ثلاثة أشهر على مصفوفة الكورونا: تعديل عليها أم عدول عنها؟

تصميم ندى جفّال.

ثلاثة أشهر على مصفوفة الكورونا: تعديل عليها أم عدول عنها؟

الأحد 30 آب 2020

«أخبارنا اليوم مبشرة ومطمئنة، نعلن فيها عن خطة فتح القطاعات، وتحقيق مستوى متقدم»، هذا ما قاله رئيس الوزراء عمر الرزاز في الرابع من حزيران الماضي، في مؤتمر صحفي عقده لإعلان إطلاق «مصفوفة مراحل التعامل مع جائحة الكورونا»، وخطة فتح القطاعات، التي تتدرج على خمسة مستويات لانتشار الوباء، وتشرح عمل القطاعات الاقتصادية وآلية الحركة في كلّ مستوى. على مدار أسبوعين قبل إعلان المصفوفة والخطة، لم يتجاوز عدد الحالات المحلية 10 حالات، ما وضع الأردن في تصنيف معتدل الخطورة، وهو المستوى الثاني ضمن مستويات المصفوفة. 

بعد شهرين من هذا، شهد الأردن تزايدًا في أعداد الإصابات المحلية، بعد إصابة مجموعة من الموظفين في مركز حدود جابر بالفيروس. وفي ثلاثة أسابيع، سجل الأردن 600 إصابةً محليةً من إجمالي الإصابات البالغ عددها 1966 إصابة محلية وغير محلية، منذ بدء انتشار الوباء في آذار الماضي حتى ساعة نشر هذا التقرير. وارتفعت الإصابات عن 10 إصابات في اليوم لما يزيد عن سبعة أيام متتالية، وهو ما كان يستدعي الانتقال إلى مرحلة أعلى في الخطورة، كما قال أمجد العضايلة وزير الدولة لشؤون الإعلام في إيجاز صحفي الأسبوع الماضي.

لكن العضايلة قال في المؤتمر ذاته إن الحكومة قررت عدم الانتقال إلى مستوى التالي متوسط الخطورة «في ظل التوجه لعدم فرض حظر شامل على مستوى المملكة نظرًا لانعكاساته السلبية اجتماعيًا واقتصاديًا، وتحسّن قدرتنا على التكيف مع الوباء»، وأعلن عن «تحديث» المصفوفة لتصبح على مستوى المحافظات والألوية والمدن، وفرض الإغلاقات على مستوى «المناطق الساخنة فقط» بحسبه. 

في هذا السياق، يطرح أخصائيو أمراض معدية وأوبئة أسئلةً حول مدى «عملية» تطبيق المصفوفة التي وضعتها الحكومة قبل شهرين، بعد تزايد الإصابات واستمرار الوباء، على عكس ما كانت تتوقعه الحكومة، بحسبهم. وفي الوقت نفسه، تثار الأسئلة حول خطة الحكومة في التعامل مع تزايد الحالات دون فرض الإغلاقات والحجر، وإدارة «المرحلة الصعبة» بحسب مختصين. 

لماذا لا نسير وفق المصفوفة؟

بين 21 و28 آب، سجل الأردن ما يزيد عن 20 حالة محلية يوميًا. تقول مصفوفة مراحل التعامل مع كورونا إن تسجيل أكثر من 20 حالة محلية في اليوم لأكثر من سبعة أيام متتالية ينقل الوباء إلى مرحلة «عالية الخطورة»، وهي المرحلة التي يؤكد عزمي محافظة، أستاذ علم الفيروسات في الجامعة الأردنية لحبر، أن الأردن وصلها بموجب المصفوفة، في وقت ترفض عضو لجنة الأوبئة هديل السائح تصنيف المستوى الوبائي الحالي، كون الحكومة لا تزال تحدّث وتعدّل على المصفوفة بحسبها.

يقول وائل الهياجنة، عضو لجنة الأوبئة ومسؤول ملف الكورونا في الشمال، إن المصفوفة لا تزال قائمة، لكن مع «تعطيل» وعدم تطبيق لبعض بنودها، لأن تطبيقها حاليًا لن يكون عمليًا بحسبه. «المصفوفة اشتغلت في فترة معينة، لكن مثلها مثل أي مشرع أو مصفوفة بحاجة للتعديل»، ذلك أن المصفوفة بحسب الهياجنة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مستوى الوضع الوبائي والقدرة على التعامل معه، وهي أمور لم تأخذها بالاعتبار في المرحلة الأولى التي «نجَحت» في التعامل معها، كما يقول. 

لكن المحافظة يرى أن المصفوفة لم تكن واقعية منذ إعدادها، ذلك أنها استندت إلى أعداد حالات قليلة نسبة إلى عدد السكان في الانتقال من مستوى إلى آخر في التعاطي مع الوباء بحسبه. «المصفوفة لم يتم اختبارها ولمّا اختبروها الآن طلع هذا الحكي غير منطقي ومش عملي يطبقوه (..) كان طموح عالي، كان لازم يكونوا واقعيين أكثر»، يقول محافظة.

العضايلة قال إن الحكومة قررت عدم الانتقال إلى مستوى التالي متوسط الخطورة «في ظل التوجه لعدم فرض حظر شامل على مستوى المملكة نظرًا لانعكاساته السلبية اجتماعيًا واقتصاديًا، وتحسّن قدرتنا على التكيف مع الوباء».

تظهر المصفوفة أن الانتقال من مستوى أقل خطورة إلى مستوى أعلى يقلل من القطاعات المسموح لها بالعمل، ويزيد من قيود الحركة والتنقل، وهي إجراءات تقول الحكومة إنها تريد تجنبها لمراعاة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعلها تتوجه لتغيير استراتيجية التعامل مع جائحة كورونا.

يقول الخبير الاقتصادي فهمي كتوت، إن عودة الحظر الشامل ستكون مؤذية للاقتصاد الأردني الذي خسر جزءًا من عوائده الضريبية التي تعتمد عليها الموازنة في فترة الإغلاق الأول، ويرى أن الحكومة في المرة الأولى قررت التضحية بالجانب الاقتصادي مقابل الصحي، لكنها اليوم تحاول الموازنة بين الجانبين، محملًا إياها مسؤولية «التراخي» الذي أدى إلى تزايد أعداد الحالات بحسبه.

لكنّ الحكومة كانت تحدثت عن نيتها «تحديث» المصفوفة قبل تزايد أعداد الحالات، عندما قررت نقل فتح المدارس والجامعات في المصفوفة من المرحلة منخفضة الخطورة التي لم يصلها الأردن إلى مرحلة معتدلة الخطورة، وذلك لفتح الباب لانتظام المدارس وهو «الأولوية الوطنية الملحة»، كما وصفها العضايلة في مؤتمر في السابع من آب.

تقول نجوى خوري، استشارية الأمراض المعدية والسارية وعضو لجنة الأوبئة، إن «المرونة» مطلوبة عند النظر إلى المصفوفة، نظرًا للمتغيرات السريعة التي يمكن أن تحصل في التعامل مع جائحة كورونا.  

توّضح خطةُ فتح القطاعات الحالةَ الوبائية التي كانت تسري في الأردن عند إقرار المصفوفة، إذ أشار المنحى حينها إلى تناقص في الإصابات على مدار أسبوعين سبقت إقرارها. كما كانت نسبة الفحوصات الإيجابية في تناقص أيضًا في الأسبوع الأخير قبل إقرار المصفوفة، حيث انخفضت من 0.4% في 28 أيار، إلى 0.2% في 4 حزيران. وتنوّه المصفوفة بأنها تخضع لمراجعة دورية وتحديث مستمر يعتمد على تطورات الحالة الوبائية داخليًا وخارجيًا. 

ما قبل الرابع من حزيران، كان الأردن يتعاطى مع جائحة كورونا وفتح القطاعات بموجب قرارات وتعليمات صادرة عن رئاسة الوزراء، ذلك قبل أن تقرّ الحكومة مصفوفة مراحل التعامل مع الوباء للمرة الأولى في الأردن، بحسب ما يقول استشاري الأمراض المعدية، منتصر البلبيسي، الذي يوّضح أن الواقع غير المسبوق الذي فرضه الوباء استدعى التفكير والبحث عن طريقة توضيحية لتقسيم الوضع الوبائي وتسهيل اتخاذ القرار. «كل دولة لديها طريقتها (..) ما في معلومات إنه في ستاندرد (قاعدة) معينة»، يقول البلبيسي حول آلية وضع المصفوفة.

بحسب ما تشرح منهجية المصفوفة، فإن الحكومة استخدمت إطار عمل نظَرَ في المخاطر الصحية العامة والعوائد الاقتصادية لإعادة فتح كل من القطاعات المغلقة. بالإضافة لذلك، «نظرت الحكومة إلى ما تفعله البلدان الأخرى، بما في ذلك الدول المجاورة وتلك التي تأثرت بجائحة كوفيد-19»، بحسب ما تقول المنهجية.

يقول مسؤول ملف كورونا في وزارة الصحة، عدنان إسحق، لـ«حبر» إن الأردن تشاور مع منظمة الصحة العالمية، وتم أخذ معايير معينة، لكن المصفوفة خاصة بالأردن. في وثيقة أصدرتها منظمة الصحة العالمية في نيسان الماضي، صالحة لمدة عامين بحسبها، توّضح المنظمة توصيات واعتبارات يجب أن تأخذ بها الدول في تقييمها للمخاطر. تقول المنظمة إن هناك عدد من البلدان التي اتخذت إجراءات وتدابير واسعة في التعاطي مع الكورونا تمثلت بالإغلاق والحظر الشامل، وإنه ينبغي على هذه الدول أن تجري تقييمًا للنتائج الاجتماعية والتكاليف الاقتصادية الناجمة عن هذه التدابير والتي قد تكون «فادحة»، على حدّ وصفها.

توضح منظمة الصحة العالمية مؤشرات يجب الاستناد لها عند وضع تقييم للمخاطر، وكذلك توّضح اعتبارات يجب أن يستند لها قرار رفع التدابير الصحية والاجتماعية، إضافة لتوجيهات حول تنفيذ تلك التدابير.

يستند تقييم المخاطر الذي تعتمده المنظمة إلى أربعة مؤشرات رئيسية، وهي: أولًا، العوامل الوبائية والتي تشمل وجود حالات مؤكدة أو مشتبه في إصابتها، ومعدل الدخول للمستشفيات ووحدات العناية المركزة، وعدد الوفيات ونسبة نتائج الفحوص الإيجابية إلى مجموع الفحوصات، ونتائج الاختبارات المصلية. وثانيًا، قدرات الرعاية الصحية، التي تشمل وظائف المؤسسات الصحية (مستشفيات وغير مستشفيات) وقدراتها (دخولها وخروجها) والعاملين في الرعاية الصحية، والقدرة الاستيعابية للأسرة. وثالثًا، القدرات الصحية العمومية، وهي معدل الكشف والاختبار في الحالات الجديدة المشتبه بها، وعزل الحالات الجديدة المؤكدة، وتحديد المخالطين وإخضاعهم للحجر الصحي، وعدد فرق الاستجابة السريعة في مجال الصحة العمومية لتقصي الحالات المشتبه بها وعدد الحالات. أما المؤشر الرابع، فيتحدث عن توفّر الحلول الصيدلانية الفعالة، وهو -كما تقول الوثيقة- غير متوفر الى الآن، إذ لا يوجد حاليًا علاجات ولا لقاحات معتمدة لمرض «كوفيد-19».

أما في ما يخص رفع التدابير الصحية أو تعليق العمل بها، فتقول المنظمة في الوثيقة ذاتها إنه ینبغي «ألا یتم تكییف التدابیر كلھا في آن واحد معًا وإنما بحثھا على المستوى دون الوطني من خلال البدء بالمناطق التي تضم أقل عدد من الحالات»، والحفاظ على التدابير الفردية الأساسية (مثل العزل، ورعایة الحالات المؤكدة، والحجر الصحي للمخالطین، ونظافة الیدین، وآداب الممارسات التنفسیة). كذلك، يجب رفعها على نحو «منظم وبطيء وتدريجي»، بترك فاصل لفترة أسبوعين للوقوف على أي تأثيرات عكسية. و«كمبدأ عام» يمكن أن تكون التدابير الأكثر قبولًا وجدوى والتي ينجم عنها أقل قدر من النتائج السلبية هي «أول ما يفرض من التدابير وآخر ما يرفع منها». كما يجب أن يكون لحماية الأشخاص الأكثر ضعفًا أمام المرض دور مركزي في قرار الحفاظ على التدبير أو رفعه، بالإضافة إلى ربط بعض التدابير مثل «إغلاق الشركات» بكثافة السكان أو عدد الأفراد (المناطق القروية مقابل المناطق المدنية، والمدن الصغيرة مقابل الكبيرة والمتاجر مقابل مراكز التسوق).

في كلمته الأسبوعية اليوم الأحد، يقول الرزاز إن إدراك أن هذا الوباء باقٍ حتى إشعار آخر ساهم في تغيير جوهري في معايير الحظر والإغلاق على مستوى العالم، ومع تباين الإصابات بين منطقة وأخرى، يتبين أن «الإغلاق والعزل الكامل لن يكون مجدي صحيًا أو اقتصاديًا على المدى الطويل» كما يقول، لذلك وضع الأردن معايير جديدة للتعامل مع الوباء.

كيف يصنّف العالم الأردن؟ 

تقسم منظمة الصحة العالمية دول العالم بموجب أربعة «سيناريوهات» لتوصيف «ديناميكية الوباء»، وهي: دول لا حالات مبلغ عنها، وحالات متفرقة، ومجموعات حالات، وعدوى مجتمعية. ويمكن أن تنتقل الدولة من حالة لأخرى، كما يمكن أن يكون الوضع مختلفًا في المستويات «دون الوطنية»، أي على مستوى الأقاليم أو المحافظات. وتظهر التقارير اليومية والأسبوعية للمنظمة وضع الأردن في المرحلة الثالثة، وهي انتقال العدوى بين مجموعة من الحالات، منذ نيسان الماضي. 

وإلى جانب منظمة الصحة العالمية، تضع عدة دول معايير مختلفة في تقييمها للحالة الوبائية لدول أخرى.

في تموز الماضي، أعلنت الحكومة عن نيتها فتح مطار الملكة علياء الدولي مطلع آب الماضي، وذلك أمام مجموعة من الدول التي صنفتها بأنها ذات خطورة منخفضة. في الشهر ذاته، اجتمعت جهات حكومية تمثل وزارتي السياحة والنقل والمطار مع سفراء ممثلين لدول الاتحاد الأوروبي، لبحث سبل تصنيف الأردن كدولة خضراء لدى دولهم. لاحقًا، أعلن الأردن تراجعه عن فتح المطار، بالتزامن مع إصدار الاتحاد الأوروبي لنشرته الدورية لتخفيف قيود السفر والتي تحدّث كل أسبوعين، دون ورود اسم الأردن ضمنها. 

يرى الهياجنة أن قرار الحكومة ببدء الدراسة في موعدها هو قرار «شجاع وصحيح»، ويؤسس لمرحلة جديدة في التعامل مع جائحة كورونا في الأردن

يقول وزير الصحة سعد جابر إن منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي رفضتا تصنيف الأردن كدولة خضراء نظرًا لحدوده «الحمراء»، لكنه عاد وقال في مقابلة أجراها مؤخرًا على قناة المملكة إن السبب وراء التراجع عن فتح المطار هو التخوف من تزايد أعداد الحالات القادمة من الخارج.

بحسب ما ينشر الاتحاد الأوروبي على  موقعه الرسمي، يتم النظر إلى معيارين أساسيين لرفع قيود السفر من وإلى دول الاتحاد، هما؛ أن تكون عدد الحالات المسجلة لكل 100 ألف مواطن خلال 14 يومًا أقل من عدد الحالات في دول الاتحاد أو مساوية لها، وأن يكون هناك اتجاه مستقر أو متناقص للإصابات في تلك الفترة. وبحسب ضيف الله الفايز الناطق باسم الخارجية، فإن دولًا أوروبية نظرت للأردن بصفته جزءًا من إقليم يشهد تزايدًا في أعداد الإصابات، وهو ما يفسر رفض بعض الدول رفع قيود السفر عن الأردن.

في الوقت ذاته، يحذر مركز الأوبئة والأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية -التي شهدت أعلى نسب إصابة حول العالم- مواطنيه من السفر إلى الأردن، وذلك بالنظر «للإمكانيات الصحية المحدودة» للأردن، وفرض الحجر الصحي الإلزامي، الذي يصفه المركز بأنه قد يكون عائقًا أمام المسافرين. 

يقول الناطق باسم لجنة الأوبئة، نذير عبيدات، إن لكل دولة معاييرها. «همه أحرار، وإحنا معاييرنا خاصة فينا، وإحنا بنعرف وين إحنا»، يقول.

هل نسير نحو «التعايش» مع جائحة كورونا؟

في حين تحدثت الحكومة في الأسبوعين الماضيين عن «تحديث» للمصفوفة، يقول الرزاز في كلمته الأسبوعية اليوم الأحد إن الحكومة وضعت «معايير جديدة» وأنه سيتم إعلان منظومة متكاملة في الأسبوع القادم، «مبنية على نظام معلومات جغرافي، بعد وضع معايير جديدة على مستوى الألوية والمحافظات والمدن والبنايات المعزولة»، وذلك لضبط المنطقة جغرافيًا، ما يسهل عمليات التقصي الوبائي ويقلل الأثر السلبي على الاقتصاد.

وكانت منظمة الصحة العالمية في وثيقة الاعتبارات الصادرة في نيسان الماضي تحدثت عن ضرورة بحث التدابير الصحية على المستوى ما دون الوطني «لأن انتقال عدوى كوفید-19 داخل البلد لیس متجانسًا عمومًا» بحسب ما ذكرت حينها.  في وقت سيبدأ به الدوام المدرسي وفق بروتوكولات صحية يوم الثلاثاء الأول من أيلول، كما أعلنت وزارة التربية والتعليم.

يرى الهياجنة أن قرار الحكومة ببدء الدراسة في موعدها هو قرار «شجاع وصحيح»، ويؤسس لمرحلة جديدة في التعامل مع جائحة كورونا في الأردن، إذ ينقله من مرحلة الحلول السهلة التي شملت إغلاقًا شاملًا وحجرًا صحيًا، إلى مرحلة بناء مسلكيات اجتماعية ومؤسسية من شأنها أن تجعلنا «نفتح الحياة بالأردن رغم وجود المرض»، وفق تعبيره. «يبدو إنه المرض رح يستمر على عامين قادمين، نضل مسكرين عامين قادمين؟»

ويقول إسحق، إن الحالات المسجلة حديثًا معروفة المصدر، ومن الممكن السيطرة عليها، وهذا يجعل الأمر مطمئنًا فيما يتعلق بقرار فتح المدارس والعودة إلى مراحل أقل خطورة.

يذهب الهياجنة إلى أن السؤال حول القدرة على التعامل مع المرحلة المقبلة صحيًا يرتبط بالبروتوكول الصحي الذي تسير بموجبه الحكومة فيما يتعلق بالتعامل مع المرضى والمستشفيات. «إذا بدنا ندخل كل المرضى للمستشفى مش رح نكون قادرين» على التعامل مع تزايد الحالات، يقول الهياجنة، مشيرًا إلى أن الأردن حسّن من قدرته التشخيصية، أي قدرته على إجراء الفحوصات، في الفترة الماضية بشكل «ممتاز»، دون أن يسير تحسين القدرة العلاجية بالتوازي، بحسبه.

يرى محافظة أن البنية الصحية في الأردن للتعامل مع جائحة كورونا لا تستدعي الخوف من تزايد الحالات، لكن «لازم نشتغل ما يكون حالات كثيرة بفترة قصيرة، وهذا ممكن تطبيقه». 

وكان نذير عبيدات الناطق باسم لجنة الأوبئة قد قال في آذار الماضي إن الأردن يملك 1300 جهاز تنفس اصطناعي، فيما أعلن سعد جابر لاحقًا عن شراء المملكة 200 جهاز. بينما تضاعف عدد العينات المخبرية المسحوبة للفحص من نحو ستة آلاف عينة قبل 10 أيام، إلى 12 ألف عينة بالمعدل، في الأيام الأربعة الأخيرة.

يرى محافظة أن البنية الصحية في الأردن للتعامل مع جائحة كورونا لا تستدعي الخوف من تزايد الحالات، لكن «لازم نشتغل ما يكون حالات كثيرة بفترة قصيرة، وهذا ممكن تطبيقه». 

في تموز الماضي، أعلنت الحكومة عن تخصيص منطقة عزل لـ350 مصابًا بفيروس كورونا المستجد في البحر الميت، بعد إحداث تغيير في آلية عزل المصابين، حسب ما أعلن وزير الصحة، وتزامن ذلك مع إنشاء قسمين للعناية الحثيثة في مستشفى الأمير حمزة. وقال عبد الرزاق الخشمان، مدير مستشفى الأمير حمزة، في تصريح صحفي لاحق، إن الحالات المتوسطة والخطيرة التي تحتاج عناية صحية وطريقة عزل معينة ستبقى تخضع للعلاج داخل المستشفى، ضمن القسم المخصص لفيروس كورونا الذي تم عزله عن باقي الأقسام الأخرى بشكل محكم ودقيق، وأن الحالات العادية التي لا تحتاج مراقبة وعناية طبية كبيرة سيتم وضعها داخل أماكن العزل المخصصة لفيروس كورونا في البحر الميت.

وبالأمس، أعلنت الخدمات الطبية الملكية، المسؤولة عن منطقة العزل في البحر الميت، عن رفع الطاقة الاستيعابية في المنطقة إلى 400 سرير.

في الوقت ذاته، لا تزال الحكومة تتدارس قرار فتح المطار، كما يقول جابر، الذي أوضح أن الفتح سيشمل تقسيم الدول لثلاثة مستويات: الخضراء التي يسمح للقادمين منها الدخول دون حجر صحي شرط إجراء الفحوصات، والصفراء التي سيتم حجر القادمين منها لمدة أسبوع، والحمراء التي سيتم حجر القادمين منها لأسبوعين.

ويشير ضيف الله الفايز، الناطق باسم الخارجية، إلى أن الطائرات التي تجلب الأردنيين من الخارج تنقل على متنها المسافرين الراغبين في مغادرة الأردن، كما يسافر البعض عبر طائرات تصل الأردن من دول تجلي رعاياها. عدا عن ذلك، فإن القرار السائر حاليًا هو قرار الحكومة المتخذ في آذار الماضي الذي يشمل إغلاق المعابر الحدودية.

وكانت الحكومة بدأت إجراءات عزل لمناطق شهدت أعداد عالية من الإصابات، ضمن ما أعلنته سابقًا حول تحديث المصفوفة على مستوى على المدن والألوية.