6 أشهر على كورونا

ستة أشهر على جائحة كورونا: هل بات القطاع الصحي أكثر جهوزية؟

تصميم ندى جفّال.

ستة أشهر على جائحة كورونا: هل بات القطاع الصحي أكثر جهوزية؟

الإثنين 28 أيلول 2020

جمعت البيانات للعناصر التفاعلية في هذا التقرير ريم المصري وريما هديب.

في الثاني من آذار الماضي، سجّل الأردنّ أول إصابة بفيروس كورونا المستجد لمواطن عائد من إيطاليا. أُدخل المصاب حينها إلى مستشفى الأمير حمزة في عمّان، وبقي فيه 10 أيام حتى شفي، وأعلن وزير الصحة سعد جابر بعدها خلوَّ الأردن من الفيروس، إلا أنّه وبعد أيام، ظهرت إصابات جديدة بالفيروس لقادمين من الخارج.

بعد ستة أشهر من ذلك، أعلن نذير عبيدات، الناطق باسم اللجنة الوطنية للأوبئة، أن الوباء في الأردن بدأ في مرحلة الانتشار المجتمعي، وهو ما قاله كذلك التقرير الأسبوعي الصادر عن منظمة الصحة العالمية، الذي وضع الأردن في تصنيف الدول ذات الانتشار المجتمعي، بعدما كان مصنفًا منذ بداية الجائحة بالدرجة الأقل خطورة، وهي انتشار الفيروس على مستوى البؤر. وبحسب عبيدات، فإن الانتقال إلى مرحلة الانتشار المجتمعي يتطلّب إعادة النظر باستراتيجيات وخطط اللجنة، تحديدًا فيما يتعلق بالرصد والمخالطين، والحجر المنزلي، والبروتوكول العلاجي، وبناء قدرات المؤسسات الصحية.

هذا الانتقال بين مرحلتي خلو الأردن من الفيروس، والانتشار المجتمعي، يدفع نحو التساؤل حول الاختلاف الحاصل في قدرات القطاع الطبّي في الأردن على التعامل مع الفيروس وارتفاع أعداد المصابين به.

بيانات تفاعلية. اضغط/ي على المفتاح لاختيار المنحنى المعروض.

أسرّة وأجهزة وكوادر بشرية: كيف اختلفت خلال ستة أشهر؟

مع بداية الجائحة، توجهت نجوى خوري، استشارية الأمراض المعدية والسارية وعضو لجنة الأوبئة برفقة أطباء آخرين في اللجنة إلى مستشفى الأمير حمزة، لبحث إمكانية تخصيص المستشفى لاستقبال الحالات المصابة بالكورونا. تقول خوري إن المستشفى حينها لم يكن يشهد ضغطًا كبيرًا، بالإضافة لوجود تجهيزات وأجهزة جعلته مؤهلًا لاستقبال المصابين بكورونا.

حينها كان في «حمزة» 17 سرير عناية مركزة، بحسب ما يظهر التقرير السنوي لوزارة الصحة الصادر في 2019، وذلك من أصل 226 سرير عناية مركزة موزعة في 32 مستشفى تابع لوزارة الصحة. تزايدَ عدد الأسرّة بعد تخصيص المستشفى لاستقبال حالات الكورونا حتى وصل إلى 80 سريرًا. كما استقبل مستشفى الملك عبدالله المؤسس في إربد، ومستشفى الملكة علياء العسكري في عمّان بعض الحالات.

يشرح عبد الإله شديفات، مدير المديرية الطبية في مستشفى الأمير حمزة، بأن بعض مصابي كورونا الذين تسوء حالتهم الصحية، يحتاجون لأجهزة تنفس اصطناعي، يتطلب تركيبها توفّر أسرّة عناية حثيثة، بالإضافة إلى حاجة بعض المرضى لنقلهم لأسرّة العناية من أجل مراقبة أوضاعهم الصحية دون أن يكونوا بحاجة لاستخدام أجهزة التنفس الاصطناعي.

يتراوح عدد أطباء التخدير والعناية الحثيثة في الأردن ما بين 500 و600 طبيب، فيما لا يتجاوز عدد أطباء العناية المركّزة من تخصص التخدير 30 طبيبًا.

يقول فراس أبو دلو، مدير الهندسة الطبية في وزارة الصحة، إن أسرّة العناية الحثيثة في مستشفيات وزارة الصحة قد ازداد عددها، بعد بدء جائحة كورونا، بنسبة 60%، وسبق أن صرّح وزير الصحة سعد جابر قائلًا إن عدد أسرّة العناية المركزة وصل إلى 500 سرير، بعد أن كان عددها قبل الجائحة 300 سرير. أمّا أجهزة التنفس، فارتفع عددها من 550 جهاز تنفس قبل الجائحة، إلى 840 جهاز تنفس حاليًا، وبانتظار وصول أجهزة جديدة في الفترة القادمة ترفع المجموع إلى نحو 1000 جهاز بحسب أبو دلو، دون أن يتم توزيعها جميعها على المستشفيات، «جائحة كورونا ما حد بقدر يتنبأ لوين رايحة» يقول، لذلك تحتفظ الوزارة باحتياطاتها من الأجهزة والأسرّة في المستودعات. يقول أبو دلو إن عمليات شراء الأجهزة بدأت منذ بداية الجائحة، ويستغرق وصولها من شهرين إلى ثلاثة. 

وبعد تخصيص مستشفى حمزة لاستقبال مرضى كورونا في بداية الجائحة، أنشأ المستشفى غرفة جديدة للعناية الحثيثة تتضمن 11 سريرًا، تشتمل أجهزة مراقبة، بالإضافة لغرفة أخرى مخصصة لمرضى كورونا تحوي سبعة أسرّة، مرفقة بأجهزة تنفس اصطناعي ومراقبة، بحسب عبد الإله الشديفات، وتتّسع هذه الغرفة لأسرّة أخرى عند الحاجة. 

لكنّ التزوّد بالأجهزة وحده غير كافٍ بحسب وائل هياجنة، عضو لجنة الأوبئة ومسؤول ملف الكورونا في الشمال، الذي يعتقد أن القدرة على استيعاب المرض لم تتطور بشكل كبير في الفترة الماضية في ظل «التأخر» في تأهيل كوادر بشرية قادرة على التعامل مع الأجهزة، وعدم تجهيز مستشفيات أخرى لتصبح قادرة على استقبال المصابين في حال ازدادت الأعداد وانتقلنا إلى «سيناريو أسوأ» بحسبه. 

يحتاج استخدام جهاز التنفس الاصطناعي إلى ممرّض وطبيب مختصيْن في العناية الحثيثة، إضافة إلى مختصٍ في أجهزة التنفس، بحسب بشير الخصاونة، أخصائي الجهاز التنفسي والعناية الحثيثة في مستشفى الملك عبدالله المؤسس في إربد. يقول الخصاونة إن توفّر عددٍ كبيرٍ من الأجهزة لا يكفي وحده إذا لم يتوفر الكادر الطبّي المختص والمؤهل للإشراف على المرضى الموضوعين على هذه الأجهزة. بينما يقول عزمي محافظة أستاذ علم الفيروسات في الجامعة الأردنية لحبر إن تأهيل الكوادر وتدريبها للتعامل مع الجائحة والأجهزة أمر يحتاج مدد طويلة، ولا يمكن إنجازه خلال أيام. 

يقول غازي شركس، مساعد الأمين العام للرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، إن هناك توجهات لتعيين أطباء وممرضين بالإضافة لتدريب كوادر طبية على أجهزة العناية الحثيثة، «قد نكون لا نزال بحاجة لمزيد من التدريب». وكان سعد جابر، وزير الصحة، أعلن في آب الماضي عن تعيين 160 طبيبًا لملء شواغر في وزارة الصحة، لاحقًا وفي أيلول أعلن جابر عن طلب الوزارة تعيين 300 ممرض و 100 طبيب لتعزيز النقص الحاصل في بعض المواقع الصحية، ومنها مستشفيات البشير، كما قال.

يوضح محمد رسول الطراونة، مستشار منظمة الصحة العالمية في الأردن والأمين العام السابق للمجلس الصحي العالي، أن تدريب الأطباء والكوادر البشرية للتعامل مع كورونا ينقسم لعدة مستويات، منها برامج قصيرة المدى وتستغرق أيامًا لتدريب الكادر الطبي على البروتوكولات والتعامل مع المرضى والحالات المشتبه بها، وبرامج متوسطة المدى تستغرق أسابيع، ويتم خلالها التدريب على التعامل مع الحالات التي تتطور لديها الأعراض، والمستوى بعيد المدى الذي يتعلق بالتخصصات الطبية في العناية الحثيثة والتي تستغرق سنوات. 

يقول الطراونة إن الوزارة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بدأت بعقد تدريبات يومية للكوادر الصحية منذ بداية الجائحة، وبحسب مدير مستشفى الأمير حمزة المكلّف حديثًا ماجد نصير، فإن المستشفى درّب أطباء اختصاص وممرّضين على استخدام أجهزة العناية الحثيثة والتنفس الاصطناعي والتعامل مع المرض، دون أن يوضّح أيٌ من المتحدثين في وزارة الصحة أو مدراء المستشفيات أعداد الأطباء الذين تم تعيينهم أو تدريبهم خلال الجائحة. 

يتراوح عدد أطباء التخدير والعناية الحثيثة في الأردن ما بين 500 و600 طبيب، بحسب عبد الكريم العبادي رئيس جمعية أطباء التخدير والإنعاش ورئيس قسم التخدير والعناية الحثيثة في مستشفى الجامعة، فيما لا يتجاوز عدد أطباء العناية المركّزة من تخصصات التخدير 30 طبيبًا في الأردن، وبجانبهم يعمل أطباء من اختصاصات الباطنية والصدرية في العناية الحثيثة. بينما يحتاج تأهيل أطباء التخدير للمساعدة في أقسام العناية المركزة من سنة إلى سنتين، بحسب العبادي. ويقر شركس بوجود «شح» في الأطباء المتخصصين في العناية الحثيثة. لكنه يؤكد قيام الوزارة بخطط لتعيين وتدريب الأطباء.

مع بداية الجائحة، طلبت الحكومة من مستشفى الجامعة تخصيص أربعة أطباء من كادر المستشفى؛ مقيمان واستشاريّان في العناية المركزة، وذلك للبقاء على استعداد في حال طلبت الحكومة أن يعملوا في المستشفيات التي تستقبل الحالات، وإلى الآن لم تطلبهم الحكومة، بحسب العبادي، الذي يقول إنه في حال تزايد الحالات بإمكان المستشفى تزويد الحكومة بعدد أكبر من الأطباء الأربعة، لكن ذلك سيكون على حساب تقليل العمليات التي يجريها المستشفى والتي تحتاج لوجود أطباء تخدير. 

يعبّر محافظة عن قلقه من قلة أعداد الكوادر البشرية المخصصة للتعامل مع الوباء، تحديدًا بعد أن استنفَدت الكوادر الحالية طاقتها، «الأطباء المختصين بالعناية الحثيثة قليل، وفرق التقصي الوبائي منهكة وعددها محدود» يقول.

في الفترة الماضية، وصل عدد فرق التقصي الوبائي العاملة في الميدان إلى 178 فريقًا، وباتت المختبرات المركزية قادرة على إظهار نتائج فحوصات يتراوح عددها بين ثلاثة وخمسة آلاف كما صرّحت مديرة المختبرات المركزية آسيا العدوان، وصولًا إلى 13 ألف فحص يوميًا، ضمن منظومة تشغيلية جديدة أعلن عنها وزير الصحة خلال افتتاحه توسعة للمختبرات المركزية. وكانت المختبرات المركزية أعلنت في بداية الجائحة أن العينات المفحوصة يوميًا تتراوح بين من 350 و500 عينة. لكن الهياجنة يقول إنه لا يزال هناك بطء في إصدار نتائج الفحوصات كون بعض النتائج تحتاج لأيام، ما يشير إلى أن رفع القدرة على سحب العينات لم يصاحبه رفعٌ للقدرة على إظهار النتائج بحسبه.

مع بداية الجائحة، قامت الحكومة «باستعارة» جهاز فحص للكورونا من مستشفى الملك المؤسس بحسب ما يؤكد مديره محمد الغزو، ونقلته للمناطق الحدودية للمساعدة على إجراء الفحوصات هناك. كذلك يؤكد المحافظة أن الحكومة نقلت جهازًا من مستشفى الجامعة الأردنية إلى مختبراتها المركزية في حزيران الماضي. تقول مصادر في وزارة الصحة لحبر إن الوزارة تعتمد على مختبرات جامعية وخاصة وعسكرية لإجراء ما بين ستة إلى ثمانية آلاف فحص.

وفيما يتعلق بالبروتوكولات العلاجية، استخدمت وزارة الصحة علاج الملاريا في آذار الماضي على المرضى المصابين بالكورونا، وأكد جابر أن الأردن ينتجه بكميات كبيرة. لاحقًا أوصت منظمة الصحة بوقف استخدام الدواء، وأوقفته الأردن كذلك بحسب ما يؤكد شديفات. وفي حزيران أعلنت لجنة الأوبئة عن استخدام أحد العلاجات المشابهة لـ«ديكساميثازون» الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية.

بيانات تفاعلية. اضغط/ي على المفتاح لاختيار المنحنى المعروض.

إدارة الطاقة الاستيعابية

أعلنت الحكومة يوم الثلاثاء الماضي عن تسجيل 627 إصابة محلية جديدة بكوفيد-19. يقول مدير مستشفى الأمير حمزة إن العدد شكّل «مفاجأة» حينها لكنّ ذلك لا يشكل ضغطًا على قدرات المستشفى بحسبه. لاحقًا استمرّ تسجيل أعداد مرتفعة من الحالات وصل أعلاها يوم السبت الماضي إلى 850 حالة جديدة في يوم واحد.

يقول نصير إن ما نسبته 10% من المصابين تظهر عليهم الأعراض ويحتاجون الدخول للمستشفيات، بينما يتم نقل من لم تظهر عليهم أعراض إلى مناطق العزل. وفي حال وجود إصابات لمواطنين مشمولين بالتأمين الصحي العسكري يتم نقلهم لمستشفى الملكة علياء. وبحسب الطراونة فإن نسبة الذين يحتاجون للعناية الحثيثة والتنفس الاصطناعي ممن تظهر عليهم الأعراض تتراوح بين 5 إلى 7% بحسب التقديرات العالمية.

بداية الجائحة كان المرضى يبقون لشهر أو أكثر في المستشفى لحين خروج نتيجتين سلبيتين بحسب البروتوكول الذي كان معمولًا به، حاليًا يخرج المرضى بعد 10 أيام من عدم وجود أعراض بغض النظر عن نتيجة الفحص.

يقدّر الشديفات الطاقة الاستيعابية لمستشفى الأمير حمزة بـ700 مصاب بكورونا، وبحسب نصير فإن مرضى كورونا حتى الآن يشغلون أقل من ثلث طاقة المستشفى الاستيعابية. 

 بحسب الشديفات، تعود قلة إشغال الأسرّة في حمزة حاليًا إلى تعديل البروتوكولات الخاصة بمدد التعافي والبقاء في المستشفيات. ويقول إنه في السابق كان المرضى يبقون لشهر أو أكثر في المستشفى لحين خروج نتيجتين سلبيتين بحسب البروتوكول الذي كان معمولًا به في بداية الجائحة. لاحقًا عُدّلَ البروتوكول وصار المرضى يخرجون من المستشفى بعد عشرة أيام من عدم وجود أعراض بغض النظر عن نتيجة فحص الكورونا.

كذلك تعدّلت الإجراءات الخاصة بالدخول للمستشفيات في حزيران وتموز الماضيين، وبعد أن كانت مستشفيات حمزة والملك المؤسس تستقبلان كل المصابين في الأشهر الأولى للوباء، اقتصرت حالات الإدخال لمستشفى حمزة على المصابين الذين تظهر عليهم الأعراض فقط، بينما يتم نقل المصابين من غير أعراض لمناطق العزل في البحر الميت، التي زاد عدد الأسرّة فيها من 350 إلى 400 حتى نهاية آب، ولاحقًا وصلت القدرة الاستيعابية لمنطقة العزل إلى حوالي 1500 مصاب، معظمها في البحر الميت، كما صرّح سعد جابر في مقابلة منتصف أيلول الحالي. وتخطط وزارة الصحة، بحسب جابر، لزيادة القدرة الاستيعابية لمناطق العزل بحيث تستوعب ألف مصاب إضافي، واستحداث منطقة عزل جديدة في الشمال. كما تم إيقاف استقبال المصابين في مستشفى الملك المؤسس اعتبارًا من منتصف حزيران بعد تراجع أعداد المصابين في الشمال.

هل أثّر رفع الجهوزية لمواجهة كورونا على الأمراض الأخرى؟

تخصيص مستشفى الأمير حمزة لعلاج مصابي كورونا فقط، زاد الضغط على مستشفيات البشير، لدرجة أن بعض أقسام البشير شهدت تضاعف أعداد مراجعيها، بحسب فرح الشواورة عضو مجلس نقابة الأطباء المستقيل.

يقول الهياجنة إن التخوفات التي رافقت المرحلة الفترة الأولى للمرض أدت لتخصيص مستشفيات معروفة بجاهزيتها وكوادرها البشرية وأجهزتها، لكن «هذا ما إجا ببلاش لإنه هذا أثّر على التعامل مع الأمراض المزمنة غير المعدية».

على مدار شهرين ونصف استقبل فيها مستشفى الملك المؤسس مرضى كورونا، أغلقت الأقسام والعيادات في المستشفى، كما توقف استقبال المراجعين في أقسام عديدة في مستشفى الأمير حمزة منذ بدء تخصيصه لكورونا، قبل أن يُستأنف استقبال المرضى في العيادات الخارجية وغرف العمليات التي لا تتطلب الإقامة بحسب الشديفات، الذي يقدر انخفاض المراجعين بنسبة 60%.

قبل جائحة كورونا، بلغ عدد الأسرة في مستشفيات القطاع الحكومي 5119 سريرًا موزعة على كل المستشفيات الحكومية، من مجمل عدد الأسرة البالغ 14700 سرير في كل القطاعات الصحية، وبلغ عدد أسرّة العناية المركزة في القطاع الحكومي 226 سريرًا، مع نسب إشغال عالية وصلت إلى 99% في مستشفى الأمير حمزة عام 2019، و92% في البشير. كما تُظهِر الأرقام الواردة في التقرير السنوي لعام 2019 أن نسبَ إشغال الأسرّة عمومًا في مستشفيات البشير وحمزة للعام 2019 كانت 79% و72% على التوالي، وأن مستشفى الأمير حمزة هو الوحيد الذي يُجري عمليات زراعة الكلى، ضمن مستشفيات وزارة الصحة.

وبحسب شركس فإن تجهيز الأقسام في مستشفيات مجهزة وكبرى كان «أسهل» من البحث عن مستشفيات بعيدة وتحتاج تجهيزات كثيرة، «بعرف إنه فيه بالمقابل نقص بالخدمات الأخرى (..) إن شاء الله يتم التعويض أول بأول» يقول.

يرى عزمي محافظة أن القطاع الصحي في الأردن لم يُختبَر بعد، «إحنا ما صار عنّا أعداد حالات بحاجة لمستشفيات كثيرة. ما صار تحدي حقيقي للمستشفيات».

وسبق لمستشفى الأمير حمزة أن تم تخصيصه لاستقبال حالات الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير عام 2009. يقول الشديفات إن تجربة التعامل مع الأوبئة لم تكن جديدة على «حمزة»، في حين يرى الغزو أن التصميم المعماري لمستشفى الملك المؤسس ساعده بأن يتعامل مع المرض، لوجود مداخل منفصلة للأجنحة والأقسام، مع تخصيص ثلاث غرف للعناية الحثيثة بثلاثة أسرة مع أجهزة التنفس الاصطناعي وكوادرها، بقيت تعمل طوال الفترة التي استقبل فيها المستشفى الإصابات.

في شباط الماضي، وقبل تسجيل أولى الحالات في الأردن، تحدثت مديرية صحة الزرقاء التوجه نحو افتتاح مستشفى ميداني عسكري للتعامل مع جائحة كورونا، دون أن تصدر أخبارٌ رسمية عن افتتاح المستشفى أو تجهيزه لغاية الآن. بينما يقول العميد المتقاعد مخلص المفلح لحبر، والذي كان مديرًا لمديرية التوجيه المعنوي في القوات المسلّحة حتى شهر آب الماضي، إن المستشفى تم إعداده وتجهيزه خلال أيام، بينما تقول خوري إن وزير الصحة سعد جابر تطرق عدة مرات إلى احتمالات استخدام مستشفيات ميدانية عند الحاجة. 

تقول خوري إن ما قامت به وزارة الصحة للتعامل مع الوباء عند انتشاره من اختيار المستشفيات وتغيير وتحديث الاجراءات كان جيدًا، في الوقت الذي يعتقد الهياجنة أن تطوير الاستراتيجيات والنهج للتعامل مع الوباء شهد تأخرًا، بينما كان تطور القدرة على التعامل مع المرض «محدودًا». 

في تقييمه للجهوزية التي قامت بها الحكومة لمواجهة كورونا، يقول الطراونة إن الجاهزية تتضمن القدرة على اعتماد المرونة والانتقال في الاستراتيجيات مع تطوّر الحالة الوبائية، إلى جانب توفير المرافق الصحية وتأهيل الكوادر البشرية. ويرى أن الحكومة راكمت خبرات في الأشهر الماضية بالتعامل مع الوباء، بينما سيتضح مدى التطور الحاصل في استجابة القطاع الصحي في حال انتقل الأردن لسيناريو يشهد تزايدًا أكبر في الحالات.

يرى محافظة أن القطاع الصحي في الأردن لم يُختبَر بعد، «إحنا ما صار عنّا أعداد حالات بحاجة لمستشفيات كثيرة. ما صار تحدي حقيقي للمستشفيات». وبرأي المحافظة فإن الوزارة بالتأكيد زادت من استعداداتها في الفترة الماضية لكن «إذا زادت الحالات رح يُظهر النظام الصحي إذا كان مستعد وخطط صح» بحسبه.