نحو تلبية احتياجات العديد من المشاريع الشاهقة الجاهزة للتنفيذ. فسّر المصمم ذلك بأن أمر البناء والموافقات على المشاريع لا تأتي من الأمانة، بل من النظام القضائي، وعلى الأمانة أن تلبّي.[11]

مخطط مشروع القرية الملكية. المساحة الكلية للموقع 443,984 متر مربع.

حُدّد موقع القرية الملكية في منطقة مرج الحمام. وكان من المفترض لهذا التطوير الإسكاني -مع بناياته الشاهقة الكثيرة- أن يحاكي أسلوب المعيش العالمي العصري. لكن مرة أخرى، سعيًا وراء البيئة العصرية، فشل منطق التصميم والتخطيط هذا. فنظرًا لسوء التخطيط واختيار الموقع، حُكم على المشروع بالفشل، محققًا النجاح فقط في إخلاء منطقة صناعية فعّالة في السابق، وإثراء بعض المستثمرين والمسؤولين. قرارات عشوائية اتُّخذتْ، وكل ما هو موجود في ذلك الموقع الآن هي لافتة ذاوية، تسوّق لنمط معيش عصريّ. بدت تلك القرارات العشوائية حتميّةً، وقُيّد المصمم الذي قابلته بمحدودية قدرة [هذا القرارات] على توفير المعلومات اللازمة من أجل الممارسة التخطيطية في عمّان. بل إن ذلك النوع من القرارات يشير إلى انعدام التنظيم للممارسة التخطيطية، وتجريد الأمانة من قواها كجسم تنظيمي.

أبراج ليمتلس

على عكس أبراج بوابة الأردن، التي كانت الأمانة مجبرة على أن تفرّط من أجلها بأرض عامة، كانت أبراج ليمتلس مشروعًا تمت الموافقة عليه، وخضع للتنظيم ضمن خطة النمو الميتروبوليتانية المكتملة حديثًا، والتي خصّصت شوارع جديدة للبنايات الشاهقة. أعلنت الأمانة عن عطاءات للموقع، مشجّعة المستثمرين الأجانب على شراء الأرض بغرض تطوير مشروع سكني شاهق. تلقّت الأمانة العديد من العروض، وقبلت أخيرًا أكثرها سخاء من قِبل سنايا العقارية؛ مشروعُ برجين متطابقين، يصممهما مكتب يان ميرفي المعماريّ. ابتُدئ العمل على المشروع في مايو 2008، إلا أنه لم يتخطَ مرحلة الحفريّات، بالرغم أنه كان من المقرر إنهاؤه عام 2011.

صُمّم كل برج ليكون على علوِّ 67 طابقًا (206 متر)، شاغلًا ما مساحته 9307 متر مربع، بالإضافة إلى منطقة تجمّعات سكنية مساحتها 176 ألف متر مربّع. ثُبّتَ ما بين الأبراج المينمالية الأنيقة بركة سباحة، عُلقتْ على ارتفاع 125 متر فوق سطح الأرض. ومن المفترض أن توفّر الجسور الهوائية التي تقع تحت البركة طاقة مولّدةً من الرياح، وأنظمة تدوير تهدف لجعل المبنى بالكامل أكثر توفيرًا للطاقة؛ توفيرٌ في كُلَف التشغيل قد يصل إلى 142 مليون دينار في السنة. صُمّم المشروع المقدّر بـ213 مليون دينار، أيضًا، ليحتوي على 520 شقة سكنية، تتضمن 40 شقة علوية فاخرة وثماني شقق فوق السطح (penthouses). خُصّص الطابق الأرضي لمركزَيْ تجارةٍ رئيسيين يقودان إلى أربعة طوابق من المساحات التجارية بمساحة كلية مقدارها 10 آلاف متر مربع. باعت الأمانة ما مساحته 18.6 ألف متر مربع من أراضي الدولة لسنايا العقارية مقابل 5.5 مليون دينار، مع مساحة إضافية من الأرض مخصصة لكراج اصطفاف مقدارها 16 ألف متر مربع، بيعت بـ1.2 مليون دينار، بشرط أن يصمّم يان ميرفي حديقة عامة في الطابق الأرضي من كراج الاصطفاف. اختُير موقع المشروع في وادٍ طبيعي، في نهاية طريقين رئيسيين، ويقع على تقاطع ما بين طريقين تطويريين حديثين وَصَلا ما بين عمان الشرقية والغربية، وبالقرب من مكاتب الأمانة المكتملة حديثًا إلى الجنوب.[12]

تصميم سابق يتصور أبراج ليمتلس في موقعها. 

حُدّد الموقع التطويري على امتداد الشارع السكني حتى لا تغطي الأبراج -برغم ارتفاعها الذي يصل إلى 206 متر- المشهد السكني على امتداد تلّة الوادي. كانت صيغة الترتيب هذه، وفقًا لمصمم في الأمانة، نتيجة «لدرسٍ أُخذ عن [تجربة] بوابة الأردن».[13] بعد فترة وجيزة من بيع الأرض، أصدرت الأمانة التراخيص والتصاريح اللازمة للمشروع، وبدأت أعمال الحفريات. أشار مصمم في الأمانة إلى أنه عند العمل على الحفريات اكتُشف سطح مائي مرتفع تكوّن بسبب شبكة مائية هرّبت المياه إلى أسفل من الوادي؛ موقع أبراج ليمتلس.[14] مع ذلك، استُكملت الحفريات، حيث كانت نيّة سنايا استخدام السطح لمصلحتها؛ معزّزةً أهدافها في توفير الطاقة.

بعد فترة وجيزة من بدء العمل على المشروع، جمّدتهُ الأزمةُ الاقتصادية عام 2008، بينما كانت سنايا العقارية والمستثمر الرئيسي فيها، دبي العالمية، تحاولان النجاة من المناخ الاقتصادي العاصف. في أبريل من عام 2014، تقرّبت الأمانة من دبي العالمية وسنايا، وأملًا في إحياء المشروع، عرضتْ تأجيل دفع الالتزام. قال المصمم: «حتى لو أنهم بدأوا [بالعمل] قليلًا فقط، أن نرى تقدمًا فقط سيكون أمرًا جيّدًا؛ سيعطينا الأمل»، وتابع متسائلًا بصوت مرتفع: «لماذا يستمر ذلك بالحدوث لعمّان؟».[15] بعدها، واسى المصمم [نفسه] بأن معظم الناس لم تعرف بأمر المشروع، حيث أن أبراج ليمتلس لم تقع في موقع رئيسي، مثل بوابة الأردن. لذلك، كان من المرجّح ألا يُلاحَظ فشل المشروع من قِبل العامة. قال المصمم ذلك بالرغم من السياج ذي الثلاثة أمتار والمزيّن بإعلانات للمشروع التي أكّد، عند سؤالي عنها، أنها ما تزال موجودة بعد مرور ست سنوات على بدء العمل. يدلّ عدم تقدير العامّة وغياب الاهتمام بملاحظتهم للمشروع الفاشل على أخطاء أكبر في التخطيط، حيث يندر أخذ الصالح والخير العام بالحسبان، إن أُخذ أصلًا. من وجهة نظر المصمم، فإن العامة يفتقرون للذكاء اللازم للتثبُّت من ركود المشروع وفشله. عندما شارفت المقابلة على الانتهاء، أخبرني المصمم بنبرة خافتة وبائسة أن الأمانة طمرتْ مؤخرًا الحفرة الضخمة للحفاظ على سلامة العامة. تمّ ذلك فقط بعد أن غرق أحد طفلين ذهبا للسباحة في الحفرة الممتلئة بالمياه عام 2013. قاضت عائلة الطفل الصغير الشركة المسؤولة عن تنمية المنطقة، إلا أن الأمانة في جهودها للإبقاء على مستثمر محتمَل، تولّت الأمر وطمرت الحفرة لضمان سلامة العامة، كما لو أنها تفعل ذلك خدمة للمواطنين.

خاتمة

مثلما تخلق مشاريع التطوير [الحضري] على شاكلة أبراج ليمتلس والقرية الملكية جيوبًا سكنية تقتصر على مجموعة من الناس، فإنها تخلق في مناطق الاستثمار السالب (disinvestment) خارجها جيوب فقرٍ وتدهور.[16] بل إن هذا الشكل من التخطيط الحداثي النيوليبرالي يشجع إنشاء المشاريع الضخمة التي تتموقع على أطراف المدينة وتتصل فيما بينها بشبكات من البنية التحتية، يمكن استخدامها عبر سيارات الأجرة والسيارات الخاصة. تتصل الجيوب الحضرية، أو المناطق المقتصرة على فئة معينة، فيما بينها من خلال أوتوستراداتٍ، أو (شوارع جانبية)، تصل ما بين جيب منعزلٍ وآخر. لننظر نحو جسر عبدون الذي يصل جنوب عمان بالمطاعم ومحلات التسوق المنعزلة في عبدون، أو نحو الجسر الذي ينقل السيارات إلى مشروع العبدلي، مستبعدًا بالتحديد من لا يمتلكون سيارة خاصة.

بالرغم من أن تلك الأشكال من الحيل الحضرية تبدو بسيطة وتهدف لغايات تسهيليّة فقط، فإن لها تأثيرًا حقيقيًّا اجتماعيًّا-اقتصاديًّا على المناطق والمجتمعات المحيطة. تلك المساحات التي يتم تجاوزها باستخدام الطرق السريعة تصير جيوبًا أيضًا، إلا أنها جيوب استثمار سالب، وتدهور، وفي الغالب، جيوب فقر. وكما أشار ستيفن غراهام وسايمون مارفن، فإن الكثير من مشاريع البنى التحتية «التي طُوّرتْ لتدعم الترابط والمساواتية ظاهريًّا، تم تكييفها لتعزز التشظّي».[17]

بالرغم من الازدهار في الاقتصاد العالمي، إلا أن أبراج ليمتلس والقرية الملكية ظلت على حالها، كحفريات راكدة في الأردن. ليس للقرية الملكية، كما تبدّى في مقابلتي عام 2014، موعد محدد لإنهائها، وما من سَعْيَ لتحديده. في كِلا المشروعين اللذين عرضتهما، فإن التمثل المبني [للحضرية] النيوليبرالية -المعتمد على الأشكال الأيقونيّة، والاستعراضيّة، والمَعْلميّة- يرمز لفشل النيوليبرالية أيضًا. فقد أُعدّت الحضرية النيوليبرالية والمشاريع المنجزة في عمّان لتكون رافعة للتغيير، والنمو، والازدهار، إلا أنها تقبع في خرابها. إذن، فالنيوليبرالية هنا قلبتْ أهدافها، ففشلُ كل مشروع من هذه المشاريع يناقض مباشرةً منطق إنشائه، موجّهًا المواطنين نحو مساءلة مشروعيّة الدولة وهياكل حكمها. تلعب الحوافز [للقطاع الخاص] دورًا هامًّا في وضع تصورات التطوير وتحقيقه، جاعلةً منافع التحول النيوليبرالي تذهب نحو أصحاب الاستثمارات الخاصة. ولعل الأهم من ذلك، هو انعدام المحاسبة إزاء القرارات الإدارية التي اتُّخذت من أجل التطوير [الحضري] في عمّان. فقد سمح غياب التنظيم باستملاك أراضٍ عامة وخاصة للتطوير الخاص دون أي عواقب مالية أو بيروقراطية. إن الأثر الوحيد لهذه المشاريع هي الحُفَر والروافع التي تلطّخ المدينة، بينما تحاول التحويلات على امتداد شوارعها إبعاد السائقين عن مناطق البناء التي تُخفى وراء بوّابات تعلوها ملصقات تصوّر الوعدَ البرّاق بعمّان حديثة.[18] إن كل مشروعٍ فاشل هو نتاج نظام تخريب، وتعبير عن وعدٍ لم يُحفظ، ولا يمكن حفظه.

  • الهوامش

    [1] Peck, J. (2004). Geography and public policy: Constructions of neoliberalism. Progress in Human Geography, 28(3), 397.

    [2] Hourani, N. (2014). Neoliberal urbanism and the Arab uprisings: A view from Amman. Journal of Urban Affairs, 36(S2), 654.

    [3] الأقلية الحاكمة.

    [4] Hourani. 654.

    [5] Hourani. 654.

    [6] أي التحول نحو النيوليبرالية.

    [7] مسؤول حكومي، مراسلة شخصية، 4 حزيران، 2014.

    [8] King lays cornerstone for Jordan Gate (2005, May 29). Media and communication directorate Royal Hashemite Court. Retrieved from http://kingabdullah.jo/index.php/en_ US/news/view/id/3309/videoDisplay/1.html

    [9] السابق.

    [10] مسؤول حكومي، مراسلة شخصية، 4 حزيران، 2014.

    [11] مسؤول حكومي، مراسلة شخصية، 9 حزيران، 2013.

    [12] Greater Amman Municipality (2014). The Jordan Gate Towers: Special Projects Report [PowerPoint slides].

    [13] مسؤول حكومي، مراسلة شخصية، 4 حزيران، 2013.

    [14] السابق.

    [15] السابق.

    [16] Wacquant, L. (2010). Class, Race & Hyperincarceration in Revanchist America. The American Academy of Arts & Sciences, 83.

    [17] Graham, S., & Marvin, S. (2001). Splintering urbanism: Networked infrastructures, technological mobilities and the urban condition. London; New York: Routledge. 111.

    [18] Parker, C. (2009). Tunnel-bypasses and minarets of capitalism: Amman as neoliberal assemblage. Political Geography, 28, 112.

 

 

  • Amani Yousef Alshaaban

    مقال جميل و يحمل مستوى عالي من الأهمية. خلال قرائتي تمنيت التطرق لموضوع تأثر أسعار العقارات و غلاء المعيشة بسبب هذه [البدء] في هذه المشاريع . و هل هيه جزء من خطه تحريك القطاع العقاري في مناطق تواجدها؟ بغض النظر عن فشلها لكن بالسنوات الأولى من بداية المشاريع تأثر سعر الأراضي في المناطق المجاورة .
    أتكلم عن هذا الموضوع بسبب تتابعات هذا الفكر النيولبرالي على المجتمع المحيط الذي يأمل بإرتفاع أسعار الأراضي و العقارات ” بسبب المشروع الجديد ” و الذي يأثر بشكل كبير على القطاع العقاري متبوع بفشل المشروع!