ثلاثة معتقلين من جبهة العمل الإسلامي: شهر ونصف من الانتظار

الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019
المعتقلون الثلاثة، من اليمين: سلمان المساعيد ومنير عقل ومقداد الشيخ

في فجر يوم 27 من شهر أيلول\سبتمبر، قامت قوّة أمنيّة من مرتّبات دائرة المخابرات العامة، باعتقال القيادييْن في حزب جبهة العمل الإسلامي، منير عقل (52 عامًا) وسلمان المساعيد (55 عامًا)، وكانت قبلها بأسابيع قد اعتقلت عضو الحزب مقداد الشيخ (46 عامًا). 

وخلال عملية الاعتقال قامت القوّة كذلك بتفتيش البيتيْن دون إيضاح السبب، بحسب أفراد في عائلتي المعتقليْن، كما فُتّشت مع المنزلين الباحة المحيطة بهما، وجُمعت الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمعتقلين، رفقة مجموعة من الكتب والأوراق المتعلقة بأنشطة الحزب وغير المتعلّقة كذلك. 

وإضافة إلى كونه قياديًا في حزب جبهة العمل الإسلامي، سبق لعقل أن شغل منصب نقيب الممرّضين. أمّا المساعيد فقد شغل منصب أمين سرّ نقابة الممرّضين في عدّة دورات، وبالنسبة لمقداد الشيخ، فهو تربوي ومالك مدرسة، وكان قد اعتُقل بنفس الطريقة قبلهما ببضع أسابيع وفقًا لنعيم جعابو، رئيس لجنة فلسطين في حزب جبهة العمل الإسلامي. 

ورغم مرور شهرين تقريبًا على اعتقال الشيخ، وقرابة شهر ونصف على اعتقال عقل والمساعيد إلّا أن عائلات المعتقلين لا زالت غير قادرة على زيارة أبنائها، إضافة إلى أنه لم توجه لهم تهم حتى ساعة نشر هذا التقرير، بحسب محامي المعتقلين عبد القادر الخطيب. 

وإضافة إلى منع الزيارة، مُنِعت العائلات من توصيل الملابس والنقود إلى المعتقلين الثلاثة بحسب أفراد من عائلاتهم. حاولت عائلة منير عقل، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في إدارة المستشفيات ويعمل حاليًّا في قسم الإصلاح الأسريّ لدى دائرة قاضي القضاة، إيصال رسالة له عن طريق الصليب الأحمر، لكن أُخذت الرسالة من طاقم الصليب الأحمر، ولا تعرف العائلة إن كانت الرسالة قد وصلت أم لا.

أصدر حزب جبهة العمل الإسلامي خلال الفترة الماضية عدّة بيانات صحفيّة ندّدت باعتقال أفراده وبوجود معتقلين سياسيين  في سجون المملكة. كما اتجّه الحزب بعد ذلك لتنظيم وقفة احتجاجية، يوم الثلاثاء 22 من شهر تشرين الأول/أكتوبر، أمام الأمانة العامّة للحزب «تضامنًا مع المعتقلين والمطالبة بالإفراج عنهم».

من جانبه، أكّد النائب في كتلة الإصلاح والمحامي صالح العرموطي على أن «الأصل بالقانون يتم اعتقالهم أسبوع وبعدين يا بروّحوهم يا بحولوهم على المحكمة»، لكن يتمّ التحايل على ذلك من خلال تجديد المدّعي العام لمدّة التحقيق، حيث لم يتّهم أيّ من المعتقلين الثلاثة بأي اتهام إلى غاية اللحظة. ويشير محامي المتّهمين، ورئيس لجنة الحريّات في حزب الجبهة، عبد القادر الخطيب، إلى أنّ اعتقالهم «يدلّ على غياب الحريّات ودولة القانون» في الأردن.

بعد الوقفة الاحتجاجيّة، سُمح لمحامي المعتقلين، وحده، بزيارتهم لمرة واحدة من أجل أخذ توكيلاتهم. سأل الخطيب المعتقلين عقل والشيخ والمساعيد عن حالتهم الجسديّة والنفسيّة فأجابوه بأنهم بخير، لكن وجود المحقّقين أثناء لقاء المعتقلين وأخذه لتوكيلاتهم يؤثّر على ما سيقولونه، «المعتقلين بقدروش يحكوا»، يقول الخطيب. من جانبه، أكّد النائب في كتلة الإصلاح النيابيّة إبراهيم أبو السيّد أنه عندما تتواصل الكتلة مع الدائرة يخبرونهم أن المعتقلين جميعهم بخير و«مبسوطين»، لكن «فش حدا محبوس مبسوط».

وبحسب هديل عبد العزيز، الحقوقية والمديرة التنفيذيّة لمركز العدل للمساعدة القانونيّة،  فإنه «لا يجوز، ومن غير القانوني، بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف منعهم عن لقاء محاميهم».

وتعليقًا على هذه الاعتقالات التي وصفها جعابو بـ«السياسيّة»، وغيرها من الاعتقالات التي اشتملت على أفراد تنتمي لفئات سياسية مختلفة، يقول العرموطي: «في ظل الظروف السياسية التي يمر بها الوطن نحتاج إلى وحدة صفّ. المفروض ما يكون الملف الأمني هو الأهم وإنما السياسي في ظل الظرف الصعب».

خلال تفتيش القوّة الأمنية لمنزل أحد المعتقلين، استطاع أحد أفراد العائلة أن يلاحظ المكتوب في إذن التفتيش الذي حملته قوّة المخابرات التي اعتقلت والده، حيث ذُكر أن سبب الاعتقال دعم جماعة محظورة. في حين وصلت أقاويل إلى حزب الجبهة، وفق ما قاله جعابو لحبر، أن سبب اعتقال عقل والمساعيد ومقداد هو دعمهم لحركة المقاومة الإسلامية حماس. ويتابع جعابو توضيحه بالقول إن تلك التهمة، إن صحّت، ليست سوى نتاج «أوهام» لدى الأجهزة الأمنية، وأنّ «الأصل في هذه المرحلة، التي يتعرض فيها الأردن لأدقّ مرحلة في تاريخه وأكبر مؤامرة على قيادته وشعبه، أن يكون هناك تكاتف للرسمي مع الشعبي» مشيرًا إلى ما يُعرف بـ(صفقة القرن). من جانبه، يتساءل العرموطي، إن صدقت الأقاويل: «وهل دعم حماس صار جريمة؟ مفيش إشي عليهم، قطعًا (..) لا يوجد أسباب موجبة لاعتقالهم».

وقبل ما يزيد على الأسبوع، وصلت إلى الخطيب، محامي المعتقلين، تطمينات بأن الثلاثة سيفرَج عنهم قريبًا. لكن من جانبه، يشير النائب أبو السيّد إلى أن تلك الوعود بمثابة «تلاعب بمشاعر المواطنين وإهمال لحقوق الإنسان»، حيث وُعدت أُسَر المعتقلين بزيارة لهم دون أن يتمّ ذلك، ووُعدوا منذ الأسابيع الأولى بالإفراج عنهم لكن الاعتقال مستمرّ إلى الآن، بحسب أبو السيّد.

خلال فترة إعداد هذا التقرير، وللحصول على تعليق الحكومة حول هذه الاعتقالات، حاولت حبر الاتصال بمكتب المتحدّثة باسم الحكومة جمانة غنيمات، أكثر من مرّة، دون الحصول على رد. وبعد التعديل الحكومي الأخير، في السابع من تشرين الثاني الحالي، تواصلنا مع وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، لكننا كذلك لم نحصل على رد.