نقابة المعلمين الأردنيين: تفاصيل إيقافها عن العمل واعتقال أعضاء مجلسها

معلمون ومتظاهرون قرب مبنى وزارة التربية والتعليم في عمّان احتجاجًا على توقيف أعضاء مجلس نقابة المعلمين.

نقابة المعلمين الأردنيين: تفاصيل إيقافها عن العمل واعتقال أعضاء مجلسها

الأحد 26 تموز 2020

حبر – أوقفَ نائب عام عمّان، أمس السبت، جميع أعضاء مجلس نقابة المعلمين الـ13 في مراكز الإصلاح والتأهيل، لمدة أسبوع لكل منهم، بعدما كانت أجهزة أمنية اعتقلتهم قبلها بساعات وأحالتهم إلى المدعي العام على خلفية قضايا تحقيقية منظورة ضد المجلس، وأغلقت فروع النقابة في عمّان والمحافظات. 

واعتُقل بالإضافة لأعضاء مجلس النقابة، رئيس فرعها في الكرك، الذي تقرر تكفيله اليوم، وأحد أعضاء الهيئة المركزية لفرعها في جرش، ليصبح مجموع المعتقلين السبت 15 شخصًا. وأصدر نائب عام عمّان حسن العبداللات قرارًا بكف يد أعضاء مجلس نقابة المعلمين وأعضاء الهيئة المركزية وهيئات الفروع وإداراتها، ووقف النقابة عن العمل وإغلاق مقراتها لمدة سنتين. بينما صرّحت وزارة التربية والتعليم أنها بصدد تشكيل لجنة مؤقتة لتسيير أعمال النقابة، عقب مخاطبة من النيابة العامة.

كما أصدر العبداللات مذكرات إحضار بحق أعضاء مجلس النقابة المشتكى عليهم لعرضهم على المدعي العام المختص بتهم أسندت إليهم، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية بترا، دون ذكر تفاصيل عن الجهات مقدمة الشكوى. ولم يردّ وزير الدولة لشؤون الإعلام، أمجد العضايلة، على سؤال «حبر» بهذا الخصوص حتى نشر هذا التقرير.

لكن وبحسب الخبر الرسمي، فإن التهم تتعلق بثلاث قضايا؛ قضية تحقيقية حول تجاوزات مالية، منظورة لدى المدعي العام لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وقضية متعلقة بفيديوهات صادرة عن نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، منظورة لدى مدعي عام عمّان، إضافة لقضية متعلقة بقرارات صدرت عن مجلس النقابة تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي واشتملت «إجراءات تحريضية».

وشمل قرار العبداللات منع نشر «كل ما يتعلق بمجريات التحقيق» في القضايا التحقيقية الثلاث، «أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أية صورة أو فيديوهات تتعلق بها ما يؤثر سلبًا على مجريات التحقيق». 

وفي مؤتمر صحفي عُقد مساء اليوم الأحد، قال العضايلة إن الحكومة «كانت تتمنى أن لا تصل الأمور من حيث التصعيد والمخالفات القانونيّة الجسيمة لما وصلت إليه»، إلا أن النقابة بحسبه «نفّذت، وتلوح مجدّدًا بتنفيذ، وقفات احتجاجية وإضرابات واعتصامات تضرّ بمرافق الدولة الحيوية واستدامتها، وتتجاوز قانون الصحّة العامة وأوامر الدفاع التي صدرت بشكل أساسي لحماية صحّة المواطنين». وأضاف أنه «لا يمكن أن تبقى الدولة والمجتمع والأهل والطلاب ومستقبلهم رهينة لقرارات جهة نقابيّة وتهديداتها بتنفيذ اعتصامات بشكل مخالف للقانون».

وفي المؤتمر ذاته، قال وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي إن «نقابة المعلّمين الموقوفة أعمالها استمرّت بالمناكفة وتعطيل المصالح العامّة وفي مقدّمتها حق الطلبة في التعليم»، كما استمرت «بالتدخّل في المناهج وسياسات التعليم خلافًا للقانون». وردًا على سؤال صحفي حول الإجراءات البديلة لوزارته في حال لم يعد المعلمون إلى أعمالهم مع بداية العام الدراسي، قال النعيمي إن الوزارة «على ثقة كبيرة» أن العام الدراسي سيبدأ في موعده، «ولكن بالتأكيد لن نسمح بأن يتكرر [ما حدث] العام الماضي من تعطيل للمرافق العامة ومن إضرار بحق الطالب في التعليم، لأنه مخالف لقانون التربية والتعليم ومخالف لقانون النقابة»، و«مرفوض اجتماعيًا».

ومنذ اتخاذ هذه القرارات بحق النقابة، أقام معلمون ومتظاهرون وقفات احتجاجية في عدة محافظات، كما أصدرت أحزاب وكتل نيابية وقوى سياسية بياناتٍ رافضةً لهذه الإجراءات ومطالبة بالإفراج عن أعضاء مجلس النقابة الموقوفين.

توقيف كافة أعضاء المجلس

صباح السبت، خرج عضو مجلس نقابة المعلمين كفاح أبو فرحان من منزله في محافظة البلقاء برفقة زوجته ووالدته، لإيصالهما للزرقاء والتوجه بعدها إلى مقرّ النقابة الرئيسي، حيث يعقد الاجتماع الأسبوعي لمجلس النقابة في تمام الثانية عشرة ظهر كل سبت، بحسب عائلته. 

بعد دقائق من مغادرة المنزل، أوقفت خمس سيارات مدنية سيارة أبو فرحان، ونزل منها أفراد من الأجهزة أمنية بلباس مدني، كما أظهرت إثباتاتهم الشخصية التي أبرزوها، ومن ضمنهم سيدتان، وفق مريانا قطيط، زوجة أبو فرحان. تقول قطيط إن رجال الأمن أخذوا زوجها في إحدى السيارات وغادروا المكان، وبقيت هي ووالدته تتفاوضان مع بقية رجال الأمن الذين طلبوا منهما مرافقتهم. رفضت والدة أبو فرحان مغادرة المكان برفقة الأمن قبل أن تخبر العائلة بما يحصل، لتعود إلى المنزل الذي يبعد مسافة قليلة وتتصل بالنقابة. فيما أُجبرت قطيط على دخول إحدى السيارات، لتنقَل لأحد المراكز الأمنية في لواء ناعور، حيث مكثت نحو ثلاث ساعات قبل أن يفرج عنها، حسبما روت لـ«حبر».

بعد أن تلقت النقابة خبر اعتقال أبو فرحان قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحًا، حاول عبد الله المحاسنة، مدير مكتب النواصرة، الاتصال بنائب النقيب وباقي أعضاء المجلس دون أن يجيب أيّ منهم. بحسب القسّام ابن النواصرة، فإن والده غادر المنزل الكائن في جرش نحو العاشرة صباحًا متجهًا للنقابة، لكن سيارات مدنية أوقفت النواصرة في منطقة سيل الزرقاء واعتقلته. وبحسب ما نقل زيد شقيق النواصرة لـ«حبر»، بعد زيارته للنواصرة صباح الأحد في سجن السلط، فإن شقيقه بدأ إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، فيما أكد محامي النقابة لعائلة أبو فرحان أنه بدأ كذلك إضرابًا عن الطعام.

بعد فقدان التواصل مع أعضاء المجلس، بدأ الموظفون العاملون في فروع النقابة المختلفة يرسلون أخبارًا عبر مجموعات التواصل بدخول الأجهزة الأمنية لفروعهم وإغلاقها، يقول المحاسنة. وفي الساعة الثانية عشرة والنصف، وصلت أجهزة أمنية لمقرّ النقابة الرئيسي، وطلبت من موظفي النقابة مغادرة المكان، بعد أن استفسروا عن مكان قواطع الكهرباء. وغادر الموظفون الذين يقدر المحاسنة عددهم بنحو 30 شخصًا مقرّ النقابة.

يقول القسام إن العائلة كانت تتوقع منذ شهر حدوث تصعيد حكومي ضد مجلس النقابة، لكنه كان يستبعد الاعتقال. فقد مثل النواصرة أمام المحكمة مؤخرًا على خلفية قضية إساءة الائتمان وإساءة استخدام المال العام المرفوعة من قبل بعض أعضاء الهيئة العامة للنقابة على مجلسها في حزيران الماضي، وهو ما جعل العائلة تتوقع خطوة من هذا النوع منذ ذلك الحين، بحسب القسام.

لاحقًا يوم السبت، اعتقلت الأجهزة الأمنية المعلم مؤيد الغوادرة، عضو الهيئة المركزية لفرع النقابة في جرش، من منزله في عمّان. وسبق أن اعتقلت الأجهزة الأمنية الغوادرة عام 2013 وأحالته لمحكمة أمن الدولة، إثر مشاركته في وقفة احتجاجية حينها.

وتجمع المئات من المعلمين والمتظاهرين أمام وزارة التربية والتعليم في عمّان عصر أمس، وطالبوا بالإفراج الفوري عن أعضاء مجلس النقابة وإعادة فتح فروع النقابة. واعتبر متحدثون في الوقفة الاحتجاجية أن المستجدات الأخيرة ستؤدي الى تصعيد الأزمة بين المعلمين والحكومة.

وتقول مجموعة من المعلمات المشاركات إن التصعيد الأخير كان متوقعًا بعد تنفيذ النقابة الإضراب عن التدريس الذي دام شهرًا الخريف الماضي، والذي انتهى بحصولها على علاوة مالية كانت تطالب بها، وتضيف إحداهن إن الحكومة كانت تتحضر لمعاقبة النقابة على إضرابها منذ ذلك الحين. 

مشاركون في وقفة أمس السبت قرب مبنى وزارة التربية والتعليم في عمّان احتجاجًا على توقيف أعضاء مجلس نقابة المعلمين.

إغلاق الفروع في المحافظات 

قرابة الساعة الواحدة ظهر السبت، كان موظفو فرع نقابة المعلمين في إربد يجهّزون الأوراق المالية لبعض المنتسبين، حين دخلت قوّة أمنيّة مكونة من قوّات الدرك وآخرين بلباسٍ مدنيّ وطلبوا من الموظفين المغادرة بهدف إغلاق مبنى الفرع، في وقت كانت 15 سيّارة تابعة للأمن تنتظر في الشارع، بحسب أمين سرّ نقابة المعلمين فرع إربد عبد الكريم ملحم.

يقول ملحم إنه طلب من عناصر القوة الأمنية تقديم قرارٍ قضائيّ يقضي بإغلاق المقرّ، دون استجابة. ويستغرب من حجم القوة التي دخلت المقر، موضحًا أن مجريات إغلاق المقرّ منذ دخول القوّة الأمنيّة إليه وحتّى خروج الموظفين منه استغرقت ربع ساعة، لم يتم فيها توقيف أحد من الموجودين أو الاعتداء عليه، حسبما ينقل.

بعد ساعات على إغلاق مقر النقابة في إربد، توافد العشرات من المعلمين المحتجين إلى الساحة المقابلة لمبنى محافظة إربد. يقول أيمن العكور، عضو الهيئة المركزية للنقابة فرع إربد، الذي تواجد في الوقفة الاحتجاجية، إن ما جرى «أمر مستغرب وغير مقبول وطنيًا». ويضيف أن النقابة ستستمر بالاحتجاج على ما جرى، موضحًا أن المطالب تتعلق بأمرين؛ تنفيذ الاتفاق الذي وُقّع بين الحكومة والنقابة السنة الماضية، والإفراج عن أعضاء مجلس النقابة.

 وقفة احتجاجية اليوم الأحد أمام مجمع النقابات المهنية في إربد. 

في الكرك، وبحسب حيدر المعايطة، عضو الهيئة المركزية لفرع النقابة فيها، أغلقت الأجهزة الأمنية فرع النقابة وصادرت بعض الممتلكات، واعتقلت رئيس الفرع النقابة قايد اللصاصمة، ليصدر قرار من المدعي العام بتوقيفه لأسبوع، قبل أن يوافق مدعي عام الكرك على تكفيل اللصاصمة صباح الأحد. ووجّه المدعي العام للّصاصمة تهم مقاومة رجال أمن والتجمهر غير المشروع والتحريض على مؤسسات الدولة، بحسب تيسير الحمايدة رئيس اللجنة الإعلامية في فرع الكرك. ولا تزال إجراءات التكفيل سارية حتى موعد نشر التقرير. 

يقول المعايطة إن أجهزة أمنية داهمت مقر النقابة قبيل الثانية عشرة ظهر السبت، خلال انعقاد اجتماع كان قد دعا له اللصاصمة لبحث أمور مستعجلة في النقابة، وطلبت من الأعضاء مغادرة المقر واعتقلت اللصاصمة دون إبراز أي أوراق أو كتب رسمية، بحسب المعايطة. 

لاحقًا، تجمع معلمون محتجون أمام مبنى المحافظة في الكرك مطالبين بالإفراج عن المعتقلين، وتوجهوا بعدها إلى لواء فقوع، إلى حيث ينتمي اللصاصمة، ونفذوا وقفة احتجاجية هناك. 

أما في جرش، فلم يكن أمين سرّ النقابة، سعيد مقابلة، موجودًا حين دخلت القوة الأمنية للمقر الذي تواجد فيه موظفون غير منتسبين للنقابة، فطلب رجال الأمن منهم إنهاء أعمالهم، ثم أغلقوا المقرّ، حسبما يقول مقابلة لـ«حبر». ويضيف مقابلة أنه يرفض اللجنة المؤقتة التي يعمل وزير التربية والتعليم على تشكيلها لتسيير أعمال النقابة ويعتبرها غير قانونية، مطالبًا الحكومة بالعودة عمّا وصفه بـ«القرارات التعسفية».

مطالبات متجددة باسترداد العلاوة

يأتي ذلك بعد أن جددت نقابة المعلمين مؤخرًا مطالبتها بتنفيذ 15 بندًا يضمّها اتفاق عُقد بين النقابة والحكومة في 10 تشرين الأول 2019، عقب الإضراب الذي كانت أبرز مطالبه رفع علاوة الرتب للمعلمين، واعتماد أكاديمية تدريب للمعلمين تابعة للنقابة، وتعديل نظام صندوق ضمان التربية بالتوافق مع النقابة ومشاركة الأخيرة في إدارة الصندوق من خلال أعضاء تسميهم، وغيرها من البنود.

ففي 16 نيسان الماضي، اتخذت الحكومة قرارًا بوقف العمل بالزيادة المقررة لموظفي الجهازين الحكومي والعسكري، ووقف المكافآت وعلاوة العمل الإضافي لجميع الموظفين المشمولين ببلاغات العطلة الرسمية أثناء فترة العمل بقانون الدفاع، بما يشمل علاوات المعلمين المقرّة عقب الإضراب، وذلك اعتبارًا من الأول من أيار 2020 وحتى نهاية العام، ضمن الإجراءات الاقتصادية للتعامل مع جائحة كورونا. وكانت الحكومة قد أقرت الزيادة المذكورة لموظفي الجهازين في كانون الأول الماضي، وطُبّقت مطلع 2020.

بعد يوم من قرار الوقف، طالبت نقابة المعلمين في بيان صحفي بصرف العلاوة فور رفع حظر التجوّل وعودة بقية موظفي القطاع العام إلى عملهم كالمعتاد، وطالبت بعدم المس بمداخيل «الطبقة المسحوقة من القطاع العام»، لكن أكدت الحكومة أن صرف العلاوات لن يكون قبل انتهاء العام الحالي.

في 13 حزيران الماضي، عممت النقابة على فروعها ما أسمته «خطة استعادة العلاوة»، التي تبدأ بمخاطبة الديوان الملكي، والحوار مع الحكومة، ومخاطبة رئاسة الوزراء ووزير التربية والتعليم، ونقابيين ونواب ولجان شعبية وشخصيات سياسية ووطنية عشائرية، وعقد مؤتمرات صحفية، وتتدرج مرورًا بخطوات احتجاجية خلال العطلة الصيفية، كتنظيم وقفات واعتصامات وفعاليات على مستوى المحافظات، وأخرى مركزية، والدعوة لمسيرات للمعلمين ولموظفي القطاع العام، وصولًا إلى إضراب متدرج، وانتهاءً بإضراب مفتوح عن العمل.

بعدها بأيام، رفض وزير الداخلية سلامة حماد، في مقابلة تلفزيونية، تلويح النقابة بالإضراب، قائلًا إن «ما جاء على لسان نائب نقيب المعلمين مرفوض وغير مقبول»، و«لن نسمح به، ولن يتكرر إن شاء الله، وإذا تكرر سيكون هناك إجراءات قانونية». لترد النقابة بعد يومين في بيان قالت فيه إن حديث الوزير احتوى «اتهامًا واضحًا لنائب نقيب المعلمين الأردنيين بتعديه على القانون، وشيطنة واضحة للمعلمين عامة، وإساءة لحراكهم المهني المطلبي العمالي». وأكدت النقابة أنها «مؤسسة وطنية من مؤسسات الدولة»، رافضةً ما أسمته اتهامًا مبنيًا على «معلومات مغلوطة، ومقاطع مجتزأة» تم توجيهه للنقابة ممثلةً بنائب النقيب.

وقال العضايلة، في مؤتمر صحفي في 17 حزيران الماضي، إن قرار وقف العمل بالعلاوات جاء نظرًا لـ«ظروف كورونا وما تبعها من حظر ومن فقدان للعديد من موارد الدولة»، وطُبّق على الجميع، مدنيين وعسكريين، رافضًا ما أسماه «لغة المغالبة والتهديد أو التلويح بإسقاط العام الدراسي».

وكان مئات المعلمين قد شاركوا الأربعاء الماضي في مسيرة مساندة للنقابة، أمام مقرها الرئيسي في عمّان. وكان النواصرة قد قال في المسيرة إن مطالب النقابة لا تتمثل فقط بإعادة صرف العلاوة التي تم إيقافها عقب بدء جائحة كورونا، وإنما بتنفيذ كل بنود الاتفاقية.

وبالإضافة إلى تجمع مئات المعلمين في عدة محافظات، أمس السبت، في وقفات رافضة للخطوات الرسمية تجاه النقابة، أعلن معلمون توقفهم عن المشاركة في عملية فرز وتصحيح امتحانات الثانوية العامة «التوجيهي»، بينما صرح مدير إدارة الامتحانات والاختبارات في وزارة التربية والتعليم، علي حمّاد، بأن عملية فرز وتدقيق نتائج امتحان التوجيهي تسير وفق ما هو مخطط لها.

ردود فعل حزبية وشعبية

قوبلت قرارات الأمس برفض عدد من الأحزاب السياسية والنواب والناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. إذ قالت كتلة الإصلاح النيابية، في بيان صدر عنها، إن ما جرى «هجوم على الحريات العامة والحقوق الدستورية للمواطنين»، مضيفةً أن «المعلمين يشكلون بحد ذاتهم جبهة عريضة على امتداد الوطن، وتشكل دعامة رئيسة للبناء الاجتماعي والسياسي للدولة الأردنية، وأي هجوم عليها إنما يشكل هجومًا على البناء السياسي والاجتماعي للدولة بأسرها».

وقال أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، مراد العضايلة، لـ«حبر» إن ما حصل تأزيم سياسي كبير للمجتمع، وتغوّل على حريات المواطنين، واستعادة لأجواء الأحكام العرفية التي انتهت في الأردن قبل 30 عامًا، داعيًا إلى العودة لطاولة الحوار. وقال الحزب في بيان صدر عنه إن الإجراءات المتخذة بحق النقابة تعكس أن ما جرى «[قرار سياسي واستمرار] للعقلية العرفية التي توسعت فيها الحكومة تحت مظلة قانون الدفاع».

وأصدر حزب الشراكة والإنقاذ أمس تصريحًا استنكر فيه الاعتقالات في صفوف النقابة ووصفها بـ«الأفعال غير المسؤولة»، محذرًا من «التصادم مع الممثلين الحقيقيين، والمنتخبين عبر الصناديق الشرعية، لفئات واسعة من أبناء الشعب الأردني».

أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، سعيد ذياب، قال لـ«حبر» إن الخطوة المتخذة اليوم ضد نقابة المعلمين غير موفقة ومرفوضة، وفيها تعدٍ على الحريات العامة واستغلال لقانون الدفاع، مضيفًا أن وجود خلاف بينها وبين الحكومة لا يعني أن يتم اعتقال أعضاء المجلس وإغلاق مباني النقابة، لمطالبتهم بحقوق مشروعة، بحسبه.

وقال أمين عام الحزب الشيوعي الأردني، فرج الطميزي، إنه ورغم اختلافه في الرأي مع نقابة المعلمين واعتباره التلويح بالإضراب في هذه الفترة خطوةً غير مسؤولة، إلا أنه يرفض اعتقال أعضاء مجلس النقابة ويطالب بالإفراج عنهم لعدم المساس بالحريات العامة. وأضاف طميزي لـ«حبر» إنه كان بإمكان الحكومة اللجوء للقضاء دون هذه الخطوات التصعيدية، داعيًا لجلوس الطرفين على طاولة الحوار.

كما أصدرت الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني (غاز العدو احتلال) بيانًا أدانت فيه «الهجمة التي تتعرّض لها نقابة المعلّمين الأردنيين»، مطالبةً بالإفراج عن أعضائها المعتقلين. وأضاف البيان أن النقابة، وهي إحدى الهيئات المنضوية في حملة «غاز العدو احتلال»، قد «انتزعت الحقّ في وجودها الحرّ بعد عقود من المنع، وعقود من مصادرة حقّ المعلّمين والمعلّمات في تنظيم أنفسهم في نقابة تدافع عن حقوقهم، ليتمّ اليوم إلغاء هذا الإنجاز الحرّ بجرّة قلم».