عن الضمّ إسرائيليًا: على ماذا الخلاف؟

الأحد 19 تموز 2020
إسرائيليون ضد الضم
محتجون في تل أبيب في حزيران 2020، ضدّ خطة «إسرائيل» ضم أجزاء من الضفة الغربية . تصوير جاك غيز. أ ف ب

على طول الطريق، بين القدس ورام الله، يرى المُسافر على الطريق الالتفافيّ الذي يربط المُستوطنات المُحيطة بالقدس يافطات كبيرة بالعبرية، الواحدة تبعد عن الأخرى بضعة أمتار كُتب عليها «هُنا ستُقام فلسطين»، و«السيادة- قُم بها بالطريقة الصحيحة». أمّا في القدس نفسها، وتحديدًا على مدخلها الغربيّ، فقد تم نصب يافطتين كبيرتين؛ الأولى تطل على مبنى الكنيست والمؤسسات الحكوميّة، والثانية يقرأها الداخل إلى المدينة المُحتلة، وقد كُتب من إحدى الجهات: «سيادة، افعلها بالطريقة الصحيحة» مع صورة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب؛ أمّا في الثانية فوُضعت صورة نتنياهو وتحتها كُتب بخط أحمر «لا للدولة الفلسطينيّة».

حملت هذه اليافطات توقيع «مجلس مستوطنات يهودا والسامرة»، كجزء من حملة بادر إليها المجلس، وهو الهيئة الأعلى والأقوى التي يتمثّل من خلالها المستوطنون في الضفّة الغربيّة وسابقًا في قطاع غزّة. وُضعت هذه اليافطات في إطار حملة قادها المجلس ضد «صفقة القرن»، وتحديدًا ضد مقولة «دولة فلسطينيّة». فعلى الرغم من حقيقة أن هذه «الدولة» لن تحصل على أرض الواقع وما هي إلّا مجموعة من الجُزر الفلسطينيّة في مُحيط دولة اليهود، إلّا أن المجلس يرى في المقولة ذاتها، اعتراف بوجود شعب وبحقه في دولة. وفي المُقابل، دعم قرابة 12 رئيسًا من رؤساء المجالس المحليّة للمستوطنات رئيس الحكومة و«صفقة القرن»، كجزء من حملة مُقابلة لحملة مجلس المستوطنات قادها حزب «الليكود» ونتنياهو ذاته، للضغط على مجلس المستوطنات لقبول الصفقة، وكان يائير نتنياهو، ابن رئيس الحكومة، أحد أبرز قادة الحملة إلى جانب عدد كبير من النُخب الإعلاميّة اليمينيّة.

شكّلت هذه الصورة المشهد الأهم في السياسة الإسرائيليّة بعد إعلان نتنياهو نيّته ضم أراضٍ في الضفّة الغربيّة، لذلك مثلًا حاول العديد من المحللين السياسيين الإسرائيليين تصوير الصراع على أنّه «صراع داخل اليمين؛ أي صراع داخل المُعسكر الواحد الذي يقوده «الليكود- الحزب الحاكم» ونتنياهو. ومُقابل «الصراع داخل اليمين»، برزت فئة مهمّة عارضت الضم، تمثّلت في نُخب عسكريّة وجنرالات ورؤساء سابقين للأجهزة الأمنيّة كعاموس يادلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة سابقًا، والمدير الحاليّ لمركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، الذي قاد عمليًا حملة ضد الضم في الإعلام وفي المركز الذي يُديره. وفي الحقيقة، فإن هذه المشاهد الثلاثة -المشهدين داخل اليمين بالإضافة إلى النُخب العسكريّة وبقايا حزب العمل-، ما هي إلّا التمظهر النهائيّ للخلافات داخل الصهيونيّة، بكُل ما يخص التعاطيّ مع الفلسطينيين ومصيرهم وموقعهم.

بصورة أدق، تشكّل هذه المشاهد، خارطة ظاهرة لخلافات أعمق في الصهيونيّة كانت قد تراجعت مع تراجع مكانة الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، في الرأي العام الإسرائيليّ، لصالح الصراع الإيرانيّ. وفي الحقيقة، يُشكّل ارتفاع هذا الصراع إلى السطح، فُرصة للاطّلاع عن كثب على البرامج السياسيّة الإسرائيليّة والخلافات الداخليّة حول التعاطيّ مع الفلسطينيّ: ماذا يطرحون؟ ماذا يُريدون؟ ماذا سيمنحون؟ ما هي الخطوط الحمراء؟ هذه كُلها أسئلة كانت ستحتاج الكثير من البحث، للوصول إلى إجاباتها. ولكنّها باتت مع اقتراب الخطوة السياسيّة، موجودة في كُل مكان، وعلى شكل حملات سياسيّة ونشاط مادّي ومحسوس في الحيّز: في الإعلام وفي الشوارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعيّ وفي الإذاعات. ومرّة أخرى، تُثبت الخلافات الإسرائيليّة الداخليّة حول القضيّة الفلسطينيّة أن هُناك إجماع على الإلغاء والمحو، ولكن كيف ومتى وبأي طريقة، هذا هو الخلاف.

الصراع داخل اليمين

تنقسم الخارطة السياسيّة الإسرائيليّة أمام «صفقة القرن» عمليًا إلى ثلاثة مناهج سياسيّة-أيديولوجيّة: الأول والأقوى هو الصهيونيّة القوميّة السياسيّة المُعزّزة بتوجّهات دينيّة، ويُمثّلها نتنياهو وحزب «الليكود» عمومًا في السياسة، وهي التي تدعم الصفقة من منطق عقلانيّ ينُص على أخذ ما يُمنح لك أولًا، ومن ثم البحث في ما ستمنح في المُقابل على أمل أن يرفض الطرف الآخر الصفقة. وهو عمليًا ما قام به نتنياهو في «صفقة القرن»، حيث وضع شروطًا تعجيزيّة كالاعتراف بالقدس عاصمة موحّدة إسرائيليّة والاعتراف بالدولة اليهوديّة كما بشرعيّة الاستيطان في الضفّة الغربيّة، تجعل من موافقة العرب والفلسطينيين عليها في عداد المُستحيل. ولم يعد سرًا أن الإدارة الأمريكيّة أخذت بعين الاعتبار كافة المطالب الإسرائيليّة خلال صياغة الصفقة، فأشارت العديد من التقارير الصحافيّة الإسرائيليّة كما العربيّة والعالميّة عن الدور الذي لعبه نتنياهو وإدارته في إعداد الصفقة بالمُشاركة مع مستشار الرئيس الأمريكيّ، جاريد كوشنر، والسفير الأمريكيّ في «إسرائيل» ديفيد فريدمان. وفي الحقيقة، هذا ما دلّ عليه تصريح السفير فريدمان، عندما قال «الدولة الفلسطينيّة ستقوم عندما يتحوّل الفلسطينيون إلى كنديين»، في إشارة إلى أن مقولة «دولة فلسطينيّة» الواردة في «صفقة القرن» لن تحصل فعليًا، مطمئنًا ومُتفهمًا اليمين الدينيّ في «إسرائيل». وباختصار، تشكّل هذه المدرسة الاستمراريّة للسياسة الاستعماريّة الإسرائيليّة الثابتة منذ ما قبل النكبة: تأخُذ من قرار التقسيم الشرعيّة الدوليّة والاعتراف بدولة اليهود، ومن ثم تقوم بعدها باحتلال أراضي 67؛ تأخذ التنسيق الأمنيّ والحكم الذاتيّ من اتفاقيّة أوسلو، وتموت قضايا الحل النهائيّ مع مرور الزمن؛ تأخُذ من استمرار الوضع القائم كُل ما يُمكن، ولا تمنح شيئًا في الحقيقة.

يطرح هذا التيّار وُجهة نظر استعلائيّة وقحة تحوي داخلها كامل أركان هذا المشروع الاستيطانيّ الذي يرى أن الفلسطينيّين يفضّلون الحياة تحت سُلطة «إسرائيل» ويفضّلون بطاقة الإقامة الإسرائيليّة على أن يبقوا تحت سيطرة السُلطة.

أمّا المنهج الثاني الذي برز بقوّة لرفض «صفقة القرن» والضم في إطارها، فتمثل في «مجلس مستوطنات يهودا والسامرة»، الذي قاد الحملة الأشرس والأكثر تأثيرًا في الحقيقة، إن كان على الإدارة الأمريكيّة أو على القيادة الإسرائيليّة ذاتها. وعلى الرغم من القوّة الانتخابيّة المحدودة للمستوطنين ولهذا التيّار عمومًا، إلّا أن نفوذه واسع جدًا من حيث فعاليّة الأفراد وجماعات الضغط، فهو متحالف مع الإنجيليين في الولايات المُتحدة ومصادره الماليّة غير محدودة. وليس اعتباطًا اعتبار كُلّ من المحللين السياسيين في صحيفة «هآرتس» أمير تيبون ونوعا لاندو، فريدمان مندوب المستوطنين في البيت الأبيض. ويرفض هذا التيّار «صفقة القرن» والضم من خلالها، لسببين: السبب الأول والأهم هو الاعتراف المبدئيّ في الصفقة بحق الفلسطينيين بدولة أصلًا، بغض النظر عن حقيقة أن هذه الدولة دون سيطرة على حدود ودون سيادة ودون جيش ودون موارد؛ أمّا السبب الثانيّ، فيأتي لحقيقة أن الصفقة تنص على تجميد استيطان خارج المناطق الممنوحة لإسرائيل.

والسبب الأول، هو الأكثر إثارةً للاهتمام، إذ يطرح هذا التيّار وُجهة نظر استعلائيّة وقحة تحوي داخلها كامل أركان هذا المشروع الاستيطانيّ: يرى أن الفلسطينيّين يفضّلون الحياة تحت سُلطة «إسرائيل» ويفضّلون بطاقة الإقامة الإسرائيليّة على أن يبقوا تحت سيطرة السُلطة؛ يرى في الفلسطينيّين «أغيار» بغض النظر عن مكان تواجدهم، وبالتاليّ لا تتم المساواة بينهم وبين يهود «أرض إسرائيل» التوراتيّة، كما أن طموحهم الأعلى هو الاستقرار الاقتصاديّ وحريّة الحركة وليس تقرير المصير السياسيّ أو السيادة على الأرض.

هذا التيّار المُسمّى بالـ«صهيونيّة الدينيّة»، يشكّل في الحقيقة التيّار الصاعد في «إسرائيل» والمُتناميّ، من حيث الكم والنوع، وإن كان هُناك ما يختصر رؤيته الدينيّة فهو رؤيته لأرض «إسرائيل» التوراتيّة الكاملة، ورؤيّة جميع من هم من غير اليهود على أرض «إسرائيل» كخدم أو فئات اجتماعيّة أقل مكانة من اليهود. ومن المُهم الإشارة، إلى أن وفدًا من قيادات هذا التيّار تواجد في البيت الأبيض عند الاحتفال بإعلان «صفقة القرن»، واعتبروا أن القيادة الأمريكيّة قد خانتهم، فأطلقوا حملة وصلت إلى حدّ رفض تسمية الرئيس الأمريكيّ بصديق «إسرائيل»، واعتبار سياسته خطر على مستقبل وجودها، وهاجم رئيسهم الرئيس الأمريكيّ ما دفع بنتنياهو ذاته إلى استنكار هجمتهم ضد ترامب.[1] 

بقايا «حزب العمل» تُحذّر

مُقابل هذا الصراع داخل اليمين، وقفت بقايا «حزب العمل- الصهيونيّة العمّاليّة» مستغلةً مواقعها في مفاصل مُختلفة وسيرتها العسكريّة، وكان هذا ضمن حملة قادها كُل من «مركز أبحاث الأمن القوميّ» وجمعيّة «أمنيّون لأجل أمن إسرائيل»، وكلاهما مؤسستان يشغلهما جنرالات عسكريّة انتمت حتّى وقت سابق إلى «حزب العمل» الذي كان الحزب الحاكم في «إسرائيل» ووقّع اتفاقيّة «أوسلو» مع الفلسطينيين و«واديّ عربة» مع الأردن، ولكنّه انهار كليًا على الصعيد الانتخابيّ واندثر ويشكّل اليوم حزبًا هامشيًّا جدًا مُهدّدًا بالانهيار الكلّي في الانتخابات القادمة.

تستند التحذيرات المطروحة من الضم إلى اتّجاهين أساسيين: الأول والأساسيّ هو التهديد الذي سيُشكّله الضم أحاديّ الجانب على السُلطة الفلسطينيّة والدور الأمنيّ الذي تقوم به وتأثيره الإيجابيّ على الأمن الإسرائيليّ؛ أمّا الثاني فهو العامل الديمغرافي حيث يرى هذا التيّار أن الضم سيقتل حلم الدولة الفلسطينيّة، ما سيدفع «إسرائيل» تدريجيًا إلى دولة ثنائيّة القوميّة لن تبقى يهوديّة على المدى البعيد. وفي هذا السياق، من المُهم الإشارة إلى أن هذا التيّار لا يرفض فقط، بل ويقترح بدائل، إذ يقترح مثلًا من خلال خطّة أعدّها المركز العام المُنصرم أن تقوم «إسرائيل» بتحديد حدودها، حيث تضم غور الأردن كأولويّة أساسيّة وإنشاء حزام أمنيّ على طول الحدود الفلسطينيّة-الأردنيّة تُسيطر عليه «إسرائيل» أمنيًا، ومن ثم تنسحب «إسرائيل» بشكل أحاديّ الجانب من مناطق من الضفّة الغربيّة وتضم البؤر الاستيطانيّة الكبيرة، مُقابل التنازل عن البؤر المعزولة التي تُشكّل عبئا أمنيًا مقابل الفائدة منها. هذا بالإضافة إلى أن الضم يُشكّل تهديدًا لاتفاقيّة «وادي عربة»، التي يعتبرها هذا التيّار أحد أهم الإنجازات الاستراتيجيّة لفترات حكمه ولـ«إسرائيل» عمومًا.[2]

في الحقيقة فإن الضم جارٍ وهو يحصل، وواقع الأبرتهايد في فلسطين محسوس ومعروف وقائم ويتعمّق، إلّا أن أزمة ديكل لا تتعدّى أزمة الإعلان النهائيّ عن أن الأبرتهايد هو الواقع الوحيد في فلسطين التاريخيّة.

لا تقل عنصريّة المدرسة الأيديولوجيّة لهذا التيّار عن سابقاتها المختلفات معها، فهي تولي الأهميّة لخلاص الشعب على حساب خلاص الأرض، وهذا الخلاف هو الخلاف الأساسيّ والأكثر عمقًا في الصهيونيّة: أرض «إسرائيل» وتحريرها من الأغيار كاملة وبالتاليّ خلاص الأرض أولًا ومن ثم خلاص الشعب، أم خلاص الشعب والحفاظ على الأغلبيّة اليهوديّة على حساب خلاص كامل أرض «إسرائيل»؟ هذا هو ذات الصراع الذي نشب قبيل قرار التقسيم عام 1947: القبول بجزء أصغر من الأرض مُقابل شرعيّة لدولة تكون دولة اليهود فقط؟ أم رفض القرار واحتلال كامل فلسطين التاريخيّة دفعة واحدة مع تهديد الحلم الصهيونيّ والمُنجز بدولة؟ وهذا الطرح، هذا السؤال، يضع المصلحة الاستراتيجيّة لدولة الأغلبيّة اليهوديّة فوق كُل اعتبار، ويضع مسألة الديموغرافيا ونقاء الدولة وأغلبيّة اليهود فيها، كالحلم الأهم.

وليس اعتباطًا، يقول أودي ديكل، الباحث في مركز أبحاث الأمن القوميّ، ورئيس الوفد المُفاوض الإسرائيليّ في فترة ولاية إيهود أولمرت، إن «الضم بالصيغة الحاليّة المطروحة، يهدّد الحلم الصهيونيّ كما أعرفه أنا، كدولة ديمقراطيّة ذات أغلبيّة يهوديّة، فبعد الضم لن تعود «إسرائيل» قادرة على القول إنّها ديمقراطيّة لطالما أنّها قتلت حلم الفلسطينيّ في دولة ولا تزال تسيطر عليه دون حقوق، ولن تعد قادرة على القول إنّها يهوديّة أيضًا بعد أن تتحوّل إلى واقع أبرتهايد».[3] وفي الحقيقة فإن الضم جارٍ وهو يحصل، وواقع الأبرتهايد في فلسطين محسوس ومعروف وقائم ويتعمّق، إلّا أن أزمة ديكل لا تتعدّى أزمة الإعلان النهائيّ عن أن الأبرتهايد هو الواقع الوحيد في فلسطين التاريخيّة. بالنسبة لهذا التيار، في الوقت الذي يفقد الفلسطينيّ فيه الأمل في دولة، يبدأ مسار الحقوق والدولة ثنائيّة القوميّة. هذا في حين يرى اليمين الإسرائيليّ بأن الفلسطينيّ حين يفقد الأمل بالتحرّر سيتوقّف عن المقاومة، بحسب ما خطّه الأب الروحيّ للصهيونيّة التصحيحيّة-القوميّة المتمثّلة في «الليكود»، زئيف جابوتنسكي، في مقالة «الجدار الحديديّ».

ثلاثة خلافات تكتيكيّة واتفاق استراتيجيّ

تُشكّل هذه الخلافات الثلاثة، امتدادًا لخلافات كانت ولا تزال منذ نشأة الصهيونيّة وداخلها وفيها، ولكنّها تتخذ في السياسة الإسرائيليّة بُعدها العمليّ- السياسيّ. فالمدارس التي كانت خلافات على ورق في بعض الأحيان، ومقالات في أحيان أخرى، بدأت مُباشرة مع قرار التقسيم بالتفاعل فيما بينها وفق قواعد جديدة للعبة: قواعد السياسة الداخليّة. والسياسة في سياق الدولة، هي مُجمل الجهود المبذولة للمُشاركة في توزيع الموارد والوصول إلى السُلطة عليها. وهُنا من المُهم الإشارة إلى أن المورد الأساسيّ لدى الصهيونيّة هو الاستيلاء: سرقة الأرض والسيطرة على الموارد أولًا، ومن ثم توزيعها. لذلك، ففي السياسة الإسرائيليّة عمومًا هُناك أولويّات: الأولويّة للهدف الاستراتيجيّ وعلى هذا يوجد اتّفاق. أمّا الخلاف فإنّه وفق قواعد اللعبة السياسيّة التقليديّة: هُناك اتفاق بين كافة التيّارات على أن غور الأردن هو الحدود الشرقيّة لدولة اليهود؛ وهُناك اتفاق آخر على أن «إسرائيل» لن تنسحب كليًا من الضفّة الغربيّة بل ستبقى فيها بمستوطناتها وحريّة الحركة لجيش الاحتلال في كامل الضفّة الغربيّة؛ وأيضًا، هُناك اتفاق على أن الفلسطينيّين لن يحصلوا على دولة بالمفهوم الأصليّ والحقيقيّ للدولة حيث سيادة وسيطرة على الحدود والماء والجو؛ وهُناك اتفاق على أن دولة اليهود ستبقى مسيطرة أمنيًا على فلسطين التاريخيّة. إذًا، هُنا يأتي السؤال، على ماذا الخلاف؟ في الحقيقة؛ إنّه مجرّد خلاف على الآليّة الأفضل لقتل الفلسطينيّ، بوصفه حركة سياسيّة قوميّة أو بوصفه مُجتمعًا؛ سيبقى تحت سيطرة دولة اليهود.

  • الهوامش

    [1]  للاطّلاع أكثر، يُمكن قراءة مُقابلة مع رئيس مجلس المستوطنات، دافيد ألحياني، موقع «ماكور ريشون»، تحت عنوان «ضحكوا علينا، يجب رمي صفقة القرن إلى القُمامة»، متوفّر على الرابط التاليّ: https://www.makorrishon.co.il/news/201183/

    [2]  للاطّلاع أكثر، يُمكن الاطّلاع على ندوة عقدها مركز أبحاث الأمن القوميّ في تل أبيب، متوفّرة على الرابط التاليّ: https://www.inss.org.il/he/subjects_tags/annexationorseparation/

    [3] المصدر السابق.