ثلاثون أردنيًا معتقلون في السعودية بدون تهم منذ أشهر

الخميس 14 تشرين الثاني 2019
من اعتصام أهالي المعتقلين أمام الخارجية الأردنية، 13 تشرين الثاني

تسعة أشهر مرّت على اعتقال علي الشويكي (32 عامًا) في السعودية، ولد له خلالها، في تموز الماضي، توأم. وبحسب شقيقه محمد، والذي التقيناه خلال اعتصام لأهالي المعتقلين الأردنيين في السعودية أمام وزارة الخارجية الأردنية، فإن قوات الأمن السعودية اعتقلت علي «بتاريخ 28-2-2019 من بيته، لم نره لم يتواصل معنا إلا خلال مكالمتين او ثلاثة فقط عن طريق التلفون، ولم يتم توجيه تهمة له».

يقول الشويكي أن زوجة شقيقه وأولاده الذين يبلغ عمر أكبرهم ست سنوات عادوا إلى عمّان بعد أن انتهت مدة إقامتهم، وتأشيرة الخروج والعودة لهم لا يمكن تجديدها بسبب اعتقال رب الأسرة، وإلى الآن لم يتمكنوا من زيارته. 

يقول الشويكي إن شقيقه الذي يعمل محاسبًا في السعودية منذ تسع سنوات: «لم تكن عليه أي نقطة أمنيّة، ولم يخالف التعليمات السعودية بتاتًا، (..) ولم يعمل بالسياسة، ولا يتدخل أصلا في شؤون السياسة».

معتقلون «دون تهم»

يتفق أهالي معتقلين قابلتهم «حبر» أن أبناءهم معتقلون دون توجيه تهمة، وقد اعتقل أحدث المعتقلين منذ حوالي خمسة أشهر، أمّا أقدم المعتقلين، بحسب مازن الصبّاغ عضو اللجنة التي تمثّل الأهالي، فقد اعتقل منذ حوالي عام وتسعة أشهر. 

يتساءل الشويكي: «إلى متى هذه المحنة؟ يقولون علي معتقل بتهمة سياسية طيب شو التهمة السياسية؟ بماذا علي أذنب ليعتقل لأكثر من تسعة أشهر وبلا أي معلومات وبلا أي بصيص أمل؟ (..) نحن لم نخرج إلّا بعد أن استنفدنا كافة السبل والوسائل لكي نحاول الافراج عنه».

وعن الأسئلة التي وجهت للمعتقلين، يقول أهالي بعض المعتقلين إن أقاربهم قد حُقّق معهم بخصوص القضية الفلسطينية.

إبراهيم باجس، يعمل منذ ثلاثين عامًا باحثًا ومحقّقًا في التراث الإسلامي، قبل أن يصير مؤخرًا مديرًا لتحرير مجلّة العرب، وقد اعتقل في تموز الماضي، ولم تتمكّن عائلته من زيارته، منذ الاعتقال، إلّا مرّة واحدة، ولم يتصل مع عائلته إلّا مرتين، فيما انقطعت الزيارات والاتصالات منذ بداية أيلول الفائت. 

ويقول محمد العريان شقيق المعتقل أيمن (40 عامًا) إن شقيقه اعتقل في شباط الماضي، وهو يعمل في شركة تجارية في السعودية ويقيم هناك منذ نحو 20 عامًا، ويبلغ عمر أكبر أبنائه 15 عامًا وأصغرهم خمسة أعوام، ويعيشون بعد اعتقال والدهم مع والدتهم في عمّان.

يلفت العريان إلى أنه لم يقابل شقيقه منذ اعتقاله لكن شقيقًا آخر له يعيش في السعودية يتمكن من زيارته كل حوالي شهرين.

«طال الانتظار»

أم حمزة (74 عامًا) تبكي بحرقة ابنها ماهر شعبان (51 عامًا) المعتقل في السعودية منذ سنة وثمانية أشهر دون توجيه تهمة له، كما تقول. 

وتضيف «ابني مدقق حسابات صارله 18 سنة في السعودية عنده بنتين ما قدرنا نروح نزوره، سمحوا لزوجته بالزيارة، وإخوته راحوا ثلاث مرات ما سمحولهم يزوروه».

الناطق باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ضيف الله الفايز قال لـ«حبر» إن الوزارة أكدت للأهالي إن موضوع المعتقلين والسجناء الأردنيين في الخارج توليه الوزارة اهتماما كبيرًا ومتابعة من سفاراتها وبعثاتها في الخارج، وبتوصية من أعلى المستويات.

وأضاف «أكدت للأهالي أن أبواب وزارة الخارجية مفتوحة لهم. من جلالة الملك إلى معالي وزير الخارجية نتابع الموضوع ونعطيه الأهمية القصوى». 

وقال الفايز إن السلطات السعودية لم تعتقل الأردنيين بشكل عشوائي، وإن الوزارة تواصلت مع السلطات السعودية. كما أضاف أن «العلاقات طيبة جدًا بين الأردن والسعودية الشقيقة. نحاول حل الملف مع احترامنا وتقديرنا للقوانين في المملكة العربية السعودية». وقد توجهنا في حبر بعدد من الأسئلة إلى السفارة السعودية في عمّان إلّا أنها فضّلت عدم الإجابة.

سليمان محمد (77 سنة) يقول إن ابنه محمد الذي عمل في السعودية في عدة مجالات منذ تسع سنوات، اعتقل في شهر تموز الماضي دون تهمة، وقال الأب الذي استخدم عكازته ليتمكن من الوقوف إنه يشارك في الاعتصام «عشان ياخذ حريته. ما عنده أي شيء صفحته بيضا».

شهد عباس (18 سنة) كانت تعيش منذ طفولتها مع عائلتها في السعودية، تقول إن والدها طارق (45 سنة) الذي توجه للسعودية للعمل في مجال الدعاية والإعلان قبل 20 سنة، اعتقل في شهر نيسان الماضي دون توجيه تهمة له، ويتواصلون معه عبر الهاتف كل يوم أحد لعشر دقائق.

لشهد التي تدرس طب الأسنان شقيقة يبلغ عمرها 16 عاما وشقيقان توأم عمرهما خمس سنوات، بينما والدتها (42 عاما) التي درست الهندسة الكيميائية تعمل منذ عودتهم إلى عمّان بعد اعتقال زوجها، في مجال مختلف عن اختصاصها لتعيل أبناءها، كما تروي شهد.

«همه معتقلين بدون تهمة لو عالأقل يكون في تهمة معتقلينهم عشانها كان بنحكي (..)، جد طولوا. مر رمضان وعيدين ولهلأ ما شفناهم. يا رب يطلعوا كتير قريب»، تختم شهد.