أسبوع على حادثة «زرقاء ماعين»: لمن هذا الوادي؟

يافطة تحذير على مدخل وادي زرقاء ماعين

أسبوع على حادثة «زرقاء ماعين»: لمن هذا الوادي؟

الخميس 01 تشرين الثاني 2018

في حوالي الساعة الثانية من بعد ظهر الخميس الماضي، 25 تشرين الأول، كانت عائلة العلي قد انتهت من شواء خروف اشتراه عمر، أحد الأبناء، كي يجمع إخوته وزوجاتهم وأطفالهم في رحلة إلى وادي زرقاء ماعين، المكان المعتاد لرحلهم منذ سنوات.

انتهى الجميع من تناول الطعام، وكانوا كعادتهم في كل مرة على وشك أن يدخلوا إلى الوادي للسباحة في إحدى البرك الكثيرة بداخله، لكنّ اختلاف الطقس جعلهم يفضلون العودة إلى منازلهم الموزّعة في سحاب والقويسمة.

في المكان نفسه، كان تسعة فتية متغيبين عن مدرستهم، مدرسة العال الثانوية للبنين في ناعور، يتناولون طعامهم على مدخل وادي زرقاء ماعين من جهة البحر، بعد أن اقترح أحدهم في اليوم السابق أن يحجزوا باصًا صغيرًا يذهبون فيه للوادي في رحلة لوحدهم.

وداخل الوادي، كان 36 طالبًا قد جاؤوا ضمن رحلة مدرسية سيّرتها مدرسة فيكتوريا الخاصة في عمان، ونظمها مكتب سياحي، وكان على جدول الرحلة عيش «مغامرة» المشي «عكس التيار» داخل الوادي. كان الطلبة قد ساروا فعلًا لثلاث ساعات إلى داخل الوادي (أي شرقًا)، لكن اختلاف الطقس جعل المرشد المرافق لهم يطلب من الجميع العودة إلى خارج الوادي، حيث كان الشباب التسعة وعائلة العلي يجلسون، وحيث توقف باص مدرسة فكتوريا.

بعد أن اشتد المطر، تشكلت فيضانات في الأودية المؤدية للبحر الميت «بشكل كبير»، بحسب وزارة المياه، وتدفقت مياه الوادي نزولًا من ارتفاع 1200 متر فوق سطح البحر إلى 400 متر تحته، ما أدى إلى تسارع تدفق المياه بشدة. لاحقًا، أوضح التقرير الإحصائي اليومي لدائرة الأرصاد الجوية أن معدل الهطول في محطة مادبا خلال 48 ساعة وقعت الحادثة خلالها بلغ 15% من الموسم المطري كاملًا.

بعض من كانوا داخل الوادي تمكنوا من الصعود إلى مرتفعات على جانبي مجرى المياه. أما آخرون، فسحبهم جريان السيل الذي صبّ في البحر الميت.

شاهدت عائلة العلي السيل وبداخله أطفال مدرسة فكتوريا يصرخون، فقفز أربعة أشقاء إلى المياه محاولين سحب الأطفال للبر، لكن شقيقين منهما توفيا، ونجا الاثنان الآخران وأصيبا إصاباتٍ بالغة جعلت أحدهما يبقى في العناية المركزة حتى اليوم. وإلى جانبهما، توفي شابان من التسعة القادمين من ناعور، و14 طالبًا ومرافقتان من رحلة مدرسة فكتوريا، وواحد من ثلاثة أدلاء أرسلهم المكتب المنظم للرحلة معهم.

اليوم، يمر أسبوع على ذلك الحادث، تشكّلت خلاله ثلاث لجان تحقيق وتحقق والرابعة في الطريق. الأولى جاءت بعد ساعات على الحادثة، وشكّلتها وزارة التربية والتعليم للوقوف على حيثيات الحادث، والثانية، لجنة حكومية برئاسة نائب رئيس الوزراء وعضوية وزراء، يفترض أن تحيل تقاريرها للجان فنية «محايدة»، والثالثة نيابية برئاسة رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب وعضوية نواب اختارهم المجلس، ويفترض أن تقدم تقريرها خلال 10 أيام على تشكيلها يوم الثلاثاء، والرابعة لجنة يتوّجه الملك لتشكيلها، بعضوية أهالي مفقودين. وعلى الرغم مما صدر اليوم من أخبار عن تقديم وزيرة السياحة، لينا عناب، ووزير التربية والتعليم والتعليم العالي، عزمي محافظة، لاستقالتيهما، لم تعلن أي من هذه اللجان الأربعة عن نتائجها.

خلال هذا الأسبوع، تبادلت جهات عدة الاتهامات بالمسؤولية عن الحادث، ما بين المدرسة التي نظّمت الرحلة في ذلك الطقس وشكل الإشعار الذي قدمته للوزارة، والمكتب السياحي الذي نفّذ الرحلة، ووزارات البلديات والأشغال لمسؤولياتهما عن حالة الطرق. بعد خمسة أيام على الحادث، أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة «تتحمل المسؤولية الإدارية والأخلاقية» عنه، وأنه ينتظر انتهاء التحقيقات ليتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة.

لكن من أجل فهم معنى وشكل هذه المسؤولية التي تعترف الحكومة بتحملها، من المهم النظر في تاريخ إدارة الحكومة لوادي زرقاء ماعين والمخاطر التي تخللتها هذه الإدارة.

الغرق في الوادي: قصة تتكرر

في طريقك من عمّان نحو الوادي، تشاهد لافتتين معلقتين على جدار جسر «صب زرقاء ماعين»، وهو الجسر المقام فوق مجرى السيل النازل من جبال مادبا ليصبّ في البحر الميت. في إحداها، كتبت سلطة وادي الأردن: «خطر الموت لحدوث عدة وفيات، يمنع السباحة منعًا باتًا. العمق 5 متر». بجانبها، تحتوي اللافتة الأخرى على عبارات تحذيرية: «يوجد ترسبات طينية، منطقة انهيارات صخرية، منطقة صخور انزلاقية، يوجد تجاويف ودوامات خطيرة، لا يوجد بث اتصالات في المنطقة». إلا أن زائرين للمكان خربشوا على كلتا اللافتتين بشكل يعيق القراءة، ما يعني بالنسبة لداوود العلي عدم أخذ الناس للوحات بجدية.

«بنشوف المكتوب، بس ولا عمرنا شفنا خطر»، يقول داوود، ابن عمر العلي، الذي اعتاد زيارة الوادي في رحلات مع عائلته «والشباب» منذ كان في الخامسة عشرة من عمره، أي قبل 12 سنة.

يوضح داوود أن زيارة الوادي هي طقس دائم لأعمامه ووالده منذ مدة طويلة، أحيانًا في الأسبوع مرة، أو في الشهر مرتين، فهم كما يقول يفضلون دومًا الذهاب في رحلات إلى مناطق تحتوي على الماء. وأقرب هذه الأماكن للعائلة التي تسكن جنوب عمان هو وادي زرقاء ماعين، الذي يحوي بركًا نقية وجميلة، بحسبه.

بعيدًا عن الزيارات العائلية للمكان، تمرّ يوميًا بهاتين اللافتتين رحلاتٌ تنظمها مكاتب سياحية بغرض عيش المغامرة والاكتشاف، تملأ إعلاناتها العديد من صفحات الفيسبوك، وبعض المواقع الإلكترونية التي تعود لشركات متخصصة في هذا النوع من الرحلات. وتشتمل برامج تلك الرحلات على السير عكس التيار لمسافة تقدّر بخمسة كيلو مترات، وصولًا إلى شلالات وبرك مياه دافئة.

يستقبل وادي زرقاء ماعين الزوّار منذ سنوات طويلة، لا تقلّ عن 10 سنوات بحسب من تحدثت لهم حبر وأكدوا زياراتهم له. لكنه كذلك كان شاهدًا على حوادث غرق عديدة، كانت سببًا في جعل وزارة السياحة تعمم على مكاتب السياحة والسفر عام 2013 بعدم إدراج موقع سيل الزرقاء ماعين، موقع الشلال، ضمن برنامج زيارات المجموعات السياحية، بعدما شهدت الأشهر الخمسة الأولى من ذلك العام سبع حالات غرق في الوادي، في حالتين منها توفيت شقيقتان من أسر مختلفة.

حوادث غرق عديدة كانت سببًا في جعل وزارة السياحة تعمم على مكاتب السياحة والسفر عام 2013 بعدم إدراج موقع سيل الزرقاء ماعين ضمن برنامج زيارات المجموعات السياحية.

بحسب الدليل السياحي عبد الرحيم مصطفى، فإن مكاتب سياحية «كثيرة» ظلت ملتزمة بتعميم وزارة السياحة حتى الآن، خوفًا من عقوبات قد تلحق بالأدلاء السياحيين المرخصين في حال مخالفتهم لتوجيهات الوزارة، رغم اعتقاده أن لدى المكاتب السياحية المختصة وأدلائها القدرة على تحديد مدى ملاءمة الظروف المناخية والطبيعية للأماكن ومناسبتها للرحلات. «الدليل السياحي بقدر يقدّر. مثلًا، إحنا كلنا بنعرف إنه بالأمطار ما بنروح رحلات سياحية على الأودية»، يقول مصطفى.

بعد تعميم وزارة السياحة بعام واحد، علق 38 طالبًا داخل الوادي، كانوا في رحلة مدرسية إلى هناك وتساقطت الأمطار حينها لتحاصرهم المياه، لكن فرق الدفاع المدني تمكنت من إخلائهم جميعًا. تلك الرحلة التي حدثت في 30 تشرين الأول 2014 انتهت بإصابة واحدة بكسور، كرر بعدها الدفاع المدني طلبه للمواطنين بعدم الاقتراب من مجاري الأودية والسيول.

قبل ذلك بأشهر، كان مدير عام الدفاع المدني في البلقاء، العقيد وليد السعود، يطالب باتخاذ «إجراءات عاجلة» لمنع دخول المواطنين والسياح لأماكن محددة، منها زرقاء ماعين، مع وصفه دخول المواطنين إليها «بالانتحار«ـ لأن أي عملية إنقاذ أو انتشال في «برك زرقاء ماعين (..) تستغرق وقتًا وجهدًا من قبل كوادر وغطاسي الدفاع المدني»، كون تلك البرك تبعد أكثر من خمسة كيلومترات داخل الوادي وعمقها يتراوح بين ثلاثة وعشرة أمتار، إضافة إلى صعوبة الطرقات المؤدية إليها، بحسب تصريحات السعود حينها.

يوضح الأمين العام لسلطة وادي الأردن سابقًا، سعد أبو حمور، أن السلطة «لم تتوانَ عن تقديم النصح والإرشاد من خلال الشواخص التحذيرية ونشرات التوعية الداعية إلى عدم الاقتراب من تلك البرك والسدود ومنع السباحة فيها».

ويقول أبو حمور لحبر إن السلطة اتخذت إجراءات أخرى تتمثل بوضع سياج حول السيل وتركيب بوابات، لكن كل تلك الإجراءات كانت تفشل أمام رغبة الناس في التنزه من جهة، وظهور «رحلات المغامرة» التي تنظمها مكاتب سياحية من جهة أخرى، بحسبه، ما جعل الزيارات إلى المكان تزداد بصفته مكانًا لعيش المغامرات.

يقول النائب يوسف الجراح إن وادي زرقاء ماعين كان شاهدًا على عدد كبير من الوفيات، كثير منها من الأطفال، لكن أحدًا لم يهتم بالتوقف عند أمر ذلك الوادي.

يقول داوود العلي إنه في كثير من الأحيان كان يقابل حارسًا يقف على باب الوادي يحاول منعهم من الدخول؛ فأحيانًا ينجح الحارس في ذلك، وأحيانًا يخوض الطرفان تفاهمات تؤدي لدخول العائلة للبرك. لكن ذلك الحارس لم يكن موجودًا دائمًا، ولم يعد يراه من فترة طويلة.

قبل خمس سنوات، غرق الرقيب إبراهيم الجراح، وهو من مرتبات الشرطة السياحية، في مياه زرقاء ماعين «أثناء قيامه بواجبه الرسمي»، بحسب ما جاء آنذاك في التصريح الأمني الذي اكتفى بالتصريح بنية الأمن في تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على الحادث. لكن عائلة الجراح خاضت احتجاجات عديدة طالبت بها بمعرفة تفاصيل غرق ابنهم، كونه كان مرافقًا لوفد علمت العائلة لاحقًا أنه «إسرائيلي».

يقول النائب يوسف الجراح، شقيق إبراهيم وعضو لجنة تقصي الحقائق النيابية في الحادثة الأخيرة، إن وادي زرقاء ماعين كان شاهدًا على عدد كبير من الوفيات، كثير منها من الأطفال، لكن أحدًا لم يهتم بالتوقف عند أمر ذلك الوادي، ما يجعله يرى أن الحكومة اهتمت الآن فقط لوجود عدد وفيات كبير في الحادثة ذاتها.

لمن هذا الوادي؟

بعد غرق الرقيب الجراح، اتخذت عائلته إجراءات عديدة لمعرفة تفاصيل الحادث، منها تقديم شكوى قضائية ضد الوفد الذي كان يرافقه، ولا تزال القضية في مرحلتها التحقيقية منذ خمس سنوات، بحسب النائب الجراح.

رغم اختلاف شكوى عائلة الجراح عن شكاوى عائلات ضحايا الحادث الأخير، إلا أن عائلة الجراح واجهت قبل خمس سنوات نفس السؤال المطروح الآن حول الجهة الرسمية التي يقع الوادي تحت مسؤوليتها من نواحي إدارية وتنظيمية. «المنطقة هذيك ما حد بقولك مسؤول عنها، حسب الوضع»، يقول النائب يوسف الجراح. «مرات بقولك مسؤولين ومرات بقولك مش مسؤولين، أميت ما بدهم بكونوا مسؤولين، أميت ما بدهم بكونوش مسؤولين».

تمتلك جهات عديدة صلاحيات للقيام بمشاريع استثمارية أو أشغال وأعمال تطويرية أو شؤون بلدية في تلك المنطقة، بحسب قوانين وتشريعات تحدد صلاحيات تلك الجهات، لكن دون أن تتضح المسؤولية المباشرة عن تنظيم الوادي أو اتخاذ إجراءات حياله. فوادي زرقاء ماعين يقع ضمن حدود سلطة وادي الأردن بحسب المساحات المحددة في قانون تطوير وادي الأردن، ولكن السلطة قررت عام 2009 نقل أراضي خزينة واقعة في البحر الميت إلى هيئة المناطق التنموية. من ناحية أخرى، فبحسب رسوم دائرة الأراضي والمساحة، يعود الوادي لقرية مكاور الخاضعة لبلدية جبل بني حميدة.

لقطة من موقع دائرة الأراضي والمساحة توضح تابعية الوادي لقرية مكاور.

ينص قانون هيئة المناطق التنموية على أن الهيئة مسؤولة عن تنظيم الشؤون البلدية للمناطق الواقعة تحت مسؤوليتها، بينما ينص قانون تطوير وادي الأردن على أنه يجوز لمجلس الوزراء تخويل سلطة وادي الأردن  بصلاحيات من شأنها القيام بأي أشغال وأعمال وتطوير في المناطق التابعة للوادي بغض النظر عمّا إذا كانت المنطقة ضمن صلاحيات أي وزارة أخرى أو داخل حدود أي بلدية. إلا أن تلك المادة «تجيز» لسلطة وادي الأردن إجراء أعمال في المنطقة بموافقة مجلس الوزراء، دون إلزامها بذلك، بينما تنص مادة أخرى في القانون على مهام إلزامية للسلطة في تطوير السياحة والحفاظ على البيئة في مناطق التي تقع تحت مسؤوليتها.

«المنطقة هذيك ما حد بقولك مسؤول عنها، حسب الوضع. مرات بقولك مسؤولين ومرات بقولك مش مسؤولين».

يؤكد رئيس سلطة وادي الأردن بالوكالة، المهندس علي الكوز، أن مهام السلطة في الوادي تقتصر على الإشراف على القضايا المائية وحماية مصادر المياه فيه، أما غيرها من شؤون تنظيمية فهي تقع تحت إدارة هيئة المناطق التنموية.

من جهته، يقول مدير التسويق في هيئة المناطق التنموية، جهاد المجالي، إن وادي زرقاء ماعين خارج حدود منطقة البحر الميت التنموية ولا يتبع للهيئة، مع توضيحه أن المساحة المحددة للمنطقة التنموية متقطعة وليست متصلة في مجملها.

ويعرّف نظام المواقع السياحية، الصادر عن وزارة السياحة، هذه المواقع التي يوافق عليها مجلس الوزراء وتنشر في الجريدة الرسمية، ووادي زرقاء ماعين ليس من ضمنها، ما جعل وزيرة السياحة المستقيلة، لينا عناب، تقول إن الوزارة ليست مسؤولة عن الوادي كمكان، لأنه ليس موقعًا سياحيًا.

أما من جهة البلدات، فقبل أربع سنوات، كان متصرف لواء الشونة الجنوبية قد أعلن أن برك الزرقاء ماعين خارج الحدود الإدارية للشونة الجنوبية. إلا أن رئيس بلدية جبل بني حميدة، محمد رواد الشخانبة، قال لحبر إن الوادي يتبع لبلديته، مع رفضه توضيح أي تفاصيل حول صلاحيات البلدية أو مخاطبتها فيما يتعلق بالوادي. يأتي ذلك رغم أن وزير البلديات، وليد المصري، سبق له الإعلان، بعد حادثة البحر الميت بيوم واحد، عن عدم مسؤولية وزارة البلديات (إلى جانب الأشغال والصحة) عن منطقة الوادي.

رئيس بلدية جبل بني حميدة، محمد رواد الشخانبة، قال لحبر إن الوادي يتبع لبلديته (..) رغم أن وزير البلديات، وليد المصري، سبق له الإعلان، بعد حادثة البحر الميت بيوم واحد، عن عدم مسؤولية وزارة البلديات.

يوم الأحد الماضي، وضمن لجنة التحقق الوزارية التي شكلها الرزاز، اجتمع وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين مع ممثلين عن سلطة وادي الأردن والسياحة والمناطق التنموية لمعرفة الجهة التي يتبع لها الوادي في تنظيمها ورقابتها. وقال أبو يامين حينها أن هذه الجهات ستصدر تقريرًا مفصلًا بعد يومين، أي يوم الثلاثاء الماضي، حول المسؤوليات على زرقاء ماعين، دون أن يعلن شيء لغاية الآن، على الرغم من استقالة الوزيرين عناب ومحافظة.

يقول عدد من أهالي المنطقة إن وادي الزرقاء ماعين كان سابقًا مكانًا خاصًا بالجيش حتى التسعينيات. ويؤكد رئيس اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين، علي الحباشنة، أن القوات الخاصة في الجيش العربي استخدمت وادي زرقاء ماعين لسنوات عديدة من أجل تدريبات عسكرية مختلفة، منها تجاوز العوائق المائية والتسلق.

حتى عام 1993، لم يكن هناك طريق معبّد يصل زرقاء ماعين بجنوب الأردن، بحسب المهندس جودت يغمور، الذي أشرف هندسيًا على تعبيد الطريق جنوب وادي زرقاء ماعين. يقول يغمور إن الطريق من عمان إلى ما بعد الوادي جنوبًا بعشرين كيلومترًا كان موجودًا قبل عام 1985، وهو طريق كانت قد فتحته شركة صينية، لكن الشارع ينقطع بعد ذلك. وفي التسعينيات، تم فتح الطريق نحو الجنوب كاملًا، وهي الفترة ذاتها التي يقول الحباشنة إن الوادي لم يعد فيها منطقة للتدريبات العسكرية.

في الألفيات، كان الوادي يلقى زيارات لطلبة مدارس ووفود كشافة من جهات عدة، ثم زاد الإقبال عليه بحسب أهالي المنطقة، ولاحقًا أدخلته شركات سياحية ضمن برامجها كجزء من برامج سياحة المغامرات.

بحسب نظام مكاتب السياحة والسفر، فإن جميع المكاتب عليها أخذ موافقات من وزارة السياحة على كل برنامج سياحي تنفذه، لضمان تنفيذ بنود عدة منها أعداد الأدلاء السياحيين وشروط تتعلق بالسلامة. للآن، لم تجب وزارة السياحة على أسئلة حبر (التي وُجهت منذ بداية الأسبوع) حول إذا ما كان المكتب المنظم للرحلة السياحية قد أخذ موافقة الوزارة أم لا. كما لم تتمكن حبر من أخذ إجابة من مدير المكتب السياحي، الذي أكدت وزيرة السياحة إغلاقه وإحالته للنائب العام.