بعد أربعة أسابيع، معلمو ومعلمات الأردن ينالون مطلبهم ويفكون إضرابهم

معلمات مشاركات في اعتصام تضامني مع الإضراب أمام مجمع النقابات المهنية في عمان، 3 تشرين الأول. تصوير يزن ملحم.

بعد أربعة أسابيع، معلمو ومعلمات الأردن ينالون مطلبهم ويفكون إضرابهم

الأحد 06 تشرين الأول 2019

حبر – ليلة طويلة مر بها الأردنيون أمس، شهدت جولة أخيرة من المفاوضات بين الحكومة ونقابة المعلمين. فحوالي الساعة الواحدة من فجر الأحد، خرج نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة، ووزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين، ليعلنا التوصل إلى اتفاق ينهي إضراب المعلمين الذي استمر أربعة أسابيع، اشتمل على منح المعلمين علاوة على نظام الرتب، تبدأ من 35% على الراتب الأساسي وتتصاعد لتصل 75%، فضلًا عن عدد من البنود التي تشمل التأمين الصحي. ليعود بذلك طلبة المدارس الحكومية إلى المقاعد اليوم الأحد في أول أيام الدوام لهذه السنة الدراسية.

جاء هذا الاتفاق بعد يومين شهدا عدة جولات تفاوضية بين مجلس النقابة والوفد الوزاري. فبعد أن قضت المحكمة الإدارية العليا الأربعاء الماضي بضرورة وقف الإضراب إلى حين البت في قضية مرفوعة على نقابة المعلمين ووزارة التربية والتعليم بسببه، صرّح الناطق باسم النقابة، نور الدين نديم، مساء الخميس، بأن النقابة استجابت للمحكمة، وفكّت إضرابها الذي بدأ في السابع من أيلول، على أن تمهل الحكومة حتى مساء السبت للتوصل إلى اتفاق مع النقابة، وإلا «تكون الحكومة قد قررت إضرابًا جديدًا يبدأ يوم الأحد 6-10».

جاء الاتفاق بعد ساعات على توجيه رئيس الوزراء عمر الرزاز رسالة إلى المعلمين والمعلمات بمناسبة يوم المعلم العالمي، جاء فيها أن الحكومة «تأسف (..) لأي حدث انتقص من كرامة المعلمين، وتلتزم باستكمال التحقيق والأخذ بنتائجه وننتظر نتائج تقرير التحقق من المركز الوطني لحقوق الإنسان لاتخاذ الإجراءات المناسبة»، في إشارة إلى التحقيق الدائر في أحداث منع اعتصام المعلمين في 5 أيلول الماضي. وهو ما ردت عليه النقابة أمس كذلك بالقول إنها تثمن وتقدر هذا الاعتذار، الذي كان مطلبها الأول منذ الاعتصام، معتبرةً الرسالة خطوة إيجابية «رغم تأخرها». 

وفي تفاصيل الاتفاق التي أعلنها النواصرة، سينال المعلمون من رتبة معلم مساعد علاوة قدرها 35% على الراتب الأساسي، وعدد هؤلاء يقارب 37 ألف معلم ومعلمة، مقابل 40% لرتبة معلم سيستفيد منها 31 ألف معلم ومعلمة، و50% لرتبة معلم أول سيستفيد منها 18 ألف معلم ومعلمة، و65% لرتبة معلم خبير سيستفيد منها قرابة 350 معلم، فضلًا عن استحداث رتبة جديدة هي معلم قائد، نالت 75% علاوة على الراتب الأساسي. بالتالي ستطال هذه العلاوات جميع المعلمين، بحيث تبدأ من ما يقارب 55 دينارًا للمعلم المعين حديثًا (بناء على راتب أساسي قدره 156 دينارًا). وستدخل العلاوات حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 كانون الثاني 2020. 

وإلى جانب العلاوات، شمل الاتفاق، كما ورد في نصه المنشور في صحيفة الغد، 16 بندًا تناولت مسائل مختلفة. فقد نص الاتفاق على اعتبار التعليم «مهنة شاقة»، الأمر الذي ينعكس في نظام الرتب على علاوة خاصة بهذه المهن. كما جرى تعديل على شروط التقدم لمكرمة أبناء المعلمين، الخاصة بتعليمهم الجامعي، بحيث خُفّضت سنوات الخدمة المطلوبة للتقدم من عشر إلى خمس سنوات. وتم تخفيض نصاب المعلمين من الحصص في الرتب الثلاثة العليا، وهي معلم قائد ومعلم خبير ومعلم أول، لتصبح 18 و20 و22 حصص أسبوعيًا على التوالي.

كما شمل الاتفاق عددًا من التسهيلات في مجالات الصحة، والقروض السكنية، والإسكانات الحكومية، إضافة لتسهيلات للنقابة لتأسيس شركة تمويل للمعلمين، ضمن القوانين والأنظمة المعمول بها، والعمل على تعديل نظام صندوق ضمان التربية بالتوافق مع النقابة، ومشاركة النقابة في إدارة الصندوق من خلال أعضاء تسميهم، وإيجاد آلية منتظمة لمنح قروض ميسرة للتعليم والسكن من مختلف الفئات، بحسب نص الاتفاق.

وأقر الاتفاق أيضًا اعتماد أكاديمية التدريب التابعة لنقابة المعلمين، واعتماد شهادات التدريب الصادرة عنها، ما دامت تحقق الشروط المنصوص عليها في وزارة التربية والتعليم. هذا يعني أن أكاديمية النقابة ستصبح، إلى جانب أكاديمية الملكة رانيا، مزود خدمة معتمد للتدريبات التي يتطلبها الترقي المهني في الوزارة.

ما رأي المعلمين بالاتفاق؟

رغم أن المطلب الأول للنقابة كان علاوة قدرها 50%، إلا أن الكثير من المعلمين عبروا عن رضاهم عمّا توصل إليه الاتفاق  وعن فك الإضراب بهذه النتيجة.

تعتب المعلمة رائدة شبيلات على الطريقة التي تم بها الاعتذار للمعلمين الذي تقول إنه لم يكن صريحًا ومباشرًا كما يجب، فـ«الشعور بالأسف» تجاه الطريقة التي عومل بها المعلمون، يختلف، كما تقول، عن الاعتذار الصريح عن خلل ارتكبته الحكومة. وفوق هذا، جاء هذ الشعور بالأسف «على هامش» الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء إلى المعلمين، بدلًا من أن يكون «هو المحور»، وأن يبث على الهواء.

رغم ذلك، تقول شبيلات إن الاتفاق كان مكسبًا للمعلمين، فبغض النظر عن أي شيء آخر، يكفيهم أنهم عادوا إلى مدارسهم بناء على اتفاق مع الحكومة، ضمن لهم العديد من المكاسب، وليس تنفيذًا لقرار محكمة، وهو أمر لو حدث كان سيكون له انعكاسات بالغة السوء على نفسية المعلمين. «الطلاب كيف بدهم ينظرولك؟ أو تسمع منهم كلمة، كيف بدك ترد عليهم؟»، تقول شبيلات.

بالنسبة للمعلمة ميسون الحوراني، فإن الاتفاق بالمجمل كان جيدًا، لكنها تعلق على نسب العلاوات التي أقرت، والتي اختلفت من رتبة إلى أخرى. فعند الأخذ بعين الاعتبار نسب العلاوة المطبقة حاليًا عند الترقي، والتي تتدرج من صفر للمعلم المساعد،  إلى 6% للمعلم، إلى 16% للمعلم الأول، إلى 32% للمعلم الخبير، فإن نسبة الزيادة الفعلية تتناقص مع زيادة الرتبة. فمثلًا منح المعلم المساعد نسبة 35% بدلًا من صفر، في حين منح المعلم 40% بدلًا من 6%، أي أن الزيادة الفعلية هي 34% من راتبه الأساسي، ما يعني أنه حصل على علاوة أقل ممن هو أقل منه رتبة، وينطبق هذا على العلاوات في باقي الرتب. 

أمر آخر تعلق عليه الحوراني، هو البند المتعلق بتخفيض أنصبة المعلمين لإفساح المجال أمامهم كي يطوروا أنفسهم مهنيًا، فتستغرب أن يكون من بين الأرقام المقترحة بوصفها تخفيضًا، 20 و22 حصة أسبوعيًا، وهذه كما تقول، فضلًا عن كونها أنصبة عالية بالنسبة لأي معلم، وليس فقط لمعلم مطلوب منه أن يطوّر نفسه مهنيًا، فهي أيضًا متوسط الأنصبة الموجودة أصلًا للمعلمين في الميدان، بل إن كثيرًا من المعلمين لديهم أنصبة أقل منها، لهذا ليس مفهومًا لماذا عُدّت تخفيضًا. 

من ناحيته، يقول المعلم مصطفى منصور إنه رغم أن العلاوات لم تأتِ كما طلب المعلمون حرفيًا، لكن الاتفاق شمل إلى جانبها مكاسب أخرى لم يطلبها المعلمون إضرابهم الأخير. وعلى رأس هذه المكاسب، يقول منصور، إشراك المعلمين في الإشراف على صندوق ضمان التربية، أحد أبرز ملفات الخلاف بين المعلمين والوزارة، فهذا الصندوق الذي يتكون من اقتطاعات شهرية من رواتب المعلمين، تُعاد إليهم عندما تنتهي خدماتهم، لكن لا يعرف هؤلاء شيئًا عن حجم موجوداته، ولا الطريقة التي تدار بها أمواله. 

الأمر الآخر الذي يعده منصور مكسبًا كبيرًا، هو التوجه نحو تعديل المادة 5/د من قانون نقابة المعلمين الذي يمنعها من التدخل في السياسات التربوية والمسار المهني. والمأمول من هذا، وفق منصور، هو أن تسمع من الآن فصاعدا أصوات المعلمين في الميدان، وتنتهي ظاهرة «استيراد» مناهج جاهزة «ناجحة في بيئاتها»، لكنها بيئات مختلفة عن البيئة الأردنية.

مجريات الأسبوع الرابع من الإضراب

كان الأسبوع الأخير من الإضراب قد شهد تطوّرات مهمّة، من بينها إعلان الرزّاز، عقب اجتماع حكومي، عن علاوة بحسب نظام رتب المعلّمين تتراوح بين 24 و31 دينارًا، على أن تدخل هذه العلاوة حيّز التنفيذ انطلاقًا من بداية تشرين الحالي. لكن نقابة المعلّمين، وعلى لسان النواصرة أعلنت رفضها لهذا القرار، وأن مقدار هذه العلاوة «لا يساوي 10%، وهو أقل مما كان يدور النقاش حوله خلال الحوارات»، ودعا لاستمرار الإضراب للأسبوع الرابع، الذي أطلقت النقابة عليه اسم «أسبوع النشميات».

صباح الأحد الفائت، صدر حكم المحكمة الإدارية والقاضي بوقف تنفيذ إضراب المعلمين إلى حين البت في دعوى قضائية مرفوعة من قبل اثنين من أولياء أمور طلبة ضد مجلس نقابة المعلمين، ووزير التربية والتعليم. وبعد استلام النقابة للقرار بشكل رسمي، أعلنت يوم الإثنين أنها ستتابع، عبر قانونييها ملف قرار المحكمة الإدارية، وأعلن النواصرة أن النقابة ستطعن في قرار المحكمة الإدارية خلال الفترة القانونية المتاحة وهي 15 يومًا. 

ومساء الإثنين، خرج الرزاز، رفقة عدد من الوزراء من بينهم وزير التربية والتعليم وليد المعاني، متحدثًا عن توجيه الفريق الوزاري بضرورة تطبيق قرار المحكمة الإدارية بوقف تنفيذ إضراب المعلمين، فيما أعلن وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين أن قرار المحكمة الإدارية يُطبق على الفور.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد وجهت لجميع مديريات التربية والتعليم في جميع المحافظات بالتأكيد على مدراء المدارس لدعوة أولياء الأمور لإرسال أبنائهم للمدارس ابتداء من صباح الثلاثاء الموافق 1/10/2019 بناء على قرار المحكمة الإدارية، كما دعت المواطنين لإرسال أبنائهم للمدارس عبر رسائل نصّية وصلت هواتف الأردنيين.

نهار الثلاثاء، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن «انتظام العملية التعليمية في 2245 مدرسة للذكور والإناث»، وأضافت أن عدد الطلبة المنتظمين على مقاعد الدراسة بلغ 109 آلاف، طالبًا وطالبة، وهو ما نفته النقابة، وقالت عن الأرقام التي تنشرها بعض وسائل الإعلام حول كسر الإضراب، إنها «أرقام وهمية لا صحة لها وأن هدفها النيل من إرادة المعلم والتجييش ضده في مطالبه المشروعة».

لكن، وقبل أن تطعن النقابة في قرار المحكمة الإدارية خلال المدة القانونية، كانت وزارة التربية والتعليم قد طعنت في القرار الصادر بحقّها وحق النقابة أمام المحكمة الإدارية العليا، ليصدر عن هذه الأخيرة حكم قضائي قطعي بعد ظهر يوم الأربعاء، ينص على «وقف تنفيذ قرار إعلان الإضراب المفتوح مؤقتا إلى حين البت في الدعوى»، وبالتالي لم يعد بإمكان النقابة الاستمرار في الإضراب. 

في اليوم التالي – اليوم العشرين لإضراب المعلّمين – شهدت عمّان اعتصامًا دعت له نقابة المعلّمين أمام مجمّع النقابات المهنية في منطقة الشميساني في عمّان، تجمع خلاله مئات المعلّمين من مختلف مناطق العاصمة، مؤكدين على المطلبين الرئيسين للإضراب؛ وهما علاوة الخمسين بالمئة، واعتذار الحكومة عمّا حصل خلال اعتصام المعلمين في الخامس من أيلول الماضي، من منع للتجمع قرب الدوار الرابع، واعتقال عدد من المعلمين، وضرب وتعرية بعضهم، بحسب شهادات خلال مؤتمر صحفي للنقابة. 

وبعد نهاية اعتصام الخميس، صدر بيان النقابة المتعلّق بقرار المحكمة الإدارية العليا وقف الإضراب، وفيه أعلن الناطق باسم النقابة، إمهال الحكومة حتى مساء يوم السبت، والذي يصادف يوم المعلّم الأردني، 5 تشرين الأول، لتستجيب لمطالب النقابة، وإلّا فإنها تكون قد أعلنت عن إضراب جديد، يبدأ يوم الأحد.

ماذا تركت تجربة الإضراب للمعلمين؟

خلال اعتصام الخميس أمام النقابات المهنية، الذي شهد هتافات مؤيّدة للنقابة وداعمة للإضراب، سألنا عددًا من المعلّمين والمعلّمات عن رأيهم بأداء نقابة المعلّمين خلال الأسابيع الأربعة السابقة. يقول محمد العوايشة، مدير مدرسة الشريف حسين في منطقة ماركا الشمالية: «بفضل الله، شاهدنا نقابة قوية جدًا جدًا، تضاهي كل مجالس النواب اللي مرت منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية»، وتابع قائلًا: «بنتمنى مجلس النواب يحذو حذو مجلس النقابة».

وعن سبب التزام المعلّمين بالإضراب وبقرارات النقابة، تقول المعلّمة سهير عليّان إنها لم تشارك في اعتصام 5 أيلول، عندما كان المطلب منحصرًا بالعلاوة، لكن الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع المعلمين في ذلك الاعتصام، استفزتها، وهي كانت العامل الأساسي الذي جعلها تشارك في الإضراب. في ذلك الوقت، رأت عليان أن التحدي الذي يواجهه المعلمون لا يتعلق بالتحديد بالفشل في تحصيل مطلب العلاوة، ولكن بشكل أساسي في العودة إلى الغرف الصفية من دون «رد اعتبار» يتمثل باعتذار الحكومة عن الانتهاكات التي تعرض لها المعلمون. «كيف مصداقيتنا لما بدنا نحكي للطالب عن احترام القانون؟ كيف مصداقيتنا لما بدنا نحكيله يوخذ حقه بالطرق المشروعة؟ (…) كيف بدي أحكيله جلالة الملك بقول [في الأوراق النقاشية] المعلم هو الركيزة الأولى في التعليم وإحنا انهنا، وإحنا انضربنا؟»، تقول عليان.

وترى المعلمة المتقاعدة فداء زريقات أن الطريقة التي أدارت بها الحكومة ملف الإضراب، وتعنّتها في التعامل مع النقابة، وما تبع ذلك من تطورات، لم يكن بالضرورة لتعذر تغطية مطلبهم المالي، بقدر ما هو محاولة لضرب النقابة نفسها، وإفشالها أمام منتسبيها «وإنها تحكي للمعلمين إنو شوفوا نقابتكم ودتكم للمجهول».

كما تحدّث عدد من المعلّمين عن تأثير وقوف فئات عديدة من المجتمع مع المعلّمين في مطالبهم في دعم النقابة والإضراب، يقول العوايشة: «لاحظنا أنه كثير من النقابات المهنية صفت مع المعلم، كثير من النخب السياسية، الإعلام الحر، جميع أطياف المجتمع». كما يقول محمود درويش، أستاذ الرياضيات في مدرسة فراس العجلوني الثانوية، إن عدم إرسال الأهالي لأبنائهم إلى المدارس كان بمثابة رسالة للحكومة أن الأهالي يقفون مع المعلّمين في مطالبهم، «بالرغم (..) التجييش الذي حصل ضد المعلمين».

ويقول عادل السكر، وهو أمين لوازم في مدرسة محمد الشريقي الأساسية في خلدا، عن هذا التأثير «والله العظيم لما طول الإضراب إنه المعلم ارتفعت معنويته أكثر من أول بكثير (..) يعني بالمجتمع نظرته للمعلم بالمجتمع [كانت] إنه هذا أدنى إشي بسلم الرواتب أو أدنى إشي بالمجتمع»، أما بعد الإضراب، فقد تحولت هذه النظرة إلى تقدير للمعلم لدى غالبية المجتمع. 

ويتفق مع ذلك حسن العبادي، المعلم في المدرسة ذاتها، بالقول «ما حدث للمعلم الصراحة أعاد له الهيبة بشكل كبير جدًا لما كان عليه بالماضي»، معتبرًا أن الالتفاف الشعبي حول المعلمين غير مسبوق. «الجسم التربوي مليء جدًا بالكفاءات ومليء جدًا بناس على درجة عالية من المسؤولية، على درجة عالية من حسهم على الوطن، هؤلاء الأشخاص إللي إحنا فعلًا بنحتاجهم». 

مشاركون في اعتصام تضامني مع الإضراب أمام مجمع النقابات المهنية في عمان، 3 تشرين الأول. تصوير يزن ملحم.

ما بين إضراب 2014 وإضراب 2019

تأسست نقابة المعلّمين في العام 2010، بعد محاولات استمرّت طويلًا. فداء زريقات التي خدمت 20 سنة، وتحصل على راتب تقاعدي مقداره 285 دينارًا بعد تقاعدها قبل ثماني سنوات، عايشت محاولات تأسيس النقابة، واشتركت في عدة اعتصامات للمطالبة بها. 

تقول زريقات إنه في ذلك الوقت لم يكن هناك وعي في أوساط المعلمين والمعلّمات بدور النقابة، لهذا لم تكن دائرة الذين يطالبون بها واسعة جدًا. وتقول أيضًا إن جزءًا كبيرًا من المعلمين كانوا ضحايا لدعايات حكومية تحاول تشويه المطالبة بنقابة للمعلمين، من خلال الادعاء بأنها ستكون جسمًا سياسيًا لا تربويًا وتحت سيطرة الأحزاب. 

هذا الإضراب، وإن كان الأطول في مسيرة المعلّمين إلّا أنه لم يكن الأوّل، فقد سبقته إضرابات أخرى، كان من بين أكبرها إضراب العام 2014. ففي آب من ذلك العام، وقبيل بداية السنة الدراسية، نفذت النقابة إضرابًا دام 13 يومًا، طالبت فيه «بتعديل نظام الخدمة المدنية وإقرار زيادة علاوة المهنة [وهي العلاوة الأساسية] من 100% إلى 150%، وسن تشريعات لحماية المعلم، ونظام المؤسسات التعليمية الخاصة، وتحسين خدمات التأمين الصحي، وإحالة صندوق ضمان التربية إلى مكافحة الفساد». وقبل ساعات من اليوم الأول للدوام المدرسي، علقت النقابة الإضراب، بناء على اتفاق بينها وبين الحكومة بشأن هذه المطالب، وافقت بموجبه الحكومة على كل تلك المطالب باستثناء العلاوة.

وعن الفارق بين إضراب العام 2019 وإضراب 2014، تقول منار خمايسة، وهي أمينة مكتبة مدرسية منذ 16 سنة، إن المشاركة في إضراب العام 2014 كانت أقل، لأن المعلمين كانوا ما يزالون حديثي العهد نسبيًا بفكرة النقابة، وأقل وعيًا بالدور الذي يمكن أن تلعبه في تحصيل حقوقهم.

أمّا  كفاح محمود، وهي معلّمة منذ 18 عامًا، عشرة منها في المدارس الحكومية، فتقول إن مشاركة المعلمات في إضراب 2014 كانت ضئيلة، وكان القلة المشارِكة تفعل ذلك من بعيد، في حين أن حضور المعلمات الآن في الوقفات الاحتجاجية أكثر وضوحًا. «المرة الماضية كان من البيت، أو من المدرسة مضربين آه بس بنتابع. الآن الكل بشارك في الشارع»، تقول كفاح. كما تلفت إلى تغير آخر في سلوك المعلمات، هو أنهن في هذا الإضراب، كنّ أكثر جرأة على مواجهة مديرات المدارس اللواتي قررن عدم المشاركة في الإضراب. 

وتردّ خمايسة هذه المشاركة الأوسع إلى عدة أسباب من بينها الآن إن العمل النقابي صار أنضج، وأوضح تأثيرًا، فضلًا عن الدرجة التي تردت إليها الأوضاع الاقتصادية خلال الخمس سنوات الماضية، وهذا أيضا أعطى زخمًا كبيرًا للمشاركة.