إلى ماذا انتهت أبرز أحداث الأردن عام 2018؟

إلى ماذا انتهت أبرز أحداث الأردن عام 2018؟

الأحد 30 كانون الأول 2018

كان عام 2018 في الأردن زخمًا بالأحداث الهامة، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. وقد خاض الأردنيون نقاشات وجدالات واسعة حول هذه الأحداث وحول ما ارتبط ببعضها من قرارات حكومية، دفعت بدورها الناس -أحيانًا- للاحتجاج في الشوارع والميادين. لكن الكثير من هذه الأحداث لم تحظ بمتابعات كافية لتوضيح إلى ماذا انتهى كل منها، وهل ظلت على حالها، أم تم اتخاذ قرارات موعودة بشأنها.

في هذه العرض، نعود لبعض أبرز أحداث عام 2018 في الأردن؛ ما أفضى إليها وما نتج عنها، وما ترتب عليها من ردود شعبية أو حكومية.

حادثة البحر الميت

شهدت عدة مناطق في الأردن يوم الخميس، 25 تشرين أول الماضي، تساقطًا للأمطار تشكلت على إثرها عدة سيول في مناطق مختلفة. لكن أحد هذه السيول تسبب بفاجعة في وادي زرقاء ماعين، أحد الوديان المحاذية للبحر الميت، حيث كان بعض طلبة إحدى المدارس يسيرون في قاع الوادي ضمن برنامج رحلة مدرسية، إضافة إلى متنزهين آخرين، حين داهمتهم السيول فجأة.

توفي على أثر الحادثة 22 شخصًا معظمهم من الأطفال، فضلًا عن إصابة أكثر من 30 شخصًا بينهم أفراد في الأمن العام. وأثارت الحادثة تعاطف الأردنيين مع الضحايا وعائلاتهم، كما أثارت غضب بعضهم على تجاوب الحكومة مع الأحداث منتقدين أداءها ومستائين من تخليها عن مسؤولياتها خصوصا مع تغريدة رئيس الحكومة، عمر الرزاز، ليلة الحادثة حيث حمّل المدرَسةَ مسؤولية الحادثة، قبل أن يعلن في كلمته أمام مجلس النواب أن «الحكومة إلها دخل، وهي التي تتحمل المسؤولية العملية والإدارية والأخلاقية»، وفي اليوم التالي من كلمة الرزاز تقدم كل من وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، عزمي محافظة، ووزيرة السياحة والآثار، لينا عناب، باستقالتيهما، ثم صدرت الإرادة الملكية بقبولها.

تشكلت على أثر الحادثة عدة لجان للتحقيق في القضية؛ نيابية وحكومية وملكية. خلصت اللجنة النيابية إلى مخالفة مديرية تربية لواء الجامعة في العاصمة عمان لبعض أحكام تعليمات الرحلات والزيارات المدرسية، ومخالفة النشرة الجوية الصادرة عن دائرة الأرصاد الجوية التي حذرت من خطر تشكل السيول «الأمر الذي كان يتوجب معه على الوزارة [وزارة التربية والتعليم] ومن خلال مديرياتها التعميم بإلغاء جميع الرحلات المخصصة لهذا اليوم»، ومخالفة المدرَسة المنظمة للرحلة بعض التعليمات.

أما اللجنة الملكية فقد تقدمت بعدة توصيات منها التأكيد على أهمية «إعادة النظر في التشريعات الناظمة للرحلات المدرسية»، و«ضرورة تعزيز التنسيق بين أجهزة الوزارة [التربية والتعليم] المختلفة من خلال الربط الإلكتروني فيما بينها»، إضافة توصيتها بضرورة «التعاون بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المعنية لتحديد المواقع الآمنة والمناسبة للرحلات المدرسية»، إضافة إلى توصيات أخرى.

قبل قرابة أسبوعين تجمع بعض أهالي الضحايا أمام قصر الحسينية «للمطالبة بمقابلة الملك عبدالله الثاني والتأكيد على مطالبهم السابقة بمحاسبة المتورطين في المسؤولية عن الحادث، والكشف عن جميع نتائج التحقيق الذي أصدرته اللجنة الوزارية»، فالتقاهم رئيس الديوان الملكي، يوسف العيسوي، واعدًا بإيصال مطالبهم للملك، ومؤكدًا على متابعة الملك لسير عملية تحقيق اللجنة المكلفة.

قرار أردني باستعادة أراضي الباقورة والغمر

عندما وقّع الأردن معاهدة وادي عربة، معاهدة «السلام»، مع الإسرائيليين عام 1994، أعلنت الحكومة أنها استعادت «كامل المساحة التي احتلتها إسرائيل دون التنازل عن شبر واحد»، إلا أن الحكومة كانت قد تنازلت عن أراضي أم الرشراش، عند خليج العقبة، والتي احتلها «الإسرائيليون» عام 1949 أثناء مفاوضات الهدنة بين الأردن و«إسرائيل» فارضة بذلك ما أسمته بالأمر «الواقع».

كما خضعت، بحسب المعاهدة، منطقتا الباقورة والغمر لنظام خاص تعترف من خلاله «إسرائيل» بالسيادة الأردنية على هذه الأراضي، فيما يعترف الأردن بموجبه لـ«إسرائيل» بـ«حقوق ملكية» ٨٣٠ دونمًا من أراضي الباقورة، وبـ«حقوق استخدام» ٤٠٠٠ دونم من أراضي الغمر. كما يتعهد الأردن من طرفه -بما يخص الباقورة مثلًا- بمنح الإسرائيليين «حرية غير مقيدة للمتصرفين بالأرض وضيوفهم أو مستخدميهم، بالدخول إليها والخروج منها واستعمالها»، و«ألا يطبق [الأردن] تشريعاته الجمركية أو المتعلقة بالهجرة على المتصرفين بالأرض أو ضيوفهم أو مستخدميهم الذين يعبرون من إسرائيل إلى المنطقة بهدف الوصول إلى الأرض لغرض الزراعة أو السياحة أو أي غرض آخر يتفق عليه».

وبحسب المعاهدة، فإن مدة هذا النظام الخاص هي 25 عامًا يتجدد تلقائيا مالم يبلغ أحد الطرفين الآخر قبل انتهاء المدة بعام رغبته بإنهاء الاتفاق، أي أن الاتفاق كان سيتجدد 25 عاما في تشرين أول الماضي في حال لم يقرر الأردن إنهاء الاتفاق.

في آذار الماضي، أطلق ناشطون حملة أسموها: «أراضينا: الحملة الوطنية لاستعادة الباقورة والغمر»، طالبوا فيها بـ«استعادة الباقورة والغمر كاملتين غير منقوصتي السيادة». فيما كان ردّ الحكومة، في وقت لاحق من الشهر ذاته، على أسئلة أحد النواب في مجلس الأمة: «أن أراضي الباقورة والغمر تحت السيادة الكاملة للأردن، مشيرًا إلى أن المملكة تدرس إلغاء أو تجديد تأجيرها لإسرائيل».

في حزيران الماضي، تولّى عمر الرزاز رئاسة الحكومة، وخلال مناقشات بيانها الوزاري تحت قبة مجلس النواب، تطرق 16 نائبًا لقضية أراضي الباقورة والغمر، مطالبين بعدم تجديد الملاحق الخاصة بهما. وتبع ذلك دعوة من حملة «أراضينا» للمشاركة بما أسمته «عاصفة إلكترونية من أجل استرجاع الأراضي الأردنية»، داعين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل مع «العاصفة» باستخدام هاشتاغ #أراضينا_يا_رزاز.

بعد ذلك، أقيمت عدة ندوات وجلسات نقاشية حول أراضي الباقورة والغمر، كما انطلقت مسيرات ووقفات احتجاجية سواء في الباقورة، أو في العاصمة عمان، تطالب باستعادة الأراضي، وكان آخر هذه المسيرات ما سمي بـ«المسيرة الوطنية لاستعادة أراضينا في الباقورة والغمر» يوم الـ19 من تشرين أول الماضي، أي قبل أيام من تجديد الاتفاق تلقائيا.

ومنذ بداية التفاعل شعبيًا مع قضية أراضي الباقورة والغمر، أكدت الحكومة أكثر من مرة أن «القضية تُدرس بشكل كامل بما سينعكس على مصالحنا الوطنية». وفي 21 تشرين أول الماضي، نشر الملك عبدالله الثاني تغريدة على تويتر يقول فيها: «لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين».

أبلغ الأردن «إسرائيل» رسميا بقراره، لترد «إسرائيل» في تشرين ثاني الماضي، بطلب رسمي آخر تطلب فيه التفاوض حول أراضي الباقورة والغمر. وكان القرار الأردني قد أثار نقاشًا إعلاميًا واسعا في «إسرائيل» حول الأثر الاقتصادي له وتأثيره على مستقبل المزارعين الإسرائيليين، واعتبره بعضهم «حكم إعدام سيقع بحقّ الأراضي الزراعيّة التابعة للمستعمرات القريبة من منطقتي الباقورة والغمر، في حال لم يتم تمديد العمل بالملحق».

ضريبة الدخل واحتجاجات عابرة للحكومات

في 21 أيار الماضي، أقرت حكومة هاني الملقي مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، وأرسلته بعد أيام إلى مجلس النواب الذي لم يكن منعقدًا حينها. كانت التعديلات قد مست بالإعفاءات الشخصية بحيث أصبحت تشمل الضريبة من يبلغ دخله السنوي 8,000 دينار، كما زادت التعديلات عدد الشرائح في القانون، ورفعت نسبة الضريبة على الشريحة العليا إلى 25%.

احتجاجًا على مشروع القانون، دعت النقابات المهنية إلى إضراب يوم الأربعاء 30 أيار، سُمي بـ«إضراب الأردن»، وقد استجابت للدعوة العديد من المحلات التجارية والخدماتية والمؤسسات على اختلاف قطاعاتها الصناعية والتجارية والصحية.

في اليوم التالي، أعلنت الحكومة قرارها رفع أسعار المحروقات، فانطلقت بعد هذا القرار «هبة حزيران/رمضان» في مختلف المحافظات، وكان الدوار الرابع بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء في العاصمة عمّان مركزًا لها. عبّر الأردنيون عن رفضهم لرفع الأسعار ولمشروع قانون ضريبة الدخل مطالبين الحكومة بسحبه من مجلس النواب، فتراجعت الحكومة، بإيعاز من الملك، عن قرارها الأخير بعد يوم واحد من سريانه.

لكنها في المقابل تمسكت بمشروع قانون الضريبة، ما دفع بمطلب إسقاط الحكومة إلى رأس قائمة مطالب المحتجين. وفي الرابع من حزيران قبل الملك استقالة الملقي وكلف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة، وقد تعهد الرزاز بعد ثلاثة أيام من تكليفه بسحب مشروع القانون، وهو ما فعله بعد أداء اليمين الدستورية في منتصف حزيران الماضي.

لكن، في أيلول الماضي، أقرّت حكومة الرزاز مشروع قانون جديد، بعدما أجرت تعديلات طفيفة عليه، ثم أُقر القانون في مجلس الأمة في تشرين الثاني الماضي، ونشر في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ مطلع عام 2019.

ومنذ إقرار القانون في مجلس النواب، تشهد منطقة الدوار الرابع احتجاجات أسبوعية اعتراضًا على القانون وغلاء الأسعار، ورفضًا للسياسات الاقتصادية، ومطالبةً بإصلاحات سياسية.

عوني مطيع «في قبضتنا»

أثار النائب مصلح الطراونة خلال مناقشات مجلس النواب بيانَ الثقة الذي تقدمت به حكومة عمر الرزاز، منتصف تموز الماضي، قضية مصانع تبغ غير مرخصة تنتج سجائر مغشوشة وتهرّبها، راهنًا منح ثقته للرزاز بالقبض على المتهمين، فوعد الرزاز أثناء رده على المجلس بكشف المتورطين في القضية.

بدأت تتكشف حيثيات القضية تباعًا إذ تبين أن المتهم الرئيسي في القضية، عوني مطيع، قد غادر الأردن قبل يوم من مداهمات سعت للقبض عليه بحسب النائب نبيل غيشان، واستمرت حملة مداهمات -كانت بدأت قبل إثارة القضية- لشركات ومعامل ضُبطت فيها مستودعات مواد أولية لتصنيع التبغ وخطوط إنتاج ومكائن قص وتغليف، كما تم القبض على مشتبه بهم في القضية.

في 23 تموز، قررت الحكومة تحويل ملف قضية التبغ إلى محكمة أمن الدولة التي اتهمت المشتبه بهم بجرائم اقتصادية، ثم عممت على مطيع عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول).

أثارت قضية التبغ نقاشًا واسعًا بين الأردنيين وجهوا بسببها انتقادات للحكومة، وهتف المحتجون مطالبين بجلب مطيع في الوقفات الاحتجاجية المطالبة بالقضاء على الفساد والرافضة للسياسات الحكومية.

من جهتها، أكدت الحكومة مرارًا على متابعتها لقضية مطيع محليًا ودوليا، وأن «كل المحاولات والجهود مبذولة لاستعادة عوني مطيع»، قبل أن تعلن منذ أيام في تغريدة من حساب الرزاز على تويتر أن «مطيع في قبضتنا»، تبعها بيان يوضح أنه تم استلام مطيع «بتعاون مشكور من السلطات التركية». وقد قرر مدعي عام محكمة أمن الدولة توقيف مطيع «للمتابعة والتوسع بالتحقيق».

تفجير في الفحيص ومداهمة في السلط

مساء يوم الجمعة، العاشر من آب الماضي، وعلى بعد مئات الأمتار من مهرجان الفحيص، انفجرت عبوة ناسفة بدورية مشتركة من قوات الأمن العام والدرك، فتوفي الرقيب علي القوقزة من جهاز الدرك على الفور، وأصيب ستة من أفراد الدورية، توفي منهم العريف أحمد الزعبي لاحقًا.

في اليوم التالي، داهمت قوة أمنية عمارةً، في منطقة نقب الدّبّور في مدينة السلط، كان فيها عددٌ من المشتبه بهم في التخطيط للتفجير وتنفيذه. وبعد تبادل لإطلاق النار بين أفراد من القوة الأمنية والمشتبه بهم، وقع انفجار في العمارة أدى إلى انهيار جزءٍ منها، وتسبب بوفاة أربعة من أفراد القوة، ومقتل ثلاثة من المشتبه بهم فيما قبضت الأجهزة الأمنية على ثلاثة آخرين.

في منتصف أيلول الماضي نُشرت اعترافات المعتقلين من أعضاء الخلية الذين قال أحدهم: «من خلال هاي الإصدارات [إصدارات تنظيم الدولة] تعمّقنا بفكر الدولة الإسلامية»، فقرروا تشكيل خلية كانت نواتها الأولى أربعة أفراد، ثم اشتروا أسلحة وذخائر، وحددوا، بحسب الاعترافات، مواقع لاستهدافها منها: مديرية مخابرات البلقاء، ومكتب استخبارات البلقاء، ومبنى محافظة البلقاء، إضافة إلى دوريات أمنية في كل من السلط والزرقاء وجرش.

وفي الخامس من تشرين الثاني الماضي أسند مدعي عام محكمة أمن الدولة 13 تهمة لـ14 متهما في القضية، منها: «التدخل بالقيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة ومواد متفجرة»، و«تصنيع مواد مفرقعة بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية»، و«الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات ارهابية».

العفو العام

في آذار الماضي، تناول عدد من النواب في جلسة نيابية حضرها رئيس الوزراء آنذاك، هاني الملقي، موضوع المطالبة بقانون عفو عام. وبعد تولي عمر الرزاز رئاسة الحكومة في حزيران الماضي، تقدم 70 نائبًا بمذكرة نيابية طالبوا فيها الحكومة «بضرورة تبني إعداد مشروع قانون العفو العام».

لاحقًا تناول 10 نواب موضوع العفو العام في كلماتهم أثناء مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرزاز، فردّ الرزاز عليهم بالتعهد «بإعداد دراسة شاملة لمطلب إصدار عفو عام»، وأتبع ذلك بتشكيل لجنة وزارية «لدراسة الأبعاد القانونية والفنية والمالية».

ترافقت هذه المطالبات النيابية مع مطالبات شعبية بإصدار القانون تمثلت باعتصامات نفذها العشرات من أهالي بعض المساجين أمام مجلس النواب أحيانًا، وبالقرب من رئاسة الوزراء على الدوار الرابع في عمّان أحيانًا أخرى، فضلا عن مطالبة بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بإصدار القانون.

قبل حوالي أسبوعين، وفي صباح يوم الخميس 13 كانون الأول، قالت الناطقة الرسمية باسم الحكومة، جمانة غنيمات، في مؤتمر صحافي «إنه لا جديد على موضوع العفو العام حتى اللحظة»، مضيفة أن «موضوع العفو العام متشعب والمسألة ليست سهلة، مؤكدة أن اللجنة أنهت تقريرها وقدمته إلى رئيس الوزراء». وبعد ساعات من تصريحها وجّه الملك عبد الله الثاني الحكومة «بإصدار قانون العفو والسير بمراحله الدستورية».

قبل أيام، أقرت الحكومة مشروع قانون العفو العام لسنة 2018، واستثنى المشروع عددًا من الجرائم منها الواقع على أمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم الاقتصادية، وجرائم الفساد، وجرائم الإرهاب، وجرائم المخدرات، والقتل، والسرقة، والتزوير، فضًلا عن جرائم أخرى.

مؤخرًا أعلن الرزاز أن مشروع القانون سيصل إلى مجلس النواب بعد تدقيقه من ديوان التشريع والرأي، فيما تحدث رئيس مجلس النواب، عاطف الطراونة، عن «إمكانية التوسع بإدراج بعض القضايا ضمن العفو العام دون هدر لحقوق المواطنين الشخصية».

افتتاح السفارة الأمريكية في القدس

في منتصف أيار الماضي، افتتحت الولايات المتحدة الأمريكية سفارتها في القدس المحتلة، تطبيقًا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في السادس من كانون الأول 2017، نقل السفارة الأمريكية في «إسرائيل» من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لـ«إسرائيل».

جاء قرار ترمب بعد 23 عامًا على إقرار الكونغرس الأمريكي «تشريع سفارة القدس لعام 1995» الذي أكد على وجوب أن تكون سفارة الولايات المتحدة في القدس، إلا أن رؤساء الولايات المتحدة السابقين كانوا يؤجلون تطبيقه.

وقد جاء افتتاح السفارة في القدس المحتلة قبل يوم واحد من الذكرى السبعين للنكبة (15 أيار)، وإعلان قيام «دولة إسرائيل». وفيما كانت إيفانكا ترمب، ابنة الرئيس، تفتتح السفارة، أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة بـ«مسيرات العودة» في الضفة الغربية وقطاع غزة، وارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة، سُميت بـ«مجزرة نقل السفارة» أدت إلى استشهاد أكثر من 60 فلسطيني.

الأردن، من جهته، أعلن أكثر من مرة على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة حينها، محمد المومني، رفضه القرار الأمريكي، معتبرًا افتتاح السفارة في القدس «خرقًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية (..) التي تؤكد أن القدس الشرقية أرض مُحتلة (..) يجب أن يحسم مصيرها عبر التفاوض المباشر».

تبعت الولايات المتحدة دولٌ أخرى، فصادقت التشيك في أيلول الماضي على نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، فيما اعترفت أستراليا قبل حوالي أسبوعين بغربي القدس عاصمة لـ«إسرائيل» وقال رئيس وزرائها: «نتطلع لنقل سفارتنا إلى القدس الغربية عندما يكون ذلك عمليًا، وبعد تحديد الوضع النهائي».

رفع الدعم عن الخبز، وضريبة المبيعات تطال سلعًا جديدة

استهلّت حكومة هاني الملقي عام 2018 بتطبيق قرارها وقفَ الدعم الحكومي لأسعار الخبز و«توجيه الدعم لمستحقيه»، وجاء تطبيق القرار أواخر شهر كانون الثاني إنفاذًا لقانون الموازنة العامة للسنة المالية 2018 الذي ألغي فيه بند دعم الخبز، فيما استُحدث بند جديد يخصص 171 مليون دينار كدعمٍ نقدي لمستحقيه.

ترافق هذا مع قرارات حكومية أخضعت نحو 164 سلعة لضريبة المبيعات بنسبة 10%، فضلًا عن سلع أخرى كانت معفاة من الضريبة لكن تَقَرّر إخضاعها لضريبة مقدارها 4% أو 5%.

دفعت هذه القرارات آلاف الأردنيين في العاصمة ومحافظات مختلفة إلى الشوارع احتجاجًا على هذه القرارات، لكن هذه الاحتجاجات لم تثنِ الحكومة عن قراراتها رغم أن بعضها استمر يوميًا لعدة أشهر.

صُرفت الدفعة الأولى من الدعم النقدي نهاية كانون الثاني الماضي، وأعلنت الحكومة قبل شهرٍ أنها ستصرف الدفعة الثانية بعد إقرار قانون الموازنة العامة لعام 2019.

السطو على البنوك

صباح 22 كانون الثاني، دخل شاب عشريني إلى فرع بنك الاتحاد في منطقة عبدون بعمّان، أشهر مسدسه في وجه العاملين في البنك، ملأ حقيبته بـ98 ألف دينار، وفرّ إلى بيته الذي يبعد كيلومترات قليلة عن فرع البنك، ثم بعد ساعة واحدة قبضت عليه الأجهزة الأمنية.

كانت حادثة السطو هذه فاتحةً لحوادث سطو أخرى، إذ بعد يومين فقط على الحادثة عندما تعرض بنك سوسيته جنرال في منطقة الوحدات بعمّان لسطو مسلح على يد مجهول، ما زال فارًّا حتى اليوم، واستطاع سرقة حوالي 76 ألف دينار.

توالت الحوادث بعد ذلك، وإن تركز معظمها في العاصمة، باستثناء واحدة في اربد، ووقعت أغلبها في النصف الأول من العام، إلا أنها طالت عدة بنوك أخرى هي: البنك العربي، والبنك العربي الإسلامي، والبنك التجاري الأردني، والبنك الأردني الكويتي، وبنك الأردن.

وقعت آخر هذه الحوادث في آب الماضي، وقد قبضت الأجهزة الأمنية -بمساعدة من المواطنين أحيانًا- على المتهمين والجناة، باستثناء المشتبه به في السطو على سوسيته جنرال بالوحدات.

وكانت محكمة أمن الدولة قد قررت إدانة منفذ السطو على بنك الاتحاد بجناية «سرقة وارتكاب أعمال من شأنها تهديد الاقتصاد الوطني»، وحكمت عليه بالأشغال الشاقة لمدة 15 عامًا. فيما حكمت على منفذ السطو على البنك العربي بالسجن 15 عامًا. ويواجه بعض منفذي عمليات السطو هذه تهمًا منها «القيام بأعمال من شأنها تعريض أمن وسلامة المجتمع للخطر وإلقاء الرعب بين الناس وترويعهم، وتعريض الموارد الاقتصادية للخطر وجناية السرقة الواقع على بنك تحت تهديد السلاح» .