موازنة 2017: كيف «ستصلح» الحكومة الاقتصاد بالمزيد من الضرائب

موازنة 2017: كيف «ستصلح» الحكومة الاقتصاد بالمزيد من الضرائب

الإثنين 30 كانون الثاني 2017

دانة جبريل

على مدار خمسة أيام، ناقش 107 نوّاب من أصل 130 نائبًا مشروعي قانوني الموازنة العامة وموازنة الوحدات الحكومية المستقلة لعام 2017، ورفض أكثر من ثلثيهم رفع الدعم وزيادة الضرائب خلال المناقشات، بحسب تقرير تحالف «راصد» لمراقبة الأداء النيابي. إلا أنّ المجلس وافق بأغلبيته على الموازنة التي تنص على رفع وزيادة الضرائب على العديد من السلع والخدمات.

بدت شُرفات المجلس شبه خالية خلال المناقشة، إلا من بعض العاملين مع النواب ومؤيدينهم الذين يقدّرون بالعشرات، إلى جانب الصحفيين، في وقت فقد المجلس نصابه أكثر من مرة خلال المناقشات نتيجة مغادرة النواب، دون أن تتوقف الجلسات. لكن رئيس المجلس عاطف الطراونة أنّب النواب في أول يومين من مناقشة قانون الموازنة، نظرًا لقلة الراغبين في الحديث. «معقول هذا اهتمام في موازنة الدولة الأردنية يا زملاء؟»، يقول الطراونة في الجلسة. وعندما تكلّم النوّاب، كانت 24% من الأرقام التي أوردوها في كلماتهم غير دقيقة، بحسب تقرير لتحالف مراقبة أداء مجلس النواب «راصد»، أجرى فيه تحليلًا لمضمون الكلمات النيابية، كما كانت 42% من مطالباتهم خدمية على مستوى الدائرة الانتخابية.

بإقرار الموازنة من مجلسي النواب والأعيان، وفور نشرها في الجريدة الرسمية بعد موافقة الملك عليها، تبدأ الحكومة عمليتي الإنفاق وتحصيل الإيرادات بحسب ما جاء في الموازنة، التي أعلنت الحكومة فيها نيتها فرض ضرائب «أخرى» جديدة وغير مفصّلة تبلغ قيمتها 450 مليون دينار؛ مبلغ سيزداد خلال العامين القادمين.

في موازنة عام 2017، وضعت الحكومة 26 فرضية مالية، تركزت على زيادة الإيرادات الضريبية والجمركية، من خلال خفض الإعفاءات وتعديل قانون ضريبة الدخل لشمول شرائح أوسع من المواطنين مع تحسين آلية التحصيل الضريبية، بالإضافة إلى افتراض ضبط وترشيد استخدام المحروقات على المستوى الحكومي، ووصول كافة المنح الخارجية الموعودة، مع الاستمرار في سياسة وقف شراء الأثاث والسيارات الحكومية وضبط التعيينات

وبناء على تلك الفرضيات الواردة في البلاغ الحكومي الصادر عن رئاسة الوزراء، تحدد الحكومة مجمل نفقاتها لهذا العام لثمانية مليارات و946 مليون دينار، ومجمل إيراداتها بثمانية مليارات و119 مليون دينار، بعجز بلغ 827 مليون دينار بعد المنح الخارجية، وهو المبلغ الذي ستلجأ الحكومة لسداده عبر الاستدانة، بحسب ما توضح الموازنة، الأمر الذي يرفع مديونية الأردن من جهة، ويزيد فوائد الديون المتراكمة من جهة أخرى، ويساهم باتخاذ المزيد من الإجراءات الاقتصادية وفق توصيات الجهات المُقرضة.

وتنقسم النفقات العامة إلى النفقات الرأسمالية، وهي المخصصة لإقامة مشاريع استثمارية وتنموية يفترض أن تعود على الحكومة لاحقًا بالعوائد والإيرادات، والنفقات الجارية، أو التشغيلية، التي تصرفها الحكومة كي تستمر في أعمالها وخدماتها.

وخصصت الحكومة مليار و306 مليون دينار لتنفقها على المشاريع الرأسمالية، سواء الجديدة أو التي مازالت قيد التنفيذ، بنسبة 14.7% من مجمل النفقات، وهي النسبة التي وصفها رئيس الوزراء هاني الملقي في لقائه مع اللجنة المالية في مجلس الأعيان «بالقليلة».

أما النفقات الجارية، فتذهب الحصة الأكبر منها بنسبة 64.9% للرواتب والأجور والتقاعدات، و14% لتغطية فوائد الديون الخارجية والداخلية، ويتوزع ما تبقى على دعم المواد التموينية ودعم والوحدات الحكومية والجامعات الحكومية والمعالجات الطبية، وغيرها.

ضرائب جديدة ورفع لضرائب عامة

بحسب خطاب الموازنة، فإن الحكومة تواجه تحديًا رئيسًا يتعلق بارتفاع مديونية الأردن التي وصلت نهاية عام 2016 إلى 26 مليار دينار، وهو ما يدفعها لتبني سياسات مالية تضبط الإنفاق وتعزز الإيرادات وتقلّص العجز، ضمن برنامجها لـ«لإصلاح المالي والهيكلي»، بما يفضي لتخفيض نسبة الدين العام من الناتج الإجمالي.

في موازنة 2016، زاد العجز المالي عن المليار دينار، بالتالي فإن العجز المقدر للعام الحالي بـ 827 مليون دنيار سيقلّ عن عجز العام السابق بنحو 269 مليون دينار -إذا بقي ضمن تقديرات الحكومة- وهو ما اعتبرته الحكومة نتيجة سلسلة إصلاحات مالية اتخذتها، مؤكدةً في خطابها للموازنة أنها ماضية في تلك «الإصلاحات».

تتوقع الحكومة في خطاب الموازنة نموًا في إيراداتها هذا العام بمقدار مليار دينار أردني مقارنة بعام 2016، نتيجةً لنمو الإيرادات الضريبية بالدرجة الأولى، والإيرادات غير الضريبية بنسبة أقل. وبحسب الخطاب، «فإن السبب في نمو الإيرادات الضريبية أكثر من النمو الاقتصادي يعود لارتفاع حصيلة ضريبة المبيعات بنحو 265 مليون، وكذلك الضرائب الأخرى بقيمة 450 مليون».

يقول المحلل الاقتصادي، مازن ارشيدات، إن موازنة عام 2017 تهدف إلى «الإصلاح الاقتصادي الجديد»، لكنه إصلاح يركّز فقط على الضرائب، دون أن يبحث عن موارد أخرى، كتقليص أكبر للنفقات الجارية وتخطيط أفضل للنفقات الرأسمالية.

توضح أرقام الموازنة، أن 71% من الإيرادات العامة للدولة تأتي من الضرائب، و70% من الضرائب هي ضرائب على السلع والخدمات، بينما تشكّل الضرائب على الدخل والأرباح للشركات ما نسبته 20% من الإيرادات الضريبية.

يقول الخبير الاقتصادي، مازن مرجي، إن الأثر المباشر لإقرار الميزانية سيلمسه المواطنون برفع أسعار العديد من السلع، مستندًا مرجي إلى تسريبات نشرتها وسائل إعلامية عن توجه الحكومة رفع أسعار 95 سلعة، إلى جانب فرض رسوم ثابتة على بعض أنواع البنزين، وذلك ضمن بند الضرائب الأخرى المقدّر بـ450 مليون دينار.

ويضيف مرجي إن المواطن سيلمس هذا الارتفاع في وقت لا تشهد الرواتب زيادة تذكر، ما يعني ضعف القوة الشرائية للمواطنين، أي أن «قدرتهم على شراء السلع الأساسية ستتراجع».

يصف المجلس الاقتصادي الاجتماعي الأردني النظام الضريبي في الأردن بأنه مبني على الضرائب المباشرة -وهي الضرائب التي يدفعها المواطنون مباشرة كالدخل والأرباح والمُلكية- والضرائب وغير المباشرة، وهي التي تنقل من شخص إلى آخر كضرائب المبيعات. وبحسب دراسة أجراها المجلس عام 2014، فإن الضرائب في الأردن تعتمد بشكل رئيسي على ضرائب المبيعات «غير المباشرة».

في موازنة 2017، احتلت الضرائب على السلع والخدمات نسبة 43.5% من الإيرادات المحلية، و39.4% من مجمل الإيرادات العامة، كأكبر فئة مدرّة للإيرادات بمفردها. الرسم أدناه يوّضح تزايد إيرادات الضرائب على السلع والخدمات في السنوات الأخيرة.

بالمقابل، انخفضت الرسوم الجمركية من 26% إلى 6% في الفترة نفسها، وانخفضت ضرائب الدخل على الأفراد من 4.5% إلى 3.6%، وهو ما رأى المجلس الاقتصادي الاجتماعي أنه «يمس بمبدأ أساسي من مبادئ فرض الضريبة، وهو العدالة»، لأن «هدف زيادة الإيرادات انتقل من ضريبة الدخل والرسوم الجمركية إلى الضريبة العامة على المبيعات»، بحيث أصبح مبدأ العدالة «موضع تساؤل، تحديدًا إذا أضيف إلى ذلك التوسع في الضرائب غير المباشرة التي تمس الجميع بغض النظر عن الدخل أو القدرة»، بحسب توضيح المجلس في دراسته.

من جهته، أكد رئيس الوزراء هاني الملقي خلال مناقشات مجلس الأعيان للموازنة العامة أن ما يزيد عن 70% من السلع والمواد الغذائية لن يطالها أي رفع على الضرائب، وأن الضرائب ستزيد على السلع الكمالية «التي لا تستهلكها الطبقتان الفقيرة والمتوسطة».

ولم تعلن الحكومة للآن كامل السلع التي ستفرض عليها ضرائب جديدة أو سترتفع الضريبة عليها، ولا الإجراءات التي ستتخذها لتحصيل المبالغ الضريبية الإضافية في الموازنة.

ويجد المحلل الاقتصادي ارشيدات أن تلك الإجراءات قد تكون «أهون» ما يحدث للآن، متوقعًا تعديل قانون ضريبة الدخل ليشمل فئات أكبر من المواطنين خلال الأشهر القادمة، وهو ما يؤشر عليه بلاغ رئاسة الوزراء في إعداد موازنة هذا العام.

وبحسب برنامج الإصلاح المالي الذي قدمته الحكومة لصندوق النقد الدولي، والذي يشمل الإجراءات التي ستتخذها لتحقيق التزاماتها تجاه الصندوق، فقد تعهدت الحكومة، بـ«ترشيد أنظمة الضريبة العامة للمبيعات والرسوم الجمركية، بناء على توصيات المساعدة التقنية لصندوق النقد الدولي»، و«تطبيق قانون جديد لضريبة الدخل»، بحلول نهاية آذار 2017.

توضح موازنة الدولة أن فرض الضرائب الجديدة وزيادة الضرائب على السلع والخدمات ليس إجراءً مرحليًا، فالحكومة ماضية في زيادة نسب الضرائب خلال عامي 2018 و2019، وصولًا إلى «تحقيق وفر مالي» في عام 2019.

وبحسب افتراضات الحكومة في البلاغ الحكومي، فإنها تتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي خلال السنتين القادمتين، إلا أن أرقام الموازنة تشير إلى ارتفاع فئة الضرائب الأخرى المنصوص عليها عام 2017 بقيمة 450 مليون دينار، إلى 513 مليونًا عام 2018 و570 مليونًا عام 2019.

مكافحة التهرب الضريبي، هل تسد العجز؟

من بين المقترحات التي كررها عدد من النواب، وأكدت عليها الحكومة نفسها، كسبيل لرفع الإيرادات دون اللجوء إلى المزيد من الضرائب، كان محاربة التهرب الضريبي، ورفع كفاءة التحصيل.

يُعرّف التهرب الضريبي بأنه محاولة المُكلّف بالضريبة عدم دفعها كليًا أو جزئيًا، بواسطة العديد من الأساليب التي يجرمها قانون الجرائم الاقتصادية الأردني، بحسب المجلس الاقتصادي الاجتماعي الأردني. بينما يتبّع البعض «التجنب الضريبي» أي الاستفادة من ثغرات قانونية لعدم إحكام التشريعات الناظمة للضريبة، أو القيام بنشاطهم الاقتصادي بشكل يخفف من الضريبة المفروضة عليهم، دون أن يعتبر ذلك مخالفًا للقوانين الأردنية.

وبحسب دراسة أعدها المحلل الاقتصادي معن النسور للمجلس الاقتصادي الاجتماعي الأردني عام 2014  عن التهرب الضريبي، فإن أسباب التهرب قد تكون فنية وقانونية، مثل تعقيد النظام الضريبي أو عدم التشدد في فرض جزاء على المتهربين ضريبيًا، وضعف كفاءة مراقبة أجهزة التحقق والتحصيل، وغياب قاعدة بيانات ومعلومات عن أنشطة الكثير من المكلفين. فمثلًا، من بين 520 ألف شخص مكلّف مسجل في قاعدة بيانات ضريبة الدخل، هناك 85 ألف شخص فقط يقدمون إقرارتهم الضريبية، بحسب الدراسة. ويلجأ العديد من المكلفين بضريبة الدخل إلى عدم التسجيل لدى دائرة الضريبة، وإلى عدم الإفصاح عن المعلومات والبيانات المتعلقة بأنشطتهم الاقتصادية.

من جهة أخرى، قد يكون وراء التهرب الضريبي أسباب اقتصادية، كارتفاع الأسعار وعدم شعور المكلفين بالعدالة أو بحصولهم على منفعة تتناسب مع الضريبة التي يدفعونها.

وبالرغم من أن تقرير «راصد» يشير إلى أن 52% من النواب تحدثوا عن ضرورة ضبط التهرب الضريبي، لا يجد المحلل الاقتصادي مازن مرجي جدية لدى الحكومة في التعامل مع القضية، «بدلالة أنه ولا حكومة أعلنت عن مبالغ استرجعتها من المتهربين ضريبيًا»، رغم تشديد خطاب الموازنة على تحسين كفاءة تحصيل الضرائب.

دراسة المجلس الاقتصادي الاجتماعي الأردني وجدت أن مقدار الفاقد الضريبي للحكومة وصل ملياري دينار عام 2014، منها تهرب ضريبي بقيمة 700 مليون دينار، وإعفاءات ضريبية بقيمة 840 مليون دينار، ومتأخرات ضريبية بقيمة 370 مليون دينار. ولا توجد بيانات حكومية واضحة حول التهرب والتجنب الضريبي، بحسب ما أكدت دراسة المجلس في حينه.

«تخفيض» النفقات الجارية، وإدارة الرأسمالية

بعد إقرار مجلس النواب للموازنة، أعلنت اللجنة المالية في مجلس النواب عن نجاحها في تخفيض النفقات الحكومية بنحو 221 مليون دينار، من حساب النفقات الجارية (التشغيلية)، تحديدًا تكاليف السيارات والسفر، واستبدال إرسال الوفود بالبعثات الدبلوماسية في السفارات الأردنية في الخارج. وكانت الحكومة أعلنت في خطاب الموازنة أنها اتخذت خلال هذا العام «بعض الإجراءات لضبط الإنفاق العام وأبرزها تخفيض النفقات الجارية للوزارات والدوائر والوحدات الحكومية بما نسبته 10% من نفقاتها التشغيلية، إضافة لخفض النفقات الرأسمالية بنحو 5 % للوزارات والدوائر والوحدات الحكومية».

لكنّ ارشيدات يوضح أن الكثير النفقات المخفضة في الموازنة التي تقدمت بها الحكومة لمجلس النواب لم تأتِ من حكمة سياسات الحكومة، وإنما من تراجع أسعار البترول عالميًا.

يقول رئيس الوزراء الملقي إن «غالبية النفقات الجارية في الموازنة تذهب رواتب وأجور نتيجة تضخم الجهاز الإداري الحكومي»، وهو ما تظهره أرقام موازنة عام 2017، حيث بلغت نسبة الإنفاق على الرواتب والتقاعدات نحو 55% من مجمل النفقات العامة للحكومة، في وقت طالب به النواب خلال جلسات مناقشات الموازنة برفع التقاعد المدني والعسكري.

ويبلغ إجمالي الوظائف لدى نظام الخدمة المدنية والأنظمة الخاصة لعام 2016 نحو 194 ألف موظف وموظفة في الوزارات، ونحو ثلاث آلاف موظف في الوحدات الحكومية، بحسب نظام التشكيلات للوزارات والوحدات الحكومية.

أما فيما يخص الصنف الآخر النفقات الحكومية، لا تزيد مخصصات الحكومة للمشاريع الرأسمالية -والمتوقع أن تعود بالإيرادات- عن 14.7% من مجمل النفقات العامة.

يوّضح ارشيدات أن الإشكالية في النفقات الرأسمالية تكمن في غياب وجود إدارة صحيحة للبرامج والمشاريع، ما يجعل الحكومة تستثمر في العديد من المشاريع غير المفيدة، أو أنها لا تشكل أولوية للمنطقة، وتختصر في إنفاقها على مشاريع قد تدر دخلًا أكبر.

ويضرب ارشيدات بمشروع شمس معان مثالًا، مؤكدًا أن الاستثمار في الطاقة الشمسية في معان سيسد نسبة كبيرة من حاجة المملكة من الطاقة، ومع ذلك، فالإنفاق الحالي على المشروع لا يسمح بأن يعود بفائدة تغطي أكثر من 2% من فاتورة الطاقة.

وتوّضح قائمة النفقات الرأسمالية في الموازنة أن الحكومة ستنفق 305,206 مليون دينار على المشاريع الجديدة هذا العام، التي بلغت أكثر من مئة مشروع ، إلى جانب نفقات استكمال مشاريع أخرى.

وبحسب قائمة المشاريع الرأسمالية المتوقع إنفاقها في العام الحالي، فإن نفقات وزارة التخطيط والتعاون الدولي على المشاريع الرأسمالية تبلغ الأعلى بين الوزارات بواقع 184 مليون دينار، سيذهب الجزء الأكبر منها إلى مشاريع البنية التحتية للمحافظات وتأهيل الطريق الصحراوي. تأتي بعدها مشاريع وزارة الشؤون البلدية بواقع 179 مليون دينار، ستذهب 96% منها لتنمية وتطوير البلديات. ويليها إنفاق وزارة المالية على برامج متنوعة تصل 128 مليون، تُصرف على قطاعات مختلفة كالإعلام والتعليم والرياضة وتنمية المحافظات.

اللجنة المالية في مجلس الأعيان أوصت في مناقشتها لمشروع الموازنة العامة بأن يتم تقييم الأثر الاقتصادي للمشروعات الرأسمالية على يد جهة محايدة، لا الجهة المنفذة للمشروع ذاتها.

موازنة الوحدات الحكومية المستقلة

تموّل الحكومة هذا العام 57 وحدة حكومية مستقلة بنحو 155 مليون دينار، من 1.66 مليار دينار هي مجموع الإيرادات التي تحصل عليها تلك الهيئات. فإلى جانب التمويل الحكومي، تُحصّل الوحدات المستقلة 1.37 مليار دينار من السلع والخدمات التي تقدمها، و70 مليونًا من إيرادات المُلكية، و53 مليونًا من منح خارجية، و11 مليونًا من إيرادات مختلفة.

أما نفقات تلك الوحدات فتصل إلى 1.78 مليار دينار، منها 1.12 مليارًا للنفقات الجارية. إذ يبلغ الإنفاق على السلع والخدمات 45% من النفقات الجارية، فيما تذهب 34% للأجور والرواتب والتقاعدات، و14% كفوائد للديون الخارجية والداخلية. بينما تصل النفقات الرأسمالية فيها إلى 657 مليون دينار.

ومن ضمن الهيئات الخمس والسبعين المستقلة، تحقق عشرون منها فائضًا يُتوقع تحويله للخزينة عام 2017، بمجموع بلغ 121 مليون و526 ألف دينار.

يشكّل الفائض المتوقع تحويله للخزينة من هيئة تنظيم قطاع الاتصالات نسبة 41% من مجمل هذا الفائض، بقيمة 50 مليون دينار، تليها شركة المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية، بفائض يُقدر بـ12 مليون و300 ألف دينار، ومن صندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني بعشرة ملايين، وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن بنحو تسعة ملايين دينار، ومستشفى الأمير حمزة بستة ملايين و500 ألف دينار.

وقُدّر صافي عجز الوحدات الحكومية مجتمعة في عام 2017 بـ116 مليون دينار، بينما يشكّل عجز سلطة المياه لوحدها قبل التمويل 264 مليون دينار. يقول خطاب الموازنة إن استبعاد عجز سلطة المياه يحوّل عجز الوحدات إلى وفر مالي يبلغ 178 مليون دينار، ما يدفع الحكومة إلى «الإسراع في تطبيق خطة واضحة في معالجة الاختلالات والتشوهات في قطاع المياه»، علمًا أن مديونية شركتي المياه والكهرباء وصلت إلى نحو 6.6 مليار دينار، أي أنها تشكّلان ربع مديونية الأردن، بحسب خطاب الموازنة العامة لسنة 2017.

وضمن نقاشات مجلس النواب، طالب العديد من النواب بالمضي نحو دمج العديد من الهيئات المستقلة تخفيضًا للنفقات الحكومية.

كيف ناقش النواب الموازنة؟

مع إقرار النواب لمشروع قانون الموازنة العامة في العشرين من الشهر الحالي، فإن المجلس يكون قد وافق على السياسة المالية للحكومة لعام 2017. وبالرغم من موافقة أكثر من نصف المجلس على القانون إلا أنهم ما يزيد عن ثلثي النواب ألقوا كلمات ترفض سياسات الحكومة «المتجهة لجيب المواطنين» بحسبهم.

يقول تحالف رصد أداء مجلس النواب، «راصد»، إن 52% من إجمالي حضور النواب الذي بلغ 124 نائبًا وافقوا على الموازنة. وبحسب معاينة حبر لجلسات نقاش مشروعي الموازنة العامة وموازنة الوحدات الحكومية في مجلس النواب، فقد شهدت بعض الجلسات فقدًا للنصاب في وقت ما من الجلسة. رغم ذلك، أعلن رئيس المجلس عاطف الطراونة الموافقة على الموازنة بتصويت النواب برفع الأيدي، دون أن يوّضح عدد المصوتين والرافضين والمتغيبين، وهو ما وصفه تقرير «راصد» بـ«عدم مراعاة أسس الشفافية البرلمانية».

وبحسب تحليل مضمون كلمات النواب الذي أجراه «راصد» وعرض نتائجه في التقرير، فإن 79% من النواب رفضوا رفع الأسعار، و95% طلبوا دعم جيوب الفقر. ومن ضمن 958 مطلبًا نيابيًا تحدث عنها النواب خلال المناقشة، كانت 58% منها متعلقة بالسياسات العامة للدولة، و42% مطالب خدمية على مستوى دوائر النواب الانتخابية.

بينما طالب 35% من النواب المتحدثين في مناقشة الموازنة بزيادة رواتب القوات المسلحة، يأخذ محلل اقتصادي – رفض ذكر اسمه- عدم مناقشة المخصصات العسكرية تحت قبة البرلمان، معتبرًا أن النواب يخشون السؤال حول تلك المخصصات التي تظهر ارتفاعًا سنويًا بشكل لا يتطابق «مع عدم وجود حرب في الأردن».

نسبة الدين العام تخرق القانون

خلال مناقشات الموازنة، انتقد العديد من النواب غياب خطط واضحة لدى الحكومة تحل الأزمة المالية في الأردن، وتحسّن من مستوى المعيشي للأفراد وتبتعد عن رفع الضرائب في الوقت ذاته.

إلا أن ارشيدات يقول إن الحكومة لا تملك «إرادة» حقيقية للإصلاح المالي، وذلك يتضح من لجوئها لفرض الضرائب بحسبه، في ظل وجود حلول أخرى من الممكن تنفيذها.

وكان النواب قد اقترحوا على الحكومة آليات عدة لسد عجز موازنتها، عبر رفض ضرائب الاستملاك وفرض رسوم جديدة على المركبات غير الأردنية -باستثناء الطلبة- والمعاملة بالمثل فيما يتعلق بتأشيرات الدخول للأردن، وإلزام البنوك بتنفيذ مشاريع استثمارية.

إلا أن الحكومة قالت في خطابها وعبر موازنتها إنها تسير وفق خطة اقتصادية تهدف لتخفيض العجز المالي ومديونية الدولة. وتوّضح موازنة الحكومة أنها تستعد للاقتراض لسد عجز الموازنة بالرغم من أن مديونية الأردن نهاية عام 2016 بلغت 26 مليار دينار، تصفها الحكومة بأنها مستويات قياسية تهدد الاستقرار المالي للأردن.

المعيار الذي تقيس به الحكومة نسب ارتفاع المديونية هو قانون الدين العام الصادر عام 2001، يقول القانون أن الدين العام لا يجوز أن يتجاوز نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي، أي إجمالي السلع والخدمات التي ينتجها الأردن.

إلا أن الدين العام للأردن وصل نسبة 94% من الناتج المحلي الإجمالي، أي أنه تجاوز ما نصّت عليه المادة 23 من قانون الدين العام الأردني، الذي لم يُجز أن تتجاوز نسبة الدين العام عن 60% من الناتج المحلي. وبحسب مجلس الأعيان، فإن نسبة الدين العام سترتفع نهاية عام 2017 إلى 95% من الناتج المحلي الإجمالي.

الحكومة أعلنت أنها تسعى لخفض هذه النسبة عبر السير في «برامج إصلاحية مالية»، تطبق التزامات الحكومة لصندوق النقد الدولي. فبحسب برنامج الإصلاح المالي المقدم لصندوق النقد للأعوام 2016-2019، ستسعى الحكومة لتخفيض الدين العام بنسبة 1.5%، و1.7% و1.4% من الناتج المحلي الإجمالي على سنوات 2017 و2018 و2019 تباعًا، ليصل إلى الدين العام إلى 77% من الناتج المحلي بحلول عام 2021، وهي النسبة ذاتها التي كان عليها الأردن عام 2011.