أمر الدفاع السادس: عن أي قطاع خاص نتحدث؟

صالون حلاقة في عمّان. تصوير سييرا ويست، 2012.

أمر الدفاع السادس: عن أي قطاع خاص نتحدث؟

الأحد 12 نيسان 2020

منذ أن أصدرت الحكومة أمر الدفاع رقم 6، الذي حدد آليات مختلفة لدفع أجور العاملين في القطاع الخاص لشهر نيسان الحالي، انتشرت عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أسئلةٌ قلقة، استدعت العديد من محاولات تبسيط القرار وتفسيره وعرض الأمثلة عليه، لتحديد أي من بنوده ينطبق على هذا العامل أو تلك المنشأة، وبالأخص ما إذا كان صاحب العمل سيدفع لعامليه 100% من الأجر المعتاد، أم 70%، أم 50%، أم يوقف العمل.

فالأمر الصادر يوم الأربعاء بموجب قانون الدفاع فرض على جميع مؤسسات القطاع الخاص دفع أجور شهر آذار كاملةً، بعدما أغلق معظمها أبوابه مع قرار التعطيل ابتداءً من 18 آذار، ثم مع فرض حظر التجول بعدها بثلاثة أيام. أمّا في شهر نيسان، فقد اعتمد أمر الدفاع في تصنيفه لمؤسسات القطاع الخاص وتحديده حجم الالتزام بالأجر المفروض عليها على معيار أساسي هو استمرار المؤسسة في العمل من عدمه.

فقد سُمح للمؤسسات العاملة بتخفيض أجور موظفيها العاملين في مكان العمل إلى ما لا يقل عن 70%، بشرط أن يتم الاتفاق على ذلك «بإرادة العامل الحرة»، وأن يشمل التخفيض رواتب الإدارة العليا. وإن كان العمل عن بعد جزئيًا، يحسب الأجر وفق ساعات العمل الفعلية. أما المؤسسات غير المصرح لها بالعمل، أو المصرح لها بالعمل بصورة جزئية، فسمح لها بدفع ما لا يقل عن 50% من الأجر للعاملين غير المكلفين بعمل فيها، بما لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، وبشرط موافقة وزارة العمل. وفي حال لم تقدر، يمكنها اللجوء لخيار الإيقاف الكلي للعمل، الذي يعفيها من دفع الأجور خلال فترة الإيقاف، على أن يترتب على ذلك منع مزاولة أي نشاط في هذه المنشآت، ووضع إشارة منع التصرّف على أموالها المنقولة وغير المنقولة، وذلك بعد موافقة لجنة مشتركة يشكلها وزيرا الصناعة والتجارة والتموين والعمل.

سريعًا، أثار أمر الدفاع جدلًا عميقًا وواسعًا بين من طالب مؤسسات القطاع الخاص بدفع كامل أجور عامليها المُعطَّلين بغير إرادتهم، وبين من رأى إنه لا يمكن لهذه المؤسسات واقعيًا دفع كامل الأجور أو حتى نصفها، مطالبًا الضمان الاجتماعي بالتدخل لتغطية هذه الأجور. لكن مؤشرات عدد من القطاعات المتوقفة عن العمل تظهر تفاوتًا كبيرًا في الموارد والأحجام داخل بعض هذه القطاعات التي ستُلزَم، وفق أمر الدفاع، بدفع ما لا يقل عن نصف أجور عامليها، أو تضطر للإيقاف، في حين أن 90% من المنشآت العاملة في القطاع الخاص في الأردن توظف أربعة عاملين فأقل.[1] وعليه، يبحث هذا التقرير في أوضاع عدد من القطاعات الاقتصادية الأشد تضررًا، والأكثر تشغيلًا للعاملين، والتي يرجّح استمرار تأزّمها حتى بعد رفع الحظر، وتشغّل في مجموعها أكثر من 400 ألف عامل وعاملة، وذلك في ضوء هذه الاستحقاقات المترتبة على أمر الدفاع.

المطاعم والمقاهي

يشغّل قطاع المطاعم قرابة 130 ألف شخص،[2] يتوزعون على قرابة 20 ألف مطعم حول المملكة، حوالي 40% فقط منهم مشمولون بالضمان الاجتماعي، بحسب الناطق باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، موسى الصبيحي. إلا أن معظم المطاعم صغيرة الحجم والإيراد، ففي قرابة 80% منها، يعمل في المطعم أربعة عاملين أو أقل، ويقل مجمل إيراداته عن 45 ألف دينار سنويًا،[3] وهي الفئة الأدنى للإيراد بحسب تصنيفات دائرة الإحصاءات العامة. أما في المقاهي، التي يزيد عددها عن 6300 وتشغّل أكثر من 13 ألف عامل، تفوق النسبة ذاتها الـ 90%.[4]

نظرًا لذلك، يستبعد نقيب أصحاب المطاعم والحلويات، عمر العواد، أن تستطيع الغالبية العظمى من المطاعم دفع نصف أجور عامليها. ويضيف أن عددًا من أصحاب المطاعم الصغيرة لن يكونوا قادرين على تأمين قوتهم هم، فضلًا عن أن يكونوا قادرين على دفع أجور العاملين عندهم أو حتى دفع فواتيرهم وإيجاراتهم. «أقسم بالله بحكوا معي أصحاب مطاعم بدهم معونة وطنية، مش ندفع رواتب».

لكن هذه الحال قد لا تنطبق تمامًا على جميع المطاعم. إذ يحقق 0.5% فقط من المطاعم إيرادات سنوية تفوق النصف مليون دينار. قد لا يبدو الرقم كبيرًا، لكن هذه هي الفئة الأعلى للإيراد، بحسب تصنيف دائرة الإحصاءات العامة، وتشمل كل ما يزيد عن نصف مليون سنويًا. رغم ذلك، فإن هذه النسبة الضئيلة تشغل قرابة ثلث العاملين في القطاع.[5] 

ورغم الحديث عن إمكانية إعادة تشغيل المطاعم عبر التوصيل حصرًا، يستبعد العواد أن يحقق ذلك فرقًا كبيرًا، خاصة وأن الحظر الجزئي للتجول يزيد في صعوبات المطاعم التي قد تتجه للتوصيل. «لما يجي مطعم الشاورما، ويحط سيخه الساعة 12 ولا 1 الظهر، طب مهو الساعة خمسة رح يقولوله سكر (..) شو اشتغل؟ وحتى لو صار توصيل، الواحد بده ياخذله سندويشة عشان يدفع عليها 5 ليرات توصيل؟»، يقول العواد، مضيفًا إنه حتى لو فُتحت المطاعم بالكامل، «الناس ما معها تشتري. فش قوة شرائية، لأنه العامل ما اشتغل والتكسي ما اشتغل».

كمخرج مقترح، يطالب العواد بإعفاء المطاعم من التراخيص والأجور، وتأجيل أقساط القروض وفواتير الكهرباء، على أن تتكفل مؤسسة الضمان الاجتماعي بدفع أجور العاملين. «إحنا كمطاعم مش وزارة التنمية الاجتماعية. إذا بنشتغل، بنقدر ندفع، إذا ما اشتغلنا، ما بنقدر»، يقول العواد. «بدك تسكرني بإيدك، وتقولي ادفع؟ طب ما معيش».

لم تقتصر الدعوة لتدخل الضمان على أصحاب المطاعم، إذ أجمع عليها نقابيون من جميع القطاعات المشمولة في هذا التقرير. لكن الصبيحي الناطق باسم المؤسسة يقول إن هذا ليس دور الضمان الاجتماعي، ولا هو ضمن قدرته. إذ أن جهات إنفاق المؤسسة محددة بقانون الضمان، والخروج الوحيد عنها خلال الأزمة كان في أمر الدفاع الأول، الذي أوقف العمل ببعض أحكام القانون، وخصص جزءًا من اشتراك تأمين الأمومة لتوفير إعانات عينية أو نقدية لغير المقتدرين من كبار السن والمرضى.

أما الاستفادة من بند التعطل عن العمل، فهي مستمرة قبل وبعد الأزمة، لكن وفق الشروط التي ينص عليها القانون. وقد استفاد من بدلات التعطل عن العمل، منذ بدء العمل بها عام 2011 وحتى الأسبوع الماضي، 107 آلاف شخص، بحسب الصبيحي.

محلات الألبسة والأحذية

في قطاع الألبسة، فاقمت الأزمةُ سنواتٍ من الركود وتراجع المبيعات. يقول نقيب تجار الألبسة والأقمشة والأحذية، منير دية، إن قدرة محلات الألبسة على دفع 50% من رواتب العاملين، المقدر عددهم بحوالي 52 ألف عامل، تعتمد على ملاءتها المالية، إلا أنه يتوقع أن حوالي 85% من المنشآت العاملة في القطاع لن تتمكن من ذلك ما بقيت مغلقة، ولن تتمكن أيضًا من دفع إيجاراتها، نظرًا إلى أن الإغلاق تسبّب بـ«شح سيولة هائل». ويقدر دية الخسائر الأولية للقطاع بـ30 مليون دينار من تاريخ الإغلاق.

أحد أسباب تفاقم ضائقة القطاع هو الحجم الصغير جدًا لنسبة عالية من المحلات فيه. إذ يقل إجمالي الإيرادات السنوية لأكثر من 90% من المحلات فيه عن 45 ألف دينار سنويًا. وما هو أكثر من ذلك، أن قرابة ثلث محلات الألبسة يعمل فيها شخص واحد فقط. «في عنا صغار التجار (..) تقريبًا 3500-4000 محل متناهي الصغر، ومنتشرين بمعظم محافظات المملكة. صاحب المحل فقط يعمل فيه ويعتاش من بيعه اليومي، ولا يوجد لديه مصدر دخل آخر. لا يوجد راتب تقاعدي ولا ضمان اجتماعي»، يقول دية.

ومثل المطاعم، لن تكون كل محلات الألبسة قادرة على البيع إلكترونيًا والاعتماد على التوصيل، بحسب أبو دية، حيث يقدر المنشآت التي ستتمكن من ذلك بـ30-35% من المحلات. «البيع الإلكتروني يحتاج لتحضير مسبق، ولشركات متخصصة في العرض والتصوير، وهذا بده قدرة مالية»، يقول دية، فضلًا عن أن الكثير من الناس لا تفضل الشراء عبر الإنترنت. ومع اقتراب شهر رمضان، يأمل دية أن يتمكن قطاع الألبسة من فتح أبوابه قريبًا، نظرًا لاعتماد المحلات العالي على موسم الأعياد.

صالونات الحلاقة والتجميل

رغم محاولات بعض الحلاقين العمل من منازل الزبائن، إلا أن صالوناتهم ما تزال مغلقة، وأعمالهم معطلة إلى حد كبير. ومن المرجح بحسب رئيس النقابة العامة لأصحاب صالونات التجميل، إياد سمارة، أن تكون محلاتهم من أواخر المنشآت التي ستعيد فتح أبوابها، نظرًا للتماس المباشر مع الزبائن ومخاطر نقل العدوى فيها.

تشغّل صالونات الحلاقة والتجميل قرابة 17 ألف عامل وعاملة، 41% منهم يعملون بأجر غير منتظم. وتشمل هذه الفئة صالونات الرجال والنساء، ومحلات العناية بالبشرة، ومحلات العناية بالأظافر والأقدام، ومحلات بيع مستلزمات التجميل. والغالبية الساحقة من الصالونات، التي يزيد عددها عن 9300 صالون، يقل إجمالي إيراداتها السنوية عن 45 ألف دينار، فيما يبلغ معدّل العاملين في الصالون الواحد أقل من شخصين.[6] ويقدر سمارة معدل الدخل الشهري لمثل هذه الصالونات الصغيرة، التي تشغل عادةً عاملًا واحدًا إلى جانب صاحب العمل، بـ 500-700 دينار.

كغيره، يقول سمارة إن أصحاب الصالونات «لا يمكن يقدروا» على دفع 50% من رواتب موظفيهم. وإن فعلوا، فإن العاملين كذلك لن يستطيعوا تدبير أمورهم بنصف الأجور. «لو كنت موظف وأعطوني 50% من راتبي وعندي مرة وأولاد وإيجار بيت، يا دوب أدفع إيجار الدار»، يقول سمارة.

في ضوء ذلك، يقترح سمارة المساهمة في دفع الرواتب للمهنيين، ومن بينهم الحلاقين، من خلال المبالغ المرصودة لبرنامج «خدمة وطن» الهادف للتشغيل، براتب شهري 125 دينار، وهو ما يقدمه البرنامج للمتدربين ضمنه. ورغم أن المبلغ يقارب نصف الحد الأدنى للأجور، إلا أن «حصوة بتسند جبل»، وفقًا له.

إضافة لذلك، يقترح سمارة شمول الصالونات الصغيرة في مظلة الضمان الاجتماعي. أما الصالونات الكبيرة، فيقترح أن تُعاد إليها قيمة إقراراتها الضريبية الثلاث السابقة عن ضريبة المبيعات، كقرض تبدأ بسداده مطلع السنة المقبلة، مع إعفائها من ضريبة المبيعات لهذا السنة. وكمقترح عام، يقول سمارة إن بمقدور الدولة اقتطاع نسب من أرباح البنوك، بوصفها من أعلى القطاعات ربحيةً، وتخصيص نسبة من التبرعات التي يجمعها صندوق «همة وطن»، والتي بلغت حتى الخميس 72 مليون دينار، لدعم المهنيين بعامة.

في حال تعذر كل ذلك، يقول سمارة إن النقابة على استعداد لرهن مقرها في عمان، والذي يقدِّر قيمته بمليوني دينار، إذا قدم لها البنك المركزي قرضًا بفائدة صفر، بحيث توزع هذه المبالغ على الصالونات داخل القطاع. ويضيف إن جعل الانتساب بالنقابة إلزاميًا قد يوفر ضمانًا لهذا القرض. «رسوم الاشتراك بالنقابة 36 دينار [سنويًا]، يعني لا شيء. إحنا بنسجلهم كلهم، والاشتراكات اللي هي 300 ألف دينار بكونوا دفعات لهذا القرض في حال تعثرت الصالونات وما قدرت تكمل سداد».

بحسب الباحث الاقتصادي فهمي الكتوت، فإن مقترح تخصيص مبلغ من صندوق «همة وطن» لصالح الفئات المهنية هو أمر ممكن، كما يمكن إعادة النظر بالتبرعات التي قدمتها البنوك تحديدًا، بحيث تقدم دفعات أخرى. «البنوك مش مطلوب منها تصرف رواتب للحلاقين أو سائقي التاكسي أو غير ذلك، لكن الحكومة مفترض أن تطلب مزيدًا من التبرعات من هذه المؤسسات المالية، بحيث تغطي من خلال هذا الصندوق رواتب العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة»، يقول الكتوت.

وبشكل عام، يرى الكتوت أن على الحكومة إعادة النظر في أمر الدفاع بحكم حالة الركود التي عانت منها المؤسسات والأنشطة المهنية الصغيرة قبل الأزمة. «أنا لا أعتقد أن هذه الفئة قادرة على تسديد أجور عمالها، لكن هذا لا يعني أن نبقي هؤلاء العمال بلا دخل»، يقول الكتوت، معتبرًا أن ذلك يقع ضمن مسؤولية الحكومة، خاصة في حالة العاملين غير المشمولين بالضمان.

قطاع الفنادق

كمختلف الأنشطة داخل القطاع السياحي، كان قطاع الفنادق، الذي يشغّل قرابة 18 ألف عامل،[7] من أول المتأثرين بالأزمة، وقد يكون من آخر القطاعات التي تعود للعمل بشكل طبيعي. فتعافي القطاع يحتاج لوقت أطول، خاصة بالنظر لاعتماديته على السياح المحتملين الذين أغلقت الحدود عليهم وأمامهم، ويتأثرون هم أيضًا بالأزمة في بلادهم، بحسب عضو مجلس إدارة جمعية الفنادق، محمد القاسم. كما أن الفنادق تعتمد، إلى جانب السياحة، على الاجتماعات والمؤتمرات والأعراس واستخدام المسابح والنوادي الرياضية، وكلها متوقفة ويستبعد أن تعود قريبًا أو سريعًا بعد انتهاء الإغلاق.

لكن المختلف في هذا القطاع عن سابقيه هو حجم المنشآت. فبينما غلبت على القطاعات السابقة المحلاتُ الصغيرة التي تشغّل عددًا قليلًا من العاملين في المنشأة الواحدة، يهيمن عدد قليل من الفنادق على القطاع من حيث التشغيل والإيرادات. حيث أن 11% من الفنادق تحقق إيرادًا سنويًا يفوق النصف مليون دينار، وتشغّل أكثر من ثلثي مجمل العاملين في القطاع، وأكثر من نصف هؤلاء يعملون في فنادق تشغل أكثر من 250 عاملًا.[8] لكن القطاع يشمل أيضًا عددًا غير بسيط من الفنادق والنزل الصغيرة جدًا. إذ يشمل القطاع قرابة 600 منشأة، يعمل في أكثر من 40% منها أربعة أشخاص أو أقل.[9]

رغم ذلك، يرى القاسم أن الكل متضرر، وإن بنسب متفاوتة. «المستثمر بـ50 مليون وعنده 300 موظف، عنده مصاريفه»، يقول القاسم، مرحجًا أن تستطيع الفنادق الكبيرة دفع الأجور لمدة أطول قليلًا من الصغيرة، لكن ليس لفترة طويلة.

في الوقت نفسه، يقول القاسم إن الموارد البشرية في قطاع الفنادق تختلف عنها في غيره من حيث كثافة وطول تدريب العاملين. وفي حال إيقاف عمل الفندق لتعذر دفع الرواتب بموجب أمر الدفاع، فإن العاملين المدربين سيتجهون لأعمال أخرى. «موظف الفندق بنصرف عليه وبنستثمر فيه (..) أنا ما بقدر أسرّح موظفيني لأنها خسارة لرأسمال بشري مهم جدًا. أصلًا إحنا عنا نقص بالعمالة المدربة [لكن] إحنا مش رح نقدر ندفع للموظفين رواتبهم».

بناءً عليه، يطالب القاسم هو الآخر الضمانَ الاجتماعي بالتكفل برواتب العاملين في الفنادق، كما يطالب بتخفيض الضرائب وفواتير الطاقة عليها. وفيما يخص البرنامج التمويلي الجديد الذي أعلن عنه البنك المركزي مطلع الشهر، لتقديم قروض لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بمبلغ 500 مليون دينار، يرى القاسم إن القروض ليست حلًا، نظرًا لتوقف إيرادات الفنادق، بالتالي عدم قدرتها على سداد ما ستقترضه. «الحكومة والمؤسسات الرسمية لازم تضخّ مصاري بهذا القطاع، بس إذا وصلنا لمرحلة حرجة جدًا ممكن نحكي بالقروض».

ورغم دعوته لشمول بعض العاملين، خاصة عمال المياومة، بالضمان الاجتماعي، إلا أن الكتوت يدعو أيضًا للحذر من توسيع مثل هذه الدعوات. «أموال الضمان هي أموال عمال ومشتركين، ويفترض ألا يجري الاستخفاف فيها أو إنفاقها بوجه غير حق». ويقول إن الشركات الكبرى في قطاعات كالبنوك والتأمين والفندقة وبعض الشركات الكبرى في القطاعات الإنتاجية يجب أن تلتزم بدفع الأجور كاملة إن كانت عاملة، ودفع 50% إن لم تكن تعمل، باستثناء من يثبت عبر موازناته بأن وضعه المالي لا يسمح بذلك. «في هذه المرحلة الاستثنائية، على الشركات الكبرى أن تقدم قليلًا من التضحية مقابل ما تحققه من أرباح في السنوات العادية».

التكاسي وتصليح السيارات

بخلاف معظم العاملين في القطاعات السابقة، فإن سائقي السيارات العمومية والعاملين في إصلاح السيارات غير مشمولين بالضمان الاجتماعي، مما يضمهم إلى عمّال المياومة. إلا أن هذا القطاع هو أيضًا من الأشد -وربما الأسرع- تأثرًا.

يعد قطاع سيارات الأجرة، من تاكسي أصفر وسرافيس وسفريات خارجية وسيارات تدريب السواقة، من القطاعات الحيوية التي توقف عملها بشكل شبه تام. ويعمل على قرابة 17 ألف تاكسي أصفر في المملكة أكثر من 30 ألف سائق، بحسب نقيب أصحاب السيارات العمومية والسفريات الداخلية والخارجية ومراكز السواقة، أحمد أبو حيدر. ويضم القطاع 225 مكتب تاكسي،[10] 28 منها تملك حوالي 7500 سيارة، بحسب أبو حيدر.

وفيما ينطبق أمر الدفاع القاضي بإمكانية دفع نصف الأجور على الأقل على العاملين الإداريين والفنيين في مكاتب التكاسي، البالغ عددهم حوالي 1500 عامل،[11] فهو لا ينطبق على السائقين. «وضع الشوفيرية مزري، لأنه السايق إذا ما اشتغل، ما أكل»، يقول أبو حيدر، مطالبًا الحكومة بمساعدتهم، خاصة وأنه في الأيام العادية كان صافي ربح السائقين لا يتعدى 10-15 دينار يوميًا.

وغير بعيدٍ عن التكاسي، يعمل في قطاع المهن الميكانيكية قرابة 150 ألف عامل، في حوالي 120 ألف منشأة، تشمل كراجات التصليح، والبناشر، وغيار الزيت، وكهرباء السيارات، والتكييف، والغسيل، والدهان، والزجاج، والفحص وغيرها. وبحسب الضمان الاجتماعي، فإن 99% من العاملين في هذه المهن غير مشمولين بالضمان.

يقول نائب نقيب أصحاب المهن الميكانيكية، أسامة قطاطو، إن غالبية هذه المحال هي كراجات صغيرة تشغل ثلاثة أو أربعة عاملين. «هذا تأثر كثير لأنه شغله يوم يوم، بِشتغل بوكل، ما بشتغل ما بوكل (..) إحنا بنحكي عن قطاع معظمه بِملك مفتاح رِنغ، وجَك، [ومحله] باب أو بابين بالكثير»، يقول قطاطو، معتبرًا أن أمر الدفاع كان يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الفرق بين مثل هذه المحلات التي لا يمكنها حاليًا دفع إيجاراتها وبين الشركات الكبيرة.

ويضيف قطاطو إن مثل هذه المحال لن تستطيع دفع أجور عامليها، ولا حتى نصفها، طالما بقيت مغلقة. «إحنا ما بنتخلى عن أي عامل عنا، حتى لو بنبيع عدّتنا بدنا نطعمه. مش رح نعمل زي بعض المؤسسات. هذا إنسان كان معي بأيام الرخاء، بأيام الشدة بدي أتخلى عنه وأقله روح؟ بس أنا وإياه بنشتغل ع الميسور. إحنا ما عنا أرصدة ببنوك».

لتوفير الأموال اللازمة لتكفّل الضمان الاجتماعي برواتب عمال المياومة وبعض المهنيين والحرفيين الذين انقطعوا عن العمل، يقترح الكتوت أن تطبق الحكومة إجراءات تقشفية في مؤسسات الدولة، بوضع سقف لرواتب كافة موظفي الدولة يبلغ 3000 دينار، وبتخفيض نفقات الوزارات من الخزينة بنسبة من 5-10%، باستثناء وزارات الصحة والتعليم والأشغال العامة. بينما دعا مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، في حديث تلفزيوني، الحكومة لإنشاء صناديق طوارئ تقدم دعمًا سريعًا ومباشرًا للمنشآت الأشد تضررًا، مشيرًا إلى إمكانية تمويل مثل هذه الصناديق عبر عدم تسديد فوائد الدين الخارجي، خاصة وأن المؤسسات الدولية والدائنين أبدوا استعدادهم للتفاوض.